![]() |
الجمعية العامة |
A/57/1 |
||
تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة 2002 |
||||
الفصل الثانيالوفاء بالالتزامات الإنسانية72 - أكد حجم وتنوع التحديات الإنسانية التي ووجهت في السنة الماضية ضرورة زيادة تعزيز قدرات الأمم المتحدة على الاستجابة بصورة سريعة وفعالة، وعلى توفير الحماية الشاملة للمدنيين الذين يواجهون الحروب والكوارث الطبيعية. وفي عدد من المناطق، ولا سيما أفريقيا، استمرت دون هوادة الأزمات الإنسانية التي اندلعت منذ وقت طويل، والتي يتصل كثير منها اتصالا وثيقا بالصراعات الممتدة والعنيفة داخل الدول وعلى الصعيد الإقليمي. كما أن الكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ البيئية وانتشار الأمراض المعدية، وأبرزها فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، قد سببت خسائر فادحة في الأرواح. 73 - واتساع وتنوع الأزمات الحالية يتطلبان استجابة مرنة واستراتيجية على نطاق المنظومة، تربط توفير المساعدة في حالات الطوارئ بالبحث عن حلول مستدامة. وتحتل حماية المدنيين موقع الصدارة في استجابة الأمم المتحدة الأوسع نطاقا لحالات الطوارئ المركبة. ورغم أن الوسائل قد تختلف من بلد إلى بلد ومن منطقة إلى أخرى، فإن الأمم المتحدة تركز في جميع الحالات على المجالات التي تتمتع فيها بمزايا نسبية، وتبني شراكات قوية مع المؤسسات الدولية الأخرى، وكذلك مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية. التحدي المتمثل في حماية اللاجئين والمشردين ومساعدتهم74 - لا يزال مدنيون بأعداد تبعث على الجزع - أكثر من 50 مليونا في المجموع - مشردين في كافة أنحاء العالم، إما بسبب الكوارث الطبيعية أو بسبب الصراعات المسلحة. وفي حين أتاحت مبادرات السلام في بلدان مثل أفغانستان، وأنغولا، وسري لانكا، وسيراليون، فرصا لإعادة إدماج أعداد كبيرة من اللاجئين والمشردين داخليا، فإن تفاقم الأزمات الإنسانية في بلدان أخرى في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين قد تسبب في موجات جديدة من التشريد. ولا تزال العقبات التي تعترض الوصول إلى السكان المشردين، وانعدام الاحترام لحقوق الإنسان الأساسية والمبادئ الإنسانية، وعدم كفاية التمويل، تشكل تحديات هائلة أمام وكالات الأمم المتحدة، وأمام مجتمع المنظمات الإنسانية الأرحب، فيما تبذله من جهود لتوفير الحماية والمساعدة لأكثر الفئات ضعفا. 75 - وهذا السياق يتطلب سياسات وآليات على صعيد المنظومة لكفالة توفر استجابة يمكن التنبؤ بها بدرجة أكبر وتعتمد على مزيد من تضافر الجهود إزاء مشاكل التشريد الداخلي. وفي كانون الثاني/يناير 2002، أنشئت وحدة مشتركة بين الوكالات تعنى بالتشريد الداخلي تحت قيادة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، وبالتعاون الوثيق مع ممثلي لشؤون المشردين داخليا، وكذلك مع الوكالات المختصة. وقدمت الوحدة بالفعل دعما موجها إلى الأفرقة القطرية في العمليات الإنسانية، مسترشدة بالمبادئ التوجيهية المتعلقة بالمشردين داخليا كإطار عام لعملها في أفغانستان، وإندونيسيا، وأوغندا، وزمبابوي، وسري لانكا، والسودان، وسيراليون، والصومال، وغينيا، وكولومبيا، وليبريا وأماكن أخرى. كما قامت ببعثات ميدانية لتقييم حالة المشردين داخليا، وتحديد الثغرات الموجودة في الاستجابات، وتقديم توصيات محددة لتحسين الاستجابة. 76 - ومسؤولية الاستجابة لمشاكل التشريد الداخلي تقع في المقام الأول على عاتق الدولة العضو المتضررة. وفي عدد من البلدان التي واجهت أزمات تشريد خطيرة، عملت الأمم المتحدة بصورة وثيقة مع الحكومة الوطنية لوضع استراتيجيات استجابة مكيفة للظروف المعينة. وتضمن ذلك إدماج الحد الأدنى من معايير التشغيل في التشريعات الوطنية، مثلما في أنغولا، وفي وقت أقرب في أوغندا، لكفالة نقل السكان المشردين من الملاجئ المؤقتة الموجودة في مناطق غير آمنة إلى مستوطنات خالية من الألغام الأرضية ومن خطر نشوب القتال، وحيث يمكن بسهولة أكبر توفير الخدمات والحماية لهم لحين يتسنى إعادتهم إلى ديارهم أو إعادة توطينهم بصورة دائمة. كما أتاح ذلك للأمم المتحدة أن تتفاوض مع الأطراف الفاعلة من غير الدول للوصول إلى السكان المعزولين عن المساعدات، مثلما في السودان وكولومبيا. 77 - ومن بين ملايين المشردين في العالم، يدخل اللاجئون ضمن الولاية المحددة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وكذلك الأشخاص الذين تهتم بهم المفوضية. وفي نهاية عام 2001، بلغ عدد هؤلاء الأشخاص 19.8 مليون شخص، يتألفون من اللاجئين، وملتمسي اللجوء، واللاجئين العائدين في المراحل الأولى من إعادة إدماجهم، وبعض المشردين داخليا. وفي عام 2001، شرعت المفوضية في عملية مكثفة لإشراك الحكومات والمنظمات غير الحكومية وأصحاب المصلحة الآخرين من أجل إعادة تنشيط الإطار الدولي لحماية اللاجئين، وللاحتفال بالذكرى الخمسين للاتفاقية المتعلقة بمركز اللاجئين. كما أن المشاورات الدولية بشأن الحماية الدولية سعت إلى تمكين الدول من أن تتصدى للتحديات التي تواجهها حاليا فيما يتعلق بحماية اللاجئين بروح من الحوار والتعاون. وأسفرت تلك المشاورات عن وضع خطة شاملة للحماية تحدد المجالات الرئيسية لتحسين الحماية وتقاسم الأعباء. 78 - وأتاحت التطورات الإيجابية في بعض البلدان عودة أكثر من 000 700 من اللاجئين والمشردين داخليا في عام 2001. غير أنه في مناطق أخرى، أدت الصراعات المسلحة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى تدفقات جديدة من اللاجئين إلى الخارج، ولا سيما في أفريقيا. كما أن الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 أيلول/سبتمبر 2001 دفعت العديد من البلدان إلى اتخاذ تدابير قانونية وعملية لتشديد إجراءات اللجوء. ولجأ بعض البلدان إلى تدابير، مثل الاعتراض البحري، للتصدي للتحركات التي تجمع ما بين ملتمسي اللجوء والنازحين الاقتصاديين. 79 - وفي أفريقيا، عاد حوالي 000 100 لاجئ إلى سيراليون بصورة طوعية من البلدان المجاورة نتيجة لازدياد الاستقرار منذ انتهاء الحرب واكتمال عملية نزع السلاح. كما تم إعادة أكثر من 000 50 لاجئ من إثيوبيا إلى ديارهم في الشمال الغربي والشمال الشرقي من الصومال. وعاد نحو 000 36 لاجئ إلى إريتريا من السودان. ولئن كانت هذه الأرقام متواضعة بالنسبة إلى مجموع اللاجئين البالغ عددهم 5 ملايين لاجئ في أنحاء أفريقيا، فإنها تمثل مع ذلك تقدما هاما. 80 - وقد ترددت ادعاءات بشأن ارتكاب العاملين في المنظمات الإنسانية وأفراد بعثات حفظ السلام اعتداءات جنسية على النساء والأطفال واستغلالهم، مما دفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات سريعة على عدد من الجبهات من أجل اللاجئين والمشردين داخليا على حد سواء. وأنشأت اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات فرقة عمل وضعت توصيات لمعايير محددة لسلوك العاملين في المنظمات الإنسانية؛ وآليات محسنة للمساءلة والمسؤولية، وبخاصة للمديرين؛ ونظم معززة لتوفير الحماية والمساعدة للسكان المتأثرين بالأزمات الإنسانية. 81 - ومن أجل تحقيق نتائج مستدامة، تتعاون مفوضية شؤون اللاجئين مع الوكالات الإنمائية، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) والبنك الدولي. وتتركز هذه الشراكات على معالجة الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التنمية وضمان تمكين العائدين من إعادة بناء حياتهم والدخول في أنشطة منتجة. 82 - وكان هناك بعض التطورات التي تبعث على الأمل في جنوب شرق أوروبا. فالمبادرات التي اتخذت في جنوب صربيا، بجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، مثل تشكيل قوة شرطة متعددة الأعراق، ساعدت على كبح الحالات الجديدة لاندلاع العنف. وفي جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، ساعد المراقبون الأوروبيون وممثلو منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومفوضية شؤون اللاجئين في إعادة بناء الثقة بين الطوائف؛ وتم تقديم المساعدة لأكثر من 80 في المائة من المشردين البالغ عددهم 000 170 مشرد لكي يعودوا إلى ديارهم. وبالمثل، تمكن حوالي 000 100 من اللاجئين والمشردين داخليا من العودة إلى ديارهم في البوسنة والهرسك وكرواتيا. ولا يزال هناك أكثر من 000 800 شخص من هذه البلدان لم يتمكنوا بعد من العودة إلى ديارهم. وتواصل مفوضية شؤون اللاجئين بذل جهودها كيما تضمن أن تنفذ السلطات المحلية قوانين الملكية وتساعد في تعمير الممتلكات التي دمرتها الحرب، وهما تدبيران يمكن أن يدعما عملية الإعادة إلى الوطن. 83 - وشهدت المكسيك مثالا إيجابيا على الإدماج على الصعيد المحلي، حيث منحت الحكومة الجنسية المكسيكية لأكثر من 300 1 لاجئ غواتيمالي اختاروا عدم العودة إلى وطنهم. وظلت عمليات إعادة التوطين المنظمة في بلدان ثالثة توفر حلا دائما لكثير من اللاجئين، بمن فيهم على وجه التحديد ضحايا الصدمات واللاجئين الذين يواجهون مشاكل خطيرة فيما يتعلق بحمايتهم في بلدان اللجوء الأول. وإجمالا، تم إعادة توطين 100 33 لاجئ (44 في المائة منهم من الإناث) تحت رعاية مفوضية شؤون اللاجئين في عام 2001. واستقبل خمسة وعشرون بلدا لاجئين على أساس إعادة التوطين، رغم أن 10 بلدان استأثرت بنسبة 98 في المائة من اللاجئين الذين وصلوا من أجل إعادة توطينهم. 84 - وتُبذل جهود لإيلاء اهتمام خاص للنساء والأطفال (بمن فيهم المراهقون والمراهقات) واللاجئين المسنين من أجل كفالة تحديد احتياجاتهم على نحو سليم وتلبيتها عند تخطيط وتنفيذ العمليات المتعلقة باللاجئين. وقد التحق قرابة مليون من الأطفال والمراهقين والمراهقات من اللاجئين ببرامج التعليم التي تدعمها مفوضية شؤون اللاجئين واليونيسيف وغيرهما من الشركاء من المنظمات الإنسانية؛ وكانت البنات والشابات تشكلن نسبة 40 في المائة من هذا العدد. وواصلت وكالات الأمم المتحدة العمل من أجل تعزيز فرص الحصول على التعليم، كحق أساسي من حقوق الإنسان وكوسيلة للحد من مخاطر التجنيد العسكري والإكراه على العمل والبغاء بين الأطفال اللاجئين على حد سواء. كما انصب التركيز على تقليص الأثر غير المتناسب الذي يتركه انعدام الجنسية على النساء عندما يسعين إلى تسجيل حالات الزواج والمواليد، والحصول على اعتراف بالزواج التقليدي، وتجنب الاتجار فيهن، ونقل وضعهن القانوني إلى أطفالهن أو أزواجهن الذين لا يحملون جنسية، والحصول على وثائق. وتواصل المفوضية القيام بحملاتها من أجل التشجيع على الانضمام إلى الاتفاقيات المتعلقة بعديمي الجنسية، وهو الأمر الذي حققت فيه بعض النتائج الإيجابية. |
||||
|
نسخة معده للطباعة [Word] [PDF] | الفهرس | صفحة الأمين العام | صفحة الاستقبال |
||||