الجمعية العامة

A/57/1
10 أيلول/سبتمبر 2002

 
 
 
 

تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة 2002

 
 

الفصل الأول

تحقيق السلم والأمن

10 -  تعرَّض السلم والأمن الدوليان في السنة الماضية إلى نكسات عديدة بدءا من ارتفاع حدة التوترات بين الهند وباكستان إلى تدهور الحالة في الشرق الأوسط، ومن الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 أيلول/سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة إلى اندلاع أعمال العنف في ليبـريا. وليس من باب المبالغة القول إن كثيرا من الناس شعروا أن العالم في هذه السنة بات مكانا أخطر بكثير مما كان عليه منذ سنين عديدة. ولكن هناك بالمقابل ملايين من البشر في أرجاء كثيرة من العالم يعيشون في خطر منذ أمـد بعيد: أُناس يعيشون في حالة فقر مدقع وانعدام تام للأمن، ولم يشهدوا في هذه السنة إحراز أي تقدم صوب السلم والازدهار كما كان ينبغي. وإذا سأل شعب الأرض الفلسطينية المحتلة، والشعب في بوروندي، وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية وفي أماكن أخرى، حكومته والمجتمع الدولي عما يستطيعان أو يتعين عليهما القيام به لمساعدته على إحراز تقدم على طريق السلام، لكان محقا تماما في سؤاله ذاك.

11 -  ومع ذلك، فقد تم إحراز تقدم ملموس في بعض المناطق. فشعب أفغانستان تمكن بمساعدة المجتمع الدولي من تحقيق انتقال ملحوظ من حالة حرب استمرت أكثر من عقدين من السنين إلى بداية حالة من الاستقرار بعد زوال حكم الطالبان. وفي أنغـولا، توفرت لشعب بأسره في نهاية المطاف إمكانية التطلع إلى مستقبل يعمه السلام. ومن واجب المجتمع الدولي مساعدته لتحقيق ذلك. وفي السودان، باتت فرص إحلال السلام أفضل أيضا فيما يبدو، وفي أيار/ مايو 2002 احتفل العالم أجمع مع شعب تيمور الشرقية بنيل بلده الاستقلال.

منع نشوب الصراعات وصنع السلام

11 -  ركزت الجهود المبذولة في السنة الماضية من أجل تنفيذ التوصيات الواردة في تقريري المقدم في حزيران/يونيه 2001 عن منع نشوب الصراعات المسلحة، على تأمين قدر أكبر من التعاون مع الحكومات، ودعم المبادرات دون الإقليمية الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار، والتشجيع على إدماج أنشطة منع نشوب الصراعات في برامج التنمية الوطنية. وستواصل أجهزة منظومة الأمم المتحدة الإنمائية، والإنسانية، والسياسية، والمعنية بحقوق الإنسان، العمل على نحو متضافر من أجل إحلال سلام مستدام.

13 -  وفي الشرق الأوسط، أدت حلقة مفرغة من أعمال العنف إلى تفاقم حالة متوترة أصلا. وانتهكت حرمة "الخطوط الحمراء" المتفاهم عليها سابقا وأسفر ذلك عن وقوع خسائر فادحة في الأرواح في كلا الجانبين. ففي آذار/ مارس 2002، قام جيش الدفاع الإسرائيلي، في أعقاب هجوم انتحاري بالقنابل في مدينة ناتانيا الإسرائيلية، بشـن عملية واسعة النطاق في الضفة الغربية، ألحقت أضرارا جسيمة بالهياكل الأساسية الفلسطينية المدنية والأمنية وتمخضت عن أزمة إنسانية ومتصلة بحقوق الإنسان. وبغية معالجة هذه الحالة اقترحتُ في نيسان/أبريل 2002 إنشاء قوة متعددة الجنسيات للمساعدة في توفير الأمن للمدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين ولتهيئة بيئـة مفضية إلى استئناف المفاوضات. وعلى الرغم من عدم وجود توافق آراء بشأن هذه القوة بعـد، إلا أن قدرتها على توليد زخم صوب حل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني حظيت باعتراف واسع النطاق في المجتمع الدولي.

14 -  وأدى الاقتحام الإسرائيلي لمخيم جنيـن للاجئين إلى ادعاءات بحدوث إهدار لحقوق الإنسان وانتهاكات للقانون الإنساني الدولي. وردا على ذلك، عرضتُ إرسال فريق محايد لتقصي الحقائق لإعداد تقرير دقيق عما حدث. وقد قبل مجلس الأمن عرضِـي هذا بالإجماع في القرار 1405 (2002). واستنادا إلى ذلك شكلـت فريقا مناسبا. وبالنظر إلى ما أبدتـه إسرائيل من شواغل حول هذه المسألة فيما بعد، وجدتُ من الضروري حـل الفريق دون أن يتمكن من زيارة المواقع المعنية. وفي أيار/مايو 2002، طلبت الجمعية العامة إلـيَّ أن أقدم إليها تقريرا عن الأحداث التي وقعت في جنين والمدن الفلسطينية الأخرى. وصـدر التقرير المطلوب في 1 آب/أغسطس 2002 A/ES-10/186.

15 -  وفي خضم هذه الظروف المكربـة، كانت هناك فرص لإحراز تقدم نحو تسوية سياسية. فعلى وجه الخصوص، أكد مجلس الأمن في القرار 1397 (2002)، رؤية لمنطقة تعيش فيها دولتان، إسرائيل وفلسطين، جنبا إلى جنب ضمن حدود آمنـة ومعترف بها. ومما لـه أهمية حاسمة أن يقوم طرف ثالث بمساعدة الطرفين على الخروج من حلقة التدمير الراهنة. وتحقيقا لهذا الغرض، أواصل إجراء اتصالات وثيقة ومنتظمة مع جميع الأطراف المعنية. وقد أشتركت على وجـه الخصوص مع الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي في مجموعة تطورت إلى آلية تنسيق جديدة تعرف باسم اللجنة الرباعية.

16 -  ودعـت اللجنة الرباعية في اجتماع عقدته في مدريد في نيسان/أبريل 2002 إلى اتباع نهج ذي ثلاث شعب يتناول على نحو شامل الشواغل الأمنية والاقتصادية والسياسية. وفي أيار/مايو 2002، أعلنت اللجنة الرباعية في العاصمة الأمريكية واشنطـن عن اعتـزامها العمل مع الطرفين على عقد مؤتمر سلام دولي يركز على بلوغ الهدف المبين في القرار 1397 (2002). وفي تموز/يوليه 2002، توصلت اللجنة الرباعية في نيويورك إلى اتفاق بشأن الأهداف المحددة في البيان الذي أدلـى به رئيس الولايات المتحدة في 24 حزيران/يونيه 2002، وهي: دولتان ديمقراطيتان تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن؛ ووقف تام ودائم لأعمال العنف والإرهاب؛ وإنهاء الاحتلال الذي بدأ في عام 1967؛ ووقف إقامة المستوطنات؛ وإصلاح المؤسسات المدنية والأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية؛ وإجراء انتخابات؛ واختتام مفاوضات التسوية النهائية بشأن القضايا المعلقة في غضون إطار زمنـي محـدد، مدته ثلاث سنوات. وفي ذلك الوقت عقد ممثلو حكومات مصر والأردن والمملكة العربية السعودية أول اجتماع لهم مع اللجنة الرباعية.

17 -  ومنذ مغادرة لجنة الأمم المتحدة الخاصة العراق في عام 1998، لم يسمح لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة بدخول ذلك البلد للتحقق من امتثاله لقرارات مجلس الأمن بشأن برنامجـه الخاص بأسلحة الدمار الشامل. بيـد أن وتيرة حـواري مع حكومة العراق قد تسارعت. فمنذ آذار/مارس 2002، عقـدت سبع جولات من المحادثات مع وزير خارجية العراق. وتظـل لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش على استعداد لاستئناف عمليات التفتيش في الموقع على الأرض. واتخذ مجلس الأمن، في محاولة منه لتخفيف معاناة السكان المدنيين في العراق إلى أدنـى حد ممكن، بالإجماع في أيار/مايو 2002 القرار 1409 (2002) الهادف إلى زيادة تدفق السلع الإنسانية إلى العراق. إلا أن تخفيف الجزاءات على نحو أشمل ما زال يتوقف على امتثال العراق الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

18 -  ولا تزال حكومة العراق ترفض قرار مجلس الأمن 1284 (1999) بشأن مسألة المفقودين من الكويتيين ورعايا البلدان الأخرى والممتلكات المصادرة. وتعهـد العراق مؤخرا بإعادة الوثائق التابعة للمحفوظات الكويتية الوطنية، وتمكـن المنسق رفيع المستوى الذي عينـته من المشاركة في اجتماعاتي مع وزير الخارجية العراقي في تموز/يوليه 2002. وقد اقترحت إعادة إنشاء آلية للأمم المتحدة لإعادة المحفوظات الوطنية وغيرها من الممتلكات الكويتية، وقبلت حكومتا الكويت والعراق هذا الاقتراح. غير أن العراق رفض مرارا وتكرارا الاجتماع مع المنسق رفيع المستوى لبحث مسألة الأشخاص المفقودين. وفي الآونة الأخيرة، قام المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان المعني بحالة حقوق الإنسان في العراق بزيارة البلد لأول مرة منذ تسع سنوات.

19 -  وبينما أعطت التطورات التي حدثت في أفريقيا خلال السنة الماضية، ومنها مثلا التقدم المحرز في المفاوضات الرامية إلى تسوية الصراع المديد في جنوب السودان، والتزام أفريقيا بتعزيز الحكم الديمقراطي ومنع نشوب الصراعات المسلحة، سببا للتفاؤل، فإن الدمار الناجم عن الصراعات الدائرة في تلك القارة قد أوضح الثمن الباهظ لعدم التصرف بسرعة لمنع نشوب الصراع. وتواصل الأمم المتحدة العمل عن كثب مع الحكومات وأحزاب المعارضة وتنظيمات المجتمع المدني على تقديم المساعدة في صون الاستقرار الاجتماعي والسياسي. واشتملت الاستراتيجيات التي وضعت على تدابير لتخفيف وطأة الفقر، وتوطيد دعائم الديمقراطية، وتعزيز سيادة القانون، وتحسين احترام حقوق الإنسان، وتيسير عودة اللاجئين والمشردين، وإعادة توطينهم.

20 -  وأوفدت مبعوثين رفيعي المستوى إلى جمهورية أفريقيا الوسطى في أعقاب الانقلاب الفاشل الذي وقع فيها في أيار/مايو 2001، وإلى غامبيا في تشرين الأول/أكتوبر 2001 وكانون الثاني/يناير 2002، وإلى الكاميرون في حزيران/يونيه 2002 وقت إجراء الانتخابات الحاسمة في ذينـك البلدين. وساعدت تلك البعثات في إعادة الحوار فيما بين الحكومة وزعماء المعارضة، مما سمح للعمليات الديمقراطية، بما فيها الانتخابات، بأن تمضي قدما. وخلال زيارتي إلى نيجيريا في تموز/يوليه 2002، استطلعت مع الرئيس أولوسيغون أوباسانجو السبل العملية التي تستطيع الأمم المتحدة من خلالها مساعدة الحكومة والمجتمع ككل في تهيئة بيئة مستقـرة تمهيدا للانتخابات الرئاسية التي ستجري في عام 2003. وبناء على طلب من اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة في نيجيريا، أوفدت شعبة المساعدة الانتخابيـة التابعة لإدارة الشؤون السياسية إلى نيجيريا في أيار/مايو 2002، بعثة لتقييم الاحتياجات، وتعكف الشعبة حاليا على إعداد برنامج للمساعدة الانتخابية من أجل الانتخابات التي ستجري في عام 2003. وقدمـت الأمم المتحدة الدعم إلى حكومة نيجيريا في تنظيم مؤتمر دلتا النيجر في كانون الأول/ديسمبر 2001 الذي وضع خيارات لتعزيز الاستقرار والتنمية في تلك المنطقة. وفي النيجـر، نظمت الأمم المتحدة، بشراكة مع الحكومة، منتدى وطنـيا في تموز/يوليه 2001 حول منع نشوب الصراعات، شارك فيه مسؤولون حكوميون وممثلون عن المجتمع المدني ووجهاء وزعماء دينيون للتـرويج لاستراتيجية لتحسين القدرات الوطنية على منع نشوب الصراعات.

21 -  وفي أنغولا، تغيرت الحالة تغيـرا جذريا بعد وفاة جوناس سافيمبـي، زعيم الاتحاد الوطني للاستقلال التام لأنغولا (يونيتا) في شباط/فبراير 2002. وانتهت المفاوضات التي جرت بين القوات المسلحة الأنغولية و (يونيتا) إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في نهاية آذار/مارس 2002، وتوقيع مذكرة تفاهم تغطي عملية التجريد من السلاح، في نيسان/ أبريل 2002. وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة سجلـت تحفظات على الحكم المتعلق بالعفو العام، فقـد وقعـت المنظمة على المذكرة بصفة شاهـد وبدأت تساعد في تنفيذها. وأجرى مستشاري للمهمات الخاصة في أفريقيا مشاورات مكثفة مـع الطرفين الأنغوليين، بناء على طلبهما، بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم. وعلى أساس النتائج التي توصلت إليها بعثة التقييم التقني المشتركة بين الوكالات التي أوفدتها إلى أنغولا في حزيران/يونيه 2002، اقترحتُ هيكلا منقحا لوجود الأمم المتحدة في أنغولا قادرا على مساعدة الأطراف بشكل أفضل. وفي هذا الإطار السياسي الجديد والمبشر بالأمل، ألاحظ أن الطرفين كليهما أكـدا علانية التزامهما بالسلام والوفاق الدائمين.

22 -  وفي بوروندي، أحرز تقدم كبير في تنفيذ اتفاق أروشا للسلام والمصالحة. وأُنشئـت الحكومة الانتقالية في تشرين الثاني/نوفمبر 2001، وعادت إلى بوجومبورا لجنة رصد التنفيذ التي يرأسها ممثلي الخاص. ونتيجة لانتشار وحدة الحماية الخاصة التابعة لجنوب أفريقيا، تمكـن الزعماء السياسيون المنفيون من العودة إلى بوروندي للاشتراك في الحكومة الانتقالية والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. غير أن مفاوضات وقف إطلاق النار لم تسفـر عن نتائج ملموسة حتى الآن، وما زال القتال بين الجيش والجماعات المسلحة يعيـق تنفيذ اتفاق أروشا. وبغيـة بناء الثقة في عملية السلام، فمن الأهمية بمكان التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وبذل كل أصحاب المصلحة قصارى الجهود لتنفيذ أحكام الاتفاق.

23 -  وفي الصحراء الغربية، أحرز تقدم محدود جدا خلال السنة الماضية. وواصل مبعوثي الشخصي إجراء مشاورات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية بشأن الخيارات الممكنة، وأنا أرحـب بالدعم والتشجيع اللذين أبداهما مجلس الأمن لمهمتـه. ولا يزال الأمـل يحدونـي في اتخاذ قرار سياسي مبكر، يوفر حق تقرير المصير، وينهي هذا النـزاع الذي طال أمـده. وفيما يتعلق بالصومال، خطـا التقدم صوب السلام خطوات وئيدة بالرغم مما بذلتـه "دول خط المواجهة" الأعضاء في السلطة المشتركة بين الحكومات والمعنية بالتنمية من جهود لمساعدة الأطراف الصومالية في عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية. وكلي أمل في أن يساعد فريق الاتصال المعني بالصومال، المنشأ حديثا، في تضييق شقة الخلافات القائمة بين دول خط المواجهة الأعضاء في السلطة، وبذلك تزداد فعالية عملية الوساطة. وفي السودان، أفضت جهود الوساطة التي بذلتها السلطة من جديد، بمساعدة موسعة من منتدى شركاء السلطة، إلى اتفاقات هامة بشأن بعض المسائل المعلقة، في تموز/يوليه 2002. وسيحضر مستشاري الخاص الجولة القادمة من المحادثات التي ستجري بقيادة السلطة المشتركة في منتصف آب/أغسطس 2002، وآمل أن يتم التوصل فيها إلى اتفاق حاسم بإنهاء الحرب في السودان.

24 -  وفي جنوب آسيا، أفضى تصاعد التوترات المفاجئ بين الهند وباكستان خلال النصف الأول من عام 2002 إلى إيجاد حالة من القلق البالغ على الصعيد الدولي. ولا تزال الحالة بينهما قابلة للاشتعال، وأي اندلاع للأعمال القتالية بين هذين البلدين الحائزين لقدرات نووية ينطـوي على إمكانية التصعيد المصحوب بنتائج وخيمة. وفي الوقت ذاته، لا يمكن التسامح إزاء عبور أي من الطرفين لخط السيطرة الفاصل بينهما أو أي أعمال إرهابية من أي شكل كان في المنطقة. ولقد دأبتُ على مناشدة الطرفين استئناف حوارهما الثنائي وحل خلافاتهما، حول كشمير بصفة خاصة، بالوسائل السلمية. وأنا أحث كلا الجانبين على تخفيض عدد وحداتهما العسكرية المرابطة في كشمير، والنظر في تدابير ومبادرات أخرى تهدف إلى مزيد من تخفيف حدة التوترات. وتظل مساعيَّ الحميدة متاحة للجانبين تشجيعا للتوصل إلى حل سلمي.

25 -  ويشجعني على التفاؤل التقدم المحرز في عملية السلام في سري لانكا التي يسّرتها النرويج. وتعمل منظومة الأمم المتحدة، بناء على طلب حكومة سري لانكا، على تقديم المساعدة الإنمائية والإنسانية اللازمة لدعم هذه العملية وتعزيزها. أما فيما يتعلق بنيبال، فإنني أشعر بقلق متزايد جراء تصاعد حدة العنف بين الحكومة وحركة العصيان المسلح. وسأنظر بعين التأييد في استخدام مساعيّ الحميدة للمساعدة في التوصل إلى حل سليم، إذا طلب مني ذلك. وفي الوقت ذاته، أوفد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى نيبال في أيار/مايو 2002 "بعثة لتقييم الصراع" هي الأولى من نوعها لاستكشاف إمكانية إيصال المساعدة إلى جهات مستهدفة كي لا تزداد صور الإجحاف الاقتصادي والاجتماعي تفاقما.

26 -  وفي شرق آسيا، لا أزال على استعداد لمساندة ودعم جميع الجهود الرامية إلى تعزيز المصالحة بين الكوريتين عن طريق الحوار والتعاون. وأنا أحث الدول الأعضاء أيضا على أن تقوم، من جانبها، بالتماس استراتيجيات إبداعية تستهدف تشجيع التقارب في شبه الجزيرة وتدعيم السلام والاستقرار في المنطقة.

27 -  وفي ميانمار، استخدمت مساعيّ الحميدة لتيسير المصالحة الوطنية وإرساء الديمقراطية في البلد. وحدث تطور هام في 6 أيار/مايو 2002 يتمثل في السماح لداو أونغ سان سوكي باستئناف أنشطتها السياسية العادية بصفتها الأمينة العامة للعصبة الوطنية من أجل الديمقراطية. وكان هذا إيذانا ببداية جديدة لعملية المصالحة الوطنية التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2000. وسأواصل بذل ما في وسعي، بالاشتراك مع مبعوثي الخاص وبمساندة الدول الأعضاء المهتمة، لتيسير تلك العملية وفقا لقرارات الجمعية العامة التي تدعو إلى تحقيق المصالحة الوطنية وإرساء الديمقراطية في ميانمار.

28 -  وقمت في أيار/مايو 2002، بزيارة إندونيسيا. ولاحظت الجهود المتضافرة التي تبذلها مؤسسات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها هناك لدعم سعي الحكومة إلى إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. وما زلت على اعتقاد راسخ بأن وحدة إندونيسيا وسلامتها الإقليمية يمكن ضمانهما على أفضل وجه بالتقيد بالقواعد الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان. وأعتزم تكثيف جهود الأمم المتحدة الرامية إلى مساعدة الحكومة في سعيها من أجل تعزيز الحكم الرشيد وإقامة مجتمع مستقر وديمقراطي ومزدهر.

29 -  وفي منطقة المحيط الهادئ، يتم إحراز تقدم في تنفيذ اتفاق بوغينفيل للسلام (الموقع في آب/أغسطس 2001) بين الأطراف في بوغينفيل وحكومة بابوا غينيا الجديدة. وأشعر بالارتياح إزاء التقدم المحرز في التخلّص من الأسلحة الذي يتولى فيه مكتب الأمم المتحدة السياسي في بوغينفيل دورا قياديا بناء على طلب الأطراف. وفي 22 أيار/مايو 2002 تم إيفاد بعثة مشتركة إلى بوغينفيل مؤلفة من أعضاء من إدارات الشؤون السياسية، ونزع السلاح، والشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لتحديد التدابير اللازم اتخاذها من أجل تعزيز جهود نزع السلاح. وتظل الأمم المتحدة على استعداد للعمل مع المجتمع الدولي، وبخاصة الدول الأخرى في المنطقة، وحكومة بابوا غينيا الجديدة والأطراف في بوغينفيل لتحقيق جميع عناصر اتفاق السلام.

30 -  أما في أمريكا اللاتينية، فقد واصل مستشاري الخاص بشأن كولومبيا تقديم المساعدة في الجهود السلمية في ذلك البلد بإجراء اتصالات منتظمة مع الحكومة وجماعات الثوار ومنظمات المجتمع المدني والمجتمع الدولي. وفي مطلع كانون الثاني/يناير 2002، ساعد نائب مستشاري الخاص ومجموعة البلدان الميسّرة العشرة، والكنيسة الكاثوليكية في تلافي انهيار محادثات السلام الجارية بين الحكومة والقوات المسلحة الثورية في كولومبيا. ومن المؤسف أن جهودا مماثلة بذلت في شباط/فبراير 2002 عجزت عن منع انهيار المحادثات. أما المباحثات مع الجماعة الأصغر من الثوار، وهي جيش التحرير الوطني، فقد استمرت بشكل متقطع طيلة الفترة ذاتها لكنها توقفت في أيار/مايو 2002. ويساورني القلق إزاء ما يترتب على تعطل هذه المفاوضات من آثار خطيرة على كلا الصعيدين الوطني والإقليمي. وما زال السكان المدنيون في كولومبيا يتحملون الوطأة العظمى للصراع بسبب الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي يرتكبها جميع الأطراف. ولقد حثثتُ الأطراف على توقيع اتفاق إنساني يحمي السكان المدنيين ويكفل الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وفي حزيران/يونيه 2002، اجتمعت بالرئيس المنتخَب ألفارو أوريب فيليز، وأجريت معه حديثا مفيدا عن الحالة في كولومبيا ناقشنا خلاله السبل التي يمكن بها للأمم المتحدة أن تساعد الشعب الكولومبي على النحو الأكثر فعالية. والأمم المتحدة على استعداد لتقديم مزيد من المساعدة للتوصل إلى حل سلمي للصراع.

31 -  وتواصل بعثة الأمم المتحدة للتحقق في غواتيمالا مهمة الإشراف على الامتثال لاتفاقات السلام التي تم التوصل إليها في عام 1996. ونظرا إلى ما يتسم به طابع الاتفاقات من تعقد، مُدِّد موعد التنفيذ لغاية عام 2004. غير أنه لا يتم، رغم الالتزام المعلن من الحكومة، التقيد بالمواعيد النهائية الجديدة. كما أن ازدياد الاستقطاب السياسي الناجم عن اقتراب موعد الانتخابات أدى إلى عرقلة تنفيذ الاتفاقات. ومن دواعي الأسف أن العام الماضي شهد ارتفاعا في عدد انتهاكات حقوق الإنسان، وزيادة في الفقر والجوع، ودلائل تشير إلى العودة إلى إضفاء الطابع العسكري على المجتمع. بيد أن الالتزام بالاتفاقات المعرب عنه من جديد في اجتماع الفريق الاستشاري المعقود في واشنطن في شباط/فبراير 2002 قد وفّر مبررا للتفاؤل. ويتعين على شعب وحكومة غواتيمالا مضاعفة التزامهما بتحقيق الوعد المجسّد في اتفاقات عام 1996.

32 -  ولم تتحقق في السنة الماضية آمالي في إجراء حوار سياسي بين حكومة هايتي وأحزاب المعارضة. وبالرغم من الجهود التي بذلتها منظمة الدول الأمريكية والجماعة الكاريبية الرامية إلى تشجيع الحوار، لم يقدم أي من الطرفين التنازلات اللازمة لإجراء مفاوضات ذات مغزى. وقد حال هذا الفشل دون الإفراج عن المساعدة الإنمائية التي توجد حاجة ماسة إليها. وإنني أرحب بقيام منظمة الدول الأمريكية بإنشاء بعثة خاصة لتوطيد الديمقراطية في هايتي، وأرحب على وجه الخصوص بتركيزها على تعزيز الأمن والعدل وحقوق الإنسان والحكم الرشيد. وما زال برنامج الانتقال الشامل الذي نسقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عقب اختتام بعثة الدعم المدنية الدولية التابعة للأمم المتحدة في هايتي في عام 2001، يمثل خطوة قيمة مكمّلة لتلك الجهود.

33 -  وفي قبرص، بدأت محادثات مباشرة بين زعيمي القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك في أعقاب اتفاق تم التوصل إليه في كانون الأول/ديسمبر 2001. وما فتئت المحادثات تجري في المنطقة المحمية التابعة للأمم المتحدة وبحضور مستشاري الخاص. وقد سافرت إلى قبرص في أيار/ مايو 2002 لتشجيع الزعيمين على تسريع وتيرة المحادثات، وحل القضايا الرئيسية، وتحقيق تسوية شاملة في هذه السنة. وسوف أجتمع مع الزعيمين مرة أخرى في 6 أيلول/سبتمبر المقبل بهدف التعرف على حصيلة المحادثات الجارية ورسم المسار المقبل. وفي الوقت ذاته، تواصل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص مراقبة المنطقة العازلة على امتداد قبرص.

 
     
   
 
 
 

نسخة معده للطباعة  [Word] [PDF] | الفهرس | صفحة الأمين العام | صفحة الاستقبال