-
حتى الوقت الحاضر، تم تسليم العراق لوازم إنسانية ومعدات تبلغ
قيمتها نحو 26 بليون دولار في إطار البرنامج، منها قطع غيار ومعدات تتعلق
بصناعة النفط وتبلغ قيمتها 1.6 بليون دولار. وهناك حاليا لوازم إضافية قيد
الإنتاج والتجهيز تبلغ قيمتها 10.9 بليون دولار.
-
في آب/أغسطس 1990، اعتمد مجلس الأمن القرار 661، الذي فرض بموجبه جزاءات
شاملة على العراق في أعقاب غزوه للكويت. ومباشرة بعد أن وضعت حرب الخليج
أوزارها في عام 1991، أوفد الأمين العام بعثة مشتركة بين الوكالات لتقييم
الاحتياجات الإنسانية الناشئة في العراق والكويت. وزارت البعثة العراق في
الفترة من 10 إلى 17 آذار/مارس 1991، وأفادت بأن “الشعب العراقي قد يواجه عما
قريب، في حال عدم سد احتياجاته الضخمة والضرورية لبقائه على وجه السرعة،
كارثة وشيكة أخرى قد تؤدي إلى تفشي الأوبئة والمجاعة”
(S/22366،
الفقرة 37).
ومع تزايد القلق بشأن الحالة الإنسانية في العراق، اقترحت الأمم المتحدة طيلة
عام 1991 تدابير لتمكين العراق من بيع كميات محدودة من النفط لتلبية احتياجات
شعبه. غير أن حكومة العراق رفضت هذه العروض الواردة على الخصوص في القرارين
706 (1991) و 712 (1991)، المعتمدين تباعا في آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 1991.
-
وفي 14 نيسان/أبريل 1995، اعتمد مجلس الأمن، متصرفا بموجب الفصل السابع من
ميثاق الأمم المتحدة،
القرار 986، الذي أنشأ بموجبه برنامج
“النفط مقابل الغذاء”، والذي أتاح للعراق فرصة أخرى لبيع النفط من أجل تمويل
شراء لوازم إنسانية، ومختلف الأنشطة التي قررتها الأمم المتحدة فيما يتعلق
بالعراق. والهدف من البرنامج، كما أنشأه مجلس الأمن، هو “توفير الاحتياجات
الإنسانية للشعب العراقي، كإجراء مؤقت، إلى أن يفي العراق بقرارات مجلس الأمن
ذات الصلة، بما في ذلك على وجه الخصوص
القرار 687 (1991) المؤرخ 3 نيسان/أبريل
1991”.
-
ورغم أن البرنامج أنشئ في نيسان/أبريل 1995، فلم يبدأ تنفيذه حتى كانون
الأول/ديسمبر 1996، بعد التوقيع على مذكرة التفاهم بين الأمم المتحدة وحكومة
العراق في 20 أيار/مايو 1996
(S/1996/356).
-
ويمول البرنامج حصرا من عائدات عمليات تصدير النفط العراقي التي يأذن بها
مجلس الأمن. وفي المراحل الأولية للبرنامج، أذن للعراق ببيع ما قيمته بليوني
دولار من النفط كل ستة أشهر، مع رصد ثلثي ذلك المبلغ لسد احتياجات العراق
الإنسانية. وفي عام 1998، رفع سقف صادرات العراق من النفط في إطار البرنامج
إلى 5.26 بلايين كل ستة أشهر، مع تخصيص المقدار نفسه، أي الثلثين، من عائدات
النفط لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي. وفي كانون الأول/ديسمبر
1999، أزال مجلس الأمن كليا السقف المفروض على صادرات العراق من النفط في
إطار البرنامج.
-
وتخصص حاليا نسبة 72 في المائة من عائدات تصدير النفط العراقي لتمويل
البرنامج الإنساني، ترصد منها نسبة 59 في المائة للعقود التي تبرمها حكومة
العراق لاقتناء لوازم ومعدات لفائدة المحافظات الوسطى والجنوبية الخمس عشرة،
و 13 في المائة للمحافظات الشمالية الثلاث، حيث تنفذ الأمم المتحدة البرنامج
نيابة عن حكومة العراق.
-
ويتولى مكتب برنامج العراق، الذي يرأسه المدير التنفيذي، مسؤولية الإدارة
والتنسيق الكليين لأنشطة الأمم المتحدة الإنسانية في العراق بموجب القرارين
661 (1990) و 986 (1995)، والإجراءات التي وضعها مجلس الأمن ولجنته المنشأة
عملا بالقرار 661 (1990)، فضلا عن مذكرة التفاهم الموقعة بين الأمم المتحدة
وحكومة العراق.
-
ويتولى مكتب برنامج العراق إدارة البرنامج بوصفه عملية مستقلة ومختلفة عن
جميع أنشطة الأمم المتحدة الأخرى التي تنفذ في إطار نظام الجزاءات، والتي تقع
في نطاق اختصاص بعثة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش، والوكالة الدولية
للطاقة الذرية ولجنة الأمم المتحدة للتعويضات.
-
ويشكل مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق جزءا لا يتجزأ من
مكتب برنامج العراق. ويتولى منسق الشؤون الإنسانية، الذي يخضع مباشرة لإمرة
المدير التنفيذي لمكتب برنامج العراق، مسؤولية إدارة البرنامج في الميدان
وتنفيذه.
-
وتشارك تسع وكالات وبرامج تابعة للأمم المتحدة في البرنامج، وهي: منظمة
الأغذية والزراعة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ومنظمة
الصحة العالمية، والاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية، ومنظمة الأمم
المتحدة للطفولة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأغذية العالمي،
ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات
البشرية.
-
وتخصص نسبة 25
في المائة من مجموع عائدات النفط لصندوق التعويضات لتسديد المدفوعات عن أضرار
الحرب، في حين تغطي نسبة
2.2
في المائة التكاليف الإدارية والتنفيذية التي تتكبدها الأمم المتحدة في إدارة
البرنامج وتخصص نسبة
0.8 في
المائة لبرنامج مفتشي الأسلحة.
-
وتم حتى الآن تسليم ما قيمته حوالي 26
بليون دولار من الإمدادات والمعدات الإنسانية إلى العراق في إطار البرنامج،
بما في ذلك ما قيمته 1.6
بليون دولار من قطع الغيار والمعدات الخاصة بالصناعة النفطية. ويوجد حاليا
مبلغ إضافي قيمته 11.2
بلايين دولار من الإمدادات قيد الإنتاج والتسليم.
-
ويركز التقرير الأخير للأمين العام بشأن البرنامج، الصادر في 12 تشرين
الثاني/نوفمبر 2002
(S/2002/1239)،
على مجالات رئيسية ثلاثة، وهي: (1) الإنجازات التي تحققت بفضل البرنامج فيما
يتعلق بتحسين الحالة الإنسانية في العراق، فضلا عن الإشارة إلى بعض الثغرات
والصعوبات التي تمت مواجهتها؛ (2) النقص المتواصل في إيرادات البرنامج؛ (3)
تقييم تنفيذ مجموعة الإجراءات الجديدة المتعلقة بتجهيز واستعراض العقود
الخاصة باللوازم الإنسانية، التي وضعت بموجب قرار مجلس الأمن 1409 (2002) في
شهر أيار/مايو من هذا العام، استنادا إلى قائمة استعراض السلع. وهذا التقييم
هو الأول من نوعه منذ اعتماد ذلك القرار.
-
وتم توسيع نطاق البرنامج، كما يبين التقرير الأخير للأمين العام، ليتجاوز
الموضوعين اللذين انصب عليهما اهتمامه في المراحل الأولية، أي توفير الأغذية
والأدوية، سواء من حيث مستوى التمويل أو نطاقه، ويشمل في الوقت الراهن إصلاح
الهياكل الأساسية أيضا. ويغطي البرنامج حاليا القطاعات الأربعة والعشرين
التالية: الأغذية، ومناولة الأغذية، والصحة، والتغذية، والكهرباء، والزراعة
والري، والتعليم، والنقل والاتصالات السلكية واللاسلكية، والمياه والمرافق
الصحية، والإسكان، وإعادة تأهيل المستوطنات (المشردون داخليا)، وإزالة
الألغام، والاعتماد الخاص بفئات ضعيفة محددة، وقطع الغيار والمعدات الخاصة
بالصناعة النفطية. وأحدثت حكومة العراق القطاعات العشرة التالية في
حزيران/يونيه 2002: البناء، والصناعة، واليد العاملة والشؤون الاجتماعية،
ومجلس الشباب والرياضة، والإعلام، والثقافة، والشؤون الدينية، والعدل،
والمالية، ومصرف العراق المركزي.
-
وقد ساعد البرنامج في تحسين مجمل الأوضاع الاجتماعية - الاقتصادية للشعب
العراقي في مختلف أنحاء البلد. كما أنه يحول دون زيادة تردي الخدمات العامة
والهياكل الأساسية. وكان البرنامج في عدة مناطق وراء تأمين الحصول على تلك
الخدمات وزيادة فرص الاستفادة منها.
-
في قطاع الأغذية، تضاعفت تقريبا القيمة الغذائية للحصص الشهرية من
الأغذية التي توزع في جميع أنحاء البلد عما كانت عليه في عام 1996، إذ ارتفعت
من حوالي 200 1 إلى 200 2 كيلو من السعرات الحرارية للشخص الواحد في اليوم.
-
وتحققت إنجازات ملحوظة في قطاع الصحة، وطرأ تحسن كبير على خدمات تقديم
الرعاية الصحية. وقياسا بعام 1997، زادت العمليات الجراحية الرئيسية بنسبة 40
في المائة وزادت التحليلات المختبرية بنسبة 25 في المائة في وسط العراق
وجنوبه. وفي المنطقتين نفسيهما، طرأ انخفاض في الإصابة بالأمراض المعدية مثل
الكوليرا والملاريا والحصبة والنكاف والتهاب السحايا والسل. ولم تسجل بالبلد
أي حالة شلل أطفال في الأشهر الاثنين والثلاثين الماضية. وفي المحافظات
الشمالية الثلاث، تم القضاء على الكوليرا وقلصت نسبة الإصابة بالملاريا إلى
مستوى عام 1991، في حين انخفضت نسبة الإصابة بالحصبة انخفاضا كبيرا.
-
وفي قطاع التغذية، تبلغ معدلات سوء التغذية في صفوف الأطفال دون سن
الخامسة في عام 2002 نصف ما كانت عليه في عام 1996 في المحافظات الوسطى
والجنوبية. وتبين النتائج الأولية أن نسبة الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن
انخفضت من 23 في المائة في عام 1996 إلى 10 في المائة في عام 2002، وأن نسبة
سوء التغذية المزمن انخفضت من 32 في المائة في عام 1996 إلى 24 في المائة في
عام 2002، وأن نسبة سوء التغذية الحاد انخفضت من 11 في المائة في عام 1996
إلى 5.4 في المائة في عام 2002. وخلال الفترة نفسها، طرأ في المحافظات
الشمالية الثلاث انخفاض نسبته 20 في المائة في سوء التغذية الحاد، و 56 في
المائة في سوء التغذية المزمن، و 44 في المائة في الأطفال ناقصي الوزن في فئة
الأطفال دون سن الخامسة.
-
وفي قطاع النقل، تم إصلاح النقل البري الخاص والعمومي بدرجات متفاوتة،
واستؤنفت خدمات مأمونة وموثوقة للنقل العمومي للركاب بين المدن.
-
وفي قطاع المياه والمرافق الصحية، تم وقف تدهور مرافق المياه من خلال
اللوازم والمعدات المقدمة في إطار البرنامج، مما أدى إلى زيادة فرص حصول
المستهلكين على مياه الشرب.
-
ونتيجة للإنجازات التي تحققت في قطاع الزراعة، تمكنت شرائح كبيرة من
السكان من تكميل وجباتها الغذائية بمنتجات أسعارها ميسورة. وفي المحافظات
الوسطى والجنوبية، تضاعف إنتاج لحوم الدواجن والبيض. وفي المحافظات الشمالية
الثلاث، ساهمت اللوازم التي وفرها البرنامج في إحداث زيادة كبيرة في الإنتاج
الزراعي.
-
وطرأ تحسن تدريجي على حالة قطاع الكهرباء، يشهد عليه ازدياد الإمدادات
الكهربائية الثابتة للمستهلكين. ولم تشهد مدينة بغداد خلال ذروة صيف هذا
العام أي انقطاع مقرر للكهرباء.
-
يتواصل تحسن الهياكل الأساسية للاتصالات السلكية واللاسلكية في
المحافظات الوسطى والجنوبية، مع تحسن نوعية الاتصالات الهاتفية.
-
وفي قطاع التعليم، مكن توزيع 1.2 مليون منضدة مدرسية من سد احتياجات
المدارس الابتدائية والثانوية في المحافظات الوسطى والجنوبية بنسبة 60 في
المائة. ويمثل ذلك تحسنا كبيرا مقارنة بما كان عليه الحال في عام 1996، حينما
كان طلاب المرحلتين الابتدائية والثانوية مجبرين على الجلوس أرضا. وفي
المحافظات الشمالية الثلاث، ساعد البرنامج في زيادة الحضور في المدارس
الابتدائية بنسبة 32 في المائة في الفترة ما بين عامي 1996 و 2002، وفي
المدارس الثانوية بنسبة تفوق 74 في المائة خلال الفترة نفسها. وتعمل غالبية
المدارس بنظام الفوجين بدل الأفواج الثلاثة، نتيجة زيادة عدد المرافق
التعليمية المتاحة.
-
ويتوقع أن تبلغ مساحة المساكن المشيدة في المحافظات الوسطى والجنوبية
ما مقداره 896 432 14 مترا مربعا في نهاية عام 2002، قياسا بـ 490 930 13
مترا مربعا في عام 1990 و 892 347 مترا مربعا في عام 1996، مع ما يقترن بذلك
أيضا من توفير فرص عمل جديدة لليد العاملة المدربة وغير المدربة.
-
شملت المساعدة المقدمة في إطار البرنامج إلى المشردين داخليا وأشد الفئات
ضعفا في المحافظات الشمالية الثلاث، بناء 051 19 وحدة سكنية يستفيد منها
300 114 شخص. وفضلا عن ذلك، اشتملت الخدمات المقدمة إلى المجتمعات المحلية
على بناء أو ترميم 685 مدرسة ومرفقا تعليميا آخر، يستفيد منها 000 190 طالب؛
و 127 مركزا صحيا لأكثر من 120 مجتمعاً محلياً وقرية، و 99 مرفقا زراعيا
وبيطريا، و 49 مبنى لتقديم الخدمات الاجتماعية والبلدية، و 853 كيلومترا من
شبكات المياه، و 800 2 كيلومتر من الطرق والجسور التي تربط القرى والمجتمعات
المحلية.
-
مكّنت أنشطة إزالة الألغام في المحافظات الشمالية الثلاث من تطهير
مساحة قدرها 213 434 1 مترا مربعا، وتدمير 018 1 لغما أرضيا مضادا للأفراد،
وإعادة الأراضي المطهرة من الألغام إلى مالكيها بغية استخدامها في الزراعة
وأغراض مدنية أخرى. وفضلا عن ذلك، قُدم أكثر من 000 140 خدمة مختلفة إلى
ضحايا الألغام، شملت تقديم العلاج الطبي وتوفير الأطراف الصناعية وإعادة
التأهيل. ونُظمت أيضا دورات توجيهية في مجال السلامة من الألغام في 240
مجتمعا محليا، استفاد منها 176 7 رجلا، و 353 8 امرأة، و045 14 طفلا.
-
رغم ما حققه البرنامج من إنجازات كبيرة فيما يتعلق بتحسين الحالة الإنسانية
للشعب العراقي مقارنة بأوضاعه المزرية في عام 1996، ما زال يتعين عليه بذل
المزيد من الجهود.
-
لم يقصد قط من برنامج النفط مقابل الغذاء أن يكون بديلا عن
النشاط الاقتصادي العادي. غير أنه ما دامت الجزاءات الشاملة سارية، فلا يوجد
بديل عن البرنامج لمواجهة الحالة الإنسانية في العراق. ورغم ما يشوب البرنامج
من مواطن قصور، فقد أثر ولا يزال تأثيرا كبيرا في حياة المواطن العراقي
العادي.