‎ يرجى ملاحظة أن جميع الوثائق متوفرة بصيغة PDF وتفتح في نافذة جديدة من المتصفح

معلومات أساسية

اطلع ايضا على "الحد من البصمة الكربونية" الخاصة بمناسبة الأمم المتحدة الرفيعة المستوى عن تغير المناخ >>

مذكرة معلومات أساسية مقدمة من الأمين العام

نسخة معدة بصيغة PDF

1 - تغير المناخ خطر من أشد الأخطار التي يواجهها العالم تعقيدا وجسامة وتعددا في الأوجه. وترتبط الاستجابة لهذا الخطر ارتباطا وثيقا بشواغل عاجلة تتصل بالتنمية المستدامة والإنصاف العالمي؛ وبمدى الضعف ومدى القدرة على استعادة الحيوية؛ وبالاقتصاد، والحد من الفقر، واﻟﻤﺠتمع؛ وبالعالم الذي نريد أن نخلفه لأبنائنا.

2 - وإن مناخنا يتغير أساسا كنتيجة للانبعاثات التي يسببها الإنسان. وهو في سبيله لأن يُصبح أقل استقرارا وأكثر تقلبا واحترارا: وقد ارتفع متوسط درجات الحرارة السطحية في العالم بمقدار 0.74 درجة مئوية خلال المائة سنة الماضية. وتبدأ الفصول في أوقات مختلفة عما عهدناه كما تتزايد الاختلافات الطبيعية؛ وتتراجع الأنهار الجليدية؛ وترتفع مستويات سطح البحر. ومن المرجح أن تصبح الظواهر الجوية الشديدة أكثر توترا وشدة. وقد بدأت الفيضانات والجفاف وموجات الحرارة تُسهم بالفعل في تلف المحاصيل واندلاع الصراعات، وفي تزايد عدد الأرواح التي يحصدها الموت والمعاناة الإنسانية باطراد. ومن المرجح جدا، كلما ازداد الكوكب احترارا، أن يزداد تواتر الفيضانات والجفاف وشدتهما في كثير من المناطق.

3 - وليس تغير المناخ مسألة بيئية فحسب؛ بل تترتب عليه عواقب اقتصادية واجتماعية واضحة. فهو مرتبط ارتباطا لا انفصام له بخطة التنمية المستدامة الأعم، بما في ذلك التحدي المتمثل في الحد من الفقر. وسيترك تغير المناخ آثارا أشد بشكل غير متناسب على أفقر اﻟﻤﺠتمعات المحلية في العالم وأكثرها ضعفا، ويهدد بأن يجعل بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية من غير المستطاع ما لم يُتخذ إجراء الآن. غير أن الروابط بين تغير المناخ والتنمية ليست مقصورة على التكيف. ويلزم أيضا حل طويل الأجل لمشكلة تغير المناخ، يتسم بالإنصاف والاستدامة ويستند إلى حق البلدان النامية في تنمية اقتصاداتها.

4 - وقد اجتمع زعماء العالم في ريو دي جانيرو في عام 1992 في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية، الذي يُعرف أيضا باسم قمة الأرض. ومن بين المعاهدات التي اعتمدوها في المؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ، التي يبلغ عدد البلدان المصدقة عليها الآن 191 بلدا، والتي ما زالت هي النقطة المرجعية الرئيسية لسياسات تغير المناخ في العالم. وبعد ذلك بخمس سنوات تم الاتفاق على بروتوكول كيوتو، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2005. وسيكون مؤتمر الأطراف في الاتفاقية المقرر عقده في بالي ، في (مناسبة حاسمة في تحديد مستقبل العمل العالمي) إندونيسيا، في كانون الأو ل/ ديسمبر 2007 بشأن العناصر الرئيسية للاستجابة العالمية لتغير المناخ، وهي التخفيف من وطأة تغير المناخ، والتكيف معه، واستخدام التكنولوجيا، والتمويل. *

5 - ولتمهيد الطريق أمام المفاوضات التي ستُجرى في كانون الأول/ ديسمبر وما يتلوها من مفاوضات، و نظرا إلى الشعور الواضح بإلحاح المسألة الذي أعرب عنه الزعماء للأمين العام عبر مبعوثيه الخاصين الثلاثة المعنيين بتغير المناخ، قرر الأمين العام عقد اجتماع لزعماء العالم لمناقشة التحدي المتصل بالمناخ. وهذه المناسبة الرفيعة المستوى ليست مفاوضات بحد ذاتها: فالمفاوضات الرسمية بين البلدان ينبغي أن تبقى في ظل الاتفاقية. غير أنه في مواجهة مسألة بهذا القدر من الإلحاح، من الأهمية بمكان أن تُتاح الفرصة لزعماء العالم لتوفير قيادة تتسم بوضوح الرؤية بخصوص كيفية المضي قُدُما. وسيسمح ذلك بإرسال إشارة سياسية قوية على أعلى المستويات إلى مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ المقرر عقده في بالي، مفادها أن الحكومات مستعدة لتسريع العمل في ظل الاتفاقية.

6 - وتحقيقا لهذه الغاية يُطلب من زعماء العالم الإعراب عن آرائهم بشأن اﻟﻤﺠالات الرئيسية لسياسات تغير المناخ العالمي، وهي: التكيف لآثار تغير المناخ، واكتساب مزيد من (الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية، والدورة الثالثة لمؤتمر الأطراف بوصفه اجتماع) .14 كانون الأول/ديسمبر 2007 - الأطراف في بروتوكول كيوتو، من  القدرة على استعادة الحيوية، واستخدام التكنولوجيا والابتكارات على أكمل وجه، وتمويل الاستجابة، وبذل الجهود اللازمة لتحقيق الاستقرار في مستوى غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. وتقدم مذكرة المعلومات الأساسية هذه لمحة عامة عن كل من هذه المسائل وتطرح أسئلة لإثارة المناقشة. واﻟﻤجالات الأربعة متداخلة بطبيعتها: وليس المقصود إبقاءها منفصلة بشكل غير مرن، بل بيان الصلات فيما بينها.

7 - إن تحديا عالميا لم يسبق له مثيل مثل تغير المناخ، سيمتحن قدرة البشرية على حل المشاكل المشتركة كما لم تُمتحن من قبل. وليس تغير المناخ خطرا يتجاوز الحدود الوطنية فحسب؛ بل إنه يتخطي التقسيمات بين العديد من مجالات السياسات - من الطاقة إلى النقل، ومن الأمن الغذائي إلى إدارة المياه، ومن السلوك الفردي إلى الحكم العالمي. غير أن تغير المناخ يطالب الإنسانية قبل كل شيء بالتفكير وفق مقاييس زمنية أطول بكثير مما تعودنا عليه في السنوات الأخيرة. وفي نهاية المطاف فإن أعظم مسؤولية على عاتق أي منا هي مسؤوليتنا تجاه أبنائنا وتجاه المستقبل.

تحدي التكيف - من الضعف إلى القدرة على استعادة الحيوية

8 - حتى وإن اعتمد غدا إطار شامل لتحقيق الاستقرار في مستويات تركيز غازات الدفيئة، فإن الاحترار وارتفاع مستويات سطح البحر اللذين يسببهما البشر سيستمران رغم ذلك لعدة قرون - وسيكون من الضرورة الحاسمة رغم ذلك وضع استراتيجية عالمية للتكيف. وسترتكز هذه الاستراتيجية قبل كل شيء على التنمية المستدامة وسد احتياجات البلدان النامية - لا سيما الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نموا. فستكون الخاسرة الكبرى من تغير المناخ، وهي التي تملك أقل مقدرة على التكيف مع آثاره، على الرغم من كونها الأقل مشاركة في نشوء المشكلة في المقام الأول.

9 - وقلما تنجز مساعي التكيف عن طريق جهود منفردة تُبذل بمعزل عن مجالات السياسات الأخرى. وبالعكس، يجب أن تُدمج استراتيجيات التكيف الوطنية الفعالة في النظم الاقتصادية والاجتماعية ونظم الحكم للبلدان، وأن تكون لها جذور راسخة في عملية تخطيط السياسات الوطنية في جميع الميادين. وقد شرع كثير من البلدان النامية بالفعل في وضع برامجها وخطط عملها الوطنية للتكيف. ويكتسب التعاون الإقليمي أهمية متزايدة، نظرا لمدى تجاهل آثار تغير المناخ للحدود الوطنية.

10 - وتدعو الحاجة إلى أن يكون التكيف مع آثار تغير المناخ جهدا عالميا يتطلب إظهار تضامن لم يسبق له مثيل بين البلدان. ومن المرجح أن يشمل الجزء الرئيسي لأية استراتيجية تكيف عالمية على وجه الخصوص تمويلات و مساعدات معززة بدرجة كبيرة في مجال بناء القدرات، توفرها البلدان المتقدمة النمو للبلدان النامية. وستقوم الآلية المالية للاتفاقية وصندوق التكيف التابع لبروتوكول كيوتو بدور هام، وسيلزم توسيع نطاقهما إلى حد كبير.

11 - وستدعو الحاجة إلى توفير مساعدات مالية خارجية لمساعدة البلدان النامية على الوفاء باحتياجاتها في مجال التكيف . وستدعو الحاجة إلى أن تستهدف هذه المساعدات على وجه الخصوص القطاعات والبلدان التي تعتمد أصلا اعتمادا كبيرا على الدعم الخارجي، من قبيل قطاعي الزراعة والصحة في أقل البلدان نموا، أو لتغطية الاحتياجات في مجال الهياكل الأساسية الساحلية في الدول الجزرية الصغيرة وغيرها من البلدان النامية التي تتصف بضعف شديد فيما يتعلق بارتفاع مستوى سطح البحر. وتدعو الحاجة أيضا إلى إعطاء الأولوية لما يحدثه تزايد التقلبات المناخية من آثار على النظم الإيكولوجية، فضلا عن التصحر والجفاف وانعدام الأمن الغذائي، لا سيما في أفريقيا.

12 - وتدعو الحاجة أيضا إلى تحسين تبادل المعلومات وتقاسم المعارف فيما بين الحكومات، مثلا بشأن طبيعة الاستراتيجيات الناجحة للتغلب على المشاكل وأماكن تطبيقها. وتدعو الحاجة كذلك إلى توافر بيانات أفضل بكثير عن الآثار المتوقعة لتغير المناخ، لمساعدة البلدان على التأهب. وفي حين يزداد وضوح الآثار المسقطة على الصعيد العالمي، فإن البيانات عن النتائج الحاصلة على الصعد الإقليمي والوطني والمحلي أكثر محدودية بدرجة كبيرة.

13 - والمطلوب من الدول والوكالات الدولية قبل كل شيء أن تكون على وعي تام بفوائد بناء القدرة على استعادة الحيوية - وهي طريقة للتفكير في العالم تنصب بصورة أساسية على إدارة التغير غير المتوقع. وبينما ينطوي تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة على أهمية حاسمة للحد من مخاطر الكوارث في المستقبل، فإن من المهام الفورية لتعزيز قدرة اﻟﻤﺠتمعات المحلية على استعادة الحيوية، التأهب لمواجهة ظروف جوية أشد، من خلال برامج الحد من أخطار الكوارث، مثل تلك الهادفة إلى زيادة الوعي العام بالأخطار، ونظم الإنذار 2015 بشأن القدرات - المبكر، والتأهب للكوارث. ويتضمن إطار عمل هيوغو 2005 الوطنية وقدرات اﻟﻤﺠتمعات المحلية على استعادة الحيوية على إثر الكوارث خطة متفقا عليها للحد من قابلية التأثر بالطقس شديد القسوة وتغير المناخ، والتكيف للأخطار المستقبلية الناجمة عن التزايد في الأحوال المناخية الشديدة في المستقبل.

14 - وحتى بينما نتلمس طريقنا وسط الشكوك، نعرف أن معالجة أوجه الضعف الحالية تشكل طريقة سليمة لتعزيز القدرة على زيادة تحمل آثار تغير المناخ في المستقبل، وأن للنمو الاقتصادي دورا حاسما في الحد من مدى الضعف - فتوافر مزيد من الموارد معناه إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا، وإيجاد سبل بديلة للارتزاق، والحماية من ظواهر الطقس الشديد . وفي سياق مسألة الكوارث الطبيعية والبيئة، تتمثل القدرة على التحمل في كفالة إيصال الخدمات والموارد الضرورية على المدى الطويل، مع التكيف في الوقت نفسه للصدمات والتغيرات المعقدة. إن إدماج ”أفكار القدرة على التحمل“ في السياسات والممارسات سيشكل مهمة رئيسية لجميع سكان العالم طوال القرن الجديد.


أسئلة مطروحة للمناقشة

الوصول عن طريق الابتكار إلى عالم مراع للمناخ - دور التكنولوجيا ونشرها

15 - ستضطلع التكنولوجيا بدور أساسي في مواجهة تغير المناخ، فيما يتعلق بمعالجة أسبابه والتكيف في الوقت نفسه مع آثاره. وعلى ذلك يلزم إعطاء نشر التكنولوجيات الضرورية زخما هائلا. ومعظم التكنولوجيات اللازمة لتعزيز مكافحة تغير المناخ متوفرة الآن. وتنطوي مجالات من قبيل تحسين كفاءة الطاقة والحفاظ عليها عبر تغيير السلوك، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيات التي تتيح الاقتصاد في استهلاك المياه، والبذور المقاومة للجفاف واستصلاح الأراضي، على إمكانية إجراء تخفيضات في الانبعاثات على الصعيد العالمي واتخاذ إجراءات للتكيف على النطاق اللازم على المدى القصير. لكن ينبغي أولا مواجهة تحدٍّ رباعي الجوانب.

16 - أولا، غالبا ما تعتبر التكنولوجيات البديلة القليلة الانبعاث الكربوني أكثر تكلفة من نظيراتها المستندة إلى الوقود الأحفوري. وهذه المشكلة سيتناقص حجمها مع تزايد الطلب على التكنولوجيات النظيفة، ومراعاة النُهُج التي تأخذ التكاليف البيئية في الحسبان، ومعالجة الانحرافات الحالية للأسعار. لكن بدء هذه العملية مشروط بتهيئة السوق تهيئة فعلية عبر تطبيق السياسات العامة المناسبة وبمواصلة تنمية أسواق الكربون. وقد شهدت السنوات الأخيرة اختبار مجموعة كبيرة من الأدوات المختلفة للسياسات العامة الرامية إلى تحقيق ذلك؛ ويكمن التحدي هنا في توحيد هذه الاستراتيجيات المتنوعة في كل شامل ومترابط.

17 - ثانيا، تعترض استعمال التكنولوجيات النظيفة، في كثير من الأحيان، عقباتٌ كأداء تتراوح من التحديات السلوكية، كإقناع الأفراد مثلا باستخدام الطاقة بشكل أكثر فعالية، إلى جمع رأس مال كاف للاستثمار في إقامة هيكل أساسي جديد للطاقة. وسيلزم في هذا اﻟﻤﺠال أيضا، للتغلب على هذه العقبات، اعتماد مجموعة كبيرة من مختلف النهج المبتكرة المتصلة بالسياسات العامة، تشارك فيها جهات فاعلة غير حكومية فضلا عن الدول والوكالات الدولية.

18 - ثالثا، سيلزم أيضا إعطاء زخم هائل للبحث والتطوير في مجال التكنولوجيات الجديدة مثل احتجاز الكربون وتخزينه، وخلايا الهيدروجين والوقود، وأنواع الوقود الحيوي ونظم تخزين الطاقة وتوليدها على نطاق صغير ، وتكنولوجيا الطاقة النظيفة، ونظم الإنذار المبكر للظواهر المناخية الشديدة، والتكنولوجيا الأحيائية - الأمر الذي سيقتضي بدوره عددا من إجراءات الدعم الحكومي اﻟﻤﺠمعة.

19 - رابعا، سيلزم نقل التكنولوجيا من البلدان المتقدمة النمو إلى البلدان النامية، وبشكل متزايد فيما بين البلدان النامية، على نطاق لم يسبق له مثيل. ويستثمر اليوم العديد من البلدان النامية التي تشهد نموا سريعا، مبالغ طائلة تقدر ببلايين الدولارات في الاستثمارات الرأسمالية من قبيل ، البنية التحتية وتوليد الطاقة، التي ستستخدم لمدة 30 سنة أو أكثر. ومسألة ما إذا كانت هذه الاستثمارات تساهم في التنمية المستدامة هي مسألة أساسية بالنسبة للمستقبل البعيد المدى الذي يُقرَّر الآن. ومن المرجح أن يكون سوق للكربون يعمل بشكل سليم من السمات البارزة في أي إطار مقبل للتخفيف.

20 - ويتخذ بالفعل العديد من البلدان النامية إجراءات داخلية هامة . لكن لتحقيق نقل التكنولوجيا على النطاق اللازم، سيكون توفير إطار عالمي فعال للحوافز أمرا أساسيا . ويمكن للإنجازات المستهدفة الطموحة للبلدان المتقدمة النمو أن تؤدي إلى زيادة الطلب على تجارة أرصدة الانبعاثات التي تولدها آلية التنمية النظيفة، مما يساعد في التعجيل في عملية استحداث التكنولوجيات النظيفة ونشرها، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في الوقت ذاته.

21 - ومن المرجح أن تستند أيّ استراتيجية هادفة إلى تعزيز نشر التكنولوجيا، بشكل خاص، إلى مشاركة القطاع الخاص كجهة فاعلة أساسية. ويرجح أن تستند أنجع السياسات العامة إلى فهم واضح للشروط التي ستحمل الشركات على الاستثمار على النطاق اللازم، بما في ذلك التيقن التنظيمي ومواصلة أعمال سوق الكربون.


أسئلة مطروحة للنقاش

كيف يمكن جعل الاستثمارات الجارية بالفعل في البنى التحتية أكثر مراعاة للمناخ؟ تمويل الاستجابة لتغير المناخ - الاستثمار في الغد

22 - ستشمل مكافحة تغير المناخ تحولات هائلة في أنماط الاستثمار في مجموعة ضخمة من القطاعات التي تشمل توليد الطاقة، والصناعة، والبيئة المعمورة، والنفايات، والنقل، والزراعة، والحراجة . ويمكن في العديد من تلك القطاعات، أن يبلغ عمر الأصول الرأسمالية التي تشملها الاستثمارات 30 عاما أو أكثر كثيرا : ومن ثم، فإن قرارات الاستثمار المتخذة اليوم ستؤثر على نمط توزيع الانبعاثات في العالم لسنوات عديدة مقبلة.

23 - وما يُضخم من التحدي أن مجموع الاستثمارات في الأصول المادية تبين الإسقاطات أنه سيتضاعف ثلاث مرات بين عامي 2000 و 2030 ، مع تقدير الاحتياجات في قطاع إمدادات الطاقة وحده بمبلغ 20 تريليون دولار . وستُنفذ في البلدان النامية نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات غير المسبوقة. ويلزم أن تعمل السياسة الدولية المعنية بالمناخ على تهيئة الظروف المواتية التي تتيح توجيه هذه الاستثمارات نحو خيارات أكثر استدامة قدر الإمكان، لا تجميدها في مسالك الانبعاثات غير المستدامة.

24 - وبالنسبة للناحية المتعلقة بالتخفيف من الأعمال ذات الصلة بتغير المناخ، هناك شقان للتحدي المتعلق بالاستثمار. يتمثل الأول في ضرورة إيجاد سبل لتحويل الاستثمارات القائمة بالفعل من جانب مستثمري القطاعين العام والخاص باتجاه خيارات أكثر استدامة، عن طريق استخدام رأس المال المستثمر على الوجه الأمثل وتقاسم المخاطر فيما بين العناصر الفاعلة من القطاعين العام والخاص الأقدر على مواجهتها. أما الثاني، وهو على نفس القدر من الأهمية، فيتمثل في ضرورة زيادة تجمع رأس المال الدولي الخاص والعام المتاح للاستثمار في مناخ أكثر استدامة.

25 - ومن الناحية المتعلقة بالتكيف من التحدي، لن يكون الاستثمار والتمويل الإضافيين أقل أهمية. فسيتعين أن تراعي العديد من الاستثمارات الجديدة، في البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية على السواء، آثار تغير المناخ، ولا سيما عندما يكون الاستثمار في قطاعات قابلة للتأثر إلى حد كبير بتغير المناخ أو الأحوال الجوية القاسية، من قبيل الزراعة والهياكل الأساسية. وفي الوقت نفسه، سيلزمك ذلك تدبير موارد إضافية، ولا سيما في البيان العملي وتقاسم للاستراتيجيات الجديدة للتغلب على المشاكل وتقاسم هذه الاستراتيجيات، وفي إدخال الأفكار المتعلقة بالقدرة على التحمل في السياسات والممارسات الداخلية. ومن المرجح أن تكون هناك حاجة إلى تمويل عام خارجي إضافي من أجل تدابير التكيف في جميع القطاعات. وتتسم آليات وموارد التمويل الحالية بأنها محدودة، مما يجعل من الضروري تحديد مصادر جديدة للتمويل.

26 - ومن أجل تعبئة تدفقات الاستثمارات والتمويل الضرورية لمواجهة تغير المناخ، سيلزم إجراء تحسينات على آليات مثل أسواق الكربون، والآلية المالية التابعة للاتفاقية، والمساعدة الإنمائية الرسمية، والسياسات الوطنية، وفي بعض الحالات موارد جديدة وإضافية، وتحقيق مزيج أمثل من هذه الآليات. وسيلزم أن تكون على وجه السرعة مجموعة من الآليات التي تستهدف خيارات تتراوح من إجراء تحسينات في كفاءة استخدام الطاقة إلى مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، إلى تعزيز عمليات العزل. ويتعين إيلاء اهتمام خاص للقطاعات والبلدان التي تعتمد بالفعل وبدرجة عالية على الدعم الخارجي، من قبيل أقل البلدان نموا والبلدان النامية المعرضة بدرجة كبيرة لخطر ارتفاع مستوى سطح البحر.

27 - وسيتعين إجراء توسيع كبير لسوق الكربون، الذي يقوم بالفعل بدور هام في تحويل تدفقات الاستثمارات الخاصة، وذلك من أجل تلبية الاحتياجات من التدفقات الإضافية للاستثمارات والتمويل. ويمكن للسياسات الوطنية أن تساعد في تحويل ما يقدمه المستثمرون من القطاعين الخاص والعام من تدفقات الاستثمارات والتمويل إلى بدائل أكثر مراعاة للمناخ، وأن تحقق استخدام الأموال المتاحة على الوجه الأمثل عن طريق توزيع المخاطر على جميع المستثمرين من القطاعين الخاص والعام. ويشكل بناء القدرات في البلدان من أجل توجيه الاستثمارات إلى تكنولوجيات مراعية للمناخ جزءا لا يتجزأ من ذلك.

28 - وسيتطلب التأثير على اتجاه تدفقات الاستثمارات وحجمها العمل مع طائفة واسعة من الشركاء، تشمل القطاعين العام والخاص على السواء. فمصارف الاستثمارات المتعددة الأطراف، والمصارف الإنمائية الإقليمية، ووكالات المعونة ال ثنائية والمتعددة الأطراف، والأمم المتحدة بطبيعة الحال، تضطلع بأدوار هامة بدرجة كبيرة. ويشكل إطار الاستثمار في الطاقة النظيفة وإطار نيروبي وطائفة من الأطر التي أطلقتها المصارف الإنمائية الإقليمية، أمثلة جيدة على نوع الشراكة التي ستتزايد أهميتها في مواجهة هذا التحدي.


أسئلة مطروحة للنقاش

تخفيض الانبعاثات، وتحقيق استقرار المناخ - حماية مستقبلنا المشترك

29 - في عام 2007 ، ستتسبب الأنشطة البشرية في انبعاث ما يربو على 25 بليون طن من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي . ويحتوي الهواء حاليا على 386 جزءا في المليون من ثاني أكسيد الكربون - أي بزيادة تفوق ثلث ما كان عليه الحال في عصور ما قبل الصناعة وهو 280 جزءا في المليون، كما تزداد مستويات التركيز باطراد بمقدار يتجاوز جزء واحد في المليون سنويا. وسيعمل أي حل شامل لتغير المناخ، بحكم تعريفه، على تثبيت تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي في مستويات آمنة - لم تحدد كميا بعد - ويعرّف هذا الهدف باعتباره الهدف الجوهري للاتفاقية.

30 - غير أن الخطوات الأولى نحو تخفيض الانبعاثات على الصعيد العالمي اتُخذت بالفعل . فقد تحقق هدف الاتفاقية المتمثل في تخفيض الانبعاثات من البلدان المتقدمة النمو إلى مستويات عام 1990 بحلول عام 2000، ولو أن ذلك يرجع في المقام الأول إلى انخفاض الانبعاثات من البلدان التي تمر اقتصاداﺗﻬا بمرحلة انتقالية. والأهم من ذلك، فإنه بموجب بروتوكول كيوتو لعام 1997، الذي صدق عليه 175 بلدا ودخل حيز النفاذ منذ عام 2005 ، التزم 36 بلدا صناعيا بخفض انبعاثاﺗﻬا بما يتمشى مع الإنجازات المستهدفة المتفق على تحقيقها بحلول عام 2012 - رغم أن الإنجازات المستهدفة المتفق عليها في إطار بروتوكول كيوتو لا تتسق مع تحقيق هدف الاتفاقية.

31 - ويبدأ في الوقت الحالي الشروع في مفاوضات بشأن ما يتعين أن يتبع انتهاء فترة الالتزام الأولى لبروتوكول كيوتو . ويلزم اتخاذ المزيد من الإجراءات المتضافرة والمتسقة المتعددة الأطراف، التي تنطوي على خفض كبير للانبعاثات من قبل البلدان الصناعية ومنح حوافز لحث البلدان الأخرى على العمل . وسيكون من الضروري وصول الانبعاثات على الصعيد العالمي إلى ذروﺗﻬا في وقت مبكر إذا أريد تجنب أسوأ الأضرار. وسيشكل مؤتمر بالي المقرر عقده في كانون الأول /ديسمبر 2007 خطوة حاسمة على طريق زيادة الاستجابة العالمية لأكثر التحديات العالمية إلحاحا في يومنا هذا.

32 - وقد أشار العديد من البلدان إلى ضرورة أن يستند التعاون الدولي في المستقبل بشأن تغير المناخ إلى العلم السليم، وأن يتوافق مع الاستراتيجيات الطويلة الأجل لتخطيط الاستثمارات. وهناك اهتمام متزايد بإقامة تعاون دولي أقوى، نتيجة للاسترشاد بالهدف المتمثل في تثبيت تركيزات غازات الدفيئة عند مستويات آمنة، وتزايد الإقرار بأن تكاليف التقاعس ستفوق تكاليف التحرك. إلا أن سبل تحقيق هذه الغاية يجب أن تكون منصفة إذا أريد بلوغ توافق آراء عالمي. وهذا المبدأ، المعتمد في ريو في مؤتمر قمة الأرض، أدرج أيضا في الاتفاقية، بوصفه المبدأ القائم على إسناد مسؤوليات مشتركة وإن كانت متفاوتة“، الذي تضطلع بموجبه البلدان المتقدمة النمو بدور قيادي في الاستجابة لتغير المناخ.

33 - إن البلدان النامية لا تتحمل سوى أقل قدر من المسؤولية التاريخية عن المساهمة في مشكلة تغير المناخ، ولا يزال نصيب الفرد من الانبعاثات فيها أقل بكثير منه في البلدان المتقدمة النمو. ولكنها ستواجه أسوأ الأضرار التي يسببها تغير المناخ الذي نعيش فيه، كما أن لديها أقل قدرة على التكيف مع آثاره. ولذلك، فبينما لا يمكن حل مشكلة تغير المناخ العالمية إلا عن طريق حل عالمي، فإن هذا الحل يجب أن يتسق مع الأولوية السائدة للتنمية المستدامة، والحد من الفقر، وحق البلدان النامية في تنمية اقتصاداﺗﻬا - مع تجنب أخطاء مسارات التنمية السابقة في البلدان الأخرى في الوقت نفسه.

34 - ويضطلع العديد من البلدان النامية بالفعل بإجراءات داخلية هامة خاصة ﺑﻬا، كما أﻧﻬا تشرع حاليا في التحول إلى مسارات إنمائية غير ضارة للمناخ. واستمرار زيادة مشاركة البلدان النامية من خلال الحوافز والدعم من الناحيتين المالية والتكنولوجية لما تقوم به من أعمال، بما في ذلك إدارة استخدام الأراضي، وتجنب الانبعاثات الناتجة من إزالة الغابات، والتحسينات في المسائل الأخرى ذات الصلة، سيشكل جانبا بالغ الأهمية في مستقبل السياسة العالمية المعنية بتغير المناخ. وإن كانت البلدان النامية هي من سيتكبد الخسائر الأكبر نتيجة لمشكلة تغير المناخ، فهناك الكثير الذي يمكن أن تجنيه من المكاسب من حل المشكلة إذا أمكن الاتفاق على إطار منصف.


أسئلة مطروحة للنقاش
للمزيد من المعلومات
* ينبغي قراءة هذه المذكرة بالاقتران مع تقارير الأفرقة العاملة الثلاثة التابعة لتقرير التقييم الرابع للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ. وقد يكون من المفيد أيضا الاطلاع على وثيقة معلومات عامة أتاحتها رئيسة الجمعية العامة خلال المناقشة المواضيعية التي جرت مؤخرا بشأن تغير ا لمناخ، ويمكن الاطلاع عليها على العنوان:
http://www.un.org/ga/president/61/follow-up/climatechange/ClimateChangeBackgroundPaper.pdf
** الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية، والدورة الثالثة لمؤتمر الأطراف بوصفه اجتماع الأطراف في بروتوكول كيوتو، من 14 كانون الأول/ديسمبر 2007

الرجوع إلى أعلى الصفحة

 تصميم الموقع: قسم خدمات الشبكة العالمية، إدارة شؤون الإعلام، الامم المتحدة © 2007