البيان الذي أدلت به الممثلة الخاصة للأمين العام راديكا كوماراسوامي
التقارير عن الأطفال والصراع المسلح مقدمة إلى الجمعية العامة
أشكر المجلس على عقد هذه المناقشة المفتوحة بشأن الأطفال والنزاع المسلح. ويدل حضوركم هنا اليوم، سيدتي الرئيسة، على التزام المجلس بهذه المسألة، وعلى القيادة الحاسمة للمكسيك بصفتها الرئيس الجديد للفريق العامل التابع لمجلس الأمن، خلفا للقيادة النموذجية لفرنسا.
معروض على المجلس التقرير الثامن للأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح (S/2009/158). ويسرني أن أبلغ أعضاء المجلس بإحراز تقدم، لا سيما في تناول مسألة تجنيد واستخدام الأطفال الجنود، وأود أن أبدأ هنا بهذه التطورات الإيجابية والمشجعة.
وبفضل الجهود المتواصلة لمجلس الأمن وفريقه العامل المعني بالأطفال والنزاع المسلح، تم تأمين خمس خطط عمل حتى الآن في كوت ديفوار وسري لانكا والسودان وأوغندا، والعمل جار في وضع اللمسات الأخيرة على أربع خطط أخرى في الفلبين وجمهورية أفريقيا الوسطى وبوروندي. ونتيجة لذلك، تم رفع ستة أطراف بالفعل من ”قائمة العار“. وتظهر هذه التطورات مدى اهتمام المجلس ومشاركته المستمرة وتمثل شاهدا على أنه ينبغي للمجلس أن يواصل ممارسة الضغط على المنتهكين لحملهم على الدخول في حوار مع الأمم المتحدة حول حماية الأطفال.
وأشعر بالتشجيع أيضا لأن بعض الحكومات، بما في ذلك حكومة ميانمار، اتصلت مؤخرا بمكتبي وبالأفرقة القطرية التابعة للأمم المتحدة في بلدانها لتعميق تفاعلها مع توصيات الفريق العامل التابع لمجلس الأمن. وفي نيبال، تتواصل المناقشات ويجري التخطيط للإفراج عن 000 3 قاصر في مواقع التجميع الماوية. غير أن الأزمة الأخيرة بين الماويين وجيش نيبال قد تعوق التقدم المأمول. وأحث الحكومة بقوة على إطلاق سراح الأطفال باعتبار ذلك مسألة ملحة. وقد أُبلغت هذا الصباح فحسب أن حركة العدل والمساواة في السودان تجري مناقشات نهائية مع الفريق القطري التابع للأمم المتحدة لوضع اللمسات الأخيرة على خطة عمل.
غير أنه لا بد من التخفيف من هذا الأمل لأن تقرير الأمين العام عن الأطفال والنزاع المسلح (S/2009/158) يواصل رسم صورة مزعجة للانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحق الأطفال حول العالم. وهذا العام، يحدد التقرير 20 حالة تدعو إلى القلق حيث لا يزال الأطفال عرضة للإساءة. ويورد التقرير سجلا يضم 56 طرفا تواصل تجنيد الأطفال واستخدام الأطفال جنودا. ويرفض عدد من هذه الجماعات ببساطة الدخول في حوار حول خطط عمل في حين تُمنع جماعات أخرى، رغم استعدادها للدخول في حوار، من القيام بذلك لأن الدول الأعضاء المعنية تمنع الأمم المتحدة من الاتصال مع أطراف فاعلة بخلاف الدول لوضع خطط عمل.
يحدد الأمين العام في هذا التقرير 19 طرفا متمادية في انتهاكاتها، وردت أسماؤها في المرفقات على مدار أربع سنوات أو أكثر. ويجب على المجلس الآن ضمان ألا تكون كلماته تهديدات جوفاء. ويتوقف الكثير على اتخاذ المجلس لتدابير ضد من ينتهكون قراراته على نحو متكرر ومن يواصلون تجنيد الأطفال واستخدامهم. ومن المهم للغاية الآن أن يمضي المجلس قدما ببدء مناقشة حول العملية التي يمكن بواسطتها تطبيق التدابير المستهدفة ضد منتهكي القرارات بصورة متكررة.
وفي الحالات التي توجد فيها بالفعل لجان جزاءات، يكون من الأسهل توخي إجراءات من هذا القبيل. وإجراء المزيد من الاتصالات المنتظمة بين الفريق العامل المعني بالأطفال والنزاع المسلح ولجان الجزاءات وأفرقة الخبراء ذات الصلة أمر في غاية الأهمية في هذا الصدد. وفي الحالات الأخرى التي لا توجد فيها بنية أساسية للجزاءات، من الضروري إيجاد حلول مبتكرة لضمان مساءلة المنتهكين.
ويجب أن تكون مساءلة هذه المناقشة المفتوحة حول الأطفال والنزاع المسلح مناسبة للمجلس لتعزيز التزامه تجاه الأطفال ومواصلة النهوض بجدول أعماله لحمايتهم. لقد أوجد المجلس بالفعل أدوات قوية وغير مسبوقة لتعزيز قدرات الجهات الفاعلة في مجال حماية الأطفال على أرض الواقع، وبخاصة في تصديها لمسألة الجنود الأطفال. وأدى قرار المجلس بطلب إدراج قائمة بالأطراف التي تجند الأطفال وتستخدمهم في مرفقات تقرير الأمين العام والنظر في التدابير المستهدفة المحتملة ضدها إلى تحديد هوية الآلاف من الأطفال وإطلاق سراحهم. وأبلغتني جهات فاعلة مسلحة الواحدة تلو الأخرى أنها عازمة على رفع أسمائها من مرفقات الأمين العام. وأصبحت قائمة العار هذه نقطة لحشد الدعم لجميع من يريدون تعزيز حماية الأطفال في مناطق الصراعات. وبهذا الشكل، يمكن لسلطة المجلس أن تُحدث فرقا ملموسا في حماية الأطفال من التجنيد والاستخدام على يد القوى والجماعات المسلحة، وهي تُحدث ذلك.
غير أن هذه النجاحات أدت أيضا إلى إيجاد عدم توازن في تركيز المجلس، ولا سيما بخصوص الانتهاكات الجسيمة الأخرى. والوقت مناسب الآن لكي يوسع المجلس تركيزه ليتجاوز الجنود الأطفال بحيث يتصدى للانتهاكات الأخرى بفعالية أكبر. وعدم القيام بذلك يهدد بالتغاضي عن معاناة الآلاف من الأطفال الذين يتعرضون لجرائم شنعاء. ومن المناسب أن تتضمن قائمة الأمين العام جميع الانتهاكات الجسيمة لضمان شمولية إطار حماية الأطفال في حالات النزاع المسلح. لكن نظرا لأن التوقعات لا تكون مطابقة للواقع دائما، قررت الأمم المتحدة وشركاؤها دعوة المجلس إلى اتباع نهج تدريجي في توسيع إطار الحماية للأطفال.
ولذلك، فقد أجمعت دوائر حماية الأطفال على دعوة المجلس إلى البدء بتوسيع معايير الإدراج في القوائم، على الأقل، لتشمل من يرتكبون الاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الجسيمة الأخرى بحق الأطفال باعتبار ذلك خطوة أولى في هذا النهج التدريجي. ومن شأن إدراج قتل الأطفال وتشويههم بصورة متعمدة، بالتماشي مع القانون الإنساني الدولي، أن يسهم إسهاما هاما أيضا في حماية الأطفال. ومن شأن ذلك أن يكون خطوة حاسمة إلى الأمام على اعتبار أن العنف الجنسي والقتل والتشويه المتعمدين جرائم شنيعة تساوي تجنيد الأطفال واستخدامهم. في رحلاتي إلى المناطق المتضررة من الصراعات حول العالم أتيحت لي الفرصة لمقابلة العشرات من الأشخاص الشجعان والموهوبين الذين يعملون من أجل حماية الأطفال المتضررين من الصراعات. وهؤلاء الموظفون تابعون لصناديق وبرامج ووكالات مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة العمل الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وصندوق الأمم المتحدة للسكان وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة وشركائنا من المنظمات غير الحكومية، وهو ما يجسد الطابع الذي يزداد عمومية باطراد لحماية الأطفال على مستوى منظومة الأمم المتحدة وفقا لما يدعو إليه مجلس الأمن وأميننا العام نفسه. وأود أن أشكر اليونيسيف بصفة خاصة على مساعدتها لي في زياراتي الميدانية.
ويسعدني أن أرى أن إدارة عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة قد انتهت لتوها من وضع اللمسات الأخيرة على سياستها لحماية الأطفال التي أؤيدها تماما، وأنا متأكد من أن زميلي السيد لي روي سيتحدث عنها بالتفصيل. ولا يسعني أن أؤكد بما فيه الكفاية على الدور المحوري لحفظ السلام بالأمم المتحدة ولمستشاري حماية الأطفال في آلية الرصد والإبلاغ المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 1612 (2005). ولذلك، المهم أيضا أن يضمن مجلس الأمن تجسيد استثماره في حماية الأطفال بصورة أكثر انتظاما من خلال قرارات خاصة ببلدان بعينها مع إيجاد أساس أكثر اتساقا لأحكام حماية الأطفال، بما في ذلك مستشارو حماية الأطفال، في ولايات عمليات حفظ السلام والبعثات السياسية.
لقد حثني مجلس الأمن والجمعية العامة مرارا على القيام بمهام ميدانية لرصد الحالات القطرية وعلى أن أكون صوتا أخلاقيا مستقلا من أجل الأطفال وأن أكون نصيرا لاحتياجاتهم. وكانت أحدث رحلاتي إلى غزة وجنوب إسرائيل وإلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي دونغو بشمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية التي زرتها مؤخرا، قتل جيش الرب للمقاومة 990 شخصا واختطف 300 طفل منذ أيلول/سبتمبر 2008، والسكان يهربون بالاختباء في الأدغال الآن. وفي شمال كيفو، أدى الإدماج السريع للمؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب وغيرها من الجماعات المسلحة في القوات المسلحة الكونغولية إلى ضم أطفال إلى صفوف الجيش الوطني. وعلى الرغم من إخلاء سبيل 300 1 طفل وتسليمهم إلى شركاء في حماية الأطفال، لا يزال أطفال كثيرون غيرهم مجندين.
وفي جنوب كيفو، تثير عملية كيميا الثانية الوشيكة، وهي عملية عسكرية مشتركة بين القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية وبعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ضد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا قلقا بالغا من حدوث تشرد واسع النطاق واستخدام الأطفال جنودا واحتمال ارتكاب الوحدات العسكرية غير الخاضعة للسيطرة عمليات ابتزاز بحق السكان المدنيين. ونظرا لمشاركة الأمم المتحدة في العمليات العسكرية الهجومية، فمن المهم للغاية أن يتابع المجلس تلك التطورات بعناية لضمان حماية الأطفال إلى أقصى حد ممكن.
في شباط/فبراير، زرت غزة وجنوب إسرائيل بعد أسابيع من الحرب. ولأن الزيارة جاءت بعد أيام فحسب من انتهاء القتال، كان الأطفال ومدرسوهم وآباؤهم في غزة ما زالوا في حالة صدمة وبدا الهلع في نظراتهم. ويطالب الأطفال بالمساءلة ويجب على المجتمع الدولي أن يستجيب لهم. ولا بد من فتح المعابر ولا بد أن تبدأ إعادة التعمير على وجه السرعة. والجميع يأملون في السلام، وفي جنوب إسرائيل، حيث يعيش الأطفال أيضا في خوف، تتحدث البنات والصبية بحرية عن التواصل مع إخوانهم وأخواتهم من الفلسطينيين.
وفي سري لانكا، لا تزال الحالة مؤسفة بالنسبة للأطفال في الشمال والشرق. وفي المستقبل القريب، أعتزم إيفاد مبعوث خاص لكي يبدأ مشاورات مع الحكومة. ويواصل نمور تحرير تاميل إيلام تجنيد الأطفال للقتال على خطوط الجبهة ويستخدمون القوة لإبقاء الكثير من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، في دائرة الخطر. وتحث الأمم المتحدة الحكومة على التحلي بالرفق عسكريا والإبقاء على وقف طويل للقتال كي يتسنى للعاملين في المجال الإنساني المساعدة في التفاوض على المرور الآمن للمدنيين المتبقين. ومن واجب الحكومة أن تحمي مواطنيها إلى أقصى حد ممكن وأن تحجم عن استخدام المدفعية الثقيلة.
وتدعو الجهات الفاعلة في المجال الإنساني إلى أن تفي المعسكرات التي تقيمها الحكومة للمشردين داخليا بالمعايير الدولية. ونأمل ألا يعمي المكسب العسكري القصير الأجل أعين السلطات عن المطالب المزمنة بالمصالحة. ومن غير المحتمل أن ينسى الأشخاص الذين جردوا من كرامتهم، وبخاصة الأطفال، ما تعرضوا له.
يجب استكمال زياراتي الميدانية والمعلومات الواردة في هذا التقرير بالتجربة المروعة للأطفال على أرض الواقع. وستستمعون في وقت لاحق من هذا الصباح إلى غريس، الطفلة التي كانت مجندة سابقا، وهي تصف للمجلس ما مرت به وما الذي تأمل هي وأقرانها من الأطفال في الحصول عليه من هذه الهيئة.
وفي أثناء زيارتي لمقاطعة كيفو الشمالية بجمهورية الكونغو الديمقراطية، التقيت بفتاة عمرها 12 عاما واسمها أديلا. وأبلغتني بأنها انضمت إلى مليشيا الماي ماي لأن والديها لم يعد بمقدورهما دفع نفقاتها المدرسية ولأنها تعتقد أن حمل بندقية من شأنه حمايتها من الاغتصاب. غير أن أديلا، كما هو الحال بالنسبة للآلاف من الأطفال الآخرين في الكونغو، وبالرغم من بندقيتها، تعرضت أيضا للانتهاك والإيذاء الجنسي من قِبل قادتها. وكانت دائما ما تتضور جوعا في المعسكر ولكن كان عليها أن تقوم بجلب الماء والطهو والتنظيف علاوة على أنشطتها كمحاربة.
وفي الآونة الأخيرة، دخلت جماعات الماي ماي في عملية السلام وتعرف قسم حماية الطفل في بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية على أديلا وقام بإطلاق سراحها. وهي الآن في مركز للإقامة المؤقتة تابع لإحدى المنظمات غير الحكومية وتدعمه اليونيسيف، وقد عادت منذ فترة وجيزة إلى المدرسة. وأشرقت عيناها حين أخبرتني بأنها تعتزم أن تصبح معلمة في مدرسة.
ماذا أقول لأديلا وغريس وغيرهما من مئات ضحايا العنف الجنسي من البنات والبنين الذين ألتقي بهم في أثناء المهام التي اضطلع بها في البلدان المتأثرة بالصراعات؟ هل من العدل أن أقول إن الانتهاكات التي يعاني منها أولئك الأطفال هي انتهاكات من الدرجة الثانية وإن المجلس لا يرغب إيلاءها ذات التركيز وذات الاهتمام؟ غير أنني أعتقد في قرارة نفسي أن ذلك ليس قصد المجتمع الدولي وأن هذا اليوم سيبدأ عصرا جديدا فيما أطلق عليه سلفي عصر التطبيق.
