التطورات في هايتي
تستند المعلومات الواردة أدناه إلى تقرير الأمين العام لعام 2010 (A/64/742-S/2010/181)، الصادر في 13 أبريل 2010 والمقدم إلى مجلس الأمن. وبرجاء مراجعة ذلك التقرير للمزيد من المعلومات.
لقد زاد الزلزال المدمِّر الذي ضرب هايتي في 12 كانون الثاني/يناير 2010، بشكل كبير، من احتمالات ومخاطر تعرض الأطفال للاستغلال والانتهاك الجنسيين، نظراً لأن بيئات الحماية التقليدية كأسر الأطفال، والمدارس، والكنائس، أصبحت ضعيفة أو أنها دُمرت، في ظل اختلال الأمن والنظام. وأصبح آلاف الأطفال أيتاماً، أو في عداد المفقودين، أو منفصلين بأشكال أخرى عن أسَرهم، فيما يواجه المزيد من الأطفال تهديدات خطيرة بالخطف، والاتجار بهم، والاستغلال الجنسي، والارتباط بالعناصر الإجرامية. ووفقاً لليونيسيف، تبلغ أعمار نصف سكان هايتي أقل من 18 سنة، علماً أن 40 في المائة من هؤلاء دون الرابعة عشرة من العمر. ولا بد من بذل جهود متضافرة لحماية الأطفال، بما يشمل كفالة إيلاء الأولوية لتعزيز الأمن والمراقبة على طول الحدود مع الجمهورية الدومينيكية وفي المطارات الدولية، وإنشاء نُظم التسجيل السريع والتعقب، والأماكن الآمنة للأطفال المنفصلين عن ذويهم، ولـمّ شمل الأطفال مع أسَرهم أو مقدِّمي الرعاية لهم، وتوفير الدعم المادي والنفسي على الأمد الطويل. وعلاوة على ذلك، تمثل العناصر الإجرامية التي لاذت بالفرار من السجون تهديداً خطيراً على أمن الأطفال، ولا سيما على صعيد تجنيدهم في عصابات إجرامية. وتشارك حكومة هايتي بكثافة في التحقيق في حالات الاعتداء على الأطفال، ونقلهم عبر الحدود دون الإذن السليم.
وقبل وقوع الزلزال، أفضت الجهود التي بذلتها الشرطة الوطنية الهايتية التي تعمل بالتعاون الوثيق مع بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي إلى تفكيك عدد من عصابات الخطف قرب نهاية عام 2009، مما أدى إلى تراجع كبير لعمليات خطف الأطفال المبلَّغ عنها، من 89 حالة في عام 2008 إلى 21 حالة فقط (15 صبية و 6 صبيان) في عام 2009. وكان إلقاء القبض على عناصر مسلحة وقادة عصابات متورطين في عمليات خطف أطفال، فضلاً عن تحسن الحالة الأمنية، وتعزيز قدرات الشرطة الوطنية الهايتية على حل حالات الخطف، من العوامل التي أسهمت في الحد من عدد الأطفال المختطفين. ووفقاً للمعلومات التي جمعتها البعثة فيما يخص عمليات الخطف هذه، ما زال الأطفال عرضة للخطف بشكل خاص في محيط المدارس، وفي طريقهم إلى المدرسة ولدى العودة منها. كما لوحظ أن الفتيات اللواتي يتعرضن للخطف يتعرضن عموماً للاعتداء الجنسي والاغتصاب أثناء الأسر.
وكانت أعمال قتل الأطفال وتشويههم في سياق العنف المسلح في هايتي نادرة نسبياً خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وأظهرت الإحصاءات التي جمعتها شرطة الأمم المتحدة العاملة مع البعثة انخفاضاً في عدد الأطفال الذين تعرضوا للقتل على مدى العامين الماضيين، من 38 حالة في عام 2008 إلى 21 حالة في عام 2009.
وما زال يبلَّغ عن أعمال اغتصاب أطفال ترتكبها عناصر مسلحة في سياق انعدام الأمن والإفلات من العقاب، ويقع أغلبها في المناطق الحضرية في المقاطعة الغربية. ووفقاً للمعلومات التي تلقتها شرطة الأمم المتحدة العاملة مع البعثة، تعرض 162 طفلاً، بمن فيهم 3 صبيان تتراوح أعمارهم بين سنتين و 18 سنة، للاغتصاب، في الفترة من 1 كانون الثاني/يناير إلى 9 كانون الأول/ديسمبر 2009. ووفقاً للمنتدى الوطني لمناهضة العنف المرتكب ضد المرأة، الذي يشكل آلية التنسيق الرئيسية لمكافحة العنف الجنسي والعنف الجنساني في هايتي، ومن أصل 291 حالة من حالات العنف الجنسي الموثَّقة في المقاطعة الغربية، والمقاطعة الشمالية الشرقية، والمقاطعة الجنوبية الشرقية، ارتُكبت 186 عملية اغتصاب ضد الأطفال. وأفيد أيضاً بأنه على رغم ما يبدو من انخفاض عمليات الاغتصاب، التي ترتكبها العصابات ضد الأطفال بشكل عام، فإن حالات الاغتصاب في جوار المناطق المتأثرة بالعنف المسلح قد تزايدت. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتوثيق حالات الاغتصاب والعنف الجنسي، فإنه ما زال لا يبلَّغ عن عدد كبير من الحالات.
ومن الجدير بالملاحظة أن الإشارة إلى ”الجماعات المدججة بالسلاح“ لم تكن تنطبق على الحالة الأمنية في هايتي قبل وقوع الزلزال. وتشير البعثة، عوضاً عن ذلك، إلى ’العصابات الإجرامية‘ في المناطق المتأثرة بالعنف المسلح، مثل مارتيسان، وبيل إير، وسيتي سولاي. وتتألف هذه الجماعات من حوالي خمسة أشخاص، وهي منظمة تنظيماً جيداً، ومسلَّحة لدوافع إجرامية واضحة. وقد شوهدت وهي تستخدم الأطفال، في جملة أمور، لتوفير الإنذار المبكر للأعضاء عند قيام قوى الأمن بعمليات، ولحمل السلاح والتدخل في المواجهات المسلحة، والعمل كجواسيس، وتنفيذ الحرائق المتعمدة، أو تدمير الممتلكات الخاصة والعامة، وتقديم مختلف الخدمات الأخرى للمجموعات.
وتزايد عدد الأطفال المحتجزين منذ الفترة المشمولة بالتقرير السابق، مع احتجاز 328 طفلاً في نهاية عام 2009 مقارنةً بـ 297 طفلاً (بمن فيهم 30 صبية) في عام 2008. ولا يزال يتم الإبلاغ عن اعتقال الأطفال بتهمة الضلوع في أنشطة إجرامية ومسلحة، بما يشمل الجرائم الخطيرة كالخطف، والاغتصاب، والقتل. وفي المقاطعة الغربية، كان ما يقرب من 56 في المائة من الأطفال المعتقلين (14 في المائة منهم فتيات) متَّهمين بارتكاب جرائم مرتبطة بأنشطة إجرامية ومسلحة، بالإضافة إلى تسعة أطفال يُشتبه في ارتباطهم بعصابات ضالعة في أنشطة إجرامية في غوناييف. وظل الحجز المطوَّل للأطفال قبل المحاكمة وعدم توفر مرافق احتجاز منفصلة وكافية للأطفال يشكل مصدر قلق بالغ خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
بيانات صحافية للممثلة الخاصة للأمين العام
متوافرة باللغة الانكليزية*
