المحاكم الدولية
يجري تسجيل سوابق هامة في المعركة الرامية إلى إنهاء الإفلات من العقاب في ما يتعلق بالجرائم ضد الأطفال، ويتنامى الزخم باطراد باتجاه تطبيق المعايير الدولية لحماية الأطفال. وفي عصر وسائط الإعلام والمعلومات العالمية شاهد العالم أجمع إلقاء القبض على أفراد مثل توماس لوبانغا وتشارلز تايلور وجان - بيير بيمبا، وعلى القادة وأمراء الحرب ومحاكمتهم. وهذه الإجراءات التي تقوم بها آليات القضاء الدولي، وكذلك بعض المبادرات مثل قائمة الأمين العام السنوية للمنتهكين وشواغل مجلس الأمن والتزاماته المعرب عنها في قراراته والترتيبات المؤسسية الناشئة الرامية للتصدي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل، تعمل بوصفها سلطة تحمل الأطراف على الامتثال.
ومن أهم التطورات ومن أهم التطورات إلقاء المحكمة الجنائية الدولية القبض على جرمين كاتانغة، الزعيم السابق لقوة المقاومة الوطنية في إيتوري، وتوماس لويانغا ديلو مؤسس وقائد اتحاد الوطنيين الكونغوليين في منطقة إيتوري من جمهورية الكونغو الديمقراطية. للتهم الموجهة إليهما بتجنيد أطفال دون سن الخامسة عشرة واستخدامهم للمشاركة الفعلية في الأعمال القتالية. وفي هذا السياق، تقدّم مكتب الممثلة الخاصة بطلب، قبلته المحكمة، للمشاركة بوصفه صديقاً للمحكمة* أثناء سير الإجراءات. وأثناء مداخلتها، حثّت الممثلة الخاصة المحكمة على اعتماد نهج يقوم على التعامل مع كل حالة على حدة في تفسير أحكام المحكمة التي تحدد مفاهيم تطوع الأطفال وتجنيدهم إلزاميا ومشاركتهم واستخدامهم، وذلك لحماية جميع الأطفال المرتبطين بجماعات مسلحة وفقاً لقواعد ومبادئ توجيهية بشأن الأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة أو الجماعات المسلحة (مبادئ والتزامات باريس).
كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال ضد خمسة من كبار أعضاء جيش الرب للمقاومة* في أوغندا، منهم رئيس هذه الحركة جوزيف كوني الذي وجهت إليه 33 تهمة تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من بينها التجنيد الإجباري لأطفال دون سن الخامسة عشرة واستخدامهم في الأعمال القتالية.
وأدانت محكمة أخرى هي المحكمة الخاصة لسيراليون* كلا من أليكس تامبا بريما وبريما بازي كامارا وسانتيغي بوربر كانو* التابعين للمجلس الثوري للقوات المسلحة، ومؤخرا آليو كونديوا التابع لقوات الدفاع المدني، وأصدرت ضدهم أحكاما لتجنيد أطفال واستخدامهم كمحاربين، من بين جرائم أخرى.
وتنظر المحكمة الخاصة حاليا، في لاهاي، في الدعوى المرفوعة ضد تشارلز غانكاي تيلور*، رئيس ليبريا السابق، في سياق 11 قضية تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من بينها التجنيد الإجباري لأطفال في القوات أو الجماعات المسلحة واستخدامهم للمشاركة الفعلية في الأعمال القتالية. وفي هذه الدعوى ضد رئيس سابق إشارة واضحة مفادها أنّ يد العدالة تطال كل من يرتكب جرائم ضد الأطفال.
استنادا إلى الممارسة الراهنة للمحكمتين المخصصتين، المحكمة الخاصة لسيراليون والمحكمة الجنائية الدولية، هناك توافق في الآراء ناشئ مؤداه أن المحاكم الدولية ينبغي ألا تلاحق الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما بتهمة جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.
القانون الدولي يُقر بضرورة توفير الحماية الخاصة للأطفال بسبب ضعفهم على نحو خاص، ويولي الاعتبار لعدم نضج الأطفال إذا ارتكبوا مخالفات خلال نزاع مسلح. وبالإضافة إلى ذلك، يحظر القانون الدولي فرض عقوبة الإعدام على أي مخالفات يرتكبها أطفال تقل أعمارهم عن 18 عاما. فالأطفال ينبغي اعتبارهم في المقام الأول ضحايا ويجب الاسترشاد في اتخاذ قرار بمقاضاة أو عدم مقاضاة طفل بمبدأ مصلحته العليا، مع الأخذ في الاعتبار النضج العاطفي والعقلي والفكري للطفل، ومدى كون الطفل مُذنبا من الناحية الأخلاقية، وإمكانية اللجوء إلى آليات بديلة للمساءلة والتسوية تركز على إعادة إدماج الطفل. وإذا كان الطفل سيُحاكم في أي ولاية قضائية لارتكابه جرائم، ينبغي أن تكون معاملته وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بحقوق الطفل، ولا سيما فيما يتصل بسن المسؤولية الجنائية وإجراء محاكمة عادلة وإصدار الحكم والاحتجاز. وبالمثل، يجب أيضا أن تراعي المحاكم الوطنية عند محاكمة أطفال عن جرائم دولية، حقوقهم وفقا للمعايير الدولية في مجال قضاء الأحداث.
بيانات صحفية للممثلة الخاصة للأمينة العامة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة
- 1) *القضية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية هي علامة فارقة في مسألة الجنود الأطفال
- 2) *الجلسة الأولى للمحكمة الجنائية الدولية
- 3) *المحكمة الخاصة لسيراليون : أولا القناعات على تجنيد واستخدام الجنود الأطفال
__________
* بالانكليزية
