|
وقد بدأ برنامج الشيخوخة ودورة الحياة التابع لمنظمة الصحة العالمية مشروعاً لدراسة تأثير فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز على كبار السن من مقدمي الرعاية في أربعة بلدان إفريقية، هي: زيمبابوي، وغانا، وجنوب إفريقيا، وتنزانيا. وكان التركيز المحوري للمشروع على التعرف على العوائق التي تحول دون تمكن كبار السن من توفير الرعاية الكافية والمشبعة لأبنائهم الذي يموتون بفعل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وبالتالي إلى أحفادهم الذين يتيتموا. والهدف منه هو الانتهاء إلى رسم بعض السياسات والبرامج بغرض الإبقاء على كبار السن كعناصر أساسية في رعاية المرضى المصابين بأمراض فتاكة والأطفال الأيتام.
مجالات الحاجة
تعرف المشروع على بعض المشكلات الرئيسية التي يواجهها كبار السن من مقدمي الرعاية:
- فقدان الدعم الاقتصادي، لاسيما فقدان التحويلات المالية التي كان يرسلها لهم أبناؤهم البالغين، والذين إما سقطوا ضحية للأمراض أو توفوا؛
- قلة القدرة على الحصول على الحاجات الأساسية، كالمأكل والملبس؛
- محدودية التمتع بخدمات الرعاية الصحية واستخدامها، نظراً لصعوبة النقل وارتفاع تكاليف الخدمات؛
- المصاعب المالية المؤدية إلى عدم القدرة على سداد تكاليف الرعاية الطبية أو المصاريف الدراسية؛
- السلوكيات السلبية للاختصاصيين الصحيين تجاه مقدمي الرعاية الصحية من كبار السن، سواء لكونهم من كبار السن، أو لتعايشهم مع فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز؛
- تعامل المجتمع ومقدمي الرعاية مع المرض على أنه وصمة عار؛
- الضغط البدني والعاطفي الناجم عن زيادة معدلات العنف وسوء المعاملة (وعادة ما تكون هذه نتائج الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة).
استراتيجيات من أجل التغيير
تتضمن المجالات الرئيسية للتدخل من خلال البرامج والمشروعات: تحسين سبل الوصول إلى الخدمات والتمتع بها، وتقديم الدعم الاقتصادي أو دعم دخول كبار السن المضارين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.
النتائج في زيمبابوي
في إطار عينة تتكون من 810 من أرباب الأسر المعيشية الذين تم تصنيفهم على أنهم مقدمو الرعاية المتصلة بمرض الإيدز في زيمبابوي، ثبت أن 685 منهم يبلغون من العمر 50 عاماً فأكثر. ومن بين هؤلاء، كان 84 في المائة من مقدمي الرعاية الصحية الأساسيين للأشخاص الذين أصيبوا بالإيدز والأطفال الذي تيتموا كنتيجة له. وتبلغ نسبة الإناث من بين مقدمي الرعاية لهؤلاء 71 في المائة، بينما تبلغ نسبة الذكور 29 في المائة. وفي نفس الأسر المعيشية، كان 40 في المائة من أفراد الأسر المعيشية من الأطفال الذين تيتموا بفعل الإيدز، وأغلب هؤلاء الأيتام (80 في المائة) كانوا أحفاد مقدمي الرعاية المسنين.
ويمكن إقرار عدد من الاستراتيجيات والسلوكيات من أجل دعم القدرة العامة لكبار السن على رعاية المرضى والأيتام بسبب الإيدز:
- تعزيز صحة كبار السن، والحفاظ عليها، وتحسينها، لاسيما بالنسبة لهؤلاء الذين يحملون مسئوليات توفير الرعاية؛
- إمداد كبار السن بالتعليم والمعلومات حول فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والقضايا الصحية ذات الصلة؛
- تقديم الدعم النفسي والاستشارات النفسية لكافة مقدمي الرعاية - سواء كانوا من أخصائيي الرعاية الصحية أو من مقدمي خدمات الرعاية بالمنزل؛
- الحد من وصمة العار المزدوجة (تلك المرتبطة بالإيدز، والأخرى المرتبطة بكبر السن) وغيرها من الأحكام غير المنصفة بين أخصائيي الرعاية الصحية، وذلك على الأخص من خلال التدريب والتعليم؛
- وضع السياسات وتقديم المبادرات الهادفة إلى تقوية قدرات مقدمي الرعاية المتقدمين في السن، مثل الدعم الاقتصادي على هيئة إعانات وتعليم؛
- توفير المزيد من الموارد لمقدمي الرعاية، بما في ذلك الإسكان، والرعاية الطبية، والطعام.
العبء الذي يحمله كبار السن في إفريقي
كنتيجة لجياة كان عمادها المصاعب، وسوء التغذية، والفقر، ثم لحق بتلك العناصر عند الكبر عوامل الإصابة بالأمراض المزمنة، يعتبر كبار السن في معظم المجتمعات الإفريقية من بين المجموعات المستضعفة. ويمثل وباء الإيدز حالياً عبئاً إضافياً يضاف إلى أعبائهم، مما يزيد من ضعفهم وهشاشتهم. فعند بلوغهم مرحلة الشيخوخة، وهي الفترة التي يحتاجون فيها إلى الدعم ويتوقعون أن يحظوا بالرعاية، يضطر الكثير منهم إلى تولي أدوار الرعاية بالآخرين، ويتم ذلك في أغلب الأحيان مع الافتقار إلى الموارد الأساسية اللازمة. وعليه، فإن صحتهم لا تصبح أغلى ما يملكون فحسب، وإنما أيضاً أغلى ما تملكه أسرهم ومجتمعاتهم. إن قلة الدعم الاقتصادي، والاجتماعي، والنفسي، مقروناً بعدم القدرة على التمتع بالخدمات الصحية، يهدد قدرتهم على توفير الرعاية المتوقعة منهم. لذا، ينبغي تعبئة جميع الجهود من أجل دعم ومواجهة استضعاف هذه الشرائح من كبار السن، لأسباب عديدة من أهمها أن هؤلاء الكبار هم من يقومون على تنشئة جيل شباب الغد: رأس المال البشري لإفريقيا في المستقبل.
تحسين جودة الحياة
لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز تأثير بالغ على كبار السن. فيصارع كل من المصابين بالمرض والقائمين على رعايتهم من خلال قدر محدود من الموارد، فضلاً عن العار الذي يوصمون به والمرابط بهذا المرض.
والغاية الرئيسية هي تحسين جودة الحياة لكلتا المجموعتين. وأفضل السبل لتحقيق ذلك الهدف هي تحسين سبل الدعم والمساندة، مع عدم إغفال تحسين مستويات تعليم المتخصصين في المجال الطبي، وكبار السن، وأفراد الأسرة والمجتمع ككل. ويمكن للحكومات، والجمعيات الأهلية، والمؤسسات الأكاديمية، وغيرها من المنظمات الاضطلاع بمهام التيسير من خلال برامجها ومشروعاتها وسياساتها.
يستند هذا المقال إلى إسهامات من برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز، ومنظمة الصحة العالمية
لمزيد من المعلومات، برجاء الاتصال بـ:
منظمة الصحة العالمية، جنيف، سويسرا
د. ألكسندر كالاش
الهاتف: 3404-791 (4122+) البريد الإلكتروني: kalachea@who.int
أو
روبرت دي جرافت أجياركو
الهاتف: 3433-791 (4122+) البريد الإلكتروني: agyarko@who.int
إدارة الأمم المتحدة للشئون الاقتصادية والاجتماعية
وحدة الشيخوخة
الهاتف: 0500-963-212 البريد الإلكتروني: sidorenko@un.org
قسم التنمية وحقوق الإنسان
إدارة شئون الإعلام بالأمم المتحدة
الهاتف: 0499-963-212 البريد الإلكتروني: mediainfo@un.org
|