bnr_arm
smallarms
    

أسلحة صغيرة مشاكل كبيرة

بقلم: كوفي عنان

صنعاء، (مركز إعلامالأمم المتحدة 9 يوليو 2001)

مقال بقلم السيد كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحةالخفيفة من جميع جوانبه 9 إلى 20 يوليو 2000:


منذ أربعة سنوات مضت، عصفت بالعالم الحملة الدولية لحظر الألغام البرية، ونجحت في تعبئة العالم بسرعة ملحوظة ومنطق آسر ضد أدوات القتل هذه. وبنفس القدر، بل بصورة أكثر شمولاً، فان الأسلحة الصغيرة مثل المسدسات والبنادق الآلية ومدافع الهاون، والقنابل اليدوية والمدافع المضادة للدبابات وقواعد إطلاق الصواريخ  المتحركة، مميتة كذلك. ويجب أن تكون محل التركيز التالي من قبل العالم. وهذه هي الرسالة التي سوف يبعث بها مؤتمر الأمم المتحدة الذي يبدأ اليوم في نيويورك.

إن العالم ممتلئ بالأسلحة الصغيرة والخفيفة. بعدد لا يقل عن  500 مليون  قطعة سلاح، ما يكفي ليكون لكل 12 شخص على  وجه الأرض قطعة سلاح. ومعظم هذه الأسلحة تسيطر عليها السلطات الشرعية، ولكن عندما تسقط في أيدي الإرهابيين والمجرمين والقوات غير النظامية، فان الأسلحة الصغيرة تجلب الدمار. كما تفاقم النزاعات وتعمل على تدفق اللاجئين وتقوض دور القانون، كما تعمل على تفريخ ثقافة العنف والإفلات من العقوبة. وباختصار فان الأسلحة الصغيرة تعتبر تهديداً للسلم والتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

ويسهل شراء الأسلحة الصغيرة، ففي بعض الأماكن يمكن شراء البنادق الهجومية أيه كي 47 (الكلاشنكوف) بمبلغ ضئيل يصل إلى حد 15 دولار، أو حتى مقابل كيس من الحبوب. ويسهل استخدامها، بأقل تدريب ممكن، حتى أنه بإمكان الطفل استخدام أحدها بسهولة. ومن السهولة أيضا إخفائها ونقلها. ونسبة لكونها تحتاج لصيانة بسيطة، فبإمكانها البقاء لعقود. وتسبب خسائر كبيرة، فقد قدر البنك الأمريكي للتنمية التكاليف المباشرة وغير المباشرة للعنف الناتج عن الأسلحة الصغيرة بـ 140 إلى 170 بليون دولار سنوياً في أمريكا الجنوبية وحدها. أيضا فان الأسلحة الصغيرة قاتلة اكثر من غيرها. وحسب المسح المستقل للأسلحة الصغيرة لعام 2001، فان الأسلحة الصغيرة لها ضلع في اكثر من 1000 حالة وفاة تحدث يومياً، معظمها لنساء وأطفال.

إن مؤتمر هذا الأسبوع لا يعتزم انتهاك السيادة الوطنية، أو الحد من حق الدول في الدفاع عن نفسها أو ينتقص من حق الشعوب في تقرير المصير. كما انه لا يهدف اخذ الأسلحة من ملاكها الشرعيين. بل يستهدف تجار السلاح عديمي الضمير والمسئولين الفاسدين وتجار المخدرات والإرهابيين والآخرين الذين يجلبون الموت والفوضى إلى الشوارع والمدارس والمدن في أنحاء  العالم.

وحتى نحاربهم نحن بحاجة إلى قوانين أفضل ولوائح أكثر فعالية. لقد وضعت الدول قواعد دولية في مجالات عدم انتشار الأسلحة النووية، وحظرت الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والألغام البرية المضادة للأفراد. ولكن ليس هنالك إطار مماثل لقواعد ملزمة ومقاييس للقضاء على التجارة غير المشروعة في الأسلحة الصغيرة والخفيفة.

أيضاً نحن بحاجة إلى مساعدة المصنعين حيث بإمكانهم جعل اقتفاء اثر الأسلحة أكثر سهولة عبر وضع علامات واضحة عليها، وبيعها عبر التجار المسجلين فقط.

علينا أيضاً أن نقلل من المخزون الضخم الموجود من الأسلحة. وفي المجتمعات التي خرجت من النزاعات يجب نزع سلاح المتحاربين السابقين وأن يتم تسريحهم ومساعدتهم على إيجاد وظائف. وكما تعلمنا ونتعلم من ألبانيا والسلفادور وموزمبيق وبنما وأماكن أخرى، فمن الممكن أن يكون تقديم الحوافز غير النقدية فعال جداً – مثل المعدات والمدارس ومواد البناء وخدمات الرعاية الصحية واصلاح الطرق – لمن يسلمون أسلحتهم طوعاً. وللأسف فان الدول التي تنفق بلايين الدولارات لفرض وقف إطلاق النار، أحياناً لا ترغب في إنفاق بضع مئات الآلاف على هذه المهام الأقل كلفة والضرورية إذا ما كان للسلام أن يستمر.

وفي السنوات الأخيرة أظهرت الحملات المضادة للألغام البرية وحملات إلغاء الديون والمحكمة الجنائية الدولية، أظهرت القدرات الخارقة للأشخاص العاديين في الوقوف معاً خلف هدف ما وتغيير سياسات الحكومات جذرياً. وبالتأكيد فان التجارة غير المشروعة في الأسلحة الصغيرة والخفيفة تستحق اهتماماً مماثلاً.


| مواد صحفية | وثائق المؤتمر | الصفحة الرئيسية |