الصفحة الرئيسية

صحيفة الوقائع رقم 1 | صحيفة الوقائع رقم 2

ما سبب عقد مؤتمر عالمي الآن؟


"إن العنصرية والتمييز العنصري ما زالا مستمرين بلا هوادة كما نرى في كل مكان حولنا. ورغم أننا نشير إلى عالمنا على أنه قرية عالمية، فإنه للأسف عالم يفتقر إلى ما توحي به كلمة قرية من معاني الارتباط الوثيق بالجيران والمجتمع. ففي كل منطقة، وداخل جميع البلدان، توجد مشاكل ناجمة إما عن عدم احترام، أو عدم قبول، الكرامة المتأصلة لجميع البشر أو المساواة فيما بينهم. كما يشهد عالمنا صراعات عرقية خطيرة؛ وتمييزا ضد الأقليات والسكان الأصليين والعمال المهاجرين؛ واتهاما بوجود عنصرية مؤسسية في أوساط قوات الشرطة؛ وسياسات فظة فيما يتعلق بالهجرة واللجوء السياسي؛ ومواقع على شبكة الانترنت تنم عن الكراهية، وجماعات للشباب تنادي بالتعصب وكراهية الأجانب".


ماري روبنصون مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان 24 آذار/مارس 1999


لمحة أساسية


إن أحد المبادئ التي تسترشد بها الأمم المتحدة، التي أنشئت في عام 1945 في أعقاب الحرب العالمية الثانية، هو مبدأ عدم التمييز على أساس العنصر. وينص ميثاق الأمم المتحدة على هذا المبدأ بوضوح في ديباجته التي تؤكد من جديد "الإيمان بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره". وبعد ذلك، اعتمدت الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، وغيره من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي تشير بصفة محددة إلى هذا المبدأ.


نطاق المشكلة


على الرغم من الجهود المستمرة التي يبذلها المجتمع الدولي ما زالت أجزاء مختلفة من العالم يستشري فيها التمييز العنصري، والصراعات العرقية، والعنف الواسع النطاق. وقد شهد العالم في السنوات الأخيرة حملات "للتطهير العرقي". كما أن الأقليات العنصرية والمهاجرين وملتمسي اللجوء والسكان الأصليين هدف مستمر للتعصب. وما زال ملايين البشر يعانون من التمييز لا لشيء إلا للون بشرتهم أو غير ذلك من العوامل التي تنم عن العنصر الذي ينتمون إليه. ويلزم اتخاذ إجراءات فعالة وسريعة، كما يلزم اتخاذ تدابير للإنذار المبكر، من أجل الحيلولة دون نمو الكراهية العرقية واحتمال نشوب صراعات عنيفة.


الالتزام العالمي


ذكر الأمين العام في 10 نيسان/أبريل 1999 أنه: "يمكننا، ونحن نستعرض ما أنجز منذ عام 1945، أن نرى كيف كان القائمون على وضع الميثاق على حق عندما ربطوا بين حقوق الإنسان وصون السلام والأمن. ونستطيع اليوم، وقد اكتسبنا خبرة عمرها 50 عاما، أن نؤكد من جديد الأهمية الحاسمة لذلك الارتباط. وقد تعلمنا من التجربة أيضا أن احترام حقوق الإنسان أمر لازم لبناء السلام، وللمهمة الأعم التي تهدف إلى كفالة التنمية".


ثلاثة عقود من تركيز الاهتمام


في الفترة الممتدة ما بين عامي 1973 و 2003، خصصت الجمعية العامة ثلاثة عقود للعمل من أجل مكافحة العنصرية والتمييز العنصري، وكفالة الدعم للمناضلين في سبيل المساواة بين الأجناس.


* وقد تركز هيكل برنامج العمل للعقد الأول على التدابير التي ينبغي اتخاذها لتنفيذ صكوك الأمم المتحدة المتعلقة بالقضاء على العنصرية والتمييز العنصري، وشن حملة تثقيفية على الصعيد العالمي.

* وشدد برنامج العمل للعقد الثاني على إجراءات الانتصاف التي يمكن أن يلجأ إليها ضحايا التمييز العنصري. وتضمن برنامج العقد حملة إعلامية عالمية تنادي بحقوق الإنسان، وقيام لجنة حقوق الإنسان بصياغة "تشريعات وطنية نموذجية" لإرشاد الحكومات في مجال سن التشريعات المناهضة للتمييز العنصري.

* ويؤكد برنامج العمل للعقد الثالث، الذي ينتهي في عام 2003، الدور المحوري الذي يؤديه التثقيف في مجال حقوق الإنسان فيما يتعلق بضمان احترام هذه الحقوق. ويتميز هذا البرنامج برؤية أعم لمشكلة العنصرية، وبالاعتراف بأن التمييز يمس جميع المجتمعات في العالم ويعرقل تقدمها. فالمجتمع الدولي لم يعد بوسعه أن يكتفي بمعالجة الصراعات المتصلة بالعنصرية عند نشوئها؛ بل أصبح من الضروري الآن دراسة جذور العنصرية وإحداث تغييرات مؤسسية لمنع اندلاعها.


دواعي القلق


في عام 1997، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها 52/111 المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر، أن تعقد مؤتمرا عالميا لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب في موعد لا يتجاوز عام 2001. ويعكس هذا القرار القلق الدولي المتنامي إزاء تصاعد حالات العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، كما يعكس الاعتراف بالتحديات والفرص القائمة فيما يتصل بمكافحة هذه الظواهر في عالم آخذ في التحول بصورة متزايدة نحو العولمة.


وقد قال الأمين العام للأمم المتحدة في الدعوة التي وجهها من أجل تجديد الالتزام بحماية حقوق الإنسان في الألفية الجديدة "مقابل كل حق نعلنه ترتكب يوميا مئات الانتهاكات. ومقابل كل صوت نضمن حريته تظل ثمة أصوات أكثر كثيرا عرضة للتهديد. ومقابل كل امرأة أو فتاة نلتزم بحقها في المساواة، هناك الآلاف ممن لا يزلن يعانين من التمييز أو العنف. ومقابل كل طفل نلتمس له الحق في التعليم وفي التمتع بطفولة هادئة، يظل هناك أطفال أكثر بكثير يتعذر علينا الوصول إليهم. فالحقيقة أن عملنا لا ينتهي مطلقا".


أهداف المؤتمر


تتمثل أهداف المؤتمر العالمي، كما يحددها قرار الجمعية العامة 52/111 المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 1997، فيما يلي:


(أ) استعراض التقدم المحرز في مكافحة العنصرية والتمييز العنصري، خاصة منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإعادة تقييم العقبات التي تعترض سبيل مواصلة التقدم في هذا الميدان وسبل التغلب عليها؛


(ب) النظر في سبل ووسائل تضمن تحسين تطبيق وتنفيذ المعايير القائمة لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري؛


(ج) زيادة مستوى الوعي بويلات العنصرية والتمييز العنصري؛


(د) صياغة توصيات محددة بشأن السبل الكفيلة بزيادة فعالية أنشطة الأمم المتحدة وآلياتها من خلال برامج ترمي إلى مكافحة العنصرية والتمييز العنصري؛


(هـ) استعراض العوامل السياسية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من العوامل التي تفضي إلى العنصرية والتمييز العنصري؛


(و) صياغة توصيات محددة لتعزيز التدابير ذات المنحى العملي على كل من الصعيد الوطني والإقليمي والدولي لمكافحة جميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري؛


(ز) وضع توصيات محددة لضمان حصول الأمم المتحدة على الموارد اللازمة للأنشطة التي تضطلع بها لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري.


عملية التحضير للمؤتمر


في عام 1998 قامت الجمعية العامة بتسمية مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ماري روبنصون، أمينة عامة للمؤتمر. ودعت الجمعية الدول والمنظمات الإقليمية إلى أن تنشئ على الصعيد الوطني أو الإقليمي هياكل تنسيقية تتولى مسؤولية تعزيز الأعمال التحضيرية للمؤتمر، وتوعية الرأي العام بأهمية المؤتمر وأهدافه. وطلبت الجمعية إلى الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والمنظمات غير الحكومية أن تشارك في الأعمال التحضيرية للمؤتمر عن طريق أنشطة من بينها إجراء استعراضات ودراسات وتقديم توصيات إلى اللجنة التحضيرية عن طريق المفوضة السامية لحقوق الإنسان. وسوف تتولى لجنة حقوق الإنسان عمل اللجنة التحضيرية للمؤتمر.


وقد شُجعت المنظمات غير الحكومية على عقد منتدى قبل المؤتمر وفي أثنائه، وعلى المشاركة النشطة في الأعمال التحضيرية للمؤتمر. وطلب إلى هذه المنظمات أيضا أن تقدم الدعم للمفوضة السامية لحقوق الإنسان ولإدارة شؤون الإعلام بالأمم المتحدة في جهودهما الرامية إلى شن حملة تعبئة إعلامية عالمية للمؤتمر وأهدافه ولدعمهما.


وبالنظر إلى أهمية الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وغيرها من صكوك حقوق الإنسان، سوف يركز المؤتمر العالمي تركيزا خاصا على التصديق على المعايير الدولية ذات الصلة وتنفيذها. وبسبب التطورات التكنولوجية التي نشأت في مجال الاتصالات، سوف يركز المؤتمر العالمي الاهتمام على إساءة استعمال هذه التكنولوجيات الجديدة، ولا سيما شبكة الانترنت.


المشاركة على صعيد منظومة الأمم المتحدة برمتها


طُلب إلى جميع الهيئات والوكالات التابعة للأمم المتحدة أن تساهم مساهمة نشطة في المؤتمر العالمي. وبالإضافة إلى ذلك، طلب أيضا إلى آليات الأمم المتحدة التي تعالج العنصرية والتمييز العنصري، من قبيل لجنة القضاء على التمييز العنصري، واللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، والمقررين الخاصين التابعين للجنة حقوق الإنسان، الاشتراك بصورة نشطة في المؤتمر العالمي لضمان نجاحه.


مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالعنصرية


في عام 1993 قامت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بتعيين مقرر خاص معني بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. وتتمثل ولاية هذا المقرر، الذي يعمل كخبير مستقل، في دراسة كل من الأشكال المؤسسية والأشكال غير المباشرة للعنصرية والتمييز العنصري الموجهين ضد الأقليات الوطنية والعرقية والإثنية واللغوية، والدينية، وضد العمال المهاجرين وأسرهم في جميع أنحاء العالم. وستكون للأعمال التي يضطلع بها هذا المقرر قيمة كبيرة فيما يتعلق بالأعمال التحضيرية للمؤتمر.


التمهيد للألفية الجديدة


سوف يمثل المؤتمر العالمي فرصة فريدة وهامة لإيجاد رؤية عالمية جديدة لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري في الألفية الجديدة. وينبغي للمؤتمر حتى يحقق أثرا فعليا ألا يقتصر على تعزيز التوعية بويلات العنصرية، بل أن يؤدي أيضا إلى اتخاذ إجراءات حاسمة على كل من الصعيد الوطني والإقليمي والدولي لمساعدة من يتعرضون يوميا للمعاناة من العنصرية والتمييز العنصري. وسوف يلزم لتضافر الجهود والمساهمات من جانب الأفراد والحكومات والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية ومختلف الهيئات الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، من أجل تحقيق أهداف المؤتمر، والتوصل إلى حلول دائمة.



الاجتماعات المقبلة* | المشاركون | الوثائق | التغطية الإعلامية
للإتصال | أمانة المؤتمر* | الصفحة الرئيسية | صفحة الاستقبال

بالإنكليزية*