مع ظهور هذا العدد الخاص من نشرة Focus، التي يصدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/برنامج تقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني، وهو عدد مكرس من أجل مشاريع بيت لحم في عام 2000، أود أن أتوجه بالشكر إلى المانحين والوكالات الدولية، الذين كان سيتعذر علينا أن نحقق النجاح بدونهم. وكان الدعم المبكر والقوي الذي قدمه البرنامج الإنمائي/برنامج تقديم المساعدة لمبادرة بيت لحم 2000 عنصرا حاسما في هذا النجاح، فضلا عن مساهمتهما في التنمية الاجتماعية - الاقتصادية لمنطقة بيت لحم. وكانت مشاريع الهياكل الأساسية على صعيد المجتمع المحلي، وهي مشاريع لتعزيز الخدمات الصحية وتحسين خطوط المياه، والمجاري، مكملة للدعم الذي حظيت به السياحة.
ومع اقترابنا من نهاية فترة الألفية، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية تتطلع إلى تحقيق التنمية وبناء للدولة في المستقبل. ومشروع بيت لحم 2000، وهو أكبر مشروع متكامل الأركان من مشاريع التنمية الفلسطينية، يمثل من نواح عديدة مشروعا رائدا جديرا بالاحتذاء من قبل سائر خطط التنمية في فلسطين.
ومع اقترابنا من مطلع الألفية الجديدة، فإننا نحقق تقدما بالغ الشمول. وهناك الآن ما يربو على نسبة 80 في المائة من أعمال هياكلنا الأساسية في مراحلها النهائية. ويستمر تجديد وترميم قلب المدينة القديمة مع اقتراب اكتمال مركز الإصلاح الحضري المنشأ حديثا (في دار منصور التي جرى تجديدها)، وذلك في إطار مشروع بيت لحم 2000.
وهناك اتصال وثيق بين تطوير المماشي المجددة أو خطوط سير السياح في بيت لحم وبيت ساحور (موطن حقل الرعاة) وبين تشجيع القيام بمزيد من السياحة الكثيفة في منطقة بيت لحم.
وقد اضطلع بافتتاح مسيرة الميلاد، بوصفها مشروعا إنمائيا سياحيا، بعد بحوث طويلة وشهور من العمل الميداني المكثف. ونحن نقوم بتسويق هذه المناطق باعتبارها مناطق جذب سياحية جديدة من خلال معارض للسياحة على صعيد العالم بأسره.
ويستمر وضع قائمة بالمناسبات على نحو يعكس الخلفية الدينية والتاريخية والثقافية للشعب الفلسطيني. ومشروع بيت لحم 2000 يتناول مجموعة من القضايا المتداخلة. ويتمثل العمود الفقري لمشاريع الهياكل الأساسية في إصلاح واستكمال وبناء تلك الهياكل، مما يشمل الطرق والممرات الجانبية وشبكات المجاري ومنشآت معالجة المياه ودوائر الكهرباء. وفي إطار هذا المشروع، كانت بدايتنا مع النصف الثاني من عام 1997. وجنبا إلى جنب مع مشاريع الهياكل الأساسية هناك مشاريع التراث الثقافي، التي تشمل ترميم وإصلاح المواقع التاريخية في منطقة بيت لحم.
وفي الوقت الذي تعد فيه بعض المواقع التاريخية من المواقع العامة، فإن هناك مواقع كثيرة يقطنها السكان وتخضع للملكية الخاصة، ولا سيما تلك الأحياء السكنية الأربعة القديمة التي تشكل قلب مدينة بيت لحم، مما يشهد على صدق التاريخ المحلي. وفي الماضي، لم يكن بوسع معظم السياح إلا أن يلقوا نظرة سريعة على بيت لحم، ولكن تطوير المسيرات السياحية سيمكن الزوار من التريث بعضا من الوقت ومن مشاهدة التراث المعماري والديني للمدينة، ومن تناول وجبة غذائية، إلى جانب ابتياع بعض السلع التذكارية، ومقابلة مواطنين فلسطينيين طوال هذا الوقت.
وقائمة المناسبات التي أعددناها للفلسطينيين والسياح، والممتدة طوال 17 شهرا، ستتيح للزائرين أن يتمتعوا بالأنشطة في المواقع السياحية والأماكن الجديدة ببيت لحم وسائر النواحي بفلسطين. وبيت لحم تشكل مصدر الاحتفالات بفترة الألفية، فهي مسقط رأس يسوع المسيح. وقد يكون أهم موقع من مواقع الحج، في العالم المسيحي بأسره، ذلك الكهف القائم في كنيسة الميلاد. وهكذا، كانت بيت لحم هي المكان المختار لبدء الاحتفالات الفلسطينية في فترة الألفية، مما يُضطلع به في نطاق سعينا المتواصل لتحقيق السلام والحرية والعدالة في خضم تطلعنا نحو بداية جديدة لشعبنا في ذلك القرن الذي يواجهنا.
 العمل جار بعد إزالة الدرج القديم
ثمة بيت لحم جديدة آخذة في الظهور. وخلال العام الماضي كانت مدينة ميلاد المسيح تمر بمرحلة انتقالية، فشوارعها محفورة، وأنابيبها وأسلاكها مكشوفة، مع انتشار مواقع البناء في كل منعطف. أما الآن، فقد جُددت المباني القديمة، ورُصفت الشوارع، كما أقيمت سوق جديدة محل السوق القديمة. وثمة شوارع مرصوفة حديثا يمر بها السياح إلى الأجزاء التي كانت مهملة بوسط المدينة، ولم يعد ميدان المذود باحة لوقوف سيارات الرحلات، بل تحول إلى ساحة كبيرة للمشاة، وأقيمت به نافورة مكرسة للسلام في موقع لم يكن يوما سوى ممر حجري غارق في لهيب الشمس.
ويشارك في ائتمانات المانحين المتعلقة بذلك ما يزيد عن اثني عشر بلدا ومنظمة، من بينها الاتحاد الأوروبي، والمجلس التجاري الأوروبي المعني بالأمم المتحدة، والمصرف الاستثماري الأوروبي، والبنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي/برنامج تقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني. وقد استُثمر حتى الآن مبلغ يربو مجموعه على 100 مليون دولار.
وقد شرع البرنامج الإنمائي/برنامج تقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني في مشاريع تبلغ قيمتها 20 مليون دولار لدعم منطقة بيت لحم ومشروع بيت لحم 2000 بصفة خاصة. وشملت الجهود المضطلع بها في هذا الصدد إصلاح الشوارع وخطوط المياه وشبكات المجاري، وتنمية السياحة، وترميم المواقع الأثرية، وتوسيع مستشفى بيت جالا، وقد أنجز كل هذا في وقت يتلاءم مع بداية احتفالات بيت لحم في عام 2000. ووردت أموال من حكومات إيطاليا وبلجيكا والسويد والنرويج واليابان.
ولكن العمل الفعلي كان فلسطينيا في معظمه على صعيد العمال والمقاولين والخبراء التقنيين والإداريين. وقد قدم البعض من أوروبا والولايات المتحدة للمساعدة في إعادة بناء بيت لحم، مثل المغتربين الفلسطينيين: المهندس علي حماد، والمهندسة المعمارية/أخصائية حفظ التراث الحضري ندى الحسن، ومدير العلاقات العامة مريم شاهين. وفي كل يوم، كان هؤلاء يعملون مع ما يقدر بنحو 300 1 من عمال البناء، مما يعني توفير 500 32 دولار تقريبا من الأجور لما يناهز 500 6 من أفراد الأسر الفلسطينية.
 درجات سلالم كاثوليكية بعد اكتمالها
وكانت الإدارة بشكل عام من مسؤوليات السلطة الفلسطينية عن طريق هيئة ذات مستوى وزاري، وهي مشروع بيت لحم في عام 2000، برئاسة سعادة الدكتور نبيل قسيس (الذي يتولى وصف الجهود ذات الصلة في ركن ضيف الصفحة من هذا العدد في نشرة Focus).
وهذا المشروع، الذي لا يضم سوى 50 موظفا، يشرف على ما يصفه الدكتور قسيس بأنه أكبر أعمال الأراضي الفلسطينية وأكثرها تطورا، حيث يتولى التنسيق بين مجموعة ضخمة من الجهود المتداخلة في بلدتي بيت لحم وبيت ساحور، إلى جانب بيت لحم نفسها، ومع وزارة السياحة. وقد أشارت السيدة مريم شاهين إلى أنه: "بعد دراسات للجدوى على يد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في عام 1997، لم يبدأ العمل في بيت لحم سوى في العام الماضي. ومع هذا، فسوف تُنجز ثلاثة أرباع أعمال الهياكل الأساسية بحلول عيد الميلاد من هذا العام، كما ستتم الأشغال العامة الرئيسية بحلول عيد الفصح في عام 2000". |