bnr_arm
smallarms

500 مليون قطعة سلاح صغير وخفيف تهدد أمن الشعوب

 

صنعاء(مركز إعلام الأمم المتحدة-10 تموز/يوليه 2001)-افتتحت الأمم المتحدة يوم الاثنين جلسات المؤتمر العالمي المعني بالاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة من جميع جوانبه والمنعقد في الفترة من 9 وحتى 20 يوليو 2001.وتتضح أهمية هذا المؤتمر في الإحصائيات التي سجلتها المنظمة الدولية والتي تشير إلى أن عدد الأسلحة الصغيرة والخفيفة المتداولة في العالم في الوقت الراهن يزيد عن 500 مليون قطعة سلاح، أي بواقع قطعة لكل 12 شخصا.ً

 

تشير أرقام المنظمة أن تلك الأسلحة هي المفضلة في 46 من الصراعات الرئيسة التي اندلعت منذ عام 1990، والبالغ عددها 49 نزاعاً. وحذرت المنظمة من أن تلك الأسلحة قد تسببت في قتل أكثر من 4 ملايين نسمة، 90 في المائة منهم من المدنيين، و80 في المائة منهم من النساء والأطفال. وأكدت نشرة صحفية أصدرتها إدارة شئون الإعلام بالمناسبة، أن 40 إلى 60 بالمائة من تلك الأسلحة غير مشروعة.

 

وحذرت النشرة من أن الاتجار غير المشروع بتلك الأسحلة قد بات تهديداً كونياً خطيراً على السلم والأمن. فالأسلحة الصغيرة توقد النزاعات، وتعرض المدنيين الأبرياء إلى مخاطر جسيمة، كما تهدد أيضاً عمّال الإغاثة وحفظ السلام. ولذا فإن هذا المؤتمر يعد حدثاً تاريخياً للحكومات لزيادة الالتزام بمحاربة الاتجار غير المشروع بتلك الأسلحة.وتحتل القضية حالياً طليعة برامج عمل الأمم المتحدة منذ عام 1990، إيماناً بحقيقة أنه لا يمكن أن يوجد سلام دائم في ظل غياب السيطرة على تلك الأسلحة.

 

ولاتوجد طريقة وحيدة للتعامل مع تلك الأسلحة. فالحظر غير وارد لكون هذه الأسلحة ضرورية بالنسبة للحق القانوني في الدفاع عن النفس. ويرمي المؤتمر الدولي إلى خلق توازن بين حق الحكومات في التسلح لأغراض الدفاع الوطني، وحقوق الآخرين وخاصةً المدنيين منهم. ويهدف المؤتمر مرحلياً إلى السيطرة، على الأقل، على الجزء غير المشروع من الاتجار بهذه الأسلحة، وكذا الإفراط في التسلح الوطني والمدني على حدٍ سواء. ويتوقع أن يخرج المؤتمر بإعلان ملزم سياسياً للدول الأعضاء يشتمل على برنامج عمل يهدف إلى مواصلة عملية السيطرة على الأسلحة الصغيرة والخفيفة.

 

وبالنظر إلى التنوع الكبير والاستخدامات المتعددة لهذه الأسلحة، فإن جهود المواجهة تتطلب العمل على كافة الأصعدة الوطنية، والإقليمية، والكونية. وبما أن الأسلحة الصغيرة والخفيفة غير المشروعة تبدأ من طريق مشروع، فإنه لابد من زيادة التركيز على السيطرة على تلك الأسلحة وتتبعها، والحد من أنظمة التسويق غير المشروع لها، وكذا تدمير الأسلحة الفائضة أو غير المصرّح لها. أما على المستوى الإقليمي، فيجدر أن تتوصل البلدان المتجاورة التي تربطها مصالح وشواغل مشتركة إلى اتفاقيات ملزمة قانوناً تهدف إلى منع ومحاربة واستئصال الاتجار غير المشروع في تلك الأسلحة، ووقف انتقال تلك الأسلحة عبر بلدان الإقليم، وتطوير آليات مشتركة للسيطرة على الحدود. ومن شأن العديد من المبادرات الوطنية والإقليمية، وكذا أنظمة المراقبة والتتبع،  أن تتسع لتضم كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

 

ولاتعتبر قضية الأسلحة الصغيرة والخفيفة قضية نزع سلاح فحسب، بل وأزمة إنسانية أيضاً تمس كافة مظاهر الحياة السياسية والاجتماعية. فالأسلحة المكدّسة تزعزع استقرار البلدان، وتجعل عملية التنمية أكثر تعقيداً، وتقود إلى ارتفاع معدلات الجريمة. وقد ثبت خلال اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر في شهر مارس الماضي مدى تأصل الروابط بين انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة والشريحة الواسعة من العلل الإنسانية والتنموية، إضافةً إلى كون الأسلحة الصغيرة والخفيفة تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان. ويعكس مؤتمر السلاح التزام المجتمع الدولي بالقضاء على هذه الأزمة التي تواجه كافة شعوب العالم.

 

وتلعب وكالات الأمم المتحدة المتعددة أدوار ريادية في مجال مكافحة انتشار السلاح. وتعمل إدارة شؤون نزع السلاح كحلقة الوصل داخل منظومة الأمم المتحدة التي تعنى بقضايا الأسلحة الصغيرة، وتتناول الكثير من قضايا السلاح خلال فترة عملها. وقامت الإدارة بتقديم الإرشاد الفني والخدمي للجنة التحضيرية للمؤتمر المنعقد حالياً حول السلاح. وتفعّل الإدارة آليات مشتركة مع وكالات وخبراء الأمم المتحدة فيما يتعلق بنزع السلاح.

 

وتقوم إدارة عمليات حفظ السلام من جهتها باتخاذ إجراءات مناهضة لانتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة بمستويات متفاوتة لكل مهمة على حدة، وفقاً لتعليمات مجلس الأمن الدولي. كما يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جهود نزع السلاح من خلال خلق المناهج التنموية الكفيلة بمواجهة الأسلحة الصغيرة. ويعتبر البرنامج أن اجتثاث الأسلحة الصغيرة متطلب سابق للتنمية وينظم معهد الأمم المتحدة المعني ببحوث نزع السلاح شريحة متنوعة من الأنشطة المتعلقة بقضايا السلاح في سياق الأمن البشري الكوني والإقليمي. ويعدّ مكتب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في طليعة الوحدات الاستشارية في مجال حماية حقوق ورفاه الأطفال المتضررين من الحروب.

 

ويتضح مما ورد أن الوفرة واسعة النطاق للأسلحة الصغيرة تمثل إحدى الأسباب الرئيسة المزعجة لظاهرة تجنيد الأطفال. ويتمكن الأطفال من استعمال تلك الأسلحة بسهولة، كما أنها سهلة التنقل والإخفاء، وجاهزة للاستخدام حتى بدون أي تدريب مسبق. ولذلك السبب يوجد اليوم حوالي 300 ألف طفل مجنّد في العالم ولذا تضطر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى اتخاذ العديد من التدابير التي تضمن حماية الأطفال من مخاطر تلك الأسلحة، وتقلل من وجودها من أجل إرساء قواعد السلام المستدام. وتدعم اليونيسف إنشاء آليات دولية وإقليمية، منها قواعد السلوكيات الرامية إلى تنظيم الاتجار في الأسلحة الخفيفة، وتعزز قدرات المؤسسات الوطنية في السيطرة على تلك الأسلحة وتبادلها، بهدف مواجهة العنف، وتعزيز ثقافة السلام من خلال التعليم البنّاء

 

ولاشك أن مسألة السيطرة على انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة لم يعد ينظر إليها باعتبارها قضية أمنية أو قضية نزع سلاح فحسب، وإنما باعتبارها عائقاً أمام تحقيق حقوق الإنسان، في أوقات الحروب والسلام على حدٍ سواء. وتتجلى الآثار المدمرة لانتشار تلك الأسلحة على حقوق الإنسان بالنسبة للجماعات الأكثر عرضةً بوجه خاص، ومن بينها اللاجئين، والمبعدين، والنساء، والأطفال. كما تعيق تلك الأسلحة عملية تقديم الإعانات الإنسانية، الأمر الذي يطيل أمد المعاناة لأولئك المحتاجين للمساعدة، وتهدد أرواح عمال الإغاثة الإنسانية أيضاً

 

وبما أن تلك الأسلحة دخلت في وقت ما من طريق حكومي أو مشروع، أو بموافقة الحكومة، فإن الحكومات التي تفشل في تنظيم الاتجار بالأسلحة الصغيرة والخفيفة ستبقى عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المتمثلة في احترام القانون الإنساني الدولي. ولذا فإن الخطوة الأولى في طريق معالجة هذه المشكلة ينبغي أن تبدأ من الدول من خلال تحمّل مسؤولياتهم في التنظيم الفعّال للاتجار في تلك الأسلحة. وسوف تتطلب الاستجابة الفاعلة للانتشار الواسع لتلك الأسلحة منهج شامل ومتعدد الأوجه، والذي من شأنه مواجهة كلاً من العرض والطلب لتلك الأسحلة، وكذا الأسباب الجذرية التي تزيد من الطلب على تلك الأسلحة مثل الشعور العام بغياب الأمن والذي يزيد اتقاداً بسبب الفقر، وقصور فرص العمل والتعليم، وغياب الآليات الفاعلة للحل السلمي للنزاعات، وكذا غياب المؤسسات الوطنية المستقلة المعنية بقضايا حقوق الإنسان، ووجود ثقافة الحصانة.

 

وفيما يتعلق بتأثير الأسلحة الصغيرة والخفيفة على الصحة، فإن إحصاءات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن مئات الآلاف من البشر يلقون حتفهم سنوياً بسبب إصابات من اسلحة نارية، بينما يتجاوز عدد الأشخاص الذين يعانون من جروح غير ميته المليون نسمة. ويؤثر انتشار تلك الأسلحة كثيراً على الصحة النفسية، وفي بعض الأوضاع، تحدّ تلك الأسلحة من وصول الخدمات الصحية إلى المحتاجين إليها. وتقوم منظمة الصحة العالمية بإجراء الدراسات وتحليل البيانات في هذا الجانب لتحديد آثار انتشار السلاح الصغير والخفيف، وبلورة أهداف من شأنها تقليل العواقب الصحية لتلك المعضلة الإنسانية. وتؤكد المنظمة إمكانية حقن دماء الكثير من الناس من خلال توفير المعالجة الكافية لضحايا العنف الناجم عن انتشار تلك الأسلحة.

 

وأشار السيد /مارك مالوك براون/، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والسيد /جيانتا دانابالا/ نائب الأمين العام لشؤون نزع السلاح، في مقال نُشر في مطلع عام 2000، أشاروا إلى وجود حوالي 300 شركة مسجلة في عام  1994 في أكثر من 52 دولة في العالم تقوم بصناعة الأسلحة الصغيرة والخفيفة، أي بزيادة تقدر بـ 25 في المائة عن العدد المسجّل عام 1980. وتعدّ الدول الغنية المصدر الرئيس لتلك الأسلحة، لكن هناك أيضاً 22 دولة نامية تقوم بصناعة السلاح، من بينها 16 دولة مصدرة لتلك الأسلحة

 

وكان الأمين العام قد أوضح في تقريره الذي قدّمه إلى الجمعية الألفية للأمم المتحدة العام الماضي فيما يتعلق بالأسلحة الصغيرة والخفيفة، أوضح أن ناقوس الموت الذي تدقّه الأسلحة الصغيرة يفوق كثيراً آثار القنابل النووية التي أصابت /هيروشيما/ و/نجازاكي/. وبالنظر إلى عواقبها الوخيمة، خلص الأمين العام إلى اعتبار تلك الأسلحة الصغيرة والخفيفة من أسلحة الدمار الشامل، وأكد على ضرورة وجود استجابة كونية سريعة للحدّ من انتشار تلك الأسلحة، كتلك التي تواجه الأسلحة الكيماوية والنووية. وحث تقرير عنان الدول الأعضاء على الاستفادة من هذا المؤتمر للبدء في اتخاذ عمل جاد للقضاء على الاتجار غير المشروع في تلك الأسلحة. وشدد على ضرورة أن يلازم الحوار عملٌ فعليّ للتوصل إلى حل أكثر فاعلية لقضايا السلاح الصغير والخفيف

 

وكان السيد /كوفي عنان/ الأمين العام للأمم المتحدة، قد أكد في خطاب ألقاه أمام الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن حول الأسلحة الصغيرة في سبتمبر 1999 أن انتشار الأسلحة الصغيرة، والذخائر الحربية، والمتفجرات يقود إلى تفاقم العنف المصاحب للإرهاب والجريمة المنظمة. وأشاد بالدور القيادي الذي لعبته منظومة الأمم المتحدة من أجل وضع قضايا تلك الأسلحة في مقدمة برامج أعمال المجتمع الدولي. وأوضح أيضاً أن جهودنا الأكبر لتعزيز السلم والأمن، سواء عن طريق منع النزاع، أو التنمية، أو التسوية السياسية، أو حتى التدخل في بعض الحالات، سوف يعتمد إلى حد كبير على الكيفية التي يواجه بها العالم التحديات الأصغر المتمثلة في الحدّ من أدوات الحروب والعنف

 

وكان قادة العالم قد حددوا في إعلان الألفية العام الماضي التحديات الرئيسة التي تواجه كافة البلدان والأولويات الملحّة للمجتمع الدولي في القرن الحادي والعشرين، ومن بينها قضايا نزع السلاح والأسلحة الصغيرة والخفيفة. وأورد الإعلان التزام الدول الأعضاء والمجتمع الدولي باتخاذ العمل الدؤوب لإنهاء الاتجار غير المشروع في الأسلحة الصغيرة والخفيفة، وخصوصاً من خلال زيادة شفافية عملية تنقل السلاح، ودعم إجراءات نزع السلاح الإقليمية، ووضع كافة التوصيات التي سيخرج بها مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالاتجار غير المشروع في الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة الذي ينعقد حالياً في نيويورك

 

وأوصى فريق الخبراء الحكوميين، الذي تأسس بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 52/38 في 9 ديسمبر 1997، أوصى باتخاذ الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والأقليمية، وكذا البلدان لمزيد من الأعمال في مجال مكافحة الأسلحة الصغيرة والخفيفة. حيث أوصى الفريق أن يتخذ مجلس الأمن كافة التدابير المناسبة لضمان التنفيذ الفاعل لحظر التسلح المتعلق بالأسلحة الصغيرة والخفيفة. وشدد الخبراء أن على الأمم المتحدة تعزيز المبادرات الرامية خلق مصادر معلومات منهجية حول الممارسات المفيدة والناجحة، والموارد المتاحة لإدارة الذخائر، وعمليات الجمع، والتخزين المأمونة للأسلحة المشروعة. كما قدمت المجموعة العديد من التوصيات الأخرى، بما في ذلك إجراء الدراسات، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بتلك الأسلحة

 

وحث الفريق المنظمات الإقليمية والدولية الأخرى على تكثيف أنشطتها والتنسيق فيما بينها، من أجل التوصل إلى منهج مدمج للأمن والتنمية في الأقاليم الخارجة للتو من النزاعات، والتي يحتاج إلى مواجهة عاجلة للانتشار الخطير للأسلحة الصغيرة والخفيفة. وشدد الخبراء على ضرورة إطلاع الأمم المتحدة على أنشطتها المتعلقة بالمشاكل المصاحبة لقضايا الأسلحة الصغيرة والخفيفة.

 

وأوصى الخبراء أيضاً أن تتحلى الدول الأعضاء بأقصى درجات ضبط النفس في عمليات نقل لأسلحة الصغيرة والخفيفة والذخائر الحربية إلى المناطق التي تشتد فيها النزاعات. شدد على ضرورة مساعدة البلدان القادرة للبلدان المحتاجة في هذا الجانب، وتدمير لفائض من الأسلحة، وضمان مشروعية صناعة والاتجار في تلك الأسلحة، بالإضافة إلى لعديد من التوصيات الأخرى ذات العلاقة في جوانب العمل الوقائي والحدّ من صناعة تداول تلك الأسلحة، وإشراك المنظمات غيرالحكومية في النضال ضد انتشار تلك الأسلحة لصغيرة التي تسبب مشاكل كبيرة

 

| مواد صحفية | وثائق المؤتمر | الصفحة الرئيسية |