UNIFIL - لبنان   -  معلومات أساسية
   قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان
الصفحة الرئيسية
معلومات أساسية
ولاية
حقائق وأرقام
وثائق الأمم المتحدة
خريطة (PDF)*
 

في بداية السبعينات، زاد التوتر على الحدود بين لبنان وإسرائيل، خاصة بعد انتقال عناصر مسلحة فلسطينية من الأردن إلى لبنان. وتكثفت العمليات المغوارية الفلسطينية ضد إسرائيل والإجراءات الانتقامية الإسرائيلية ضد القواعد الفلسطينية في لبنان. وفي 11 آذار/مارس 1978 أسفرت عملية مغاوير تمت في إسرائيل عن كثير من القتلى والجرحى بين السكان الإسرائيليين؛ وأعلنت منظمة التحرير الفلسطينية (PLO) المسؤولية عن هذه الغارة. وكرد قامت القوات الإسرائيلية بغزو لبنان ليلة 14/15 آذار/مارس، وفي غضون أيام قليلة احتلت كل جنوب البلاد باستثناء مدينة صور والمنطقة المحيطة بها.

وفي 15 آذار/مارس 1978، قدمت الحكومة اللبنانية احتجاجا قويا لمجلس الأمن على الغزو الإسرائيلي، وأعلنت أنه ليس له أي علاقة بعملية المغاوير الفلسطينيين. وفي 19 آذار/مارس اعتمد المجلس القرارين425(1978) و 426(1978) والتي طالب فيها المجلس إسرائيل بأن توقف عملياتها العسكرية وتسحب قواتها من كل الأراضي اللبنانية فورا. وقرر أيضا أن ينشئ فورا قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL). ووصل أول أفراد القوة إلى المنطقة في 23 آذار/مارس 1978.

وتضمن القرار 425(1978) طلبان. أولا، طالب مجلس الأمن بالاحترام الصارم للسيادة والسلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للبنان في إطار حدوده الدولية المعترف بها. ثانيا، طالب مجلس الأمن إسرائيل بأن توقف عملياتها العسكرية فورا المتخذة ضد السلامة الإقليمية اللبنانية وأن تسحب فورا قواتها من كل الأراضي اللبنانية.

وقرر مجلس الأمن أيضا، في ضوء طلب حكومة لبنان، أن ينشئ فورا قوة الأمم المتحدة المؤقتة لجنوب لبنان. وأنشئت هذه القوة المؤقتة لثلاثة أهداف تحددت عموما:

  • التأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية؛
  • استعادة السلام والأمن الدوليين؛
  • مساعدة حكومة لبنان على ضمان استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة.

واعتمد مجلس الأمن في القرار 426(1978) تقرير الأمين العام بشأن تنفيذ القرار 425 (1978). وتضمن التقرير، بين جملة أمور، الخطوط التوجيهية لعمليات الـ UNIFIL.

وفي حزيران/يونيه 1982، بعد تبادل مكثف لإطلاق النيران في جنوب لبنان وعبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية، غزت إسرائيل لبنان مرة أخرى ووصلت إلى بيروت وطوقتها. ولثلاثة أعوام ظلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان خلف الخطوط الإسرائيلية، واقتصر دورها على توفير الحماية والمساعدة الإنسانية للسكان المحليين قدر الإمكان. وفي 1985، قامت إسرائيل بانسحاب جزئي، ولكنها احتفظت بالسيطرة على منطقة في جنوب لبنان تحرسها قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) وقوات لبنانية فعلية (DFF)، ما سمي ”بجيش لبنان الجنوبي“ (SLA). واستمرت عمليات القتال بين القوات الإسرائيلية والقوات المساعدة من جانب والمجموعات اللبنانية التي أعلنت مقاومتها للاحتلال الإسرائيلي من جانب آخر.

وعلى مر السنين، احتفظ مجلس الأمن بالتزامه تجاه السلامة الإقليمية والسيادة واستقلال لبنان، فيما واصل الأمين العام جهوده لإقناع إسرائيل بترك المنطقة المحتلة. وواصلت إسرائيل القول بأن المنطقة هي ترتيب مؤقت بسبب مشاغلها الأمنية. وطالب لبنان بانسحاب إسرائيل والنظر إلى الاحتلال على إنه غير قانوني ويتعارض مع قرارات الأمم المتحدة.

وبالرغم من أن القوة مُنعت من أداء ولايتها، فإن القوة استخدمت أقصى جهودها للحد من الصراع، والإسهام في استقرار المنطقة وحماية السكان في المنطقة من أسوأ آثار العنف. وبالرغم من هذا المأزق، فقد مدد المجلس بشكل متكرر ولاية القوة بناء على طلب حكومة لبنان وتوصية الأمين العام

انسحاب إسرائيلي

في 17 نيسان/أبريل 2000، تلقى الأمين العام إخطارا رسميا من حكومة إسرائيل بأنها ستسحب قواتها من لبنان بحلول تموز/يوليه 2000 ”في اتساق كامل مع قراري مجلس الأمن 425 (1978) و 426 (1978)“. كما بُلِّغ أيضا بأنه بالقيام بذلك فإن حكومة إسرائيل تنوي ”أن تتعاون بالكامل مع الأمم المتحدة“. وبلّغ الأمين العام مجلس الأمن بهذا الإخطار في نفس اليوم، وأعلن أنه قد شرع في التحضير لتمكين الأمم المتحدة من الاضطلاع بمسؤوليتها بمقتضى هذين القرارين. وفي 20 نيسان/أبريل، أقر المجلس قرار الأمين العام بالشروع في هذه التحضيرات.

وكخطوة أولى أرسل الأمين العام مبعوثه الخاص تيري رود - لارسن (النرويج)، مع قائد قوة الـ UNIFIL وفريق من الخبراء، للاجتماع مع حكومات إسرائيل ولبنان والدول الأعضاء المعنية في المنطقة، بما فيها مصر والأردن والجمهورية العربية السورية. واجتمع الوفد أيضا مع منظمة التحرير الفلسطينية وجامعة الدول العربية. وخلال البعثة قام خبراء قانونيون وعسكريون وخبراء في الخرائط بالبحث في الموضوعات الفنية التي ستحتاج إلى التعامل معها في سياق تنفيذ القرار 425 (1978). وبشكل موازي للبعثة والتي تمت بين 26 نيسان/أبريل و 9 أيار/مايو 2000، تشاور الأمين العام مع الدول الأعضاء المعنية، بما فيها تلك المساهمة بقوات في الـ UNIFIL.

وبدءا من 16 أيار/مايو، وأسرع بكثير مما كان متوقعا، بدأت قوات الدفاع الإسرائيلية/والقوات اللبنانية الفعلية إجلاء مواقعها وسط تبادل لإطلاق النيران. وبدءا من 21 أيار/مايو فإن مجموعات كبيرة من اللبنانيين تصحبها عناصر مسلحة، دخلت القرى الموجودة في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، وأجلت قوات الدفاع الإسرائيلية/والقوات اللبنانية الفعلية مواقعها بعجالة كبيرة. في الوقت نفسه، فإن عددا كبيرا من القوات الفعلية مع أسرهم قد عبروا إلى إسرائيل. واستسلم الآخرون للسلطات اللبنانية. وفي غضون عدة أيام فإن تلك القوات كانت قد حُلت بالكامل. وفي 25 أيار/مايو بلّغت حكومة إسرائيل الأمين العام أن إسرائيل قد أعادت نشر قواتها امتثالا لقراري مجلس الأمن 425 (1978) و 426 (1978).

وتحددت المتطلبات والمهام المتعلقة بتنفيذ هذين القرارين في إطار هذه الظروف الجديدة في تقرير الأمين العام في 22 أيار/مايو وأقرها مجلس الأمن في 23 أيار/مايو.

تأكيد الانسحاب

من 24 أيار/مايو وإلى 7 حزيران/يونيه، سافر المبعوث الخاص إلى إسرائيل ولبنان والجمهورية العربية السورية لمتابعة تنفيذ تقرير الأمين العام في 22 أيار/مايو. وعمل فريق رسم الخرائط التابع للأمم المتحدة بمساعدة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان في الميدان لتحديد خط يعتمد لأغراض عملية للتأكد من الانسحاب الإسرائيلي. وفيما لم يكن ذلك ترسيم رسمي للحدود، فإن الهدف كان تحديد خط على الأرض يتفق والحدود المعترف بها دوليا للبنان، على أساس أفضل الخرائط المتاحة والوثائق الأخرى.

واستكمل العمل في 7 حزيران/يونيه. ونُقلت خريطة بينت خط انسحاب رسميا من قائد القوة إلى نظيريه اللبناني والإسرائيلي. وبالرغم من تحفظاتهم على الخط، فإن حكومة إسرائيل ولبنان أكدتا أن تحديد هذا الخط هو مسؤولية خالصة للأمم المتحدة وأنهما ستحترمان الخط كما تحدد. وفي 8 حزيران/يونيه بدأت أفرقة القوة العمل للتحقق من الانسحاب الإسرائيلي وراء هذا الخط.

وفي 16 حزيران/يونيه، بلّغ الأمين العام مجلس الأمن أن إسرائيل سحبت قواتها من لبنان وفقا للقرار 425 (1978) ولبّت المتطلبات المحددة في تقريره في 22 أيار/مايو 2000 - أي استكملت إسرائيل الانسحاب وفقا للخط المحدد من قبل الأمم المتحدة، وحل الـ DFF/SLA وإطلاق سراح كل المحتجزين في سجن الخيام. وقال الأمين العام إن حكومة لبنان تحركت بسرعة لإعادة بسط سلطتها الفعلية في المنطقة من خلال نشر قوات الأمن وبلّغت الأمم المتحدة إنها سترسل قوة مشكلة من العسكريين ومن أفراد الأمن الداخلي كي تستقر في مرجعيون. كما قالت أيضا إنها سوف تنظر في نشر قواتها المسلحة عبر الجنوب اللبناني في أعقاب تأكيد الأمين العام الانسحاب الإسرائيلي.

وقال الأمين العام إن نشر القوات المسلحة عنصر أساسي لاستعادة السلطة الفعلية للحكومة في المنطقة. ويجب أن يتم هذا النشر بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لدى إعادة وزعها في منطقة عملياتها.

وفي 18 حزيران/يونيه، رحّب مجلس الأمن بتقرير الأمين العام وأقر العمل الذي قامت به الأمم المتحدة. وطالب مجلس الأمن بين جملة أمور كل الأطراف المعنية بأن تتعاون مع الأمم المتحدة وأن تمارس أقصى قدر من ضبط النفس. وقال أيضا إن الأمم المتحدة لا تستطيع أن تتولى مهام القانون والنظام التي هي من صميم مسؤوليات الحكومات اللبنانية. ورحب المجلس بالخطوات الأولى التي اتخذتها الحكومة في هذا السياق، وناشدها بأن تمضي قدما في نشر قواتها المسلحة على الأراضي اللبنانية التي جلت إسرائيل عنها في أسرع وقت ممكن لمساعدة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.

الإبلاغ عن انتهاكات الخط

في أعقاب التحقق من الانسحاب الإسرائيلي، وجدت القوة عددا من الانتهاكات حيث تجاوز السور الفني الإسرائيلي خط الانسحاب واستخدمت قوات الدفاع الإسرائيلي أيضا شاحنات دورية عبرت هذا الخط. ذلك أوقف نشر القوة والقوات اللبنانية في المناطق التي تم الجلاء عنها. وتم إبلاغ مجلس الأمن بهذه الانتهاكات. وأعلنت الحكومة اللبنانية أنها ستقبل نشر القوة في المناطق التي تم الجلاء عنها فقط بعد أن يتم تصحيح الانتهاكات الإسرائيلية. وعندها ستقوم أيضا بنشر قوات إضافية وقوات أمن داخلي في المنطقة.

ومن 17 إلى 23 حزيران/يونيه، زار الأمين العام المنطقة حيث اجتمع مع عدة زعماء، بما فيهم زعماء إسرائيل ولبنان. وكان موضوع النقاش الأساسي هو تنفيذ قرار مجلس الأمن 425 (1978). وتابع المبعوث الخاص هذه المناقشات في اجتماعات مع السلطات الإسرائيلية واللبنانية من 6 إلى 14 تموز/يوليه.

وألزمت حكومة إسرائيل نفسها بإزالة كل الانتهاكات الإسرائيلية من خط الانسحاب بنهاية تموز/يوليه 2000.

 

تطورات جديدة

ظلت الحالة في منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان هادئة بوجه عام. ووضع الجيش اللبناني والقوات شبه العسكرية والشرطة نقاط تفتيش في المناطق التي تم الجلاء عنها وسيطروا على الحركة لصيانة القانون والنظام. واستعاد الجيش اللبناني أسلحة ثقيلة تركها الـ IDF/DFF. وقامت القوة بدوريات في المنطقة ومع السلطات اللبنانية وفرت المعونة الإنسانية عن طريق الإمداد بالمياه وتقديم العلاج الطبي والغذاء إلى الأسر المحتاجة. وساعدت القوة أيضا الأعضاء السابقين من القوات الفعلية وأسرهم الذين قرروا العودة من إسرائيل إلى لبنان.

وراقبت القوة خط الانسحاب يوميا، عن طريق الدوريات البرية والجوية. وبحثت في الانتهاكات المحتملة من الجانبين للخط، حيث أن العديد من المناطق لم يمكن الوصول إليه إلا من الجانب الإسرائيلي، بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة الموجودة على الجانب اللبناني. ووفرت ترتيبات الاتصال الخاصة بالقوة صلة مستمرة برئيس العمليات في قوات الدفاع الإسرائيلي ومدير الأمن العام اللبناني بالإضافة إلى تسلسل القيادة العادي في كل جانب. وقد تم توجيه الانتباه إلى أي انتهاكات لخط الانسحاب فورا إلى الجانب المعني.

وفي تقريره، المقدم إلى مجلس الأمن في 20 تموز/يوليه 2000، أعلن الأمين العام أن جنوب لبنان قد شهد تغييرا جذريا. في القوات الإسرائيلية غادرت والقوات اللبنانية المحلية التي كانت تساعدها قد تم حلها، وبعد أكثر من عقدين صمت هدير المدافع. ولكنه حذر قائلا بأنه فيما كان هناك تحسن هائل، فإن الموقف في القطاع الإسرائيلي اللبناني يقصر بكثير عن أن يكون سلاما، وإن احتمال وقوع حوادث خطيرة ما زال قائما. ولذلك، ينبغي للجانبين الإبقاء على اتصال فعال مع الـقوة واتخاذ الإجراءات الفورية لتصحيح أية انتهاكات أو حوادث يوجه إليها الانتباه.

وفي رسالة موجهة إلى الأمين العام في 11 تموز/يوليه، بلّغ ممثل لبنان الدائم طلب حكومته بأن يمد مجلس الأمن ولاية القوة لفترة مؤقتة أخرى هي ستة أشهر أي حتى 31 كانون الثاني/يناير 2001. وفي تقريره في 20 تموز/يوليه، أوصى الأمين العام بموافقة المجلس على هذا الطلب بناء على الفهم بأن القوة ستمكَّن من النشر والعمل بالكامل عبر منطقة عملياتها، وأن السلطات اللبنانية ستعزز من وجودها في المنطقة بنشر قوات إضافية وقوات أمن داخلية. ويجب تنسيق نشر القوة بشكل وثيق مع نشر القوات اللبنانية.

وقال الأمين العام إن هناك ”فرصة جيدة“ لتحقيق أهداف قرار مجلس الأمن رقم 425 (1978) في الأشهر القادمة ولاستكمال القوة لمهامها المخصصة لها أصلا. وقال إنه سيقدم تقريرا إلى مجلس الأمن بحلول نهاية تشرين الأول/أكتوبر حول آخر التطورات.

ودعا الأمين العام أيضا لزيادة المعونة الخارجية إلى لبنان، وقال إن إعادة إدماج منطقة الجنوب ستفرض عبئا ثقيلا على لبنان وأن إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة ستكون ”مهمة هائلة“ تتطلب المساعدة الدولية. ”وأود أن أشجع الدول الأعضاء على التعاون مع حكومة لبنان ووكالات الأمم المتحدة وبرامجها دعما لإعادة الإعمار وتطوير المنطقة ليس فحسب من أجلها ولكن كإسهام مهم في استقرار هذا الجزء الذي ما يزال مشتعلا في العالم“.

وفي 24 تموز/يوليه، وكإضافة إلى تقريره في 20 تموز/يوليه، بلّغ الأمين العام مجلس الأمن أن السلطات الإسرائيلية قد أزالت كل الانتهاكات من خط الانسحاب. وفي نفس اليوم، وفي اجتماع مع المبعوث الخاص للأمين العام فإن الرئيس اللبناني إميل لحود ورئيس الوزراء سليم الحص قد وافقا على النشر الكامل للقوة. وكان من المقرر أن تبدأ القوة نشرها في 26 تموز/يوليه وأن يعقب ذلك فورا نشر وحدة لبنانية تتألف من عناصر عسكرية وأفراد من الأمن الداخلي في المنطقة التي كانت تسيطر عليها إسرائيل سلفا.

وفي 27 تموز/يوليه، قرر مجلس الأمن أن يمد ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2001، وطالب المجلس لدى اعتماده بالإجماع القرار 1310 (2000) حكومة لبنان بأن تضمن عودة سلطتها الفعلية ووجودها في الجنوب، وبوجه خاص أن تمضي قدما في وزع مضموني للقوات المسلحة اللبنانية في أقرب وقت ممكن.

وأكد من جديد أيضا أن إعادة النشر المتوقعة للقوة يجب أن تتم بالتنسيق مع حكومة لبنان والقوات المسلحة اللبنانية، وأكد من جديد الصلاحيات والخطوط التوجيهية العامة في تقرير الأمين العام لـ 19 آذار/مارس 1978، والتي اعتمدت بمقتضى القرار 426 (1978).

وفي ترحيب ببيان الأمين العام أن حكومة إسرائيل قد أزالت كل انتهاكات خط الانسحاب اعتبارا من 24 تموز/يوليه، طالب المجلس الطرفين باحترام هذا الخط، وممارسة أقصى قدر من ضبط النفس والتعاون بالكامل مع الأمم المتحدة والقوة.

وإذ كرر تأييده القوي للسلامة الإقليمية والسيادة والاستقلال السياسي للبنان في إطار حدوده المعترف بها دوليا، أكد المجلس أهمية الحاجة إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط على أساس كل قراراته ذات الصلة.

 

زيادة قوام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان

في تقريره المؤرخ 22 أيار/مايو وصف الأمين العام الحاجات الإضافية المطلوبة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لكي تقوم بمهامها بمقتضى القرارين 425 (1978) و 426 (1978) عقب الانسحاب الإسرائيلي. وقال إن القوة ستحتاج إلى إعادة تعزيز على مراحل لتلبية مسؤولياتها في ضوء الموقف الأمني في جنوب لبنان، أخذا في الاعتبار بالأراضي الإضافية التي سيتعين عليها أن تغطيها عقب الانسحاب الإسرائيلي. وسيزيد قوام القوة الإجمالي للقيام بهذه المهام المرتبطة بالتأكد من الانسحاب من الحجم السابق وهو 513 4 إلى حوالي 600 5. وحالما يتم التأكد من الانسحاب الإسرائيلي حسبما قال تقرير أيار/مايو، فإن القوة سيتعين إعادة تعزيزها مما يصل بقوامها إلى إجمالي ثماني كتائب بالإضافة إلى وحدات الدعم الملائمة أو حوالي 935 7 من جنود حفظ السلام.

وفي تقريره الآخر، والذي قدم إلى مجلس الأمن في 20 تموز/يوليه، قال الأمين العام إن أول مرحلة لإعادة وزع القوة جارية. وفي حزيران/يونيه تم تعزيز قدرات إزالة الألغام للقوة بوحدتين من السويد وأوكرانيا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كتيبة سلاح مهندسين من 600 شخص من كل الرتب من أوكرانيا كان من المقرر أن تصل إلى القوة بنهاية تموز/يوليه. وتم تعزيز الوحدات من فنلندا وغانا وأيرلندا ونيبال؛ وكذلك تعهدت فيجي والهند بتعزيز وحداتها.

في الوقت نفسه، بلّغ الأمين العام المجلس أن الأمم المتحدة لم تتلق بعد الالتزامات بالنسبة لكتيبتي مشاة إضافيتين لتلبية المتطلبات، وهي درجة مرتفعة من الاكتفاء الذاتي والقدرة على الوزع في منطقة المهام باستخدام الأرصدة الوطنية. وفي غياب هذه التعزيزات، فإن قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان قد قام بوضع خطة للنشر تستخدم الموارد الحالية والتعزيزات بتغطية المنطقة التي أخلتها قوات الدفاع الإسرائيلي عن طريق مجموعة من التدابير تتضمن الدوريات المتحركة وقواعد للدوريات ومواقع مراقبة مؤقتة.

 

الموقف في المنطقة من تموز/يوليه إلى تشرين الأول/أكتوبر 2000

من نهاية تموز/يوليه وحتى أوائل تشرين الأول/أكتوبر 2000، كانت الحالة في منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان هادئة بوجه عام، باستثناء بعض الانتهاكات البسيطة المتعددة في خط الانسحاب، وهو ما يسمى بالخط الأزرق. ووقع حادث خطير في 7 تشرين الأول/أكتوبر. وفي سياق التوتر في الأراضي المحتلة وإسرائيل، فإن حوالي 500 فلسطيني ومؤيديهم قد اقتربوا من الخط جنوب مروحين للتظاهر ضد إسرائيل. وفيما حاولت الجماهير أن تعبر سور الحدود الإسرائيلي فتحت القوات الإسرائيلية النيران، وقتلت ثلاثة وأصابت نحو 20 بجروح. ومنذ ذلك الأوان منعت السلطات اللبنانية أي مظاهرات أخرى من الفلسطينيين على الخط. وفي وقت لاحق من هذا اليوم، وفي انتهاك خطير لوقف إطلاق النار، شن حزب الله هجوما عبر الخط الأزرق على بعد حوالي 3 كيلومترات جنوب الشبعة واحتجز ثلاثة جنود إسرائيليين كسجناء. وفي 20 تشرين الأول/أكتوبر، عبر ثلاثة فلسطينيين الخط الأزرق شرق كفر شبعة وحاولوا المرور من خلال الجدار الفني الإسرائيلي، والذي يمتد لمسافة ما وراء الخط. وردت القوات الإسرائيلية بنيران ثقيلة. وقتل أحد الثلاثة؛ واستطاع الآخران الهرب.

وفي 9 آب/أغسطس نشرت الحكومة اللبنانية قوة أمنية مشتركة من كل الرتب يبلغ قوامها 000 1 شخص وتم تشكيلها من قوات الأمن الداخلي والجيش اللبناني. وأنشأت القوة مقرها في مرجعيون وبيت جُبيّل وبدأت في إجراء دوريات مكثفة ووضع حواجز طريق بين الفينة والأخرى. وأنشأت الخدمات اللبنانية الأمنية وجودا قويا في الناقورة واستأنفت الشرطة اللبنانية عملياتها في القرى الرئيسية. ونُشر الجيش اللبناني في منتصف أيلول/سبتمبر في منطقة جيزين والتي رحلت عنها القوات الفعلية في كانون الثاني/يناير.

ويعمل أفراد من الإدارة والشرطة والأمن والجيش اللبناني عبر المنطقة، ووجودهم وأنشطتهم آخذة في الازدياد. وقد بدأوا إعادة إنشاء الإدارة المحلية في القرى وأحرزوا تقدما في إعادة إدماج المجتمعات، والبنية التحتية، وأنظمة الصحة والرفاه الاجتماعي مع باقي البلاد. وفي أواخر آب/أغسطس شاركت المنطقة التي كانت تسيطر عليها إسرائيل من قبل، لأول مرة منذ 1972، في انتخابات برلمانية.

إلا أن السلطات تركت السيطرة الفعلية لحزب الله بالقرب من الخط الأزرق. ويعمل أفراده بزي مدني وهم عادة غير مسلحين. ويراقبون الخط الأزرق، ويحافظون على النظام العام، وفي بعض القرى يقومون بتوفير الخدمات الاجتماعية والطبية والتعليمية.

واعتمدت الحكومة اللبنانية موقفا بأنه طالما أنه ليس هناك سلام شامل مع إسرائيل، فإن الجيش لن يتصرف كحرس للحدود لإسرائيل ولن يتم نشره على الحدود.

وراقبت القوة المنطقة من خلال دوريات برية وجوية وشبكة من مواقع المراقبة. وتصرفت لتصحيح الانتهاكات بإثارتها مع الجانب المعني وبذلت أقصى جهودها من خلال اتصال مستمر وثيق مع الجانبين، لمنع الاحتكاك والحد من وقوع الحوادث. إلا أن القوة لم تستطع إقناع السلطات اللبنانية بتولي مسؤوليتها الكاملة على الخط الأزرق.

وفي نهاية تموز/يوليه وأوائل آب/أغسطس أعادت القوة النشر صوب الجنوب وحتى الخط الأزرق. ومضت عملية إعادة الانتشار بسلاسة، وساعدت السلطات اللبنانية في تأمين الأراضي والمنشآت للمواقع الجديدة. في الوقت نفسه، ولإطلاق القدرات الضرورية للتحرك جنوبا، أخلت القوة المنطقة في المؤخرة وسلمتها إلى السلطات اللبنانية.

ومن بين المشاغل الهامة كانت إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، خاصة فيما يتعلق بإعادة الانتشار. وساعدت القوة أيضا في أنشطة إزالة الألغام الإنسانية وأنشأت نظام لإدارة المعلومات لإزالة الألغام. وفي صور بلبنان أنشئت خلية لإزالة الألغام بالمنطقة بمساعدة خدمة إزالة الألغام التابعة للأمم المتحدة والتي تعاونت بشكل وثيق مع مكتب إزالة الألغام الوطني اللبناني.

وفيما أبلغ الأمين العام في تشرين الأول/أكتوبر 2000 عن ”تقدم ملموس“ في جهود لبنان لاستعادة الخدمات للأراضي التي جلت عنها إسرائيل، أكد على الحاجة بالنسبة للحكومة اللبنانية بأن تتولى السيطرة الفعلية على المنطقة كلها وأن تتولى المسؤوليات الكاملة هناك، بما في ذلك وضع نهاية للاستفزازات المستمرة على الخط الأزرق. وفي إشارة إلى سلسلة واضحة من الخطوات التي تم الإعراب عنها في القرار رقم 425 (1978) والصادر عن مجلس الأمن بشأن لبنان، قال إنه بعد استعادة السلطة الفعلية من جانب لبنان، فإن كلا الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية يجب أن تتحملا المسؤولية الكاملة، وفقا لالتزاماتهما الدولية لمنع أي أعمال عدائية من أراضي كل من الطرفين ضد أراضي الجار الآخر. وكتب الأمين العام في إشارة إلى القرار 425 ”أعتقد أنه آن الأوان للتوصل إلى الوضع الذي كان متصورا في القرار“. وإذ أكد حاجة الحكومة اللبنانية بأن تؤكد سلطتها على المنطقة بأسرها والتي انسحبت منها إسرائيل، حذر الأمين العام بأنه ما لم يتم ذلك ”فإن هناك خطرا بأن لبنان قد يصبح مرة أخرى ساحة، بالرغم من أنها ليست بالضرورة الوحيدة، للصراع بين آخرين“.

واجتمع أعضاء مجلس الأمن لمناقشة الحالة في جنوب لبنان في 14 تشرين الثاني/نوفمبر. وفي بيان رئاسي للصحفيين صدر في نفس اليوم، طالب المجلس بإنهاء ”الانتهاكات الخطيرة التي استمرت“ على طول الخط الأزرق. واتفقوا مع استنتاجات الأمين العام بأنه بالرغم من حدوث ”تقدم ملموس“ في تنفيذ القرار 425، ”فإن من الضروري أن تبسط الحكومة اللبنانية سلطتها الفعلية على المنطقة التي رحلت عنها إسرائيل بالكامل في الربيع الماضي وأن تتولى مسؤوليتها الدولية الكاملة“.

تخفيض قوام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان

وفي تقريره إلى مجلس الأمن في 22 كانون الثاني/يناير 2001، قدم الأمين العام نظره عامة عن الحالة في منطقة عمليات البعثة، وقدم اقتراحات لإعادة تشكيل القوة وأوصى بمد ولايتها لفترة ستة أشهر أخرى.

ووفق التقرير فإن الحالة في منطقة عمليات القوة ظلت مستقرة بوجه عام، بالرغم من انتهاكات بسيطة عديدة على الخط الأزرق. مثل هذه الانتهاكات كانت تعود في المقام الأكبر إلى عمليات البناء الإسرائيلي على السور الفني على طول الخط، وعبور الرعاة اللبنانيين وفي بعض الأحيان عبور بعض المركبات في أماكن كان السور الإسرائيلي فيها على بعد مسافة من الخط. ولكن حدثت بعض الحوادث الأخرى في بعض المواقع الحساسة المعينة، وكذلك خمسة انتهاكات خطيرة للخط. وقال التقرير إن الحالة الأمنية العامة في منطقة عمليات القوة جيدة وإنها تحسنت حتى أكثر منذ تشرين الأول/أكتوبر. وواصل السكان الذين كانوا خارج المنطقة إبان الاحتلال الإسرائيلي العودة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أعضاء سابقين في القوات الفعلية السابقة وأسرهم (حوالي 600 1) عادوا إلى لبنان.

وقال الأمين العام في حديثه عن إعادة تشكيل وجود الأمم المتحدة في جنوب لبنان إنه من الأجزاء الثلاثة لولايتها، فإن القوة قد استكملت أساسا مهمتين. فقد أكدت انسحاب القوات الإسرائيلية وساعدت قدر إمكانها السلطات اللبنانية فيما عادت إلى المنطقة التي رحلت عنها إسرائيل. وواصلت القوة التعاون الوثيق مع تلك السلطات ولم تعد تمارس أي سلطة سيطرة على منطقة العمليات. ولكن الحكومة اللبنانية لم تنشر أفرادها بعد على الخط الأزرق.

وركزت القوة على الجزء الباقي من ولايتها: استعادة السلام والأمن الدوليين، حسب التقرير. وحتى يتم التوصل إلى سلام شامل، فإن القوة سعت على الأقل على الحفاظ على وقف إطلاق النار على الخط الأزرق، من خلال الدوريات والمراقبة من مواقع ثابتة والاتصال الوثيق مع الأطراف، بهدف تصويب الانتهاكات ومنع تصاعد الحوادث. ورأى الأمين العام أن هناك حاجة بالأمم المتحدة أن تؤدي مثل هذه المهام وإنها ستستمر في المستقبل المنظور.

وكتب الأمين العام أن هذه المهام هي مهام بعثة مراقبة. ولكن في ضوء الظروف في المنطقة، أعلن إنه يتردد في أن يترك المهمة إلى مراقبين غير مسلحين فقط ويوصي بدلا من ذلك بمزيج من المشاة المسلحين والمراقبين غير المسلحين. واقترح كتيبتي مشاة ومجموعة من مراقبي هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة والدعم.

وفي ضوء الحالة المتوترة في المنطقة، فإن نهجا يتسم بالحصافة يصبح ملائما حسبما قال الأمين العام. وإذا اختار مجلس الأمن التشكيل المقترح، فربما ينظر في المضي قدما على مراحل. وربما تكون المرحلة الأولى هي إعادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إلى القوام الذي كانت عليه قبل زيادتها في العام الماضي، أي حوالي 500 4 من كل الرتب.

وقال إن لبنان طلب من المجلس أن يمدد ولاية القوة لفترة ستة أشهر إضافية. وفي ضوء الظروف السائدة في المنطقة، أيد الأمين العام التمديد وأوصى بأن يمد المجلس ولاية القوة حتى 31 تموز/يوليه 2001.

وفي 30 كانون الثاني/يناير 2001، قرر مجلس الأمن بقراره 1337 (2001) أن يمد ولاية القوة لفترة ستة أشهر إضافية. وقرر أيضا أن يعيد القوام العسكري المخول لقوة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إلى مستوى العمليات السابق (500 4 من كل الرتب) بحلول 31 تموز/يوليه 2001. وقرر المجلس النهج العام لإعادة تشكيل القوة، وطلب من الأمين العام أن يقدم للمجلس تقريرا مفصلا بحلول 30 نيسان/أبريل 2001 بشأن خطط إعادة تشكيل القوة والمهام التي يمكن أن تؤديها هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة.

وفي أحكام أخرى للقرار، طالب المجلس حكومة لبنان بأن تضمن عودة سلطتها الفعلية ووجودها في الجنوب، وبخاصة زيادة معدل النشر لقواتها المسلحة. وشجعت حكومة لبنان على ضمان بيئة هادئة عبر الجنوب، بما في ذلك من خلال السيطرة على كل نقاط التفتيش. وأدان المجلس كل أعمال العنف، وأعرب عن القلق إزاء الانتهاكات الخطيرة وانتهاكات خط الانسحاب وحث الأطراف على إنهائها، وحث على احترام سلامة أفراد القوة. وكرر المجلس كذلك تأييده القوي للسلامة الإقليمية والسيادة والاستقلال السياسي للبنان في إطار حدوده الدولية المعترف بها.

إعادة تشكيل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان

في 30 نيسان/أبريل قدم الأمين العام توصياته إلى مجلس الأمن لإعادة تشكيل القوة حسب طلب المجلس. وفي تقريره قال إنه حتى يتم التوصل إلى سلام شامل، فإن القوة ستركز على صيانة وقف إطلاق النار على الخط الأزرق، بما في ذلك من خلال الاتصالات الوثيقة مع الأطراف والتي تستهدف تصويب الانتهاكات ومنع أي تصعيد. وفي ضوء الظروف في المنطقة، أوصى الأمين العام بأن تعمل القوة في إطار خليط من المشاة المسلحين والمراقبين غير المسلحين.

ومن 31 آذار/مارس، تشكلت القوة من أكثر من 700 5 فرد. وطلب إعادة التشكيل المتوخى في التقرير بنشر معظم القوات في مواقع محمية بالقرب من الخط الأزرق فيما ترك مجموعة حرس منفصلة لحراسة مقر القوة في الناقورة. ويتم الاحتفاظ أيضا بوحدة إزالة الألغام. ومن خلال تخفيض تدريجي فإن القوة ستتألف من 000 2 من كل الرتب بما في ذلك قوات من فرنسا وغانا والهند وإيطاليا وبولندا وأوكرانيا. وستتحقق إعادة التشكيل في سياق عمليات التناوب العادية بين القوات.

واقترح الأمين العام أن تحتفظ القوة بقوام من 600 3 فرد حتى كانون الثاني/يناير 2002. وأضاف بأنه ”ما لم يحدث تغير جذري في المنطقة“، فإن إعادة التشكيل يمكن أن تستكمل بنهاية تموز/يوليه 2002.

الحالة في المنطقة من كانون الثاني/يناير 2001 إلى كانون الثاني/يناير 2002

قدم الأمين العام تقريرا آخر إلى مجلس الأمن في 20 تموز/يوليه 2001. ووفق التقرير، فإن الموقف خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليه 2001 كان مستقرا بوجه عام، باستثناء التوترات المستمرة وانتهاكات الخط الأزرق المرتبطة بالنـزاع على منطقة مزارع الشبعة. وظلت هناك انتهاكات برية طفيفة عديدة وتلك من الجانب الإسرائيلي كانت تعزى بالجانب الأكبر إلى بناء جدار على الخط. أما تلك من الجانب اللبناني، فكانت عبارة عن عبور من الرعاة والمركبات في بعض الأحيان.

أما فيما يخص الانتهاكات الجوية، قال التقرير إن الطائرات الإسرائيلية انتهكت الخط بشكل شبه يومي، واخترقت عمق المجال الجوي اللبناني. ووصف التقرير عدة حوادث بما فيها مظاهرات على الجانب اللبناني، وتبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وحزب الله، وتدمير موقع للرادار تابع للجيش السوري في وادي البقاع.

ووفق التقرير أيضا واصلت الحكومة اللبنانية اعتماد موقف بأنه طالما أنه ليس هناك سلام شامل مع إسرائيل، فإن القوات المسلحة اللبنانية لن يتم نشرها على الخط الأزرق. وقام حزب الله من خلال شبكة من المواقع الثابتة والمتحركة بمراقبة المناطق على الخط الأزرق. وفي بعض الأحيان، تصرف حزب الله كوكيل للإدارة المدنية بتقديم الخدمات الاجتماعية والطبية والتعليمية للسكان المحليين. وفي مناسبات عديدة قام أفراد من حزب الله بتقييد حرية حركة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وتدخلوا في إعادة نشرها.

وظل تركيز عمليات القوة على الخط الأزرق والمنطقة المتاخمة حيث سعت القوة لصيانة وقف إطلاق النار من خلال الدوريات والمراقبة من مواقع ثابتة والاتصال الوثيق مع الطرفين. وواصلت البعثة مساعدة السكان المدنيين في تقديم الرعاية الطبية ومشروعات المياه والأجهزة أو العتاد والخدمات للمدارس والملاجئ وتقديم الخدمات الاجتماعية للمحتاجين. واكتسبت إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة في الجنوب اللبناني زخما جديدا.

وتطرقت الوثيقة أيضا إلى ذكر جدل جديد ثار بين السلطات الإسرائيلية والأمم المتحدة حول شريط فيديو لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، صور في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2000 لمركبات ربما يكون استخدمها حزب الله في اختطاف ثلاث جنود من قوة قوات الدفاع الإسرائيلي في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2000. وعرض على إسرائيل ولبنان فرصة رؤية الشريط، مع طمس هوية الأفراد غير التابعين للأمم المتحدة، في مقر الأمم المتحدة. وتم الشروع في إجراء تحقيق في التعامل داخليا مع المسألة.

أما فيما يخص إعادة تشكيل ونشر القوة، أعلن التقرير إنه اعتبارا من أول آب/أغسطس 2001 ستعود القوة إلى قوام نحو 500 4 وستتشكل من قوات من فيجي وفنلندا وفرنسا وغانا والهند وأيرلندا وإيطاليا ونيبال وبولندا وأوكرانيا. وبعد رحيل القوات الأيرلندية والفنلندية في الخريف، فإن قوام القوة سيصل إلى حوالي 600 3. وساعد القوة في مهامها 51 مراقبا عسكريا من هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة.

وانتهى الأمين العام إلى أن الحوادث في المنطقة يمكنها أن تهدد استقرار المنطقة وأن من الأهمية بمكان أن تحترم الأطراف المعنية كلها الخط الأزرق، وتتوقف عن كل الانتهاكات هناك والامتناع عن أي إجراء يمكن أن يشيع عدم الاستقرار في الموقع. وينبغي للحكومة اللبنانية أن تتخذ خطوات إضافية لضمان عودة السلطة اللبنانية الفعلية عبر الجنوب بما في ذلك نشر جيشها. وينبغي أن تبذل جهود أكثر نشاطا وتضافرا لاستعادة الخدمات الأساسية للسكان والعودة الكاملة للحكومة المحلية جزءا لا يتجزأ من هذه العملية.

وفي ضوء الظروف السائدة في المنطقة، أوصى الأمين العام بأن يمدد مجلس الأمن ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2002. وفي 31 تموز/يوليه مدد المجلس ولاية القوة كما أوصي، فيما طالب باستمرار إعادة تشكيل القوة استجابة للظروف السائدة.

وفي قراره 1365 (2001)، طلب المجلس من الأمين العام أن يواصل اتخاذ التدابير الضرورية لتنفيذ إعادة التشكيل وإعادة وزع القوة ”في ضوء التطورات على الأرض وبالتشاور مع حكومة لبنان والبلدان المساهمة بقوات“.

وناشد المجلس الأطراف احترام خط الانسحاب تماما، وممارسة أقصى قدر من ضبط النفس والتعاون بالكامل مع الأمم المتحدة. وأعرب المجلس، الذي أدان كل أعمال العنف، عن القلق العميق إزاء الانتهاكات الخطيرة جوا وبحرا وبرا لخط الانسحاب، وحث الأطراف على أن تنهيها وأن تحترم سلامة أفراد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. ونوشد الأطراف أيضا ضمان الحرية الكاملة لحركة القوة عبر منطقة عملياتها.

وأكد النص الذي نظر إلى سعي أوسع لإنهاء العنف في المنطقة الحاجة إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط، يقوم على كل قرارات المجلس ذات الصلة. وطالب المجلس، بأحكام أخرى، الحكومة اللبنانية أن تضمن عودة سلطتها الفعلية عبر الجنوب، بما في ذلك من خلال نشر القوات المسلحة اللبنانية هناك. وشُجعت الحكومة أيضا على ضمان بيئة هادئة في المنطقة.

أما فيما يخص مشكلة الألغام الأرضية، رحب المجلس بجهود قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان للتعامل مع المشكلة وشجع الأمم المتحدة على أن تقدم للبنان مزيدا من المساعدة في إزالة الألغام. وأكد المجلس أيضا ”ضرورة توفير أي خرائط أو سجلات إضافية لمواقع الألغام للحكومة اللبنانية والقوة“.

وفي تقرير آخر عن القوة في 16 كانون الثاني/يناير 2002، قال الأمين العام إن منطقة عمليات القوة ظلت هادئة بوجه عام، حيث كانت مستويات التوتر والحوادث المسجلة منذ تقريره في تموز/يوليه 2001 منخفضة. وظل تركيز عمليات القوة على الخط الأزرق والمنطقة المتاخمة، وعملت القوة مع الأطراف على تجنب أو تصويب أي انتهاكات ونزع فتيل التوتر.

ووفق تقرير الأمين العام، فإن انتهاكات خطيرة لوقف إطلاق النار في منطقة مزارع الشبعة ما زالت تمثل مصدرا للقلق. وفي 3 تشرين الأول/أكتوبر، أطلق حزب الله 18 صاروخا و 33 دفعة هاون على موقعين لقوات الدفاع الإسرائيلية على الخط جنوب شرقي كفر شبعة. وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر أطلق حزب الله 10 صواريخ و 61 دفعة هاون على خمسة مواقع لقوات الدفاع الإسرائيلية في نفس المنطقة. وفي كلتا الحالتين، ردت قوات الدفاع الإسرائيلية بمدفعية ثقيلة ونيران الهاون على الجانب اللبناني من الخط في نفس المنطقة، وفي الحالة الأخيرة أطلقت أيضا صاروخين جو أرض. ولم يقع ضحايا في الحادثتين.

وأعلن الأمين العام إنه مما يثير الانشغال بنفس الشكل الانتهاكات الجوية الإسرائيلية للخط الأزرق والتي استمرت بشكل شبه يومي، واخترقت عمق المجال الجوي اللبناني. هذه الاختراقات ليس لها مبرر وتسبب انشغالا كبيرا للسكان المدنيين، خاصة تلك التي تتم على ارتفاع منخفض وتكسر حاجز الصوت فوق المناطق المأهولة. وتستمر هذه الانتهاكات الجوية بالرغم من طلبات إلى الحكومة الإسرائيلية نوشدت فيها أن تتوقف عن هذه الاختراقات وأن تحترم الخط الأزرق بالكامل، والتي قدمتها الأمم المتحدة بشكل متكرر وقدمها الأمين العام وعدد من الحكومات المعنية. وأكد الأمين العام مرة أخرى الحاجة الأكيدة من جانب كل الأطراف المعنية احترام الخط الأزرق، كما طلب مجلس الأمن بشكل متكرر، التوقف عن كل الانتهاكات، والامتناع عن أي إجراءات يمكن أن تشيع عدم الاستقرار في الحالة.

واستمرت الحكومة اللبنانية في اتخاذ خطوات إضافية لاستعادة سلطتها الفعلية عبر الجنوب، ولكن ذلك اقتصر على تعزيز تواجد قوات الأمن ودعم الحكومة المحلية ولم يتضمن نشرا إضافيا للجيش اللبناني. واستمرت الحكومة في ترك حزب الله يعمل بالقرب من الخط الأزرق. ووجه الأمين العام الانتباه أيضا إلى أنه في عدة مناسبات تدخل أفراد من حزب الله في حرية حركة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. وبالرغم من أن حرية الحركة قد استعيدت بعد أن وجهت القوة انتباه الحكومة اللبنانية إلى قيود محددة، فإن القيود تعود بين الفينة والأخرى.

كما حث الأمين العام الحكومة اللبنانية على اتخاذ خطوات إضافية لبسط سلطتها على كل الجنوب اللبناني، كما طالب المجلس بذلك، وأكد أنه ينبغي لها أن تبذل جهدا أكبر لتحمل المسؤولية الكاملة عن توفير الخدمات الأساسية للسكان ولنشر الجيش. وأوصى الأمين العام فيما تناول إعادة تشكيل القوة، والتي تسلمت الآن مهام بعثة المراقبة، بأن يستقر قوام القوة عند نحو 000 2 (من كل الرتب) بنهاية 2002. وستظل القوة التي يعاد تشكيلها تسهم في استقرار الجنوب اللبناني بالقيام بالمراقبة على الخط الأزرق.

كما أعلن الأمين العام أن التقدم تحقق أيضا في المناقشات بين الأمم المتحدة وإسرائيل حول موضوعات ترتبط بأشرطة الفيديو التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان والتي سجلت الأحداث المرتبطة باختطاف ثلاثة جنود إسرائيليين من قبل حزب الله في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2000 (انظر أعلى).

وأوصى الأمين العام مجلس الأمن بأن يمدد ولاية القوة حتى 31 تموز/يوليه 2002. وفي 28 كانون الثاني/يناير 2002، مدد المجلس ولاية القوة لمدة ستة أشهر أخرى، وأدان كل أعمال العنف، وأعرب عن القلق العميق إزاء الانتهاكات الخطيرة لخط الانسحاب الذي يفصل بين القوات اللبنانية والإسرائيلية.

ومن خلال اعتماد جماعي للقرار 1391 (2002)، حث المجلس الأطراف على وضع نهاية للانتهاكات واحترام سلامة أفراد القوة. وأيد استمرار جهود القوة للحفاظ على وقف إطلاق النار عبر خط الانسحاب وتصويب الانتهاكات وحل الحوادث ووقف تصعيدها.

وفي نص آخر مرتبط بذلك طلب المجلس من الأمين العام أن يتخذ التدابير الضرورية لتنفيذ إعادة تشكيل القوة كما جاء في تقريره، ووفق رسالة رئيس المجلس في 18 أيار/مايو 2001، في ضوء التطورات على الأرض وبالتشاور مع الحكومة اللبنانية والبلدان المساهمة بالقوات.

وطلب المجلس مرة أخرى من الحكومة اللبنانية أن تواصل اتخاذ الخطوات لضمان عودة سلطتها الفعلية عبر الجنوب، بما في ذلك نشر القوات المسلحة اللبنانية. وشجع الحكومة على ضمان بيئة هادئة في الجنوب.

الحالة في المنطقة في كانون الثاني/يناير 2002 إلى كانون الثاني/يناير 2003

قال الأمين العام في تقريره بشأن القوة المؤرخ 12 تموز/يوليه 2002 إن التطورات زادت في منطقة عمليات البعثة على مر الأشهر الستة الماضية (من 17 كانون الثاني/يناير إلى 12 تموز/ يوليه 2002)، وباندلاع حوادث عنف على الخط الأزرق خلال الأسبوعين الأولين من نيسان/أبريل مما تجاوز أي نشاط هناك منذ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في أيار/مايو 2000. وتزامنت هذه الأحداث مع تصعيد كبير للتوتر في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. ونُفذت أنشطة عسكرية من قبل حزب الله بالإضافة إلى عناصر فلسطينية وعناصر غير معروفة الهوية داخل وخارج منطقة مزارع شبعا. وعبر فترة التقرير أو معظمها أيضا استمرت الاختراقات الإسرائيلية غير المبررة للمجال الجوي اللبناني الذي يخضع للسيادة اللبنانية بشكل شبه يومي، وفي أغلب الأحيان باختراقات عميقة داخل لبنان. وأكدت هذه الأحداث هشاشة الموقف ودللت على كيف يمكن للتوترات أن تتصاعد بسهولة.

كما أعلن التقرير أن المنسق الخاص التابع للأمم المتحدة لعمليات السلام في الشرق الأوسط تيري رود - لارسون، والممثل الشخصي للأمين العام لجنوب لبنان، استيفان دي ميستورا، قد قاما بأنشطة دبلوماسية مكثفة لتهدئة العنف حسبما أعلن التقرير. وزادت القوة من دورياتها وتدخل قائدها شخصيا مع الأطراف على الأرض لاحتواء الحوادث. ونشط أعضاء أساسيون أيضا في المجتمع الدولي في حث الأطراف على ممارسة ضبط النفس.

وأعلن الأمين العام أن انتهاكات الخط الأزرق سواء تمت بعبور جسماني للخط أو تجنبه لا يمكن التهاون إزاءها. إلا أن الحكومة اللبنانية واصلت اعتماد الموقف بأنه طالما أنه ليس هناك سلام شامل مع إسرائيل فإن القوات المسلحة اللبنانية لن يتم نشرها على الخط الأزرق. وفي ظل هذا الفراغ واصل حزب الله وجوده الواضح بالقرب من الخط من خلال شبكة مواقع متحركة وثابتة، وواصل تقديم الخدمات الاجتماعية والطبية والتعليمية للسكان في المناطق بالقرب من الخط الأزرق.

وظل الأمين العام يشعر بالقلق إزاء تحديد حرية حركة أفراد القوة والذين يجب أن يُمكنوا من تنفيذ ولايتهم. وفي أخطر الحوادث في 4 نيسان/أبريل، أجبر 15 فردا من حزب الله دورية لمجموعة مراقبين جنوب غربي كفر شبعة على التوقف تحت تهديد السلاح واعتدوا على المراقبين بكعوب البنادق وأصابوا ثلاثة بجروح، منهم واحد كانت جروحه خطيرة.

وأبلغ الأمين العام المجلس بأن التخطيط لإعادة تشكيل القوة قد مضى قدما خلال الفترة قيد الاستعراض. وكانت المرحلة التالية للتخفيض وإعادة النشر تبدأ وقت كتابة التقرير بإعادة ترحيل حوالي 135 فردا أوكرانيا وعدم استبدالهم. وبسبب طوارئ العمليات فإن أول تخفيض مزمع للفرقة الفيجية والمقرر في حزيران/يونيه قد أُجل إلى آب/أغسطس. هذا التعديل الفني على الجدول لم يؤثر على الجدول الزمني المحدد في تقرير الأمين العام السابق (S/2002/55). وسيظل قوام القوة مستقرا عند 000 2 بنهاية 2002.

وأوصى الأمين العام في ظل الظروف السائدة في المنطقة مجلس الأمن بأن يمدد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى 31 كانون الثاني/يناير 2003.

وفي 30 تموز/يوليه 2002، وفيما أكد المجلس الحاجة إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط يقوم على كل قراراته ذات الصلة، قرر أن يمدد ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2003.

وفيما اعتمد المجلس قراره 1428 (2002) بالإجماع، فإنه أدان كل أعمال العنف. وفيما أعرب عن قلقه العميق إزاء الانتهاكات الخطيرة بالإضافة إلى الانتهاكات الجوية والبحرية والبرية لخط الانسحاب، حث المجلس الأطراف على وضع نهاية لتلك الانتهاكات والالتزام بشكل صارم بتنفيذ التزاماتها باحترام سلامة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وأفراد الأمم المتحدة الآخرين.

وفي نص آخر، طالب المجلس الأطراف بأن تضمن الحرية الكاملة لحركة القوة لتنفيذ ولايتها عبر منطقة العمليات. وأعرب أعضاء المجلس عن تأييد جهود القوة المستمرة لصيانة وقف إطلاق النار على خط الانسحاب وحل الحوادث ومنع تصعيدها.

وشجع المجلس حكومة لبنان على ضمان بيئة هادئة عبر الجنوب وثنى على الخطوات التي اتخذتها لضمان عودة سلطتها الفعلية عبر المنطقة، بما في ذلك نشر قوات مسلحة لبنانية وطالبها بأن تواصل هذه التدابير.

وقال الأمين العام، في تقريره عن القوة المؤرخ 14 كانون الثاني/يناير 2003، أن منطقة عمليات القوة ظلت هادئة في معظمها، بانخفاض كبير في عدد الحوادث التي ذكرت في التقرير الأخير. إلا أن التوتر ظل سائدا. وقد وضح هذا التوتر بالجانب الأعظم بسبب عدم حل مسألة نهر الحسباني، بالإضافة إلى الاستفزازات عن طريق الانتهاكات الجوية الإسرائيلية وإطلاق حزب الله للنيران المضادة للطائرات. وظلت منطقة مزارع الشبعة أيضا مصدرا كبيرا للقلق.

وقال التقرير إن كل انتهاك للخط الأزرق وأي استفزاز يأتي من الجانب الآخر يخاطر بأن يصعد التوترات ويجعل المسألة تتحول إلى مواجهة. وأكد الأمين العام مرة أخرى حاجة كل الأطراف أن تحترم بشكل كامل خط الانسحاب الذي حددته الأمم المتحدة والتوقف عن أي انتهاكات للخط والامتناع عن أي إجراءات يمكن أن تشيع عدم الاستقرار للحالة على الأرض.

كما استكمل تنفيذ توصيات الأمين العام للمجلس بشأن إعادة تشكيل القوة بنهاية 2002 حسبما قال التقرير. وفي هذه المرحلة فإنه لا يتوخى أي تخفيض آخر لمستوى القوة الحالي وهو 000 2. وأوصى الأمين العام مجلس الأمن بتمديد ولاية البعثة حتى 31 تموز/يوليه 2003.

وباعتماده للقرار 1461 (2003) بالإجماع، فإن المجلس مدد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان طبقا لذلك. وأدان أيضا كل أعمال العنف وأعرب عن القلق العميق إزاء الانتهاكات الخطيرة الجوية والبرية والبحرية لخط الانسحاب وحث الأطراف على وضع نهاية لتلك الانتهاكات والالتزام الصارم باحترام سلامة أفراد القوة والأمم المتحدة الآخرين.

بالإضافة إلى ذلك قرر المجلس دعوته للأطراف بأن تواصل تنفيذ التزاماتها احترام خط الانسحاب بالكامل والذي حددته الأمم المتحدة. وأيد أيضا استمرار جهود القوة لصيانة وقف إطلاق النار على خط الانسحاب من خلال دوريات متحركة والمراقبة من مواقع ثابتة ومن خلال الاتصالات الوثيقة بالأطراف لتصويب الانتهاكات وحل الحوادث ومنع تصعيدها.

وثنى المجلس أيضا على الحكومة اللبنانية لاتخاذ خطوات لضمان عودة سلطتها الفعلية عبر الجنوب بما في ذلك وزع القوات المسلحة اللبنانية. وطالب الحكومة أن تواصل هذه التدابير وأن تفعل ما وسعها لضمان بيئة هادئة عبر الجنوب.

الحالة في المنطقة في كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليه 2003

لاحظ الأمين العام، في تقريره بشأن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان المؤرخ 23 تموز/يوليه والذي يعطي الفترة منذ 15 كانون الثاني/يناير، أن ”نحو ستة أشهر قد مرت منذ آخر تبادل للعنف عبر الخط الأزرق، وهي أطول فترة من الهدوء النسبي منذ انسحبت إسرائيل من لبنان منذ أكثر من ثلاثة أعوام بعد 22 عاما من الاحتلال“. ويمثل نجاح جهود إزالة الألغام مؤشرا إضافيا على الاستقرار في الجنوب اللبناني.

”بالرغم من ذلك فإن التوتر بين إسرائيل ولبنان ما يزال مرتفعا والهدوء النسبي على الخط الأزرق ليس هدوءا مريحا“، حسبما قال. وكانت مصادر الأكبر للتوتر هي الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للمجال الجوي اللبناني ونيران المدافع المضادة للطائرات الموجهة نحو القرى الإسرائيلية.

وحذر الأمين العام الذي أكد حاجة الأطراف الامتناع عن أي إجراء يمكن أن يشيع عدم الاستقرار على الأرض: ”أن الانتهاكات الجوية وانتهاكات بإطلاق النيران تحمل في طياتها مصدرا كبيرا للتصعيد“.

وقال الأمين العام إن الحكومة اللبنانية قد دللت على قدرتها على زيادة سلطتها عبر جنوب لبنان، وخاصة خلال أنشطة قوى الأمن المشتركة والجيش اللبناني. وأضاف إنه فيما يتفق وقرار مجلس الأمن رقم 425 (1978)، فإنه ينبغي للبنان أن يواصل وزع قواته المسلحة لبسط سلطته على الجنوب.

وقال الأمين العام الذي أوصى بالتمديد لمدة ستة أشهر في ولاية القوة، إن البعثة ستواصل الإسهام في استعادة السلام والأمن عبر المراقبة والإبلاغ بالتطورات في منطقة العمليات والاتصال بالأطراف للاحتفاظ بالهدوء.

وباعتماد القرار 1496 (2003) المؤرخ 31 تموز/يوليه مد مجلس الأمن ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2004. وحث المجلس الأطراف على إنهاء الانتهاكات الخطيرة والانتهاكات الجوية والبحرية والبرية لخط الانسحاب والالتزام باحترام سلامة القوة وأفراد الأمم المتحدة الآخرين.

وفي ترحيب بالخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لضمان عودة سلطتها الفعلية عبر جنوب البلاد ناشدها المجلس أن تواصل اتخاذ هذه التدابير وأن تفعل ما في وسعها لضمان بيئة هادئة عبر الجنوب.

وأكد المجلس الذي ثنى على التقدم المبذول في جهود إزالة الألغام الحاجة إلى توفير خرائط إضافية أو أي سجلات أخرى حول مواقع الألغام للحكومة اللبنانية والقوة.

وكذلك أكد المجلس أهمية الحاجة إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط على أساس قراراته ذات الصلة بما فيها 242 (1967) و 338 (1973)، وتطلع إلى تنفيذ مبكر لولاية القوة.

الحالة في المنطقة في تموز/يوليه 2003 إلى كانون الثاني/يناير 2004

في تقريره في 20 كانون الثاني/يناير 2004 والذي يغطي الفترة منذ 24 تموز/يوليه 2003 قال الأمين العام إن الهدوء النسبي الذي ساد في النصف الأول من العام قد انتهى حيث تم تبادل إطلاق النار من جديد في منطقة مزارع الشبعة. وأسفرت غارات جوية وحوادث إطلاق النيران عبر الخط الأزرق عن وفاة ثلاثة إسرائيليين، اثنين من الجنود ومدني، وثلاثة مدنيين لبنانيين. وقد أسهمت الانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني وحالات عديدة من إطلاق نيران المدفعية المضادة للطائرات صوب القرى الإسرائيلية بشكل كبير في التوتر.

وقال إن الألغام الأرضية ما زالت تمثل مصدرا بالغا للقلق. إلا أن التعاون بين الأمم المتحدة والشركاء الآخرين ظل يسفر عن نتائج هائلة في جنوب لبنان. وقد أعيد نحو نصف مليون متر مربع من الأراضي التي كانت ملوثة من قبل إلى استخدام منتج وتم تحديد مكان 000 20 لغم أرضي وتدميرها مما يصل بإجمالي الأرض التي تم تطهيرها إلى حوالي 4.8 مليون متر مربع.

كما استمر التقدم في مجالات المساعدة للسكان المدنيين وإدماج المنطقة المحتلة سابقا مع باقي البلاد بما في ذلك البنية التحتية، والصحة، وأنظمة الرفاه الاجتماعي، بالإضافة إلى خدمات البريد والاتصالات.

ومدد مجلس الأمن بقراره 1525 (2004) المؤرخ 30 كانون الثاني/يناير 2004 ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى 31 تموز/يوليه 2004.

الحالة في المنطقة في كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليه 2004

في تقريره في 21 تموز/يوليه 2004 والذي يغطي الفترة منذ 21 كانون الثاني/يناير، وصف الأمين العام الحالة في جنوب لبنان بأنها ”مليئة بالتناقضات“. ففيما أعلنت إسرائيل ولبنان تطلعاتهما لتجنب إشاعة عدم الاستقرار في المنطقة، فإن شهرا واحدا فقط مر دون مجابهات. وناشد الجانبين السيطرة على قواتهم. ”لا أستطيع أن أؤكد أكثر مما أكدت الحاجة بالطرفين إلى الالتزام باحترام تعهداتهم بمقتضى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واحترام خط الانسحاب بكامله وممارسة أقصى قدر من ضبط النفس“.

وكذلك أعرب الأمين العام عن قلق عميق بأن ”إسرائيل تمعن في انتهاكاتها الاستفزازية غير المبررة الجوية لسيادة لبنان وأراضيه“. وأضاف بأن إطلاق دفعات من نيران المدفعية المضادة للطائرات بشكل انتقامي عبر الخط الأزرق ”هو انتهاك ويشكل تهديدا مباشرا للحياة الإنسانية“. وحذر الأمين العام من أن هناك أخطار كثيرة ما زالت ماثلة بأن عمليات القتال يمكن أن تتصاعد وتؤدي بالطرفين إلى الصراع، وأوصى بتمديد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لفترة ستة أشهر إضافية.

وعلى الجانب الإيجابي، سجل التقرير أن جنوب لبنان كله - بما في ذلك كل القرى والمنطقة التي احتلتها إسرائيل من قبل حتى الخط الأزرق - قد اشتركت بنجاح في انتخابات بلدية. وإذ أشاد بالتطور على أنه ”تأكيد واضح لممارسة السلطة من قبل حكومة لبنان“، حث الأمين العام سلطات البلاد على ”ضمان عودة السلطة الفعلية عبر الجنوب، بما في ذلك نشر القوات المسلحة اللبنانية وإلى أقصى حد ضمان الهدوء“.

ومدد مجلس الأمن بقراره 1553 (2004) المؤرخ 29 تموز/يوليه 2004 ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2005، وكرر تأييده القوي للسلامة الإقليمية والسيادة والاستقلال السياسي للبنان في إطار حدوده الدولية المعترف بها. وفي إدانة لكل أعمال العنف أعرب المجلس أيضا عن انشغال بالغ إزاء الانتهاكات البحرية والبرية والجوية لخط الانسحاب. وحث الطرفين على إنهاء هذه الانتهاكات والامتناع عن أي عمل استفزازي يمكنه أن يصعد من التوتر والالتزام بشكل صارم باحترام سلامة أفراد القوة وأفراد الأمم المتحدة الآخرين.

الحالة في المنطقة في تموز/يوليه 2004 إلى كانون الثاني/يناير 2005

وفي تقرير إلى مجلس الأمن في 20 كانون الثاني/يناير 2005، قال الأمين العام إنه على مر الفترة من تموز/يوليه 2004 إلى كانون الثاني/يناير 2005 تمتع الخط الأزرق بفترة طويلة من الهدوء النسبي. وأمل الأمين العام أن هذه الحالة ستمثل فرصة لتحقيق التقدم صوب هدف التوصل إلى سلام وأمن دوليين في جنوب لبنان. ولكن كما وضح أكثر من مرة على مر الأعوام الأربعة الماضية، ومرة أخرى في كانون الثاني/يناير 2005، فإن فترات طويلة من الهدوء على الخط الأزرق غالبا ما تعقبها أحداث من عمليات القتال. فضلا عن ذلك واصل الأمين العام إنه فيما كانت أحداث العنف أقل بكثير مما كان عليه الحال خلال فترتي الإبلاغ السابقتين، فإن التوترات بين الطرفين لم تنقص بشكل كبير في أي مرحلة. وظلت العبارات الطنانة العدائية هي الأمر المعتاد واستمر تعرض الاستقرار للتهديد، خاصة بأحداث 9 و 17 كانون الثاني/يناير، بل أيضا بأعمال خارجة عن القانون، ولأول مرة، غزوات جوية من الجانبين.

وقال الأمين العام في تقريره إن استئناف التدابير العسكرية التي أعلن حزب الله مسؤوليته عنها في تأكيد لحقه الذي يزعمه لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية بالقوة أمر مقلق. وأوضحت الأمم المتحدة بجلاء أن أي انتهاكات للخط الأزرق غير مقبولة. أما الموقف الذي أكد باستمرار من قبل الحكومة اللبنانية بأن الخط الأزرق ليس ساريا في منطقة مزارع الشبعة لا يتفق مع قرارات مجلس الأمن. وتبين المجلس أن الخط الأزرق قائم لأغراض تأكيد الانسحاب الإسرائيلي كالقرار 425 (1978). وعلى الحكومة اللبنانية أن تستجيب لدعوات المجلس المتكررة للطرفين باحترام الخط الأزرق بالكامل.

وأعلن الأمين العام أيضا أن الانتهاكات الجوية ظلت أيضا مسألة تثير القلق الكبير. وطالما أن إسرائيل تواصل سياساتها باختراق الأجواء اللبنانية حيثما ترى ذلك ملائما فإنها تخاطر باستفزاز أعمال انتقامية من الجانب اللبناني. بالإضافة إلى ذلك، فإن اختراقات الصوت بين الفينة والأخرى فوق مراكز السكان لا تولد إلاّ العداوة لدى السكان المحليين. وفيما يجب تسجيل عدم حدوث حالات إطلاق نيران مضادة للطائرات عبر الخط خلال فترة الإبلاغ والترحيب بذلك، فإن إطلاق حزب الله لطائرة بدون طيار إلى إسرائيل كان تطورا يدعو إلى الأسف وهو نشاط من المؤكد إنه سيزيد من التوترات ويزيد من احتمالات المواجهة العسكرية. ويود الأمين العام أن يذكّر الطرفين بالموقف المتسق للأمم المتحدة بأنه لا يجب أن تكون هناك انتهاكات جوية، وهو موقف ينطبق على جانبي الخط الأزرق.

وقال الأمين العام إن حوادث إطلاق الصواريخ التي يقوم بها أفراد يزعم أنهم ينتمون لأجنحة عسكرية فلسطينية قد دللت على عدم استقرار القطاع. ومن المهم أن أيا من هذه الحوادث لم تسفر عن تصعيد عسكري ولذلك فإن الطرفين وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يستحقا كل فضل عن ذلك. بالرغم من ذلك، فإن هذا النوع من الحوادث يمثل خطرا كبيرا على الاستقرار في المنطقة. وواصلت الحكومة اللبنانية ممارسة القدرات التي دللت عليها حتى الآن في أن تمارس سلطتها الأمنية عبر أنشطة مختلفة لقوة الأمن المشتركة، بما في ذلك الاستجابة الفورية للحوادث المحددة. لكن المزيد ضروري للوفاء بدعوة المجلس لتدابير موسعة لضمان عودة السلطة الحكومية الفعلية عبر الجنوب، بما في ذلك من خلال نشر قوات مسلحة لبنانية إضافية. فمرة أخرى، حث الأمين العام الحكومة على أن تفعل ما وسعها لضمان الهدوء ولممارسة السيطرة الكاملة على استخدام القوة عبر أراضيها بالكامل.

وفي نهاية تقريره، قال الأمين العام إن الموقف على الخط الأزرق ما يزال يتعرض لتطورات إقليمية مشتعلة، وأكد الحاجة لتحقيق سلام شامل عادل ودائم في الشرق الأوسط، على أساس كل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وفي ضوء الظروف التي سادت في المنطقة، أوصى الأمين العام بأن يمدد المجلس ولاية القوة حتى 31 تموز/يوليه 2005.

وإذ شعر بقلق عميق إزاء التطورات والعنف الممعنين على الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل، أدان مجلس الأمن بقراره 1583 (2005) المؤرخ 28 كانون الثاني/يناير، كل أعمال العنف، بما فيها الحوادث الأخيرة عبر الخط والتي أسفرت عن قتل وجرح مراقبين عسكريين تابعين للأمم المتحدة ومدد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى 31 تموز/يوليه 2005.

وأيد المجلس جهود القوة المتواصلة لصيانة وقف إطلاق النار على خط الانسحاب، لكنه أعرب عن نيته باستعراض ولاية القوة وهياكلها في نهاية فترة الولاية، وطلب من الأمين العام أن يقدم توصيات أخذا في الاعتبار بالحالة على الأرض، والأنشطة التي تتم بالفعل من قبل القوة في منطقة عملياتها وإسهامها في المهام الباقية لاستعادة السلام والأمن الدوليين.

الحالة في المنطقة في كانون الثاني/يناير إلى تموز/يوليه 2005

قدم الأمين العام تقريره الآخر في 20 تموز/يوليه 2005 والذي غطى التطورات منذ كانون الثاني/يناير 2005 والذي تضمن التوصيات بشأن ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان والهياكل الخاصة بها على أساس بعثة التقويم التي أجرتها إدارة عمليات حفظ السلام (DPKO) إلى لبنان من 8 إلى 10 أيار/مايو.

وقال التقرير إن هدوءا هشا ساد منطقة عمليات القوة خلال معظم الفترة قيد الاستعراض بالرغم من أن الحالة قد تميزت بالتوتر في أغلب الأحيان. واستمرت انتهاكات الخط الأزرق، وفي أغلب الأحيان في شكل انتهاكات جوية متكررة من الطائرات والمروحيات والطائرات بدون طيار الإسرائيلية، بالإضافة إلى انتهاكات برية من الجانب اللبناني وخاصة من الرعاة اللبنانيين. وتصاعدت عمليات القتال في المنطقة في أيار/مايو بتبادل لإطلاق النيران بين حزب الله وقوات الدفاع الإسرائيلي بإطلاق للصواريخ من قبل عناصر مسلحة غير معروفة الهوية. وتدهورت الحالة وبشكل هائل في 29 حزيران/يونيه عندما تبادل حزب الله وقوات الدفاع الإسرائيلية إطلاق النيران بشكل شديد في منطقة مزارع شبعا، مما أسفر عن وفاة جندي من جنود قوات الدفاع الإسرائيلية وإصابة أربعة آخرين بجروح ووفاة مقاتلين من حزب الله.

ودللت عمليات القتال التي حدثت في أيار/مايو والحادث الخطير في 29 حزيران/يونيه مرة أخرى على أن الحالة ظلت مشتعلة، وباحتمال تدهور الظروف حسبما قال الأمين العام. وتعلن إسرائيل ولبنان وبشكل منتظم رغبتهما في تجنب المواجهة وإشاعة عدم الاستقرار في المنطقة. وواصل التقرير بأن التنمية الاقتصادية للجنوب ترتبط ارتباطا لا ينفصم بالسلام والأمن. وناشد الأمين العام الحكومة، والمانحين الدوليين، ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية زيادة جهودها صوب إعادة التأهيل الاقتصادي والتنمية للجنوب اللبناني.

وواصل التقرير القول بأنه منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير، فإن لبنان مر بفترة من عدم الاستقرار السياسي المتزايد، والتي دلل عليها مظاهرات على نطاق كبير في العاصمة، واستقالة الحكومة، وعدة هجمات بالقنابل في مناطق مختلفة من بيروت، واغتيالات للصحفي سمير قصير والسياسي جورج حاوي، وفي الآونة الأخيرة هجوم على مبعوث وزير الدفاع إلياس مر. وقد مكّن انسحاب القوات السورية من لبنان بنهاية نيسان/أبريل من إجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة على فترة أربعة أسابيع في أيار/مايو وحزيران/يونيه. وعلى القوات اللبنانية المسلحة أن تظهر الآن أن بإمكانها أن تحتفظ بالأمن الفعال عبر البلاد، في وقت يتم فيه تخفيض الجيش اللبناني بشكل كبير.

وانتقالا إلى التقويم الذي أجرته قوات حفظ السلام، اتفق الأمين العام مع رأيها بأن الحالة السياسية والأمنية القائمة في جنوب لبنان، تجعل من الضروري الإبقاء على مجموعة من المشاة المسلحين والمراقبين غير المسلحين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لأداء مهامها. والمطلوب الإبقاء على المستوى الحالي من القوات للاحتفاظ بالمواقع المهمة في منطقة العمليات والتي تراقب الخط الأزرق ومداخله ومخارجه وتوفير الحماية الملائمة للأفراد والأرصدة للفريق ومجموعة المراقبين في لبنان. ودون استثناء، فإن السلطات اللبنانية والدبلوماسيين أكدوا أنه في ضوء الظروف السياسية والأمنية السائدة التي تتسم بغير اليقين الحالية، فإن القوة مستمرة في أن تلعب دورا حاسما في تنفيذ ولايتها وفقا لقرار مجلس الأمن 425 (1978).

وانتهى الأمين العام إلى أن الحالة في لبنان والمنطقة الأوسع لا تؤيد تغييرا في ولاية القوة أو إعادة تشكيل أخرى للقوة في هذه المرحلة، وأوصى بأن يمدد مجلس الأمن ولايتها حتى 31 كانون الثاني/يناير 2006 دون تغيير في قوام أو تشكيل القوة.

وباعتماد جماعي للقرار 1614 (2005)، مدد المجلس ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وفقا لذلك وطالب الحكومة اللبنانية بأن تبسط سلطتها ”المنفردة والفعالة“ عبر الجنوب، بما في ذلك من خلال نشر أعداد كافية من القوات المسلحة وقوات الأمن لممارسة ”السيطرة الكاملة على استخدام القوة“ على كامل أراضيها. وفي هذا السياق، رحب المجلس بنية الأمين العام أن يناقش مع الحكومة اللبنانية الخطوات التالية في الإعداد لبسط سلطتها في الجنوب.

وأحاط المجلس علما برأي الأمين العام بأن الحالة لا تدعم تغييرا في ولاية القوة أو إعادة تشكيل أخرى للقوة في المرحلة الحالية. إلا أن المجلس أعرب عن نيته بأن يبقي الولاية وهياكل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان قيد الاستعراض المنتظم.

الحالة في المنطقة ، تموز/يوليه 2005 - كانون الثاني/ يناير 2006

وفي تقرير آخر للأمين العام عن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) مؤرخ في 18 كانون الثاني/يناير 2006 ، أوصى فيه بتمديد ولاية القوة لمدة ستة أشهر أخرى ، حتى 31 تموز/ يوليه 2006.

واصفا البيئة السياسية والأمنية بالهشاشة، أشار الأمين العام بشكل خاص إلى ما جرى من تبادل عنيف لإطلاق النار

بين حزب الله وقوات الدفاع الإسرائيلية عبر الخط الأزرق في ٢١ تشرين الثاني/نوفمبر. كما حذر من أن حوادث إطلاق الصواريخ من قبل عناصر مسلحه مجهولة الهوية في شهر آب/أغسطس وكانون الأول/ديسمبر قد تؤدي بشكل كبير إلى التصعيد العسكري، وأن الانتهاكات الجوية الإسرائيلية المتكررة للأجواء اللبنانية تشكل مصدرا مستمرا من مصادر التوتر.

وقال الأمين العام ’’أكدت الخروق الخطيرة لوقف إطلاق النار مجددا الحاجة الماسة لحكومة لبنان لأن تتصرف وتبسط كامل سلطتها في جميع أنحاء الجنوب وصولا إلى الخط الأزرق‘‘. وأشار إلى تشجعه من تصميم والتزام السلطات اللبنانية اللذين أعربت عنهما وتحميلها الفاعلين المسؤولية عن تلك الهجمات وذلك لتلافي تكرار مثلها. كما أعرب كذلك عن ترحيبه بالخطوات الجديدة للتنسيق بين الحكومة والقوة، غير أنه شدد على أنه "ينبغي القيام بأكثر من ذلك".

ورحب الأمين العام أيضا بقرار الحكومة اللبنانية بوضع مكتب الاتصال للجيش بجوار مقر اليونيفيل في الناقورة، وتعيين ضابطي اتصال مع الكتيبتين الميدانيتين لليونيفيل والعمل عن كثب مع القوة في الميدان. وأعرب عن سروره بتعيين الحكومة منسق جديد مع اليونيفيل. وقال أن التخطيط لنشر قوات إضافية في الجنوب ينبغي أن يبدأ دون تأخير.

وفي هذا الصدد، شجع الأمين العام الحكومة اللبناني على تبني اقتراح قائد القوة بإنشاء خلية تخطيط مشتركة مؤلفة من أعضاء في القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل. وأشار إلى أن إمكانية تعزيز أنشطة وتواجد قوة الأمن المشتركة ميدانيا، حتى ضمن حدود الألف عنصر المأذون بهم. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن زيادة التنسيق بين اليونيفيل وقوة الأمن المشتركة من شأنه أن يسهم في تعزيز دور وأنشطة القوات المسلحة اللبنانية في المنطقة. وأنه سيجري بصورة منتظمة تقييم الآثار المترتبة على زيادة تواجد القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب بالنسبة لهيكل اليونيفيل وقوام قوتها.

ومدد مجلس الأمن، بموجب قراره 1655 المؤرخ 31 كانون الثاني/يناير 2006، ولاية القوة حتى 31 تموز/يوليه 2006، وكرر مناشدته لحكومة لبنان أن تبسط كامل سلطتها الفعلية على كافة أرجاء الجنوب وتستأثر بممارستها. وأدان المجلس، بموجب هذا القرار، كافة أعمال العنف بما فيها آخر الأحداث الخطيرة عبر الخط الأزرق التي انطلقت من الجانب اللبناني والتي أدت إلى وفيات وإصابات على الجانبين.

وأعرب المجلس عن قلقه الشديد إزاء الخروقات الخطيرة والانتهاكات البحرية والبرية والجوية المتواصلة لخط الانسحاب. وحث الطرفين على وضع حد لهذه الانتهاكات، والامتناع عن القيام بأي عمل أو استفزاز يمكن أن يفضي إلى زيادة تصعيد حدة التوتر، وحثهما على التقيد الدقيق بالتزامهما باحترام سلامة أفراد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وموظفي الأمم المتحدة الآخرين، بما في ذلك تفادي أي إجراء من شأنه أن يعرض موظفي الأمم المتحدة للخطر.

ورحب المجلس أيضا، بموجب القرار، بإنشاء الحكومة مؤخرا مكتب اتصال للقوات المسلحة اللبنانية في مقر القوة، والنية الراسخة للحكومة اللبنانية على صون الأمن، وعزمها الراسخ في إطار هذه الغاية، على تعزيز وجود قواتها المسلحة في الجنوب وتنسيق أنشطتها مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.

وحث المجلس، مع ذلك، الحكومة اللبنانية على بذل المزيد من الجهود لتأكيد سلطتها في الجنوب، وممارسة الرقابة على استخدام القوة والاستئثار باستخدامها وصون القانون والنظام في كامل أراضيها. كما حث الحكومة على منع الهجمات من لبنان عبر الخط الأزرق، وذلك بوسائل نشر أعداد إضافية من القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي والعمل باقتراحات اليونيفيل الرامية إلى تعزيز التنسيق وإقامة خلية تخطيط مشتركة.

وأعرب المجلس عن نيته في إخضاع ولاية القوة وهياكلها للاستعراض المنتظم، مراعيا الحالة السائدة على الميدان، والأنشطة التي تقوم بها القوة في منطقة عملياتها، ومساهمتها في إنجاز مهمتها المتبقية المتمثلة في إعادة إحلال السلام والأمن الدوليين، وآراء الحكومة اللبنانية، والتدابير التي اتخذتها لبسط كامل سلطتها في الجنوب، وكذا الآثار المترتبة على هذه التدابير، وذلك لتكييف القوة مع مهمتها.

أزمة جديدة تتفجر

تجدد القتال على الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 12 تموز/يوليه 2006 عندما أطلق حزب الله عدة صواريخ من الأراضي اللبنانية عبر الخط الأزرق نحو مواقع قوات الدفاع الإسرائيلية بالقرب من الساحل، وفي منطقة بلدة زاريت الإسرائيلية. وفي الوقت ذاته، عبر مقاتلو حزب الله الخط الأزرق إلى داخل إسرائيل وهاجموا دورية إسرائيلية واسروا جنديين إسرائيليين، وقتلوا ثلاثة أشخاص وجرحوا اثنين آخرين. واقتيد الجنديان الأسيران إلى لبنان.

وأعقب الهجوم على الدورية، تبادل لإطلاق النار عبر الخط الأزرق بين حزب الله وقوات الدفاع الإسرائيلية. وعلى الرغم من امتداد تبادل إطلاق النار على طول الخط بكامله، فقد كان محتدما في المناطق الواقعة غرب بنت جبيل وفي منطقة مزارع شبعا. واستهدف حزب مواقع قوات الدفاع الإسرائيلية والبلدات الإسرائيلية الواقعة جنوب الخط الأزرق. وردت إسرائيل على ذلك بشن هجمات برية وجوية وبحرية. وبالإضافة إلى الضربات الجوية على مواقع حزب الله ، استهدفت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي طرقا وجسورا عديدة في جنوب لبنان، داخل منطقة عمليات قوة الأمما لمتحدة وخارجها.

ولاحظ الأمين العام في تقريره عن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ( الذي يغطى الفترة الممتدة من 21 كانون الثاني/يناير حتى 18 تموز/ يوليه 2006) ، أن الحالة في منطقة عمليات القوة ظلت متوترة وغير مستقرة وإن سادها الهدوء بوجه عام خلال معظم الفترة المشمولة بالتقرير. ولكن الأعمال القتالية التي اندلعت في 12 تموز/يوليه قد أدت إلى ’’إحداث تغيير جذري في السياق الذي تعمله فيه القوة‘‘. وأنه ’’في ظل البيئة الحالية، لا تتوافر الظروف المفضية إلى عملية حفظ سلام تقوم بها لأمم المتحدة‘‘، وأضاف أنه لا يمكن للقوة أداء ولايتها بالنظر إلى الوضع الذي تواجه فيه قيودا على مجرد قيامها بأنشطة أساسية، مثل القدرة على إعادة إمداد مواقعها وإجراء عمليات البحث والإنقاذ لمصلحة أفرادها. ونظرا لأنتها الولاية الحالية للقوة في 31 تموز/ يوليه، فقد أوصى الأمين العام بأن يمددها مجلس الأمن لمدة شهر واحد فقط لبحث جميع الخيارات الممكنة للترتيبات المستقبلية التي ستتخذ في جنوب لبنان.

ووافق المجلس على توصية الأمين العام، بموجب قراره 1697 المؤرخ 31 تموز/ يوليه، ومدد ولاية القوة حتى 31 آب/أغسطس 2006. كما أعرب المجلس عن عميق قلقه إزاء تصعيد الأعمال القتالية في لبنان وإسرائيل منذ 12 تموز/يوليه، وحثت جميع الأطراف المعنية إلى تفادي أي مسار عمل قد يعرّض أفراد الأمم المتحدة للخطر. وطلب منها أن تسمح للقوة بإعادة إمداد مواقعها، والقيام بعمليات البحث والإنقاذ فيما يتصل بأفرادها واتخاذ أي تدابير أخرى تراها القوة ضرورة لكفالة سلامة أفرادها.

دعوة مجلس الأمن لإنهاء القتال؛ زيادة قوام القوة، وتوسيع نطاق ولايتها

بمجرد اندلاع النزاع بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، بقى الأمين العام على اتصال منتظم مع رؤساء ووزراء كل من لبنان وإسرائيل وغيرهما من الجهات ذات الصلة والأطراف المعنية. كما انه أوفد عددا من البعثات الرفيعة المستوى إلى المنطقة.

في ذات الوقت، واصلت القوة التمركز في جميع مواقعها واضطلعت بدور نشط وبناء في إطار ولايتها. وعلى الرغم من إعاقة أعمال العنف المستمرة لها بشدة، قامت قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام بإجراءات المراقبة العسكرية، والمساعدة في الجهود الإنسانية وتقديم المساعدة الطبية، كل ذلك في أجزاء محفوفة بمخاطر كبيرة. وأدت أعمال القتال المكثفة في تموز/يوليه وآب/أغسطس إلى جرح 16 ومقتل خمسة من موظفي الأمم المتحدة

وفي 11 آب/أغسطس 2006، أصدر مجلس الأمن، في أعقاب مفاوضات مكثفة، القرار 1701 الذي يدعو إلى وقف التام للأعمال القتالية في حرب دامت شهرا كاملا، يستند بصورة خاصة إلى ’’وقف حزب الله الفوري لجميع الهجمات، ووقف إسرائيل الفوري لجميع العمليات العسكرية الهجومية‘‘ في لبنان.

وإدراكا من مجلس الأمن لمسؤولياته في المساعدة على تأمين وقف دائم لإطلاق النار وإيجاد حل طويل الأجل لهذا الصراع، قام بإنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من ’’أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحه بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة‘‘، ودعا كلا من إسرائيل ولبنان إلى دعم وقف دائم لإطلاق النار والى حل شامل للأزمة.

ووضع اعتماد هذا القرار حدا لأسبوع من المناقشات المكثفة حول النص المتفاوض عليه بين فرنسا والولايات المتحدة، والذي تم تقديمه في 5 آب/أغسطس ولاقى معارضة شديدة من الزعماء العرب،الذين قالوا أنه تجاهل اهتمامات لبنانية رئيسية لصالح إسرائيل. وهو ما أدى إلى زيارة عاجلة إلى نيويورك من جانب كبار المسؤولين في الجامعة العربية، وتبنوا موقف لبنان في اجتماع مغلق مع الأمين العام للأمم المتحدة، كما قدموا إلى المجلس صفقة مدعومة عربيا شملت طلب الحكومة اللبنانية وقفا واسعا لإطلاق النار ودعت، من بين أمور أخرى، إلى إجراء تبادل للأسرى بين إسرائيل وحزب الله.

وقال الأمين العام، في خطابه أمام المجلس قبل اعتماده لمشروع القرار، أنه يشعر بارتياح شديد لأن القرار ينص على الوقف التام والفوري لجميع الأعمال القتالية. وقال أن’’من الأهمية الحيوية المطلقة أن يتوقف القتال الآن‘‘، مضيفا: ’’وإذا ما تم ذلك أرى أن مشروع القرار هذا سيتيح الفرصة لإبرام اتفاق لوقف مستدام ودائم لإطلاق النار في الأيام القادمة، وآمل أن يكون ذلك بداية عملية لحل المشاكل السياسية الكامنة في المنطقة بالوسائل السلمية‘‘.

وقال الأمين العام أنه شعر بخيبة أمل عميقة لأن المجلس لم يصل إلى هذه المرحلة منذ وقت أبكر بكثير، وأنه مقتنع بأن خيبة أمله وإحساسه بالإحباط يتشاطرهما مئات الملايين من الناس في كل أرجاء العالم. وأنه ما برح منذ أسابيع يطالب بالتوصل إلى وقف فوري للأعمال القتالية، وذلك لصالح السكان الأبرياء على الجانبين. وقال ’’يدرك جميع أعضاء هذا المجلس أن عجزه عن اتخاذ قرار في وقت أبكر قد هز بشدة ثقة العالم بسلطته ونزاهته‘‘، وأضاف أن الحرب’’ليست استمرارا للسياسية بوسائل أخرى‘‘ وإنما ’’تمثل فشلا ذريعا للمهارة وسعة الخيال السياسيتين‘‘.

وأكد القرار الجديد على ضرورة إنهاء العنف، وأكد في الوقت نفسه على ضرورة العمل على وجه عاجل لمعالجة الأسباب التي أدت إلى نشوب الأزمة الحالية، بما في ذلك الإطلاق غير المشروط لسراح الجنديين الإسرائيليين المختطفين. ’’وإدراكا منه لحساسية مسألة السجناء‘‘، شجع الرامية إلى تسوية مسألة السجناء اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل على وجه عاجل.

كما دعا إسرائيل ولبنان إلى دعم وقف دائم لإطلاق النار وحل طويل الأجل استنادا إلى، ضمن أمور أخرى، الاحترام الكامل للخط الأزرق من جانب كلا الطرفين؛ والتنفيذ الكامل للأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف؛ منع وجود قوات أجنبية في لبنان دون موافقة حكومته؛ منع مبيعات أو إمدادات الأسلحة والمعدات ذات الصلة إلى لبنان عدا ما تأذن به حكومته؛ وتزويد الأمم المتحدة بجميع الخرائط المتبقية للألغام الأرضية في لبنان الموجودة بحوزة إسرائيل.

ومرحبا بما قررته حكومة لبنان بالإجماع في 7 آب/أغسطس 2006 بأن تنشر قوة مسلحة لبنانية مؤلفة من 000 15 جندي في جنوب لبنان، مدد المجلس ولاية قوة الأمم المتحدة حتى نهاية آب/أغسطس 2007، وزيادة قوام قواتها (حوالي 000 2 جندي اعتبارا من آب/أغسطس 2006) إلى حد أقصى قوامه 000 15. وأن تتولى القوة، بالإضافة إلى تنفيذ ولايتها الأصلية بموجب قراري مجلس الأمن 425 و 426 (1978)، في جملة أمور، رصد وقف الأعمال القتالية؛ ومرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية في أثناء انتشارها في جميع أرجاء الجنوب، وتقديم مساعدتها لكفالة وصول المساعدة الإنسانية إلى السكان المدنيين والعودة الطوعية والآمنة للمشردين (انظر صفحة الولاية لمزيد من التفصيل).

وأكد القرار على أهمية بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية وفقا لأحكام قرار مجلس الأمن 1559 (2004) والقرار 1680 (2006)، وطالب حكومة لبنان بتأمين حدوده وغيرها من نقاط الدخول لمنع دخول الأسلحة أو ما يتصل بها من عتاد إلى لبنان دون موافقتها. وقرر المجلس كذلك أن تتخذ جميع الدول التدابير اللازمة لمنع القيام ’’من جانب مواطنيها أو انطلاقا من أراضيها أو باستخدام السفن والطائرات التي ترفع علمها‘‘ بيع أو تزويد أي كيان أو فرد في لبنان بأسلحة وما يتصل بها من عتاد من كل الأنواع.

وقف الأعمال القتالية

ونظرا لأهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 ، قام الأمين العام بزيارة المنطقة بنفسه. وقال أنه حضر اجتماع الاتحاد الأوروبي الاستثنائي المعقود على المستوى الوزاري في بروكسل في 25 آب/أغسطس، وسافر في الأيام التالية لذلك إلى لبنان، وإسرائيل، والأراضي الفلسطينية المحتلة، والأردن، والجمهورية العربية السورية، وجمهورية إيران الإسلامية، وقطر ، والمملكة العربية السعودية، ومصر ، وتركيا، وأسبانيا، حيث التقى برؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية وغيرهم من كبار المسؤولين. وبالإضافة إلى ذلك، ظل الأمين العام على اتصال وثيق عبر الهاتف مع كبار المسؤولين وممثلي الأطراف المعنية الأخرى المعنية والأطراف الفاعلة ذات الصلة. وقال الأمين العام في تقريره إلى مجلس الأمن أنه لاحظ وجود تأييد على نطاق واسع لتنفيذ القرار 1701 وسره ما شهده من الالتزام العام باستعادة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وأشار إلى أن جهوده قد أسهمت في ما يبدو في تأمين التزامات من عدد من البلدان المساهمة بقوات بالمساعدة على تحقيق استقرار الوضع في إطار القوة المؤقتة، وفي رفع الحصار الجوي والبحري الكامل الذي فرضته إسرائيل على لبنان.

وقدم الأمين العام، في غضون 30 يوما من صدور القرار 1701، تقريرين إلى المجلس عن تنفيذه - وفي 18 آب/أغسطس و 12 أيلول/سبتمبر. وقال الأمين العام، في التقرير الأخير في ما يخص إسرائيل وحزب الله، ’’تقيد الطرفان عموما‘‘ باتفاق وقف الأعمال القتالية. وأشار إلى أن القوة، مع ذلك، رصدت عديدا من الحوادث والانتهاكات الطفيفة للاتفاق، إلا أنها لم تكن ’’متسمة بطابع هجومي أو عدائي‘‘، عدا انتهاك جسيم واحد عندما شنت القوات الإسرائيلية غارة في شرقي لبنان في 19 آب/أغسطس.

وقال الأمين العام ’’أدى صراع مفجع دام 34 يوما إلى إسقاط المنطقة مرة أخرى في وهدة عدم الاستقرار الذي ساد لمدة عقود‘‘. مشددا على أن الأمن والاستقرار والسلام الشامل تظل هي الأهداف الكبرى. وقال: ’’اتخذت خطوة البداية‘‘ مشيرا في الوقت ذاته إلى ’’أنه لا يزال يتعين اتخاذ خطوات أخرى عديدة‘‘.

وأشار التقرير إلى أنه منذ وقف الأعمال القتالية، قامت منظمة الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات بمساعدة حكومة لبنان في ما يخص تقييم الاحتياجات وغيرها من المهام العاجلة، في حين أن الاستجابة الإنسانية انتقلت من جهود الإنعاش المبكر قصيرة الأجل التدخل إلى تقديم المساعدة إلى الذين شردوا الذين يقدر عددهم بمليون لبناني.

وأشار الأمين العام إلى ’’إحراز تقدم ملموس‘‘ فيما يتعلق بالانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية وانتشار القوات المسلحة اللبنانية، وتضطلع قوة الأمم المتحدة بالتنسيق بين الجانبين.

وكرر القول أنه في حين ’’يجري حاليا تنفيذ تدابير قصيرة الأمد بطرق متنوعة‘‘ لكفالة تحويل وقف الأعمال القتالية إلى وقف دائم لإطلاق النار. وقال أنه وللحيلولة دون نشوب العنف وإراقة الدماء من جديد ’’لابد من معالجة الأسباب الأساسية للصراع في المنطقة. ولا يمكن تجاهل الأزمات الأخرى، وبخاصة في الأرض الفلسطينية المحتلة، لأنها جميعا أزمات مترابطة. وما لم يصر المجتمع الدولي على إحلال سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط، فإن أيا من هذه الصراعات يمكن أن يندلع لشمل المنطقة بأسرها.

نتائج الحرب

ووفقا لتقرير الأمين العام المقدم في 12 أيلول/سبتمبر 2006، فإن الأرقام اللبنانية الرسمية الصادرة حتى 31 آب/أغسطس 2006 أن عدد القتلى في لبنان نتيجة الصراع بلغ 187 1 قتيلا وأن عدد الجرحى بلغ 092 4 جريحا، وأن كثير من هؤلاء الضحايا هم من الأطفال. وتفيد تقديرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن مليون شخص لبناني شردوا في الفترة من 12 تموز/يوليه إلى 14 آب/أغسطس، منهم حوالي 000 735 شخص التمسوا المأوى داخل لبنان و 000 230 شخص التمسوه خارجه. وأشار إلى أنه نتجت عن وقف الأعمال القتالية في 14 آب/أغسطس حركة هائلة وسريعة لعودة المشردين داخليا واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية. ووفقا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ففي غضون أيام قليلة من وقف إطلاق النار، كان نحو 90 في المائة من المشردين في لبنان خلال فترة الأعمال القتالي، وهم حوالي 000 900 نسمة يمثلون ربع عدد السكان، قد عادوا إلى ديارهم أو أصبحوا مقيمين بالقرب منها. وفي نهاية آب/أغسطس، قدّر عدد الذين لا يزالون مشردين داخليا بما يتراوح بين 000 100 و 000 150 شخص.

في لبنان ، وقدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن الصراع سبب أضرارا مادية بلغت قيمتها 3،6 بلايين دولار، بما في ذلك تدمير 80 جسرا؛ و 600 كيلومتر من الطرق البرية؛ و 900 من المصانع والأسواق والمزارع وغيرها من المنشآت التجارية؛ و 31 من المطارات والموانئ ومحطات المياه ومحطات معالجة الصرف الصحي والسدود والمحطات الكهربائية؛ و 25 محطة وقود. ووصلت نسبة البطالة إلى 75 في المائة في بعض مناطق البلد. وقدرت عدد المنازل التي دمرت بـ 000 15 منزل.

وعلى الجانب الإسرائيلي، قتل في الفترة من 12 تموز/يوليه حتى 14 آب/أغسطس 43 من المدنيين الإسرائيليين و 117 من جنود قوات الدفاع الإسرائيلية. بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الأشخاص الذين عولجوا من الشعور بالصدمة والقلق، و أصيب 33 إسرائيليا بإصابات خطيرة و 68 بإصابات متوسطة. وخلال تلك الفترة، سقط داخل إسرائيل 970 3 صاروخا، منها 901 سقطت في مناطق حضرية؛ وشُرد 000 300 نسمة واضطر أكثر من مليون شخص إلى الإقامة لبعض الوقت في المخابئ، وفقا لما أفادت به الأرقام الإسرائيلية الرسمية.

ومنذ دخول وقف الأعمال القتالية حيز النفاذ، شهدت الاستجابة الإنسانية في لبنان تحولا سريعا في طبيعتها اقترب بها إلى أنشطة الإنعاش المبكر والمبادرات القصيرة الأجل لتقديم المساعدة إلى الأعداد الكبيرة من العائدة. وركز نداء الأمم المتحدة العاجل المنقح، الصادر في ستوكهولم في 31 آب/أغسطس، على إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة،والاحتياجات الصحية والتعليمية الطارئة، وتوفير المياه والمرافق الصحية، مع اعتزام تنفيذ الشطر الأكبر من تلك المشاريع في غضون الأسابيع الستة التالية.

نشر اليونيفيل الموسعة

تم نشر العناصر الأولى للقوة الموسعة، في فترة زمنية قياسية بالنسبة لعملية حفظ سلام على هذه الدرجة من التعقيد، مع كتائب من فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وصلت إلى منطقة العمليات بحلول 15 أيلول/سبتمبر ، وانضمت إلى فرق من غانا والهند موجودة بالفعل في المنطقة.

وكان النشر السريع والفعال لقوة الأمم المتحدة الموسعة والأنشطة التي تقوم بها القوة على أساس يومي حاسما في منع تكرار الأعمال القتالية عبر الخط الأزرق وساعد على إنشاء محطة جديدة للاستراتيجية العسكرية والبيئة الأمنية في جنوب لبنان.


إعداد قسم خدمات شبكة الإنترنت بالأمم المتحدة - إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة