التطورات في العراق

تستند المعلومات الواردة أدناه إلى تقرير الأمين العام لعام 2009 (A/63/785-S/2009/158)، الصادر في 26 آذار/مارس 2009 والمقدم إلى مجلس الأمن. وبرجاء مراجعة ذلك التقرير للمزيد من المعلومات.

بينما ظلت حالة حقوق الإنسان في العراق خطيرة في عام 2008، شهد البلد تحسنا تدريجيا من حيث الاستقرار والأمن، مع تدني عدد أعمال العنف والاعتداءات الشديدة الوقع التي تلحق إصابات عديدة في صفوف الناس، التي تشنها الجماعات المسلحة من غير الدول والعصابات الإجرامية. وأثناء الأشهر القليلة الماضية، تقلصت إلى حد بعيد قدرات مجموعات معينة مثل تنظيم القاعدة في العراق؛ غير أنه يُشتبه الآن أن تنظيم القاعدة يدرب أطفالا ليصبحوا مقاتلين أو متمردين، وذلك بعدما عثر جنود من الولايات المتحدة أثناء دهمهم مخبأً في خان بني سعيد، شمال شرق بغداد، في شباط/فبراير 2008، على شريط فيديو يحتوي على تسجيل لدورات تدريبية من هذا النوع. ووردت أنباء عن حالة أخرى في 26 أبار/مايو في سومر (الموصل) تفيد بأن جنودا عراقيين اعتقلوا ستة فتيان تتراوح أعمارهم بين 15 و 18 عاما اشتُبه في أنهم كانوا يتلقون تدريبا على يد مواطن سعودي عضو في القاعدة من أجل تنفيذ عمليات انتحارية.

وثمة مخاوف خاصة من أن تكون جماعات مسلحة من غير الدول تستعين، على ما يبدو، بأطفال لإسناد العمليات مثل نقل العبوات الناسفة وتنبيه العناصر المسلحة الأخرى وتنفيذ عمليات انتحارية. وفي 15 أيار/مايو 2008، عمد متمردون إلى تزنير فتاة بالمتفجرات وإلى تفجيرها عن بعد وهي تقترب من مركز تابع لقيادة الجيش العراقي في اليوسفية؛ وفي 2 أيلول/سبتمبر، فجر فتى في سن الخامسة عشرة نفسه في منطقة الطارمية (شمال بغداد) وسط تجمع من أعضاء في ميليشيا موالية للحكومة؛ وفي 10 تشرين الثاني/نوفمبر، فجرت فتاة في سن الثالثة عشرة نفسها عند إحدى نقاط التفتيش في بعقوبة.‏

‏ وتناقلت وسائط الإعلام الدولية في عناوينها الأولى حالة فتاة في سن الخامسة عشرة، كانت ستنفذ عملية انتحارية، حينما اعتقلتها شرطة بعقوبة في 24 آب/أغسطس 2008 وكانت لا تزال ترتدي سترة ناسفة. وهذه الفتاة كانت متزوجة من شخص يقال إنه من مقاتلي القاعدة حينما كانت في سن الرابعة عشرة بعد هجرها مقعد الدراسة في سن الحادية عشرة. وزُعم أن والدها وأخاها كانا من منفذي عمليات انتحارية.

وفي حين أنه لم ترد أي تقارير تفيد بوجود أطفال في صفوف الجيش العراقي الجديد، ترد أنباء مثيرة للقلق عن تجنيد أطفال في صفوف مجالس الصحوة. وقد يؤدي القرار الذي اتخذته الحكومة العراقية مؤخرا والقاضي بدمج أعضاء هذه المجالس في الجيش العراقي إلى تهدئة مشاعر القلق هذه. وبيّن شركاء الأمم المتحدة بالأدلة أن الميليشيات المحلية في مناطق النزاع جندت 472 طفلا وأنها تستخدمهم.‏

‏وإن القتل والتشويه الناجمين عن أعمال العنف المسلح في العراق، لئن انخفض مستواهما، لم يتوقفا، والأطفال من ضمن ضحاياهما. ففي 31 كانون الأول/ديسمبر 2007، ذهب خمسة أطفال ضحية سيارة متفجرة كان يقودها انتحاري في الطارمية؛ وفي 16 تموز/يوليه 2008، أدى انفجار سيارة في سوق في تلعفر ( محافظة نينوى) إلى مقتل تسعة أطفال؛ وفي 22 أيلول/سبتمبر، تسبب انفجار قنبلة في بلدة حمّام العلي (جنوب الموصل) بمقتل خمسة أطفال كانوا يلعبون في جوار منزلهم. وسُجلت حالات استهدف فيها المعتدون الأطفال بشكل مباشر. ومن بين هذه الحالات قيامُ انتحاري في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2007 في بعقوبة بتفجير سترته الناسفة حينما كان جنود تابعون للولايات المتحدة يوزعون ألعابا على أطفال في أحد الملاعب، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال. وفي 22 كانون الثاني/يناير 2008، فجر انتحاري نفسه عند مدخل مدرسة المطورة في بعقوبة، مما أدى إلى إصابة 17 تلميذا و 4 مدرسات بجروح.

وتحدث في صفوف المدنيين، بمن فيهم الأطفال، إصابات وخسائر في الأرواح عن غير قصد نتيجة لعمليات القصف الجوي والعمليات البرية العسكرية التي تنفذها القوة المتعددة الجنسيات في العراق أو أثناء المواجهات التي تجري عند نقاط التفتيش. وأبرز الحملات في هذا المجال كانت العمليات المشتركة التي نفذتها هذه القوة مع قوات الأمن العراقية ضد الميليشيات في مدينة الصدر في بغداد في شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو 2008. وعلى الرغم من التوصل إلى إخراج الميليشيات من المدينة، أفضى القصف الجوي لهذه المنطقة المكتظة بالسكان واستخدام أسلحة أخرى من العيار الثقيل ضدها إلى وقوع عدد كبير من الإصابات في صفوف المدنيين. وأفاد المتحدث باسم المسؤولين عن الخطة الأمنية في بغداد بأن عدد الأشخاص الذين قُتلوا نتيجة لأسباب عديدة، بمن فيهم من قتل على يد المتمردين، بلغ حتى 30 نيسان/أبريل 925 شخصا. والعديد منهم لم يكونوا من المقاتلين، ولم يتم بدقة تصنيف الضحايا بحسب نوع الجنس أو العمر.

وحدث أن قُتل أطفال على أيدي عاملين في شركات عسكرية وأمنية خاصة. ففي 16 أيلول/سبتمبر 2007، كان هناك ما لا يقل عن طفل واحد في عداد الـ 17 شخصا الذين قتلهم حراس من شركة بلاك ووتر في ساحة النسور في بغداد، وذلك بعد إطلاقهم النيران على حشد من المدنيين ردا على ما اعتبروه تهديدا أمنيا. وأصدرت محكمة الولايات المتحدة المحلية في مقاطعة كولومبيا إدانات بحق خمسة عناصر من هذه الشركة بارتكاب جريمة القتل العمد. وقد أقر عنصر سادس من عناصر بلاك ووتر بذنب ارتكاب جريمة قتل عن عمد وجريمة محاولة قتل عن عمد والمساعدة على ارتكاب الجريمة والحض عليها.

وحتى كانون الأول/ديسمبر 2008، بلغ عدد الأطفال الذين خرقوا القانون وتحتجزهم حكومة العراق 838 طفلا. وبعض هؤلاء الأطفال محتجزون أو مسجونون لأسباب لها علاقة بالنزاع الدائر، مثل المشاركة المزعومة في أنشطة المتمردين أو في أشكال أخرى من الارتباط بالجماعات المسلحة. وتبين أثناء زيارة قامت بها إلى السجن المركزي في فلوجة بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق أن إحدى الزنزانات المخصصة للأحداث (مساحتها 25 مترا مربعا) كانت تضم 29 فتى لا تتجاوز أعمارهم 14 عاما. وكان ثمانية منهم موجودين في السجن بانتظار محاكمتهم منذ ما يربو على السنة. وما برح الأطفال يعانون من خطر التحرش الجنسي والاعتداء الجسدي على يد الشرطة العراقية وحراس السجون، ولا سيما بعيد اعتقالهم وأثناء مراحل التحقيق الأولى. كما يتعرض الأطفال المحتجزون، على ما يبدو، للتهديدات وسوء المعاملة من جانب المحققين بغرض الحصول على اعتراف منهم. وتعهدت حكومة العراق بصورة جدية بتحسين أوضاع الأطفال المحتجزين. وإن دعوة اليونيسيف وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق إلى تطبيق قانون العفو الصادر في شباط/فبراير 2008، مناصرةً منهما لاحترام حقوق الإنسان، أسهمت في إطلاق سراح 750 طفلا كانوا محتجزين في السجون العراقية بدون محاكمة أو توجيه تهم رسمية ضدهم.

وإن قيام القوة المتعددة الجنسيات في العراق بالاحتجاز الإداري للأطفال الذين يُزعم أنه تربطهم علاقة بالجماعات المسلحة شكّل مدعاة لقلق بالغ في الماضي القريب. ولم تعد هذه الحالة بمثابة أزمة، إذ إن عدد المحتجزين انخفض من 874 في 8 كانون الأول/ديسمبر 2007 إلى زهاء 500 في منتصف أيار/مايو 2008 ثم إلى 58 بحلول 17 كانون الأول/ديسمبر 2008. ويعامل الأطفال معاملة حسنة، إنما الأسباب الغامضة وراء احتجازهم ”اللازم لأسباب تمليها الظروف الأمنية“ ما زالت تثير القلق. والاتفاق الأمني بين الولايات المتحدة والعراق الذي دخل حيز النفاذ في 1 كانون الثاني/يناير 2009 ما عاد يجيز للقوة المتعددة الجنسيات في العراق احتجاز الأفراد لأسباب تمليها الظروف الأمنية.

وتأثر ارتياد الأطفال إلى المدارس سلبا بفعل انعدام الأمن ونزوح السكان الناجم عن انعدام الأمن في عامي 2007 و 2008. ووفقا للتقديرات الواردة في الاستراتيجية الوطنية لدعم التعليم في العراق التي وضعتها اليونسكو ونُشرت في نيسان/أبريل 2008، يبلغ عدد الأطفال البالغين سن الدارسة الابتدائية الذين لا يرتادون المدرسة مليوني طفل، ويعود ذلك في المقام الأول إلى الحالة الأمنية. وتلقت اليونيسيف تقارير تفيد بأن المدارس هي أيضا كانت هدفا لتهديدات الجماعات الدينية المتطرفة، واستهدفت هذه التهديدات بخاصة التلميذات في جنوب ووسط العرق. ففي 27 آذار/مارس 2008، فجرت عناصر مسلحة مدرسة في منطقة السيدية.

وفي محافظة ديالى، كانت تبذل جهود لحمل القوة المتعددة الجنسيات في العراق والوحدات التابعة للجيش العراقي والشرطة العراقية على إخلاء ما يربو على 70 مدرسة كانت تحتلها وتستخدمها لأغراض عسكرية. وقد يمضي استخدام المباني العامة لأغراض عسكرية في التقلص في ضوء عدم زيادة عدد قوات الولايات المتحدة، وتحسن الأوضاع السائدة على الأرض، والمواد الواردة في الاتفاق الأمني بين الولايات المتحدة والعراق التي تقتضي من قوات الولايات المتحدة مغادرة جميع المدن والقرى العراقية بحلول نهاية حزيران/يونيه 2009.

الأطراف العراق

  • تنظيم القاعدة في العراق
  • هذا الطرف مسؤول أيضا عن قتل أطفال وتشويههم خلال الفترة المشمولة بالتقرير

بيانات صحافية للممثلة الخاصة للأمين العام‏

متوافرة باللغة الانكليزية*

 

‏_______________________