مؤتمر القمة العالمي المعني بمجتمع المعلومات
جنيــف 2003 - تونـس 2005
البريد الإلكتروني الطفيلي العالمي - مشكلة عالمية
درجت العادة في الماضي على أنه لا يوجد في الدنيا سوى شيئين أكيدين مثيرين
للقلق - الموت والضرائب. أما الآن، فقد أضيـف إلـى هـذه الفئـة منغص إلكتروني.
فالبريد الإلكتروني الطفيلي “سبام” (SPAM)، أو الظاهرة المزعجة العشوائيـة
التي لا تكل والمتمثلة في إرسال بريد إلكتروني تجاري غير مأذون بـه قد أصبح
حقيقة من حقائق الحياة لا يمكن دحضها. وقد تواجه المرشحات والقوانين الجديدة
لمنع البريد الإلكتروني الطفيلي كميات هائلة منه، ويتقلص البريد المثير
للاستيـاء، ولكن تلك الآفـة الإلكترونية، شأنها شأن البريد التافـه، قد حلـت
لتبقى.
وفي الواقع، فإن التوسع الهائل في الأجهزة اليدوية - وكثير منها زود مؤخرا
بإمكانية الدخول على شبكة الإنترنت - ووصلات النطاق العريض الجاهزة دائما،
يمكنها أيضا تيسير تسرب الدخلاء إلى الشبكة.
والآن وقد أصبحت الهواتف المحمولة الأقل تأمينا هي الطريقة الرئيسية للاتصال
بالنسبة لمعظم سكان البلدان المنخفضة الدخل، وستصبح في نهاية المطاف قادرة على
الاتصال بشبكة الإنترنت، بات البريد الإلكتروني الطفيلي، والأمن الإلكتروني،
وحماية البيانات مصادر إزعاج أيضـا للاقتصادات الناشئة.
ولتلــك الأسبــاب، سيـركــز مؤتمر القمة العالمي المعني بمجتمع
المعلومات (جنيف، 10-12 كانون الأول/ديسمبر)، على تلك القضايا، ضمن قضايا أخرى.
وسيحشد مؤتمر القمة هــذا، التابع للأمم المتحدة، الذي ينظمه الاتحاد الدولي
للاتصالات السلكية واللاسلكية، وكالتها المتخصصة المعنية بالاتصالات السلكية
واللاسلكية، أكثر من خمسيـن من رؤساء الدول والآلاف من ممثلـي الجهـات
المنظـِّـمة، وممثلي المنظمات غير الحكومية، وقيادات الأعمال التجارية لإدخال
أحدث التكنولوجيات إلى المناطق التي تفتقـر إلـى خدمات كافية، ومعالجة آثار
التكنولوجيات على الإنسان، واستخدامها لتشكيل عالم أفضل.
ولم تعد مشاكل البريد الإلكترونـي الطفيلي وحماية البيانات مسألة قاصـرة علـى
الاقتصادات الغنية فحسـب، فـحدود شبكة الإنترنت اللامحدودة تتطلب التعاون. ومن
شأن عقـد اتفاقات دولية بشـأن بروتوكولات الأمن، وتوحيد القوانين، وربما التنسيق
فيما بينها، أن يـجعل النظم القائمة حاليا أكثر أمنا. واليوم، فإن أكثر من نصف
البريد الإلكتروني كله يسقط في سلـَّـة البريد الإلكتروني الطفيلي، مع فقدان
مبالغ تزيد كثيرا على 20 بليون دولار في شكل إنتاجية ضائعة وتكاليف تعزيز نطاقات
الاتصال والتخزين، مع تجشـُّـم المستعملين جهـدا في البحـث خلال صناديق بريدهم
الدائمة التدفق. والكثير من رسائل البريد الإلكتروني هذه يتسـم بالفحـش أو
التضليل.
البريد الإلكتروني الطفيلي الفيروسي
والأدهى من ذلك أن الحدود بين الفيروسات والبريد الإلكتروني الطفيلي أصبحت
غير واضحة. وقد قـام الملوثون بـفيروس “سوبيــغ” (Sobig)، الذي كان “الآفة
المفضلة” في الصيف الماضي، بضـم جهودهـم إلى جهود مرسلي البريد الإلكتروني
الطفيلي، وهاجمـوا الحواسيب في جميع أنحاء العالم. وأثارت هذه الإصابـات الموهنة
ضجة إعلامية وأدت إلى تعطيل الاتصالات في الشركات الصغيرة. وبالرغم من أن واضعي
البرامجيات هرعوا لفك رموز هذا الفيروس اللعين ومنعه من خلال مرشحات متطورة،
فإنه من المرجح أن يعاود الظهور عن طريق الطفــرات. وأبرزت الأضرار التي وقعت
مدى ضعف أهم أنظمة اتصالاتنا.
وفي الواقع، فإن أهمية تأميـن النظـم التي تجوب الكرة الأرضية بصورة متزايدة
وتعمل بالتفاعل مع غيرها من البنى التحتية آخذة في التزايد، مع تزايـد استخدام
الحكومات والشركات لشبكة الإنترنت بوصفها وسيلتهـا الرئيسية لإجراء الاتصالات
والمعاملات. ويلزم أن تكـون المنظمات قادرة على مواصلة عملها عندما يغزو مخربـو
الحواسيب حواسيبها ومنع تسلـل الدخلاء. وقد أبلغ في عام 2002 عن وقوع عدد من
الحوادث الأمنية يفـوق عـدد ما وقع خلال العامين السابقين مجتمعين.
ومع تحول معظم النظم إلى النظام اللاسلكي، أصبحت مسألة الأمن غاية في
الأهمية. فمع وجود الحواسيب اليدوية والهواتف المحمولة والحواسيب الحـِـجرية،
باتت البيانات المتعلقة بحساباتنا المصرفية وبيوتنا وأسرنا وخططنا المستقبلية في
متناول أيدينا أينما ذهبنا. وهذا أمر موفّـر للوقت بصورة هائلة ويساعدنا على أن
نظل على اتصال ببعضنا طوال الوقت. ولكن تلك المعلومات، إذا أسيء استخدامها، يمكن
أن تكون مفيـدة لعمليات تـزوير بطاقات الائتمان وفي الحصول على بيانات العملاء،
وفي بعض الحالات، في أعمال التجسس على الشركات؛ كما أن مرسلي البريد الإلكتروني
الطفيلي الذين يتعقبوننا أينما ذهبنا هو أمر مسبب للإزعـاج حقــا.
ويقول روبرت شـو، المستشار في مجال استراتيجيات وسياسات الإنترنت في الاتحاد
الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية، إن “العالم قد ضاق ذرعا بالبريد
الإلكترونـي الطفيلي، الـذي يمثل مشكلة بشكل أخص لمستعملي الأجهزة المحمولة لأنه
تطفلي وشخصي للغاية”. ويلزم أن تكون الأنظمة اللاسلكية أكثر أمنا حيـث أن كونهـا
محمولـة يـيـسـر تسريب معلومات حساسة عن بيانات مكالماتنا وأماكن وجودنا إذا
تسربـت إلـى مـَـن قد يسـيء استعمالها. وعلاوة على ذلك، فإن شركـــات الهواتف
المحمولـــــة تحتفظ بمواقـــع وبيانات المكالمات بشأن مستعمليها لمدة سنة على
الأقل، وأحيانا لمدة تصل إلى خمس سنوات.
الأسواق العالمية تعني شواغل عالمية
مما يدعو إلى القلق أيضا أن بياناتنا أصبحـت الآن عابرة للحدود وأن مرسلي
البريد الإلكتروني الطفيلي المتنقليـن يمكنهم الانتقال إلى ملاذات آمنة - تتباين
فيها القوانين المتعلقة بالخصوصية تباينــا واسعــا. وهذا هو السبب في أن منع
البريد الإلكتروني الطفيلي وحماية البيانات أصبحـا اليوم في صـدارة شواغـل
مستعملـي الإنترنت والأجهزة اليدوية في جميع أنحاء العالم.
ومما يبعث على القلق أيضا الاقتحام الشخصي الذي يمكن أن يلاحـق شركـة مـا
بغرض الحصـول على بيانات من ذلك القبيل عن طريق البريد الإلكتروني الطفيلي
والمكالمات والزيارات الشخصية الطفيلية. ويقول وولتـر يانووسكي، مدير البحوث في
مؤسسة غارتنـر، “يوجد للشركات بيانـــات مبعثرة في أماكن عديدة. وكلما زادت
البيانات، زاد احتمال وجود ثغـرة في الأمن”. بيد أن هناك أخبارا طيبة. فالحكومات
تتباحث بشـأن عقد اتفاقات عبر الحدود لحظر إرسال البريد الإلكتروني الطفيلي
عبــر البلدان؛ كما تقوم هيئات تنظيمية عالمية بإعداد تشريعات لحجب البيانات
الشخصية عن الاستخدام غير المأذون به (يوجد بالفعل لدى استراليا وجمهورية كوريا
والعديد من البلدان الأوروبية قوانين من ذلك القبيل) وتقوم الشركات الاستثمارية
الكبـرى الممتـازة بصياغـة قواعد بشأن خصوصية العملاء. ويقضي المنشور التوجيهي
الصادر عن الاتحاد الأوروبي هذا العام، المتعلق بحماية البيانات الشخصية
والخصوصية في الاتصالات الإلكترونية، على سبيل المثال، بضـرورة أن يحصل المسوقون
على نطاق واسع على ضوء أخضر من العملاء المستهدفين الجدد قبل بدء البريد
الإلكتروني الطفيلي، أو “اختيار الدخول” بوقت كاف.
ويبدأ نفاذ ذلك المنشور في تشرين الأول/أكتوبــــر. كمـا يوجد فـي اليابان
وأستراليا قوانين لمنـع البريد الإلكتروني الطفيلي. وفي حين لا يرحب جميع
المسوقين بهذه التطورات التي يعتقدون أنها قد تحد من قدرتهم على البحث عن مزيد
من المشترين، فإنهم يدركون أن ولاء العملاء يرتكز أساسا على ثقــة مـَـن يحاولون
كسبهم إلى صفهم. ومع ذلك، فإن مرسلي البريد الإلكتروني الطفيلي المشهورين من
الصعب تعقبهم، وعندما يوشـَـك على كشفهـم، فإنهم كثيرا ما يتبعون أساليب جديدة
لكي ينفذون مرة أخرى من خلال المرشحات باستخدام الأخطاء الهجائية أو أصول بريدية
مزورة، أو ينقلـون عملياتهم إلى مناطـق بحريـة. ومنشأ معظم البريد الإلكتروني
الطفيلي هو بضع مئات من كبار مرسلي البريد الإلكتروني الطفيلي في الولايات
المتحدة، وهـو يرسل بصورة متزايدة عبر حواسيب مركزيـة في آسيا، أو حتى في أمريكا
اللاتينية للتحايـل علـى القانون.
ظهور حلول متعددة الأطراف
بدأت البلدان في اتخاذ إجراءات مضادة، وإن كان بصـورة بطيئـة: فالحواسيب
المركزية التي يشتبـَـه في قيامها بإرسال بريد إلكتروني طفيلي تقفل بعد ورود
شكاوى من مستعملي الإنترنت مــن الكم الهائل من البريد الإلكتروني غير المأذون
به الذي يسد صناديقهم البريدية الإلكترونية. وبالنسبة لأوائل المستعملين في
الاقتصادات الناشئة، من المرجح أن يـُـغمـر العدد القليل مبدئيا من مستعملي
الإنترنت بـرسائل تسويقية غير مرغوب فيها يأتـي معظمها من الخارج. وتقترح
الاتفاقية المعنيـة بالجرائم الحاسوبية التي أعدها مجلس أوروبا تنسيق القوانين
والمعاييـر الجنائيـة الوطنية وإقامة نظام تعـاون دولي سريع وفعال.
وتشمل الأفكار الأخرى المطروحة إقامـة نظام عالمي لتبادل المعلومات بشأن
الجرائم الحاسوبية؛ ربمـا تحت إشـراف هيئة دولية غير متحيزة نظرا لأن الحكومات
قد تكون متحفظة فيما يتعلق بتبادل هذه المعلومات الحساسة خشيــة أن يـؤدي
إفشـاؤها إلى تقويـض الثقـة العامة أو الكشف عن حالات تقصيــر. والتعاون العالمي
مهم بصورة خاصة في هذا الصدد حيث أن الحلول قد تنطوي على إعادة النظر في
المعايير الأكثر عرضة للاقتحام. وهناك أيضا نماذج جديرة بالاهتمام وضعتها
الأعمال التجارية، وإن كان الكثير من المهتمين بمنـع البريد الإلكتروني الطفيلي
لديهم شكوك بشأن فعالية (وأخلاقيات) هذه المشاريع فــي الأجل الطويل. وثمــة
فكـرة جديرة بالاهتمام، منشـؤها الولايات المتحدة، اقترح فيها البروفسور لورانس
ليسيغ، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة ستانفورد رصد “مكافآت” لملاحقة قراصنة
الجرائم الحاسوبية المراوغين السريعي التنقل. إذ سيحصل العملاء السريون في هذا
المجال، الذين من المرجح أن يأتوا من بين صفوف ممارسي الأعمال الحرة السابقين
المفلسيــن في مجال الإنترنت - على نصيب من الغرامات الكبيرة التي ستفرض على
مرسلي البريد الإلكتروني الطفيلي بعد اعتقالهم. وفي نهاية المطاف، فإن التوصل
إلى حل عملي ولكن غير كامل قد يشمل عددا من القطاعات والعديد من أصحاب المصلحة.
وإذا ما تحول التذمــر الخافـت حاليا إلى زئير، وأصبحت يــد القانـون
طائلــة، فـإن زبائـن الشركات التي تستخدم البريد الإلكتروني الطفيلي، أو غير
ذلك من الوسائل المشبوهة للحصول على بياناتهـم قد يقاطعونها، الأمر الذي من شأنه
أن يضيع فرص تحقيـق أربـاح لمرسلي البريد الإلكتروني الطفيلي ولمن يوفرون
المعلومات الشخصية عن طريق القضاء على المزايا الاقتصادية (البريد الإلكتروني
الطفيلـي هو أرخص وسيلة لإهدار الزبائـن المحتملين). وقد استنتـج المكتب الوطني
لاقتصاد المعلومات في أستراليا، في نيسان/أبريل، على سبيل المثال، أن ما يقرب من
خـُـمس رسائل البريد الإلكتروني الطفيلي تأتي من شركات الدرجة الممتازة. ووفقا
لما يقوله شــو، من الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية، فإن “الناس
يقومون بأفعال سيئة في دنيا الواقع وتجري إساءة استعمال كل وسائط الاتصالات
السلكية واللاسلكية.
وقد أُحبطـت في الماضي حوادث السطـو على المصارف في غرب الولايات المتحدة عن
طريق استخدام أجهزة الإنذار والخزائن وحراس الأمن والقوانين والجوائز والعقوبات.
وستحل مشكلة البريد الإلكتروني الطفيلي كذلـك عن طريق مجموعة متنوعـة من وسائل
الدفاع، لا مجرد وسيلة واحدة”. إن مؤتمر القمة العالمي المعني بمجتمع المعلومات
يمثـل فرصة للمجتمع العالمي لاستعراض هذه التدابير والالتزام ببناء مستقبل أكثر
أمنا لشبكة الإنترنت العالمية يقوم على احترام حريتنا وحمايـة خصوصيتنا في آن
واحد.
مؤتمر القمة العالمي المعني بمجتمع المعلومات: الربط الشبكي من أجل إحراز
تقدم عالمي
تخيل عالما دون خدمات اتصالات سلكية أو كابلات أو اتصالات فضائية. لقد ذاق
النيويوركيون طعم هذا لفترة قصيرة خلال انقطاع التيار الكهربائي الصيف الماضي.
إلا أنهم كانوا يعلمون أن حواسيبهم ومفكراتهم الإلكترونية ووصلات شبكة الإنترنت
ستعود إلى الحياة خلال ساعات وأن العمل سيستأنف كالمعتاد.
وكان لا بـد لذلك العمل من أن يـُـستأنـف إذ إن المدينة التي لا تنام أبدا
خسرت مبلغـا ضخمـا يقـدر بــ 750 مليون دولار من دولارات الولايات المتحدة من
الدخل عندما انطفـأت الأنوار. إلا أن معظم العالم لا يملـك حتى خيار الدخول إلى
الإنترنت؛ وهي أداة أساسية أظهرت البيانات أنها تساعد على سرعة النمو الاقتصادي
وترفع مستويات محو الأمية والرعاية الصحية وبناء المجتمع.
وقد أدت الاستثمارات في مجال التكنولوجيا إلى تحسيـن مستويات نمو الناتج
المحلي الإجمالي والإنتاجية بنسبة 0.3 و 0.8 في المائة في بلدان منظمة التعاون
والتنمية في الميدان الاقتصادي بين عامـي 1995 و 2001. فانتشار الإنترنت السريع
والبعيد المـدى يحسّـن أيضا الحياة في الجيوب المترابطة شبـكيـا من الاقتصادات
الناشئة. وتشمل الاستخدامات البشرية المبتكرة خدمات بوتان البريدية المختلطـة
التي تعتمد على الإنترنـــت في المناطق النائية، وسكان مدن الأكواخ في جنوب
أفريقيا الذين يبيعون الصنادل باستخــدام مطاط مأخوذ من الإطارات المهملة من
خلال مدخل Ecosandals.com. وتمكـِّـن مجموعـة كـشــك الإنترنت التابعة لشركة إن
لـوغ “n-Logue” التي تبلغ قيمتها 000 1 دولار في الهند، التشخيص السريع
للوبائيات وأمراض المحاصيل ومعالجتها في القرى البعيدة عن طريق البريد
الإلكتروني والائتمار عن طريق الفيديو بدخل قدره 2.50 دولار في اليوم.
وتنتشر الآن نحو 000 950 كابينة من هذه الكابينات في هذا البلد الواسع
وتدر ربع إيراد جميع الاتصالات السلكية واللاسلكية. ومع ذلك، فإن أقل من 1 في
المائة من سكان البلدان المنخفضة الدخل مشتركون في الإنترنت. ويخشى أن يفوِّت
نصف سكان العالم فـرص التنمية الاجتماعية والاقتصادية المتعددة، في وقت أصبحـت
فيـه المعلومات تشكل عملة الاقتصاد العالمية، وأصبـح انسيابها الحر والسريع
يحـدد الطريقة التي نعيش بها ونتعلم ونكسب. ولتوسيع تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات وتسخيرها للجميع وضمان مناسبتها ثقافيا وإمكانية شراؤها وسهولة
استعمالها، ولصياغة سياسات عن المسائل الملحة مثل الخصوصية والأمن الحاسوبي،
تعقد الأمم المتحدة مؤتمر القمة العالمي المعني بمجتمع المعلومات في الفترة من
10 إلى 12 كانون الأول/ديسمبر في جنيف بسويسرا.
ويقود القمة الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية، الوكالة التي تركز
على الاتصالات السلكية واللاسلكية. وسيكون هناك أكثر من 50 رئيس دولة من مجموعة
الثمـانية والبلدان النامية؛ وسيحضر أيضا نحو 000 8 ممثل من الحكومات والمنظمات
الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخـاص ووسائــط الإعــلام. وسيلحـق بالرؤســاء
والعلمــاء رائــد الشبكة تيـم بيـرنارز - لي وغيره من المتبصـِّـرين. وسيشتركون
في إقامـة شراكات عملية لتطبيقات مشتركة ويوقعون اتفاقات عن أثــر استخدام
التكنولوجيا على الإنسان ومدى قدرتها على تشكيل عالم أفضل. ويعتبر هذا التعاون
الشامل لعدة قطاعات وهذه القيادة أساسيـان للاقتنـاع بخطة عمل توضع في القمة
وتنفيـذها.
الهدف مـن عقد مؤتمر قمة عالمي معني بمجتمع المعلومات
تـعود فكـرة عقد مؤتمر القمة العالمي المعني بمجتمع المعلومات أصـلا إلى
تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية لعام 1984 المسمى بـ “الحلقة
المفقودة” والذي مثـَّـل منعطفـا في هذا المجال. فقد حدد الهــوة الواسعـة فـي
الاتصالات السلكية واللاسلكية بين الاقتصادات الناشئة والعالم المتقدم، واعترف
بالاتصالات بوصفها أداة حاسمة لرفع نوعية الحياة فـي العالم.
وسلطت النتائج المستخلصة من تلك الدراسة الضوء على الحاجة إلى إمكانية الوصول
عالميـا إلى الاتصالات السلكية واللاسلكية واستحثـت عدة حكومات على تنفيذ سياسات
لصالح تطوير الاتصالات السلكية واللاسلكية؛ وبالتالي انخفضت تكاليف النظم
الجديدة وقـلَّ تعقدها بدرجة كبيرة. ونتيجة لذلك، ازدادت الكثافة الهاتفية بصورة
ملحوظة، ولا سيما خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وارتفع عدد مشتركي الهواتف المحمولة في البلدان النامية إلى 530 مليون من 3
ملاييـن منذ عام 1992، وتضاعـف عدد الحواسيب الشخصية في تلك المناطق 12 مـرة
تقريبا خلال تلك الفترة. وتمكـِّـن الجيوب الصغيرة للوصول السريع للإنترنت
الأطباء والمدرسين والعاملين في جميع أنحاء العالم من التحدث والعمل مع بعضهم
البعض خلال الوقت الحقيقي؛ ويرفع النشر المتاح السريع والواسع النطاق للمعلومات
من خلال شبكة الإنترنت، عند توفرها، الوعي العام والمشاركة في السياسة ويوسع
الآفاق التعليمية للشباب من خلال التعلم عن بـُـعد.
إلا أنه لا زالت هناك فجـوات كبيرة، فأقل من 3 في المائة من الأفارقة
يستطيعون الوصول إلى أي نوع من الاتصالات السلكية واللاسلكية. وثلث سكان البلدان
النامية وهـم (80 في المائة) من سكان العالم أو نحو ذلك فقط من مستخدمي
الإنترنت. ومليون قرية حول العالم غير مرتبطة ارتباطا شبكيا بالإنترنـت. ويملك
000 400 مواطن من مواطني لكسمبرغ سعة من نطاق شبكة الإنترنت الدولية أكثر مما
يملك مواطنـو أفريقيا البالغ عددهم 760 مليون. وهنا تظهر أهمية مؤتمر القمة
العالمي المعني بمجتمع المعلومات، فقد حـان الوقت لسـد هذه الفجوة الرقمية
بالفعل، بشـرط تسخيـر القوى التقنية والاقتصادية والتنظيمية لخدمة ذلك الهـدف.
إذ أن التأثير الاجتماعي والاقتصادي للتكنولوجيات الحديثة إذا سخرت تماما، يمكن
أن ينافس تأثير الثورة الصناعية.
وتهدف القمة إلى تحقيق انطلاقة والإسراع بالوصول إلى التقنيات الحديثة
واعتمادها من خلال التعاون الفعال والالتزام من الجميع. إذ أن احترام القيم
الإنسانية العالمية من المساواة والعدل والديمقراطية وحرية التعبير والتسامح
المتبادل واحترام التنوع، تعتبر جزءا لا يتجزأ من مجتمع معلومات محـوره الإنسان.
ولهذه الأسباب، أيــد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، عقد مؤتمر القمة
العالمي المعني بمجتمع المعلومات كوسيلة لتحقيق الأهداف التي وضعها رؤساء دول
قمة الألفية، لمحاربة الفقر والجوع والأمية والمرض والتدهور البيئي، ولتهيئــة
عالم أكثر سلاما وازدهارا.
وقد اختار أيضا تقنيات “Wi-Fi” (أحـد أشكال التقنيات اللاسلكية ذات النطاق
العريض)، بوصفها أداة يمكن تحمـُّـل نفقاتها واستعمالها في سد الفجوة الرقمية.
ويهدف مؤتمر القمة إلى أن يتجـاوز القـول إلى الفعـل، وإلى تنفيـذ البرامج
بسرعة، بوضع أهـداف ملموسـة وقابلة للقيـاس تعالج مسائل يود العالم كله أن يحلها
- مثل البريد الإلكتروني الطفيلي - والأدوات التقنيـة المتاحة والسهلة
الاستعمال، بالإضافة إلى المساهمة الفعالة والالتزام من الجميع. وسيكفل تحــرُّك
مؤتمر القمة على مرحلتيـن - فقـد تقـرر عقـد اجتماع متابعة في تونس في عام 2005،
لقياس التقدم المحرز ووضع أهداف جديدة - أيضا عدم تبخر الأفكار في الهواء.
وستكون نتائج القمة الأساسية إعلان مبادئ - أو خريطة طريق لمجتمع معلومات اليوم
- وخطة عمل تفــي بذلك.
نتائج مؤتمر القمة العالمي المعني بمجتمع المعلومات
وتشمل أهداف القمة المقترحة الرئيسية ربط جميع القرى والمؤسسات التعليمية
والمراكز الصحية والمستشفيات والإدارات الحكومية المحلية والمركزية بشبكة
الإنترنت بحلول عام 2015. ومن بين الأهداف الأخرى أن تشمل جميع المناهج في
المدارس الثانوية عنصـرا من عناصـر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وإمكانية
وصولها إلى التلفاز والإذاعة بحلول ذلك الوقت. وستشمل الإجراءات المقترحة، تحت
تلك المظلة، لتوسيع فوائد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لتشمل العالم ككل،
وتحمـي الخصوصية وحرية الصحافة جهودا لــ:
• إيجاد مدخل رعاية صحية تفاعلي لتبادل البيانات بين البلدان المنخفضة الدخل
والعالية الدخل
• وضع نظم للتنبؤ بالكوارث الطبيعية والكوارث الناجمة عن النشاط البشري، ورصد
التأثيرات البيئية وتطوير مشاريع للتخلص الآمن بيئيا من معدات الحاسوب وإعادة
تصنيعها
• إقامــة شراكات لتبادل المعلومات بشأن الزراعة ومصائد الأسماك والغابات
والأغذية • إلغاء الرسـوم المفروضـة على المعدات والبرامج الحاسوبية، وزيادة
الوعي بالبرامج الحاسوبية المفتوحة المصادر
• إنشاء موقـع على الإنترنـت للصحف والكتب على مستوى العالم، وأرشيف مفتوح
للمعلومات العلمية
• تشجيع إنشـاء المشاريع وعمليات التشاور بشأن التمويل الصغير والتشاور
المهني وتنظيم “مائدة مستديرة للجهات المانحة”
• وضع إجراءات وقائية للأمن الحاسوبـي بالتركيز على المصارف لإجراء معاملات
موثوق بها مباشرة على الإنترنت
• تشجيع البلدان على صياغة تشريعات أمنية تتعلق بتكنولوجيا المعلومات، وإقامة
جهاز اتصال لمعالجة الحوادث والاستجابة لها في الوقت الحقيقي، ووضع شبكة تعاونية
لتبادل المعلومات
• تعزيز البحوث لتطوير الأجهزة العامة للوصول إلى الإنترنت، بسعـر يقـل عن
100 دولار، والأجهـزة الخاصة بالمناطق الريفية وبالتأكيد، لا زالت هناك مناقشات
ساخنة بشأن بعض المواضيع، من بينها، إدارة الإنترنت وحقوق الإنسان (على سبيل
المثال “الحق في الاتصال”)، وصندوق التضامن الرقمي، وبرامج الحاسوب المفتوحة
المصادر، وحقوق الملكية الفكرية مقابل المجال العام. وخطط أكثر من 100 حـدث
مـوازٍ خلال مؤتمر القمة العالمي المعني بمجتمع المعلومات، في الفترة من 9 إلى
13 كانون الأول/ديسمبر
. وستعرض المنظمات غيـر الحكومية والأعمال التجاريـة، بوصفها جهـات تغييــر
أساسيـة، مشاريعها وتقنياتها التـي ساهـمت، بطريقة ما، في تقليص الفجوة الرقميـة
(www.ict.4d-org). ويتوقع مشاركة أكثر من
200 عارض من أكثر من 50 بلدا. (www.wsisgeneva2003.org/03_suwmmit/events.html).
وتشمل أهم الأحداث الأخرى في المعرض، عرض المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات عن
“أجيال الإنترنت المستقبلية” (والمختبـر الأوروبي ضليع في هذا الميدان؛ فهـو
الذي طـور الشبكة العالمية)؛ وندوة برنامج “معلومات من أجل التنميـة” بالبنك
الدولي، حيث تشمل المواضيع حشد الاستثمارات الخاصة من أجل أفريقيا (www.infodev.org/symp2003/index.html)؛
حلقـات العمل الموجهة نحو تعزيز فرص العمل لصغار المصدرين من البلدان النامية عن
طريق تكنولوجيا أفضل، بقيادة مركز التجارة الدولية (www.intracen.org)؛ ودورة غرفة التجارة
الدولية المعنية بمنظمي الأعمال التجارية، والمبتكرين، والمستثمرين الشبان،
كنصراء لمجتمع المعلومات.
فرص الأعمال التجارية تفــي باحتياجات التنمية في مؤتمر القمة العالمي
المعني بمجتمع المعلومات
إن البيئة التنظيمية الأقل تقيـيـدا اليوم، ووسائل التمويل الجديدة (مثل
مشروع تأجيـر الهواتف المحمولة لمصارف جـراميـن الذي كثيرا ما يـُـستشهـد بـه)
ووجـود تكنولوجيا أفضل وأرخـص وأبسـط يجعـلان اليوم الاشتغال بالأعمال التجارية
في كثير من البلدان النامية ممكنا ومربحا معا. وتجـذب هذه المشاريع، عند تقييمها
بصورة سليمة، الاستثمار. ويقدر البنك الدولي أن الأعمال التجارية تدفــع ما يصل
إلى 9 دولارات لكل دولار يسلمه البنك إلى مشروع تقني (وهـو معـدل يزيـد عـن
مثيله من القطاع الخاص العادي بثلاث مرات).
وتناسب أدوات اليوم مثل بروتوكول الإنترنت والهواتف الخلويـة والـ Wi-Fi
البلدان التي تملك بيئة تحتية ناشئة للاتصالات السلكية واللاسلكية لقصر وقت
تركيبها ولتكاليفها المتدنية. ولذلك السبب، بدأ مبتكرو الصناعة في النظر إلى
الأسواق التي لم تطرق مثل الهند والصين وروسيا من أجل التوســع. فمقابل كل مشترك
محتمـل في الإنترنت في أي بلد غني هناك 10 في العالم النامـي. وكثيرا ما تعـود
خدمات المتابعة مثل الخدمات الواسعة النطاق بعائدات أفضل.
ومع تحـول الاتصالات اللاسلكية اليدويـة، إلى وسيلة الاتصالات المفضـلة في
أسواق اليوم النامية والكثيفة السكان، فإن الاتصالات اللاسلكية العريضة النطاق
قد تصبح أكثر التطبيقات جاذبيـة. وتعتبر التكنولوجيا الحديثة أيضا أداة تغيير
قوية في الاقتصاد الناشئ القائم على المعرفة. وقد حفزت شبكة الإنترنت المؤسسات
الصغيرة الجديدة على بيع خدمات بسيطة مثل زمن الهاتف الخلوي. ويقوم مزارعو قصب
السكر والبن في الهند بمفردهم بالاطـلاع على آخر أسعار السلع فيما وراء البحار (www.datamationindia.com/eway.htm).
وتبــث حكومة هونغ كونغ رسائل قصيرة عـن الصحة العامة. وإذا كررت هذه
الأمثلة الناشئة والمشـتـتـة والضيقة النطاق في بلدان أخرى، يمكن أن يكون الأثر
كبيرا. وبـإمكان الطلـب المتـزايد وغير المقيـد أن يوجـِّـه أيضا أي قطاع في
أزمـة وينقـذه.
التزام أصحاب المصلحة المتعددين أمر حاسم لنجاح القمة
توفر القمة أول فرصة لبحث مجموعة كاملة من المسائل التي تواجه عالم تسيـره
المعلومات. وستحاول أن تجد حلولا جديدة ومبتكرة لمشاكل قديمة مثل ضمان حرية
التعبير مع ضمان الأمن الحاسوبي والحياة الخاصة في الوقت نفسه. وعليها أيضـا أن
تجد طريقة لتوسيع الوصول إلى أدوات التكنولوجيا التي يتـزايد دورها باطـراد في
حفـز التنميـة البشرية والاجتماعية والاقتصادية ولتمويل تلك الأدوات. فالمسائل
التي تواجه مؤتمر القمة العالمي المعني بمجتمع المعلومات معقدة ومترابطة.
إلا أن حلول أصحاب المصلحة المتعددين المبتكرة المطلوبة يمكن تحقيقها إذا
التـزم الزعماء السياسيون وزعماء الحكومات وصانعو السياسات والبيروقراطيون
والقطاع الخاص والمجتمع المدني ووسائط الإعلام بضمان تعميم فوائد مجتمع
المعلومات العالمي على البشرية جمعاء وليس فقط علـى قلــة مميــزة.
|