التنمية وحقوق الإنسان للجميع

الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ - ماذا بعد؟

توافق الدولة التي تُصدّق على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أن تكون ملتزمة قانونا بمعاملة الأشخاص ذوي الإعاقة كأفراد خاضعين للقانون وذوي حقوق محددة تحديدا واضحا مثلهم في ذلك مثل أي شخص آخر. وسوف يتعين على الدول التي صدّقت على الاتفاقية أن تقوم بتعديل تشريعاتها الداخلية لكي تتماشى مع المعايير الدولية التي وضعتها الاتفاقية.
توافق الدولة التي تُصدّق على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على أن تكون ملتزمة قانونا بمعاملة الأشخاص ذوي الإعاقة كأفراد خاضعين للقانون وذوي حقوق محددة تحديدا واضحا مثلهم في ذلك مثل أي شخص آخر. وسوف يتعين على الدول التي صدّقت على الاتفاقية أن تقوم بتعديل تشريعاتها الداخلية لكي تتماشى مع المعايير الدولية التي وضعتها الاتفاقية.
وحتى الآن، قامت 25 دولة بالتصديق على الاتفاقية، بينما قامت 120 دولة بالتوقيع، مما يدل على اعتزامها التصديق عليها في المستقبل. وقد دخلت الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري حيز التنفيذ بتاريخ 3 مايو 2008. وفي أول مؤتمر للدول الأعضاء، سوف تقوم الدول التي صدّقت على الاتفاقية بانتخاب خبراء مستقلين سيشكلون لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي سوف تتلقى تقارير دورية من الدول الأعضاء حول التقدم الذي تم إحرازه في تنفيذ الاتفاقية. ويتعين على الدول الأعضاء أن تحدد جهة تنسيق داخل الحكومة وتقوم بوضع آلية قومية من أجل تعزيز تنفيذ الاتفاقية.
ويسمح البروتوكول الاختياري للاتفاقية للأفراد والجماعات من الدول التي صدّقت على البروتوكول باللجوء إلى اللجنة فور استنفاذ كافة وسائل الانتصاف الداخلية.
شمولية الاتفاقية
تتناول الاتفاقية بشكل شامل العقبات المختلفة التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك التمييز – مثل الحرمان من حق التصويت – وكذلك العقبات الاجتماعية والاقتصادية، مثل التمييز في التوظيف وعدم توافر مستوى المعيشة اللائق لهم.
وفيما يتعلق بالمسألة الجوهرية بإمكانية الوصول ، تطلب الاتفاقية من البلدان تحديد وإزالة العقبات والمعوقات أمام إمكانية الوصول في مجالات "المعلومات والاتصالات والخدمات الأخرى، بما في ذلك الخدمات الإلكترونية وخدمات الطوارئ". كما يجب أيضا توفير إمكانية الوصول إلى "المباني والطرق ووسائل النقل والمرافق الأخرى الداخلية والخارجية، بما في ذلك المدارس والمساكن والمرافق الطبية وأماكن العمل". ويجب على الدول وضع معايير دنيا ومبادئ توجيهية لتهيئة إمكانية الوصول إلى المرافق والخدمات المتاحة لعامة الجمهور أو المقدمة إليه وأن تأخذ مسألة إمكانية الوصول إليها بعين الاعتبار.
من بين أشياء أخرى، تلتزم الدول المصدّقة على الاتفاقية بما يلي:
  • ضمان الاعتراف بذوي الإعاقة على قدم المساواة أمام القانون، بما في ذلك الحق في ملكية أو وراثة الممتلكات وإدارة شؤونهم المالية وإمكانية حصولهم على القروض المصرفية والرهون وغيرها من أشكال الائتمان المالي؛
  • وضع القوانين والإجراءات الإدارية التي تضمن عدم التعرض للاستغلال والعنف والاعتداء؛
  • تشجيع التعافي وإعادة تأهيل الضحية، في حالات سوء المعاملة، ومقاضاة المجرم؛
  • تشجيع التنقل الشخصي،  بما في تيسير الحصول على الوسائل والأجهزة المساعدة على التنقل
  • توفير "الاحتياجات المعقولة" في المدارس وأماكن العمل وغيرها، وهذا يعني أنه من الضروري القيام بعمل التعديلات الضرورية والمعقولة التي تسمح بإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة؛
  • ضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة بشكل مستقل وعدم إجبارهم على العيش في إطار ترتيب معيشي خاص؛
  • ضمان حق التزوج وتكوين أسرة؛
  • إدماج التلاميذ ذوي الإعاقة في منظومة التعليم العام، وتوفير الدعم اللازم عند الضرورة؛
  • ضمان الحصول بشكل عادل على التدريب المهني وتعليم الكبار والتعلم مدى الحياة.
  • حماية حق العمل ومنع التمييز الوظيفي؛
  • توفير الرعاية الصحية والخدمات الصحية الخاصة التي تكون ضرورية للمعاقين؛
  • العمل على توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير فرصة العمل الحر لهم وتنظيم مشاريعهم؛
  • ضمان توفير مستوى معيشي عادل وحماية اجتماعية عادلة، بما في ذلك الإسكان العام والمساعدة الخاصة باحتياجات المعاقين والمساعدة في النفقات الخاصة بالمعاقين في حالة الفقر؛
  • ضمان المشاركة في الحياة السياسية والعامة والحياة الثقافية والأنشطة الترفيهية والرياضية.
سوف تكون هناك خطوات معينة تنطوي على تكاليف من أجل تنفيذ الاتفاقية. مع ذلك، فالاتفاقية تدعو إلى "الإعمال التدريجي" لمعظم أحكامها، وذلك بشكل يتواكب مع موارد كل دولة. وبالنسبة للدول التي تكون مواردها محدودة، فإنه يؤمل أن تساعد في ذلك المعونات الدولية، والتي أهملت حتى تاريخه مسألة إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة إلى حد كبير.
إن إجراء التغيرات التي تتماشى مع الاتفاقية ستفيد الأشخاص ذوي الإعاقة، وكافة الأشخاص الآخرين كذلك. فعلى سبيل المثال، فإن المصاعد والمنحدرات توفر مزيدا من الخيارات للجميع. كما أن هناك أفكار وابتكارات جديدة تحسن حياة الجميع تنتج عن التغيرات التصميمية التي تكون مطلوبة من أ جل تلبية روح ونص الاتفاقية. وتدعو الاتفاقية إلى تبني "تصميما عالميا" - أي تصميم المنتجات والبيئات والبرامج والخدمات التي يستخدمها الجميع، وذلك بأكبر قدر ممكن بدون الحاجة إلى إجراء تعديل أو تصميم خاص.
ووفقا للدراسات التي تمت، فقد وجد البنك الدولي أن تكلفة إدراج خصائص إمكانية الوصول أثناء وقت إنشاء المبنى هي تكلفة محدودة. وقد ثبت أن جعل المباني سهلة الاستخدام يتطلب ما لا يزيد عن واحد في المائة من تكاليف الإنشاء.
وقد صرحت السيدة أكيكو إيتو، رئيسة أمانة الأمم المتحدة لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، قائلة "إنه من المجدي اقتصاديا أن نضمن قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة على الحياة بشكل يتفق مع قدراتهم. فعندما لا تكون هناك عوائق أمامهم، فإن الأشخاص ذوي الإعاقة يكونون موظفين وأصحاب مشاريع وعملاء وممولي ضرائب مثلهم مثل أي شخص آخر".
تقول السيدة إيتو "إن المجتمع لا يستفيد من مجموعة كبيرة من المواهب. فالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة يستطيعون أن يساهموا بقدر كبير من الخبرة والمهارات والمواهب. وتثبت الدراسات أن أداءهم على مستوى جيد، إن لم يكن أفضل من عموم السكان. فهم لديهم معدلات مواظبة أعلى ومعدلات غياب أقل وكل هذا يقضي على المخاوف التي تقول أن إدماجهم في أماكن العمل ينطوي على تكاليف باهظة".
وأضافت السيدة إيتو قائلة "لقد تلاشت المخاوف من أن توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة ينطوي على زيادة كبيرة في التكاليف". ففي دارسة اُجريت في عام 2003 بالولايات المتحدة، تم التوصل إلى أن ثلاثة أرباع أرباب العمل تقريبا قد ذكروا أن الموظفين ذوي الإعاقة لم يتطلبوا احتياجات استيعاب خاصة على الإطلاق. "إن كل شخص مؤهل للاستفادة من إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل كامل".