الإنجاز المتمثل في طول العمر
شهد القرن العشرون إطالة تاريخية لمدة حياة الإنسان. فعلى امتداد السنوات الخمسين الماضية، ازداد العمر المتوقع عند الولادة عالميا على نحو تدريجي حوالي 20 سنة ليصل إلى 66 سنة، بفضل التقدم الذي شهدته المعارف والتكنولوجيا الطبية. ويجتاز الآن حوالي مليون شخصا عتبة الستين عاما كل شهر، 80 في المائة منهم في البلدان النامية. والشريحة الأسرع نموا بين السكان المسنين هي شريحة الأشخاص الأكثر تقدما في السن، أي في سن الثمانين وما فوق. ويبلغ عددهم70 مليونا. ويُتوقع أن يزيد عددهم خمس مرات على امتداد السنوات الخمسين القادمة. والمسنات يفقن المسنين عددا وعلى نحو متزايد في المراحل المتقدمة من السن. ويُقدر اليوم أن هناك 81 رجلا مقابل كل 100 امرأة فوق سن الستين. وتنخفض هذه النسبة عند سن الثمانين وما فوق إلى 53 رجلا مقابل كل 100 امرأة.
وتمثل هذه الطفرة السكانية تغييرات غير عادية في حياة الأفراد، تتخطى مجرد إضافة السنوات لتأخذ اتجاهات شديدة التعقد والانتشار. وفي حين أن المجتمع كمجموعة وكأفراد يرحب بامتداد العمر، فإن آثاره عميقة على نوعية الحياة، وقضايا الشيخوخة السليمة، والسن، والإدماج الاجتماعي، وحالة المسنات وتعزيز الدعم والأمن الجماعي خلال أمد الحياة الطويل. والقضايا التي تطرحها هذه السنوات الأخيرة تستوجب بكل تأكيد عناية جدية، ولكن ينبغي في الوقت نفسه ألا تحجب واقعا مقلقا في أجزاء من العالم النامي حيث تحل الشيخوخة مبكرا لدى الشرائح السكانية الكبيرة التي تعاني من الإرهاق الجسدي بسبب الفقر والأمراض. وأدى طول أمد الشدة الاقتصادية والضيق النفسي والاجتماعي، إضافة إلى تفشي جائحة فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب، إلى إبطال ما تحقق من تقدم في زيادة العمر المتوقع في بعض البلدان، ولا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
|