bnr_arm
smallarms

تقرير فريق الخبراء الحكوميين المعني بالأسلحة الصغيرة


طلبت الجمعيةالعامة، في قرارها 50/70 باء المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 1995، إلى الأمين العام أن يضطلع، بمساعدة فريق من الخبراء الحكوميين، بإعداد تقرير عن الأسلحة الصغيرة.

تصدير من الأمين العام

مع توفر الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة ويسر استخدامها، أصبحت تشكل أدوات العنف الرئيسية أو الوحيدة في كل الصراعات التي عالجتها الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة تقريبا. ومع وصول هذه الأسلحة إلى أيدي قوات غير نظامية لا تبدي إحتراماً يُذكر للقانون الدولي والإنساني، صارت تتسبب في حدوث خسائر فادحة في الأرواح، حيث يمثل النساء والأطفال قرابة 80 في المائة من الضحايا. ومن هنا، فإن الولاية التي تضمنها قرار الجمعية العامة 50/70 باء، بتكليفي بتقديم تقرير عن ظاهرة الأسلحة الصغيرة، هى ولاية جاءت في موعدها تماماً لتوجه إهتماما تشتد إليه الحاجة إلى ما أصبح شاغلا يتسم بالأولوية في الجهود المبذولة لتخليص العالم من ويلات الحرب وأعباء التسلح.

وفي حين لا يتسبب انتشار الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة بذاتها في اندلاع الصراعات التي تستخدم فيها، فإنه يؤثر في حدة واستمرار العنف ويشجع النزوع إلى القتال أكثر مما يشجع على الحل السلمي للخلافات التي لم تُحسم. وربما كان الأمر الأكثر خطورة أننا صرنا نشهد دائرة مفرغة، يؤدي فيها الشعور بإنعدام الأمن إلى تزايد الطلب على الأسلحة، وهو ما يفضي في حد ذاته إلى تزايد الإحساس بإنعدام الأمن، وهلم جرا.

إن بعضاً من أطول الصراعات المسلحة التي يشهدها العالم في الوقت الراهن هى تلك التي تؤدي فيها دائرة العنف المتكرر، وتآكل الشرعية السياسية، وفقدان القدرة على النمو الاقتصادي، إلى حرمان الدولة من سلطتها اللازمة للتصدي لأسباب تكديس الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وانتشارها واستخدامها على نحو مفرط، أو للعواقب الناجمة عن ذلك.

ووصولاً إلى تلك الغاية، أعد فريق الخبراء الحكوميين تقريراً عملياً ذا منحى يتوخى تحقيق نتائج، وهو ما كان محل امتناني البالغ. ومع التزام أعضاء الفريق العميق بالمهمة الموكلة إليهم، فقد خصصوا لها ما هو أكثر من مجرد خبرتهم الفنية: فقد مولوا عملهم الميداني الخاص، الذي رأوا أنه أمر لازم لاكتساب فهم أفضل للعديد من البلدان والمناطق الفرعية المتضررة من هذه الظاهرة. إن الشواغل المحددة للمناطق الفرعية التي تمت زيارتها والنداءات الواردة في تذييلات تقرير الفريق تستحق أن تحظى باهتمام فوري.

ويوصي الفريق في تقريره بمجموعة من التدابير العملية للحد من الأسلحة المتداولة بالفعل ولمنع حدوث تكديس لها في المستقبل. كما أن الاجماع الذي اتفق به الفريق على تلك المقترحات إنما يستحق تأييدا قويا بنفس القدر من جانب الجمعية العامة.

التوصيات

تتألف توصيات الفريق أولا من التدابير اللازمة لتخفيض تكديسات الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة ونقلها على نحو مفرط ومزعزع للاستقرار في مناطق معينة من العالم تمت فيها بالفعل هذه العمليات للتكديس والنقل. ويلي ذلك تدابير لمنع حدوث هذه العمليات للتكديس والنقل في المستقبل.

يوصي الفريق بالتدابير التالية لتقليل تكديس الأسلحة:

(أ) ينبغي أن تتبنى الأمم المتحدة النهج المتناسب والمتكامل إزاء الأمن والتنمية، بما في ذلك تحديد المساعدة الملائمة لقوات الأمن الداخلي التي بدأت بالنسبة لمالي وغيرها من دول غرب افريقيا، ومدها إلى مناطق العالم الأخرى التي تنتهي الصراعات فيها، والتي يتعين فيها بصورة ملحة معالجة المشاكل الخطيرة المتعلقة بانتشار الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة. وينبغي على مجتمع المانحين أن يدعم هذا النهج الجديد فيما يتعلق بهذه المناطق من العالم؛

(ب) ينبغي أن تقوم الأمم المتحدة، بمساعدة مجتمع المانحين، بدعم جميع المبادرات الملائمة المتصلة بنزع السلاح والتسريح في فترة مابعد الصراع، مثل التخلص من الأسلحة وتدميرها، بما في ذلك برامج تسليم الأسلحة التي ترعاها المنظمات الحكومية وغير الحكومية على الصعيد المحلي؛

(ج) بمجرد التوصل غلى مصالحة وطنية، ينبغي على الأمم المتحدة أن تساعد في عقد محفل للأطراف الأفغانية يضطلع، ضمن جملة أمور، بإعداد جدول زمني لتسجيل الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة غير المسجلة في أفغانستان واستعادتها وتدميرها؛

(د) في ضوء المشاكل الناشئة عن وفرة الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة المتخلفة عن كثير من الصراعات الداخلية، وفي ضوء الدروس المكتسبة من عمليات حفظ السلام التي اضطلعت بها الأمم المتحدة، ينبغي وضع مجموعتين من المبادئ التوجيهية:

  1. لمساعدة مفاوضي التسويات السلمية في وضع خطط لنزع سلاح المحاربين، وبخاصة فيما يتعلق بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة والذخائر، وتضمينها خطط لجمع الأسلحة والتخلص منها، ويستحسن أن يتم ذلك بتدميرها؛
  2. لتوفير المساعدة لبعثات حفظ السلام في تنفيذ ولاياتها استنادا إلى التسويات السلمية؛

وينبغي أن يستشار مفاوضو السلام السابقون وأعضاء عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في إعداد هذه المبادئ التوجيهية. وينبغي، في هذا الصدد، إيلاء النظر إلى إنشاء عنصر مختص بنزع السلاح في عمليات حفظ السلام التي تضطلع بها الأمم المتحدة؛

(ه) ينبغي على الدول والمنظمات الإقليمية، حيثما ينطبق ذلك، أن تعزز التعاون الدولي والإقليمي فيما بين مسؤولي الشرطة والمخابرات والجمارك ومراقبة الحدود في مكافحة التداول والاتجار غير المشروعين في الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفية، وفي قمع الأنشطة الاجرامية المتصلة باستخدام هذه الأسلحة؛

(و) ينبغي التشجيع على إنشاء آليات وشبكات إقليمية لتقاسم المعلومات المتعلقة بالأغراض المذكورة أعلاه؛

(ز) ينبغي على الدول أن تقوم في أسرع وقت ممكن بجمع وتدمير جميع الأسلحة غير المملوكة ملكية مدنية قانونية، وغير اللازمة لأغراض الدفاع الوطني والأمن الداخلي.

ويوصي الفريق باتخاذ التدابير التالية لمنع تكديس الأسلحة:

(أ) ينبغي على جميع الدول تنفيذ التوصيات الواردة في المبادئ التوجيهية لنقل الأسلحة علىالصعيد الدولي في سياق قرار الجمعية العامة 46/36 حاء المؤرخ 6 كانون/الأول 1991، التي اعتمدتها هيئة نزع السلاح عام 1996

(ب) ينبغي على جميع الدول أن تحدد في قوانينها ونظمها الوطنية الأسلحة التي يسمح للمدنيين بامتلاكها والشروط التي يمكن بها استخدامها؛

(ج) ينبغي على جميع الدول أن تكفل وجود القوانين والنظم والاجراءات الإدارية الملائمة لممارسة سيطرة فعالة على الملكية القانونية للأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، وعلى نقلها، من أجل منع الاتجار غير المشروع فيها، ضمن جملة أهداف أخرى؛

(د) ينبغي على الدول الخارجة من الصراعات أن تقوم، في أقرب وقت ممكن، بفرض أو إعادة فرض شروط تراخيص على جميع حالات الملكية المدنية للأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة على أراضيها؛

(ه) ينبغي على جميع الدول أن تمارس ضبط النفس فيما يتعلق بنقل فائض الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة المصنعة خصيصا لحيازتها واستخدامها من قبل القوات العسكرية والشرطة فحسب. كما ينبغي أن تنظر جميع الدول في امكانية تدمير كل الفائض من هذه الأسلحة؛

(و) ينبغي على جميع الدول أن تكفل تأمين هذه الأسلحة ضد فقدانها من خلال السرقة أو الفساد، وبخاصة من منشآت التخزين؛

(ز) ينبغي على الأمم المتحدة أن تحث المنظمات ذات الصلة، مثل المنظمة الدولية للشرطة الجنائية )الانتربول( والمنظمة الجمركية العالمية، وكذلك جميع الدول ووكالاتها الوطنية ذات الصلة، بالتعاون الوثيق في تحديد الجماعات والأفراد المنخرطين في أنشطة الاتجار غير المشروع، بما في ذلك أشكال النقل التي يستخدمونها.


| مواد صحفية | وثائق المؤتمر | الصفحة الرئيسية |