الجمعية العامة

A/57/1
10 أيلول/سبتمبر 2002

 
 
 
 

تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة 2002

 
 

الفصل الرابع

النظام القانونـي الدولي وحقوق الإنسان

تطوير حقوق الإنسان

147 -  ظلت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تتولى دورا قياديا في تعزيز وحماية حقوق الإنسان للجميع على الصعد العالمي والإقليمي والوطني. وتشمل البرامج التي تضطلع بها لتكملة الجهود الوطنية تقديم المشورة بشأن إدماج المعايير الدولية لحقوق الإنسان في الدساتير والتشريعات، والمساعدة في إعداد خطط العمل الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان، ودعم تطوير المؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. كما عملت المفوضية داخل الأمم المتحدة على إدماج حقوق الإنسان في جميع أنشطتها، بما في ذلك الأنشطة المتعلقة بسيادة القانون، والتنمية المستدامة، وحل الصراعات، وحفظ السلام، وبناء السلام.

148 -  وعقدت لجنة حقوق الإنسان دورتها الثامنة والخمسين في جنيف في آذار/مارس ونيسان/أبريل 2002. وجاء اجتماع اللجنة في ظل هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، ونتائجها المباشرة أو غير المباشرة على بلدان كثيرة، والحالة المتدهورة في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة. وفي حين أنه يجب على الدول أن تتخذ تدابير لحماية مواطنيها من الإرهاب، فإن عليها أن تدرك أيضا أن الأمن لا يمكن تحقيقه على حساب حقوق الإنسان. وعلى النقيض من ذلك، فإن توفير حماية أقوى واحترام أكبر لحقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة الاجتماعية هو من صميم إجراءات تعزيز الأمن.

149 -  وقد حظيت الدورة الثامنة والخمسون للجنة بمشاركة واسعة، إذ لم تحضرها الـ 53 دولة الأعضاء فيها فحسب، بل حضرها بصفة مراقب كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الباقية تقريبا. وأعد المقررون الخاصون والخبراء المستقلون تقارير عن عدة بلدان ومواضيع تتصل بالحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وشملت التقارير 28 تقريرا مستقلا تثير شواغل خطيرة بشأن حقوق الإنسان في بلدان محددة، ووفرت معلومات يمكن استخدامها في وضع نُهُج متكاملة لصون السلم والأمن، وسيادة القانون، والتنمية المستدامة. واتخذت اللجنة 92 قرارا و 18 مقررا رغم فقدانها ثلث وقت اجتماعاتها بسبب التخفيضات في الميزانية.

150 -  والمهمة الأساسية للجنة حقوق الإنسان هي نشر ثقافة حقوق الإنسان استنادا إلى القيم العالمية والعمل لحماية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. ولكي تظل اللجنة تؤدي دورها الحيوي في مجال حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، لا بد لها من أن توفر الزعامة في هذا المجال، وأن تكون لديها الرغبة في تقييم وتعزيز النظم الوطنية لحماية حقوق الإنسان. ومن دواعي الأسف أن الدورة الثامنة والخمسين تميزت بزيادة ملحوظة في عمليات تصويت المجموعات ككتل. وقد أحرز تقدم في مسائل مثل العنصرية، والحق في الصحة، والحق في التنمية، وبشأن حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، وبشأن وضع بروتوكول لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

151 -  ورغم الصعوبات التي واجهها المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب الذي عقد في عام 2001، فقد اعتمد جدول أعمال شاملا لمكافحة التمييز. وقد أصبح لتنفيذ جدول الأعمال هذا الآن أهمية أكبر من أي وقت مضى. وفي نيويورك، افتتح في أيار/مايو 2002 المنتدى الدائم المعني بقضايا السكان الأصليين، الذي أنشأه المجلس الاقتصادي والاجتماعي. ويوفر هذا المنتدى فرصة لتناول الصعوبات التي يواجهها السكان الأصليون، وينطوي على إمكانات توليد خبرة فنية رفيعة المستوى بشأن قضايا السكان الأصليين. وسيُقيم المنتدى شراكات حيوية بين مجتمعات السكان الأصليين ومنظومة الأمم المتحدة.

152 -  ومن خلال نظام تقديم التقارير والبلاغات الذي جرى إنشاؤه بموجب معاهدات الأمم المتحدة الرئيسية لحقوق الإنسان تتعزز حماية حقوق الإنسان. وتساعد مفوضية حقوق الإنسان في العمل الذي يضطلع به نظام الهيئات المنشأة بمعاهدات حقوق الإنسان، والذي يوفر تقييمات منهجية ومنتظمة لتنفيذ الدول للالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان. وقد بحثت الهيئات الست المنشأة بمعاهدات أكثر من 100 تقرير من تقارير الدول في الفترة بين حزيران/يونيه 2001 وحزيران/يونيه 2002. واستطاعت اللجان في أكثر من 40 في المائة من التقارير أن تُلِم بتغييرات في التشريعات أو في السياسة العامة أجرتها الدولة مقدمة التقرير لتعزز حماية حقوق الإنسان. ومع ذلك فإن هناك حاجة لبذل قدر كبير من الجهود لضمان المتابعة الفعالة لملاحظات الهيئات المنشأة بمعاهدات واستنتاجاتها وتوصياتها على الصعيد المحلي.

153 -  ويوفر نظام الهيئات المنشأة بمعاهدات أيضا فرصا للأفراد من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان لكي يقدموا شكاوى لتنظر فيها تلك الهيئات. وفيما بين حزيران/يونيه 2000 وحزيران/يونيه 2002، عالجت المفوضية أكثر من 000 103 من هذه الشكاوى. وفضلا عن ذلك، سجلت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب ولجنة القضاء على التمييز العنصري، منذ إنشائها، 324 1 بلاغا واعتمدت 809 مقررات نهائية، بخلاف المقررات التي اتخذتها بوقف النظر في القضايا. وتشكل القرارات التي تنتهي إليها الهيئات المنشأة بمعاهدات مصدرا هاما تهتدي به الدول في وضع سياساتها العامة، وكثيرا ما تؤدي إلى إدخال إصلاحات تشريعية وعلى صعيد السياسة العامة تتجاوز نطاق القضية الفردية. ومن حزيران/يونيه 2001 إلى حزيران/يونيه 2002، أصدر المقررون الخاصون والخبراء المستقلون أكثر من 945 نداء عاجلا إلى 56 دولة بشأن ادعاءات متعلقة بحدوث انتهاكات لحقوق الإنسان مثل التعذيب، والإعدام بإجراءات موجزة وخارج إطار القضاء، والاحتجاز التعسفي، والانتهاكات للحق في حرية التعبير. واتخذت المفوضية خطوات هامة لضمان معالجة هذه الادعاءات بفعالية وكفاءة.

154 -  وبناء على طلب لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تعكف المفوضية حاليا على وضع مبادئ توجيهية بشأن اتباع نهج حقوق الإنسان في استراتيجيات الحد من الفقر. وستترجم هذه المبادئ التوجيهية القواعد والمعايير والمبادئ الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان إلى مبادئ توجيهية تنفيذية للممارسين المشتركين في تصميم استراتيجيات الحد من الفقر وتنفيذها ورصدها.

155 -  وعلى الصعيد الإقليمي، عملت المفوضية في إطار شراكات بينها وبين الحكومات والمنظمات الإقليمية والمجتمع المدني لتحديد استراتيجيات لمعالجة الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان. ولبلوغ هذه الغاية، عقد في تشرين الأول/أكتوبر 2001 بدوبروفنيك، كرواتيا، اجتماع لبلدان أوروبا ووسط آسيا، بالتعاون مع مجلس أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. كما أجريت مشاورات مفيدة في جنيف بشأن استراتيجيات خاصة بالبلدان الأفريقية في تشرين الثاني/نوفمبر 2001، وببلدان أمريكا الوسطى والجنوبية في كانون الأول/ديسمبر 2001. وعقد اجتماع مناقشة أفريقي آخر في أروشا، بتنزانيا، في أيار/مايو 2002، حضرته دول ومنظمات غير حكومية وخبراء في حقوق الإنسان. وقد أوجدت هذه الاجتماعات أطرا هامة للعمل في المناطق المختلفة بشأن المسائل المتصلة بسيادة القانون وإقامة العدل والتمييز العنصري والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

156 -  وللمساعدة في تنفيذ استراتيجيات حقوق الإنسان أوفدت المفوضة السامية لحقوق الإنسان ممثلين لحقوق الإنسان إلى مقار اللجان الإقليمية في بانكوك وبيروت وسنتياغو وأديس أبابا، وكذلك إلى بريتوريا، حيث عملوا جنبا إلى جنب مع الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي. كما أنشئ المركز دون الإقليمي لحقوق الإنسان والديمقراطية في وسط أفريقيا، في ياوندي، بالكاميرون، لخدمة تسعة بلدان في تلك المنطقة دون الإقليمية.

 
     
   
 
 
 

نسخة معده للطباعة  [Word] [PDF] | الفهرس | صفحة الأمين العام | صفحة الاستقبال