ملحوظات صادرة عن الأمين العام
بمناسبة إطلاق عقد الأمم المتحدة لمحو الأمية

نيويورك، 13 شباط/فبراير 2003

 

إنه لمن دواعي سروري أن أجد نفسي وسط مجموعة كهذه، من الأشخاص المتميزين الذين يوحدهم هدف عظيم الأهمية. وتسمحوا لي أن أشكر السيد ماتسورا مدير عام اليونسكو ورابطة الأمم المتحدة بالولايات المتحدة الأمريكية على المساعدة في جمعنا معنا.

ويشرفني بشكل خاص أن تنضم إلينا السيدة لاورا بوش، التي يشكل التزامها الجاد بمحو الأمية حافزا معنويا، بقدر ما هو التزام بلا حدود.

واسمحوا لي أن أشكر أيضا رئيس وحكومة منغوليا لكونهما كانا القوة الدافعة وراء عقد الأمم المتحدة لمحو الأمية.

إن سبب وجودنا في هذا المكان هو أننا نعلم أن القرن الحادي والعشرين قد أتى ولكن واحدا من كل خمسة أشخاص راشدين لا يزال يجهل القراءة والكتابة، ويوجد في العالم اليوم زهاء 900 مليون شخص أمي، وتشكل المرأة ثلثي هذا العدد.

نحن هنا لأننا نعرف أن محو الأمية هو المفتاح لإطلاق الإنسان من إسار البؤس، والسبيل لإخراج الإمكانات لدى كل إنسان، والأداة لفتح أبواب الحرية والأمل في المستقبل.

نحن هنا لنفتتح عقدا يجب أن يترجم ذلك الحلم إلى واقع.

إن عقد الأمم المتحدة لمحو الأمية هو دعوة إلى شحذ عزائمنا جميعا من أجل المهمة الكبرى التي تنتظرنا.

إنه إقرار بوجوب تخطي الجهود الماضية، وسانحة لتطبيق الدروس المستفادة من أخطاء الماضي.

إنه تذكرة بأن محو الأمية هو حق من حقوق الإنسان. إذ أقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قبل نصف قرن من الزمان، بأن لكل شخص الحق في الحصول على التعليم. وحري بنا أن نشعر بالخزي لأن نسبة 20 في المائة من الراشدين في العالم لا تزال محرومة من ذلك الحق.

وأخيرا فإن العقد تأكيد على الصلة التي لا انفصام لها بين محو الأمية وما نقوم به من عمل لترجمة الإعلان بشأن الألفية إلى واقع، سيما وأن حكومات العالم قد اعتمدته كمخطط لبناء عالم أفضل في القرن الحادي والعشرين. ومحو الأمية هو شرط مسبق لوجود عالم معافى يسوده العدل والازدهار.

ويصدق ذلك بشكل خاص على محو أمية الإناث. ونحن نعلم من الدراسات المتواترة أنه ما من أداة أكثر فعالية في تحقيق التنمية من تعليم البنت والمرأة.

وما من سياسة أخرى سواه بقادرة على رفع مستوى الإنتاجية في الاقتصاد، وخفض معدل وفيات الرضّع والأمهات، وتحسين مستوى التغذية، وتعزيز الصحة – بما في ذلك الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز – وتوسيع فرص التعليم للأجيال القادمة.

ولن أشعر بالارتياح الخاص لأن العامين الأولين من العقد سيتركزان على “محو الأمية والمفهوم الجنساني”.

ويجب علينا أن نضاعف جهودنا من أجل تعزيز فرص التعليم للبنات، اللاتي يشكلن الأغلبية من الأطفال الذين لا يتلقون تعليما على نطاق العالم.

ويجب علينا أن نجدد التزامنا بالقضاء على الأمية في أوساط الراشدين. ويتمثل أفضل النهج المعروفة لنا في هذا المجال، في تلك التي تقوم على عمل المجتمعات المحلية، وتأخذ في الاعتبار السياقات والظروف المحلية، وتضع احتياجات المتعلمين في مركز اهتمامها - - - بدعم من الحكومات والمنظمات العالمية ومنظمات المجتمع المدني.

ويُعد المشتغلون بالعمل في المجتمعات المحلية – ومعظمهم من النساء – من بين أبرز الأبطال الذين عرفتهم.

انظروا إلى النساء في إحدى المقاطعات في تاميل نادو بالهند، حيث كانت معدلات الأمية قبل 15 عاما تقل بكثير من المتوسط القومي. فكانت المرأة منهن وفي الوقت الذي تتعلم فيه مبادئ القراءة والكتابة تحرص أيضا على تعليم النساء الأخريات في القرى النائية ما تلقته بالفعل. أو تدرون كيف كانت تصل إليهن؟ بتعلم ركوب الدراجات. وبعد ثلاث سنوات تُعلن المقاطعة خلوا تاما من الأمية.

أو انظروا إلى فريق من المتطوعين في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي مزقتها الحرب، يستخدم اللغة المحلية (نغباكا) في التدريس، ومن خلالها يقدم إلى المتعلمين اللغة الوطنية (لينغالا) فضلا عن الفرنسية. إذ استمر هذا المشروع برغم ظروف الحرب، لأنه يدار على أيدي أناس محليين، ويتكيف مع احتياجاتهم، بتكلفة زهيدة.

أو اصغوا إلى إلى أحد المتعلمين في أرياف هايتي، وقد بلغ من العمر 86 سنة، --- أجل 86 سنة، حينما تفوه بهذه الكلمات المقتبسة “إن استطعت أن أوقّع باسمي عند انتهاء المشروع، أو أن أفهم ما يدور حينما يستدعونني إلى الاقتراع في الانتخابات، فسأعلم أنني أدركت شيئا في حياتي”.

فلتكن تلك الأمثلة حافزا لنا جميعا.

سيداتي، سادتي

إن حكومات العالم ملزمة بتعهد يقضي بأن يرتفع معدل محو الأمية بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2015، ويقال عن التعهدات، إننا درجنا دوما على إصدارها وعلى نقضها.

فليقف هذا العقد برهانا على عدم صدق هذا القول ودعونا لنحشد الموارد الضرورية، بشقيها البشري والمالي، من أجل ترجمة تعهدنا هذا إلى واقع ملموس.

وليقدم هذا العقد ولملايين البشر على امتداد العالم، مفتاح الطريق إلى مستقبل تسوده الحرية والأمل.

ولكم الشكر الجزيل.