صفحة الاستقبال
 
 قصة العدد *
 قصص آخرى *
 أرشيف الأخبار

 

اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في الدوحة
يمكن أن تساعد في مكافحة الفقر وتعزيز جهود التنمية المستدامة

15 تشرين الثاني/نوفمبر - وسط أجواء الركود التي تخيم على الاقتصاد العالمي يشكل القرار الذي اتخذه مؤخرا 142 من البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية في الدوحة بقطر، بشأن إجراء مفاوضات لإزالة الحواجز التجارية وتعزيز التجارة والاستثمار في البلدان النامية، دفعة مهمة في جهود مكافحة الفقر وحماية البيئة.

وفضلا عن اتفاق الوزراء الذين حضروا اجتماع المنظمة على الدعوة إلى إجراء مفاوضات بشأن مجموعة من القضايا التجارية الرئيسية، قاموا أيضا بضم أصواتهم معا في إعلان مشترك أشاروا فيه إلى حق الحكومات في التعامل مع المشكلات الصحية بصرف النظر عن أية لغة تشير إلى نقيض ذلك تكون قد وردت في الاتفاق الخاص ببنود جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة، وسواه من الصكوك التي تنظم استخدام الملكية الفكرية. ويمكن لهذا الاتفاق أن يمهد الطريق أمام البلدان النامية للحصول بتكلفة زهيدة للغاية على منتجات غير محددة الملكية من الأدوية المحمية ببراءات الاختراع، من أجل مكافحة بعض الأمراض مثل الإيدز والدرن والملاريا.

وقد رحب كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بالاتفاق وأعرب عن أمله في أن تؤدي المفاوضات الجديدة إلى "جولة تنمية" حقيقية تنتهي بإزالة الحواجز التجارية التي تقف بوجه سلع البلدان النامية، وفتح الفرص أمامها للوصول إلى الأسواق ومساعدتها في بناء قدرات تمكنها من اغتنام هذه الفرص.

وجرى في سياق اتفاق منظمة التجارة العالمية وضع الخطوط التفصيلية لبرنامج عمل يمتد حتى سنة 2005، اشتمل على جانب بالغ الأهمية تمثل في الدعوة إلى إجراء مفاوضات تهدف إلى التخلص مرحليا من إعانات المنتجات الزراعية.

وترى البلدان النامية أن ارتفاع مستويات هذه الإعانات التي يحصل عليها المزارعون في الاقتصاد المتقدمة النمو تؤدي عمليا إلى إعاقة صادراتها من المنافسة في هذه الأسواق. وحسب تقديرات البنك الدولي يصل حجم الإعانات الزراعية في البلدان المتقدمة النمو حاليا إلى بليون دولار في اليوم الواحد، ويرى البنك الدولي أن إلغاء هذه الإعانات يمكن أن يفيد البلدان النامية بما يصل إلى 1.5 تريليون دولار سنويا.

وستعقد أيضا مفاوضات من أجل تحسين سبل الوصول إلى الأسواق أمام المنتجات غير الزراعية عن طريق تخفيض التعريفات الجمركية أو إلغائها. واتفق الوزراء على أن أي جولة محادثات جديدة أخرى لا بد أن تنتهي إلى تأمين حصول البلدان النامية على معاملة تفضيلية. وإضافة إلى ذلك، ستناقش البلدان مسائل أخرى منها قوانين "منع الإغراق" التي استخدمتها البلدان المتقدمة النمو لتعزيز صناعاتها.

وذكر جيمس ويلفنشون، رئيس البنك الدولي أمام منظمة التجارة العالمية أن البحوث التي أجراها البنك تفيد بأن إلغاء الحواجز المتبقية في مجال التجارة السلعية يمكن أن يخفض عدد الفقراء في البلدان النامية بمعدل 300 مليون نسمة في عام 2015

وحسبما تفيد به بعض التقديرات، يمكن أن تؤدي الاتفاقات الجديدة إلى اختفاء زهاء 700 بليون دولار من التعريفات الجمركية والإعانات التجارية التحريفية، وأن تؤدي على الأرجح إلى توليد أنشطة اقتصادية عالمية قيمتها 2.8 تريليون دولار بحلول عام 2015

غير أن البلدان النامية تدخل هذه المفاوضات وهي تشعر بقلق شديد إزاء الدعوة إلى إطلاق جولة مفاوضات أخرى بينما لم تف البلدان المتقدمة النمو بالتزاماتها في سياق المساومات التي شملتها جولات التفاوض السابقة بشأن فتح أسواقها أمام بعض السلع التي ترد من البلدان النامية مثل المنسوجات والملابس.

وذكر موراسولي ماران وزير التجارة والصناعة الهندي أننا "لا نقبل أن نكون أسرى مطالب غير معقولة بتقديم تنازلات من أجل المضي في إجراء مفاوضات لا بد وأنها ستعقد على أي حال. ولا يمكن أيضا أن نقبل فكرة وجود ولاية تدعونا فحسب إلى استهلال مفاوضات معينة ولا تدعونا إلى استكمالها."

وأضاف ماران أن الهند تعارض بشدة أي جهود للربط بين التجارة ومعايير العمل والبيئة وقال "إننا نعتبرها أحصنة طروادة الحمائية."

ومع ذلك تمكنت البلدان النامية من اكتساب مجموعة مهمة من التنازلات. فبالإضافة إلى مسألة براءات إنتاج الأدوية، أذنت المنظمة للاتحاد الأوروبي بتقديم تنازلات في مجال التعريفات الجمركية التفضيلية لما يصل إلى 77 بلدا ناميا في أفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي ومنطقة المحيط الهادئ. وكان الاتحاد الأوروبي تقليديا يستورد السلع من هذه البلدان بأسعار تفضيلية غير أن هذه الممارسة توقفت بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية مما أسفر عن نشوء منازعات حادة. فقد وجدت بلدان الكاريبي، على سبيل المثال، أنها غير قادرة على المنافسة في أسواق الموز رغم وجود أكبر المزارع المنتجة له في أمريكا اللاتينية، ما لم تنتفع بمثل هذه المعاملة التفضيلية.

كذلك، وسعت منظمة التجارة العالمية عضويتها في مؤتمر الدوحة وأقرت الطلب المقدم من الصين وتايبيه الصينية. وفي الوقت الحاضر يوجد 28 بلدا يلتمس الانضمام إلى عضوية منظمة التجارة العالمية.

ووصف نايتن ديساي وكيل الأمين العام للشؤون الاقتصادية والاجتماعية الاتجاه التنازلي الحالي في الاقتصاد العالمي بأنه "أعمق وأوسع نطاقا وأكثر تصلبا، مما هو متوقع". وأضاف "أن وجود التزام واضح وعالمي في الدوحة بعقد جولة مفاوضات تجارية جديدة لا بد وأن يؤدي على الفور إلى تعزيز الثقة في التجارة الدولية والنظام التجاري الدولي."

واتفق الوزراء على أنهم "يؤكدون مرة أخرى بشدة" التزامهم بأهداف التنمية المستدامة، ويشددون على استمرار اقتناعهم بأن وجود نظام تجاري مفتوح ومتعدد الأطراف وغير تمييزي، وكفالة الحماية البيئية وتعزيز التنمية المستدامة يمكن أن تترتب عليها آثار متداعمة. ويشددون كذلك على أهمية ألا يُحرم أي بلد من اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية البيئة أو حماية الأرواح، طالما كانت لا تتستر على نزعة حمائية.

وحث الوزراء أيضا على زيادة التعاون بين منظمة التجارة العالمية والمنظمات البيئية والانمائية الدولية في العملية السابقة لمؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة المقرر انعقاده في جوهانسبرغ في أيلول/سبتمبر المقبل.

وأبلغ الكسندر إيروين، وزير التجارة والصناعة في جنوب أفريقيا منظمة التجارة العالمية بأنه ولئن كان هناك إقرار بوجود روابط بين التجارة والتنمية والبيئة، فإن هذه الروابط معقدة كما أن القضايا المشمولة بها تخرج عن نطاق اختصاص المنظمة. ولذلك حبذ ترك النظر فيها لمؤتمر قمة جوهانسبرغ.

وأردف قائلا "إنه ستتاح لنا في مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة الذي سنستضيفه في جنوب أفريقيا في العام المقبل فرصة وضع هذا الحوار في الإطار المفاهيمي الأعم 'للتنمية المستدامة'". وسيمثل المؤتمر لجنوب افريقيا فرصة للمضي إلى أبعد من استعراض تنفيذ جدول أعمال القرن 21 ومناقشة قضايا أخرى مثل عدم المساواة وارتفاع مستويات الفقر في العالم.

ورأى باسكال لامي مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة أن الدوحة ليست إلا الخطوة الأولى في "تسلسل قوي سأعطيه الرمز د - م - ج". ومضى في شرحه قائلا إن "المحطة الأولى: وهي الدوحة، مثلت الجولة الأولى. والمحطة الثانية: وهي مونتيري، تهدف إلى تحسين تمويل التنمية. والمحطة الثالثة: وهي جوهانسبرغ، تعنى بالاستدامة. كما إننا نحتاج، خاصة في بيئة ما بعد 11 أيلول/سبتمبر، إلى استخدام جميع الأدوات المتعددة الأطراف المتاحة تحت تصرفنا إن شئنا أن نحقق تقدما نحو تحقيق التنمية المستدامة."

ومع ذلك، تعرض الاتفاق الجديد للانتقادات، حيث رأى أنصار الجمعية الدولية لأصدقاء الأرض أن برنامج عمل منظمة التجارة العالمية "كارثة على التنمية المستدامة" حتى وإن وافقت الحكومات على المضي في المناقشة المتعلقة بالتجارة والبيئة. ورأوا أيضا أن السياسات السابقة لتحرير التجارة أدت إلى تدهور هائل في البيئة، وأن الاتفاق الأخير جاء غامضا وضيق الأفق ويمكن أن ينطوي على مخاطر لقواعد التنظيم البيئي.

وقالت الكسندرا واندل، وهي من الجمعية السالفة الذكر "لقد جاءت الحكومات إلى هذا المحفل لتجتمع على جدول أعمال مناصر للتحرر لم يعد يحظ بالتأييد الشعبي. وفشلت مجددا في صياغة فكر عالمي مشترك بات العالم في مسيس الحاجة إليه. ومن المحتم إجراء إصلاح شامل للنظام التجاري يجعله أكثر استدامة وعدلا وديمقراطية."