الأسباب الجذرية لتجنيد الأطفال

لئن كانت المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة تجنيد الأطفال واستخدامهم في التراعات المسلحة تخضع للتنفيذ على نحو متزايد، فإن المزيد من الانتباه يُوجّه أيضا نحو دراسة الأسباب الجذرية لتجنيد الأطفال ووضع برامج فعالة لمنع ذلك.

وكثيرا ما يُخطف الأطفال ويُكرهون بالقوة على الارتباط بالجماعات المسلحة، لكن يبدو أﻧﻬم في بعض الأحيان يلتحقون ﺑﻬا بمحض إرادﺗﻬم . ومن دوافع التجنيد ”الطوعي“ الفقر والأمية والتمييز وانعدام التعليم النظامي وفرص أسباب الرزق. كما يضطر الأطفال إلى الانضمام إلى الجماعات المسلحة طلبا للحماية أو رغبة في البقاء أو في الثأر أو الشعور بالانتماء بسبب فقدان المسكن وأفراد الأسرة. وبالنسبة إلى بعضهم ، فإن عدم وجود السبل المشروعة للمعارضة السياسية والمشاركة، أو الأيديولوجيات القومية أو الهوية العرقية، تصبح عوامل دافعة قوية.

ويُعتبر الأطفال من الناحية الاقتصادية بديلا فعالا للمقاتلين الكبار. فالأطفال يسهل تلقينهم العقائد والتلاعب بعقولهم والتأثير فيهم بالأفكار البطولية للذكورة والقوة . كما أن طول مدة التراع ، وقرب مخيمات اللاجئين أو مستوطنات الأشخاص المشردين داخليا من مناطق التراع وإخفاق عملية إعادة إدماج الأطفال ، وإفلات المسؤولين عن تجنيدهم واستخدامهم من العقاب، عوامل إضافية تُساهم في ذلك.

إلا أن قرار تجنيد الأطفال، رغم إمكانية وجود عوامل دفع وجذب عديدة ، هو في الأخير ِبيد فرادى القياديين ﺑﻬذه الجماعات. ولذا يحمل ضمان تحميل المخالف ين تبعات هذه الانتهاكات أثرا رادعا حاسما. فيجب مواصلة التركيز المتضاف ر على مكافحة إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين أيضا أن تخضع الأسباب الذاتية للأطفال التي تدفعهم إلى المشاركة في التراعات المسلحة، لتحليل مستفيض يأخذ في الاعتبار السياَقين الاجتماعي والاقتصادي اللذين يُشكلان ملامح حياﺗﻬم ويقيّداﻧﻬا ، والبيئة السياسية والأمنية التي تحدد شروط استجاباﺗﻬم.