رسالة الأمين العام
بمناسبة الألفية الجديدة
فيديو

بالإنكليزية  بالفرنسية

31 كانون الأول/ديسمبر 1999

أصدقائي الأعزاء في جميع أنحاء العالم،

نحتفل اليوم بعام جديد ذي أهمية خاصة لرقمه دلالة عظيمة وهو: عام ألفين. وأغلبنا، ونحن على أبواب الألفية الجديدة، لديه الكثير مما يستوجب الشكر. فالسلام يعم معظم أنحاء العالم. وحظ أغلبنا من التعليم أوفر من حظ آبائنا أو أجدادنا، وبوسعنا أن نتوقع لأنفسنا عمرا أطول ننعم فيه بحرية أوفر وتتاح لنا فيه خيارات أوسع.

إن مقدم قرن جديد يأتي بأمل جديد، ولكنه يمكن أيضا أن يأتي بأخطار جديدة - أو بأخطار قديمة في شكل جديد مزعج.

فبعضنا يخشى من أن يهدم التغيير الاقتصادي أعماله وأسلوب حياته. والبعض الآخر يخشى من تفشي التعصب أو العنف أو المرض. وآخرون غيرهم يتزايد قلقهم من :إمكان أن تدمر الأنشطة البشرية للبيئة العالمية التي تعتمد عليها حياتنا.

ولا يعلم أحد يقينا مدى هذه الأخطار. ولكنها تجمع بينها سمة واحدة: أنها لا تراعي الحدود بين الدول. إذ أنه حتى أقوى دولة قد لا تقدر، بمفردها، أن تحمي مواطنيها من تلك الأخطار. ونحن يجمع بيننا الآن، أكثر من أي وقت مضى في التاريخ البشري، مصير مشترك. ولا يتسنى لنا أي سلطان عليه إلا إذا واجهناه معا.

وذلك، أصدقائي، هو السبب في وجود الأمم المتحدة.

فمن خلال الأمم المتحدة، نعمل معا من أجل حفظ السلام، وحظر الأسلحة التي تقتل وتشوه دون تمييز؛ ومن أجل تقديم مرتكبي القتل الجماعي ومجرمي الحرب إلى العدالة.

ومن خلال الأمم المتحدة، نعمل معا من أجل قهر الإيدز وغيره من الأوبئة؛ ومن أجل السيطرة على تغير المناخ؛ وإتاحة الهواء والماء النظيفين للجميع.

ومن خلال الأمم المتحدة، نعمل معا لكفالة أن تعود منافع السوق العالمية علينا جميعا فيتحرر الفقراء وينتشلون أنفسهم من وهدة الفقر.

ومن خلال الأمم المتحدة، نعمل معا من أجل أن تصبح حقوق الإنسان حقيقة واقعة للجميع - ولكي تتاح لجميع البشر فرص حقيقية في الحياة، ومشاركة فعليه في اتخاذ القرارات التي تمس حياتهم.

في كل هذه المجالات وأكثر منها، تعمل الأمم المتحدة من أجلكم. ولكنها لا تقدر على أن تفعل الكثير بدونكم. فهي أولا وأخيرا ملككم _ أنتم شعوب العالم. لذلك فإن أداءها يمكن أن يكون أفضل بكثير بفضل مساعدتكم وأفكاركم.

أصدقائي، لا ينبغي أن تكون الألفية الجديدة عصرا للخوف أو القلق. فنحن إذا عملنا معا ووثقنا بما لدينا من قدرات، فإنها يمكن أن تكون عصرا للأمل والفرص. والأمر متروك لنا في أن نجعلها كذلك.

وتمنياتي بعام جديد سعيد!