وضع نهاية للإفلات من العقاب
حدت انتهاكات القانون الإنساني التي حدثت على نطاق واسع خلال الاقتتال في يوغوسلافيا السابقة بمجلس الأمن إلى إنشاء محكمة دولية* في عام 1993 لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم حرب في ذلك النزاع. وفي عام 1994، أنشأ المجلس محكمة* ثانية للنظر في القضايا المنطوية على الاتهام بارتكاب جرائم إبادة جماعية في رواندا. وأدانت المحكمتان عدداً من المتهمين وأصدرت ضدهم أحكاماً بالسجن. وفي عام 1998، اتخذت محكمة رواندا أول قرار تتخذه محكمة دولية في جريمة الإبادة الجماعية، كما أصدرت أول حكم في هذا النوع من الجرائم.
وتحقق في عام 1998 أحد أهداف الأمم المتحدة الرئيسية - وهو إنشاء آلية دولية لفرض المساءلة في حالة الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان - عندما اتفقت الحكومات على إنشاء محكمة جنائية دولية*. وستوفر تلك المحكمة وسيلة لمعاقبة مرتكبي جريمة الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم في حق الإنسانية. وقد أوضح المجتمع الدولي، بتصويته على إنشاء المحكمة، أن الإفلات من العقاب - أي الافتراض بأن الجريمة لن يتبعها عقاب - لم يعد ممكناً لمن يقترفون هذه الأعمال الوحشية. وبدأ نفاذ النظام الأساسي للمحكمة في 1 تموز/يوليه 2002. وفي آذار/مارس 2005، قام مجلس الأمن بناءً على الاستنتاجات المتعلقة بوقوع انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بإحالة الحالة في إقليم دارفور إلى المدعي العام للمحكمة.
وأسهمت الأمم المتحدة أيضاً في وضع عدد من الاتفاقيات المتعلقة بالقانون الإنساني الدولي، مثل اتفاقية عام 1948 لمنع الإبادة الجماعية واتفاقية عام 1980 المتعلقة بالأسلحة اللاإنسانية (الأسلحة المفرطة الضرر أو العشوائية الأثر).