المؤتمر الدولي لبيت لحم 2000
روما، إيطاليا، 18-19 شباط/فبراير 1999

في أعقاب اتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار المتعلق ببيت لحم 2000 في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، عقدت اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، وهي هيئة تابعة للجمعية العامة، المؤتمر الدولي لبيت لحم 2000 في روما في 18 و 19 شباط/فبراير 1999 من أجل تعبئة أوسع دعم دولي لمشروع بيت لحم 2000، الذي أعدته السلطة الفلسطينية في عام 1997. ويعنى المشروع بترميم المواقع الدينية والتاريخية وتعمير البنية الأساسية لبيت لحم. وهو يهدف أيضاً إلى تشجيع ملايين الزوار على المجيء إلى بيت لحم للاحتفال ببداية الألفية الجديدة بروح السلام والمصالحة.

واستعرض المؤتمر حالة مشروع بيت لحم 2000 واحتياجاته وروج لدعم مبادرة السلطة الفلسطينية هذه والمشاركة فيها على المستوى العام. كما وفر الفرصة للحكومات، والمنظمات الحكومية الدولية، والشخصيات والمؤسسات الدينية والثقافية، والبرلمانيين والمنظمات غير الحكومية لكي تشترك في حوار وتعاون من أجل تعزيز السلام والمصالحة.

وقام كيران برندرغاست وكيل الأمين العام الأمم المتحدة للشؤون السياسية بتقديم رسالة الأمين العام كوفي عنان لبيت لحم 2000 إلى المؤتمر.

وأصدر قداسة البابا يوحنا بولس الثاني بياناً بشأن بيت لحم 2000 أثناء مقابلته الرسمية لوفد اللجنة، على النحو التالي:

السفير إيبرا ديغان كا، رئيس اللجنة
المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني
لحقوقه غير القابلة للتصرف، في مقابلته مع
البابا في الفاتيكان في 19 شباط/فبراير 1999.


بيان قداسة البابا يوحنا بولس الثاني

"أرحب بكم هذا الصباح ترحيباً حاراً، أنتم يا أعضاء اللجنة المنظمة للمنتدى الدولي 'لبيت لحم 2000'، وأحيي بصفة خاصة السفير إيبرا ديغان كا، الممثل الدائم للسنغال لدى الأمم المتحدة ورئيس اللجنة، وسيراكيران برندرغاست، وكيل الأمين العام للشؤون السياسية وممثل الأمين العام للأمم المتحدة. إن مدينة بيت لحم تثير ذكريات بعيدة من تاريخ إسرائيل القديم ترجع إلى شخص الملك داوود (راجع صموئيل 13:16). ولكنها مسقط رأس يسوع المسيح، ابن داوود، مما يعطي بيت لحم مكانتها الفريدة في عقل العالم وقلبه. ويعرفنا إنجيل القديس لوقا أنه عند ميلاد المسيح تغنت الملائكة بالسلام على الأرض لجميع الناس أهل رضاه (راجع لوقا 14:2).

ورغم أن تاريخ بيت لحم قد اتسم منذ ذلك الحين بالعنف، ما زالت المدينة قائمة كبشير للسلام وتأكيد لعدم ضياع أمل البشرية في السلام سدى. وهذا الاحتفال الكبير الذي سيكون احتفالاً بذكرى مرور ألفي عام على ميلاد يسوع في بيت لحم، يدعونا إلى أن نتطلع في أمل إلى عالم يؤمن فيه السلام. ولا بد لنا جميعاً أن نعمل من أجل مستقبل خال من تهديد السلام فيما بين عباد الرب الواحد، تهديد من أي إنسان يحمل اسم المسيحية أو اليهودية أو الإسلام. ولا بد بصفة خاصة أن نكون واثقين أن من الممكن بناء السلام في الشرق الأوسط. وسيصبح وعد السلام الذي جاء في بيت لحم حقيقة واقعة عندما يتم الاعتراف بكرامة الإنسان وحقوق الإنسان الذي صنع على صورة الرب (راجع التكوين 26:1) واحترامها. آمل أن يساعد عمل لجنتكم على كفالة أن يكون مسقط رأس ذلك الذي يرعى شعب الله (راجع متى 6:2) تذكرة للناس في كل مكان بأن السلام هو هبة الله من الأعالي. ولتساعدكم بركات الله في هذا المسعى النبيل!".

واعتمد المؤتمر إعلان روما، الذي تضمن تأكيداً للرؤية العالمية للأمل والسلام لجميع الشعوب. واعتبر أن لبيت لحم 2000 أهمية قصوى لا بالنسبة للشعب الفلسطيني وللمنطقة فحسب، وإنما بالنسبة أيضاً للمؤمنين في أنحاء العالم وللمجتمع الدولي بكامله. ونص الإعلان كما يلي:


إعلان روما بشأن بيت لحم 2000

"في عام 2000، سيلتقي الماضي والمستقبل في بيت لحم في رؤية عالمية للأمل والسلام لجميع الشعوب. وسيحتفل العالم بذكرى مرور ألفي سنة على ميلاد يسوع المسيح وبزوغ فجر الألفية الثالثة. وهذا الحدث ذو أهمية فائقة لا بالنسبة للشعب الفلسطيني وللمنطقة فحسب، وإنما بالنسبة أيضاً للمؤمنين في أنحاء العالم وللمجتمع الدولي بكامله.

وقد عقد المؤتمر الدولي لبيت لحم 2000 في روما، في 18 و 19 شباط/فبراير 1999، برعاية اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف.



سعادة إيبرا ديغان كا
مع ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية،
في المؤتمر الدولي لبيت لحم 2000


وضم المشتركون في المؤتمر شخصيات بارزة سياسية ودينية، من بينها رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ووزير خارجية إيطاليا، ووزير خارجية السنغال، ورئيس لجنة الاحتفال الكبير لعام 2000، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وعمدة روما، وممثلو الحكومات، بما في ذلك البلدان المانحة، والمنظمات الحكومية الدولية، ووكالات ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة، والبرلمانيون، وبلدية بيت لحم والمنظمات غير الحكومية.

وأثناء المؤتمر، تشرف رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف ووفد اللجنة بمقابلة الرئيس الإيطالي، دكتور أوسكار لويجي سكالفارو، الذي أعرب عن استعداد بلده لمواصلة بذل كافة الجهود بهدف إعادة عملية السلام إلى مسارها. كما قابل الوفد قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، الذي شجع مساعي اللجنة وبعث مباركته لنجاح الاحتفالات القادمة في بيت لحم بروح حقيقية من السلام والتسامح والمصالحة بين جميع شعوب الأرض.

وأبرز المؤتمر الأهمية الفائقة المعلقة على نطاق العالم على تكريم الذكرى السنوية الألفين لميلاد يسوع المسيح. وتضمن اعترافاً واحتفالاً بتاريخ ومستقبل مدينة بيت لحم الفلسطينية - مسقط رأس يسوع المسيح - بوصفها موطن سلام.

وكان الهدف من المؤتمر أيضاً دعم مشروع بيت لحم 2000 الذي نظمته السلطة الفلسطينية والترويج له وكفالة أكبر مشاركة دولية ممكنة في تحقيقه. كما أبرز المؤتمر مدى إلحاح تحقيق الإنعاش الاقتصادي والرخاء للشعب الفلسطيني بعد عقود من الصراع والشتات.

ورأى المشاركون في المؤتمر في إدراج الجمعية العامة للأمم المتحدة بنداً بعنوان 'بيت لحم 2000' في جدول أعمال كل من دورتيها الثالثة والخمسين والرابعة والخمسين خطوة هامة صوب زيادة اشتراك المجتمع الدولي ومشاركته في مشروع بيت لحم 2000. كما رحب المشتركون باتخاذ الجمعية العامة للقرار 53/27 المؤرخ 18 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 دون تصويت واعتبروا ذلك تعبيراً واضحاً عن رغبة المجتمع الدولي الصادقة في بدء عهد من الحوار والتسامح والمصالحة لسكان بيت لحم والشرق الأوسط بأسره.

ونوه المشتركون في المؤتمر بالعمل الهام الذي اضطلعت به السلطة الفلسطينية بصدد مختلف جوانب مشروع بيت لحم 2000. واستعرض المشتركون حالة المشروع واحتياجاته، وكذلك الصعوبات التي واجهتها السلطة الفلسطينية في تنفيذه. وشددوا على إلحاح إدخال تحسينات ملموسة على الحالة الواقعية في المدينة والمنطقة المجاورة لها. كما أكدوا الحاجة إلى تطوير الخدمات العامة والبنية الأساسية لبلدية بيت لحم والحفاظ على تراثها الثقافي الفني، وتنمية السياحة والقطاع الخاص فيها. وإن كفالة حرية التنقل ووصول المؤمنين من جميع الأديان والجنسيات إلى الأماكن المقدسة في بيت لحم دون إعاقة تعتبر أساسية لإحياء المدينة. وإن تعمير المواقع التاريخية في هذه الأرض المقدسة سيكون إجلالاً مناسباً للأهمية الروحية لبيت لحم - التي هي رمز باق للسلام والوئام والأمل.

وشعر المشتركون بالتشجيع إزاء المساعدة التي قدمتها جماعة المانحين الدولية في إعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني وتأهيله، ولا سيما اشتراك البلدان المانحة والوكالات والقطاع الخاص في المشاريع المختلفة في مدينة بيت لحم. وفي ذلك الصدد، رحب المشتركون بعقد مؤتمر المشاركين في بيت لحم 2000 في بروكسل في ايار/ مايو 1998. كما وجه المؤتمر الشكر إلى من شارك في المؤتمر من الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص. ورأى أن اشتراكهم دلالة على الدعم الدولي الواسع النطاق لمبادرة بيت لحم 2000.

سير كيران برندرغاست، وكيل الأمين العام للشؤون السياسية
وسعادة إيبرا ديغان كا، رئيس اللجنة،
في مقابلة مع فخامة أوسكار لويجي سكالفارو رئيس إيطاليا.


كما اعترف المشاركون بالدور الهام الذي قام به كل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو والبنك الدولي وغيرهم من وكالات ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة لكفالة نجاح هذا المشروع.

ورحب المشاركون باشتراك رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في المؤتمر. وأعربوا عن تقديرهم لجهوده التي لا تكل وقيادته سعيا إلى تسوية سلمية لقضية فلسطين وسلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط.

وأعرب المشاركون عن التقدير العميق والامتنان لحكومة إيطاليا لاستضافتها المؤتمر ولمساهمتها المالية السخية من أجل الترويج لهذه المناسبة الهامة.

ويود المشتركون توجيه الشكر بصفة خاصة إلى دكتور أوسكار لويجي سكالفارو، رئيس جمهورية إيطاليا، وحكومة إيطاليا، وعمدة روما، السيد فرانسسكو روتيللي، والسيد جاك ضيوف، مدير عام منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، لدعمهم للمؤتمر".