

من تقرير الأمين العام لجمعية الأمم المتحدة للألفية
(27 آذار/مارس 2001)
واو- مواصلة العمل على إجراء تخفيضات في الأسلحة
"الأسلحة الصغيرة"
- إن عدد المقتولين بالأسلحة الصغيرة يتجاوز بكثير عدد المقتولين بجميع نظم الأسلحة الأخرى - ويتجاوز بكثير في معظم السنوات عدد المقتولين بالقنبلتين النوويتين اللتين دمرتا هيروشيما وناغازاكي. ويمكن في الواقع وصف الأسلحة الصغيرة بأنها "أسلحة دمار شامل" بالنظر إلى ما تتسبب فيه من مجازر. ومع ذلك، وعلى عكس الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية، لا يوجد حتى الآن نظام عدم انتشار عالمي للحد من انتشارها.
- وانتشار الأسلحة الصغيرة ليس مجرد مسألة أمنية؛ فهو أيضا مسألة تمس حقوق الإنسان والتنمية. فانتشار الأسلحة الصغيرة يديم ويصعد الصراعات المسلحة. وهو يعرض العاملين في مجال حفظ السلام والمجال الإنساني للخطر. وهو يقوض احترام القانون الإنساني الدولي. ويهدد الحكومات الشرعية الضعيفة ويخدم الإرهابيين فضلا عن مرتكبي الجريمة المنظمة.
- وقد انتهى المطاف بالجزء الأكبر من فائض الحرب الباردة من الأسلحة الصغيرة في أخطر مناطق الصراع في العالم، ومع تزايد عدد الأسلحة المتداولة فقد انخفضت أسعارها مما سهل إمكانية الحصول عليها حتى في أفقر البلدان. فعلى سبيل المثال أصبح من الممكن في منتصف التسعينات في أجزاء من أفريقيا شراء بنادق هجومية مميتة بثمن دجاجة أو كيس من الذرة. وسيكون من الصعب تخفيض عدد المقتولين بهذه الأسلحة، ومن الأسباب الرئيسية لذلك العدد الهائل من الأسلحة المتداولة، والذي يقدر البعض أنه يصل إلى 500 مليون.
- ويقدر أن 50 إلى 60 في المائة من تجارة العالم في الأسلحة الصغيرة شرعية - بيد أن الأسلحة المصدرة قانونا غالبا ما تشق طريقها إلى السوق غير المشروعة. وقد أصبحت مهمة الحد الفعال من الانتشار أصعب بكثير مما يجب وذلك بسبب السلوك غير المسؤول لبعض الدول، وعدم قدرة عدد آخر على القيام بهذه المهمة، إلى جانب حجاب السرية الذي يكتنف جزءا كبيرا من تجارة الأسلحة. ويتعين على الدول الأعضاء أن تتخذ إجراءات لزيادة الشفافية في تحويلات الأسلحة إذا أريد أن نحرز أي تقدم. وأود أيضا أن أحثها على دعم اتخاذ تدابير لنزع السلاح على الصعيد الإقليمي، مثل وقف استيراد الأسلحة الخفيفة أو تصديرها أو صنعها في غرب أفريقيا.
- وحتى إذا أمكن القضاء على جميع تحويلات الأسلحة، فإن المشكلة التي يطرحها وجود العديد من ملايين الأسلحة الصغيرة غير القانونية المتداولة بالفعل في مناطق الحروب القائمة في العالم سوف تبقى.
- ونظرا لأن البلدان الفقيرة المعرضة للصراعات لا تملك في معظمها القدرة على كشف الأسلحة غير المشروعة ومصادرتها، ربما يكون استخدام حوافز السوق طريقة واعدة أكثر من غيرها. فبرامج إعادة الشراء المباشرة ربما تحفز على الاستيراد من البلدان المجاورة، أما برامج التسديد غير النقدي فقد أثبتت نجاحها في ألبانيا وبنما والسلفادور وموزامبيق. إذ يمكن للأفراد في تلك البلدان أن يحصلوا، مقابل الأسلحة، على أدوات مثل آلات الخياطة والدراجات والمعازق ومواد البناء، كما وُفرت لمجتمعات محلية كاملة مدارس جديدة وخدمات الرعاية الصحية وعمليات إصلاح الطرق.
- وينبغي لا للحكومات فحسب بل للقطاع الخاص أيضا المساعدة في تمويل مثل تلك البرامج. من شأن ذلك أن يشكل إسهاما مناسبا على وجه الخصوص من جانب الشركات الدولية التي لها وجود في المناطق المعرضة للصراعات.
- والحد من انتشار الأسلحة غير المشروعة خطوة أولى ضرورية نحو عدم انتشار الأسلحة الصغيرة. وينبغي إخضاع هذه الأسلحة لسيطرة الدول وإخضاع الدول للمساءلة عن تحويلها إلى غيرها. وستعقد الأمم المتحدة في عام 2001 مؤتمرا بشأن الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، آمل أن توجه فيه الدعوة إلى منظمات المجتمع المدني لكي تشارك مشاركة كاملة.
- وإني أحث الدول الأعضاء على اغتنام هذا المؤتمر لبدء اتخاذ إجراءات جدية تقلص الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة.
- ويمثل ما أبدى مؤخرا من تعبيرات عن القلق إزاء انتشار الأسلحة الصغيرة علامة جديرة بالترحيب على الاعتراف بأهمية هذه المسألة، ولكن الكلمات وحدها لا تفعل شيئا لمنع ما يجري من ذبح لأشخاص أبرياء. والحوار أمر هام ولكن يجب أن نضارع التعبير البليغ عن القلق بإحراءات عملية جوهرية.
| مواد صحفية | وثائق المؤتمر | الصفحة الرئيسية |