أعدت هذه المعلومات الموجزة عن الأمم المتحدة إدارة شؤون الإعلام
![]() |
الأمـم المتحـدة بإيجـاز |
معظم الناس على علم بما تعمله الأمم المتحدة في مجال حفظ السلام أو في إيصال المساعدة الإنسانية إلى بلد ما من البلدان النائية. ولكن ليس من المعلوم دائماً بنفس القدر الطرق الكثيرة التي تؤثر بها الأمم المتحدة تأثيراً مباشراً على حياتنا جميعاً ، في جميع أنحاء العالم .
فالأمم المتحدة وأسرة مؤسساتها تعمل يومياً بدون توقف أو انقطاع، جماعياً وفردياً، على حماية حقوق الإنسان؛ وتعزيز حماية البيئة؛ والمساعدة على النهوض بالمرأة وإعلاء حقوق الطفل؛ ومكافحة الأوبئة والمجاعات والفقر. وفي جميع أرجاء العالم، تقوم الأمم المتحدة ووكالاتها بمساعدة اللاجئين والمعاونة على تحسين الاتصالات السلكية واللاسلكية؛ وإيصال المعونة الغذائية وحماية المستهلكين؛ ومكافحة الأمراض والمساعدة على زيادة الإنتاج الغذائي؛ وتقديم القروض إلى البلدان النامية والمعاونة على تثبيت الأسواق المالية. ووكالات الأمم المتحدة هي التي تحدد القواعد والمعايير التي تكفل سلامة النقل وكفاءته جواً وبحراً، وتعمل على كفالة احترام حقوق الملكية الفكرية، وتنسق تخصيص النطاقات الترددية اللاسلكية. ومن ثم فإن الأعمال التي تضطلع بها الأمم المتحدة تؤثر تأثيراً طويل الأمد على نوعية حياتنا.
ويوفر هذا الكتيب مقدمة موجزة إلى عالم الأمم المتحدة - مـمّ تتكون، وكيف تعمل، وما الذي تعمله. وستجدون في آخر هذا المنشور كيف تحصلون على مزيد من المعلومات عن منظمتكم .
كيف تعمل الأمم المتحدة
الأمم المتحدة منظمة مكونة من دول ذات سيادة وهي توفِّر الآليات اللازمة للمساعدة على إيجاد حلول للمشاكل أو المنازعات الدولية ، ولمعالجة الشواغل الملحَّة التي تواجه البشرية في كل مكان .
وهي لا تضع تشريعات كما يفعل البرلمان الوطني. ولكن ممثلي جميع بلدان العالم تقريباً - كبيرها وصغيرها، غنيها وفقيرها، بما لها من آراء سياسية ونظم اجتماعية متباينة - يعربون عن آرائهم ويدلون بأصواتهم في قاعات اجتماع الأمم المتحدة وأروقتها لصياغة سياسات المجتمع الدولي.
وللأمم المتحدة ستة أجهزة، يرد وصفها أدناه. وتقع مقارها جميعاً في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك، باستثناء محكمة العدل الدولية، التي يوجد مقرها في لاهاي بهولندا.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك 14 وكالة متخصصة تعمل في مجالات متنوعة تشمل الصحة والتمويل والزراعة والطيران المدني والاتصالات السلكية واللاسلكية، وتترابط معاً من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي (انظر أدناه). والأمم المتحدة هي ووكالاتها المتخصصة تؤلف معاً منظومة الأمم المتحدة.
الجمعية العامـةالجمعية العامة، التي توصف أحياناً بأنها أقرب ما تكون إلى برلمان عالمي، هي الهيئة التداولية الرئيسية. فجميع الدول الأعضاء البالغ عددها 185 دولة ممثلة فيها، ولكل منها صوت واحد. وتُتخذ القرارات بصدد المسائل العادية بالأغلبية البسيطة. أما المسائل الهامة فتتطلب أغلبية الثلثين.
وتعقد الجمعية العامة دوراتها العادية ابتداءً من منتصف أيلول/ سبتمبر إلى منتصف كانون الأول/ ديسمبر؛ وتعقد دورات استثنائية أو طارئة كلما اقتضت الضرورة ذلك. وعندما لا تكون الجمعية منعقدة في دورة من دوراتها، تستمر أعمالها في لجان وهيئات خاصة.
ويحق للجمعية العامة أن تناقش وأن تضع توصيات بصدد جميع المسائل التي تقع ضمن نطاق ميثاق الأمم المتحدة - الذي هو الوثيقة التأسيسية للمنظمة. ولا تملك الجمعية سلطة إجبار أية حكومة على اتخاذ أي إجراء، ولكن توصياتها تتمتع بما للرأي العام العالمي من وزن. وتضع الجمعية أيضاً السياسات وتقرر البرامج للأمانة العامة للأمم المتحدة، وتوجِّه الأنشطة المتعلقة بالتنمية، وتعتمد ميزانية الأمم المتحدة، بما فيها عمليات حفظ السلام. وتتلقى الجمعية، بحكم موقعها المركزي بالأمم المتحدة، تقارير من الأجهزة الأخرى، وتقرر قبول الأعضاء الجدد، وتعيـِّن الأمين العام.
مجلس الأمـنيُلزم ميثاق الأمم المتحدة - وهو معاهدة دولية - الدول بتسوية منازعاتها بالوسائل السلمية. ويتعين عليها أن تمتنع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد دول أخرى، ويحق لها أن تعرض أي نزاع على مجلس الأمن.
ومجلس الأمن هو الجهاز الذي يخوِّله الميثاق المسؤولية الرئيسية عن صون السلام والأمن. ويمكن أن يُدعى إلى الانعقاد في أي وقت، كلما كان السلام في خطر. والدول الأعضاء ملزمة بتنفيذ قراراته.
ويتكون المجلس من 15 عضواً، من بينهم خمسة أعضاء دائمين - الاتحاد الروسي، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. أما الأعضاء العشرة الآخرون فتنتخبهم الجمعية العامة لمدد طولها سنتان. وتتطلب القرارات تسعة أصوات؛ إلا في التصويت على المسائل الإجرائية، ولا يمكن اتخاذ قرار إذا صوَّت أحد الأعضاء الدائمين تصويتاً سلبياً (ويعرف بـ ”حق النقض“).
وعندما يُعرض على المجلس تهديد للسلام الدولي، فإنه يبدأ في العادة بمطالبة الأطراف بالتوصل إلى اتفاق بالوسائل السلمية. ويمكن أن يقوم المجلس بالوساطة أو بوضع مبادئ للتسوية.
ويجوز للمجلس أن يتخذ تدابير لإنفاذ قراراته - ومن ذلك مثلاً فرض جزاءات على البلدان أو الأطراف التي تهدد السلام. وقد يوفد بعثات لحفظ السلام إلى المناطق التي تشهد اضطرابات، للفصل بين القوات المتواجهة أو لوضع اتفاق للسلام موضع التنفيذ.
وفي بعض الحالات، أذن المجلس لتحالفات مؤلفة من دول أعضاء باستخدام العمل العسكري لمعالجة بعض المنازعات، كما فعل في مواجهة غزو العراق للكويت، وفي الصومال ورواندا وهايتي. وهذه التدابير، وإن كان المجلس قد أيدها، كانت خاضعة بأكملها لسيطرة الدول المشاركة. وقد ساعدت تلك التدابير على وقف القتال والوصول بالأوضاع إلى حالة الاستقرار: ولكن المجلس لا يستعملها إلا كملاذ أخير، عندما تستنفَد جميع الوسائل السلمية لتسوية النزاع.
ويرفع المجلس أيضاً توصيات إلى الجمعية العامة بصدد أحد المرشحين لمنصب الأمين العام وبصدد قبول أعضاء جدد في الأمم المتحدة.
المجلس الاقتصادي والاجتماعييقوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي يعمل تحت سلطة الجمعية العامة، بتنسيق الأعمال الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة والوكالات المتخصصة والمؤسسات ذات الصلة. ويتكون المجلس من 54 عضواً، ويجتمع في دورة مدتها شهر واحد كل سنة، مرة في نيويورك ومرة في جنيف. وتتضمن الدورة اجتماعاً خاصاً على مستوى الوزراء لمناقشة المسائل الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية.
ويشرف المجلس على أنشطة الأمم المتحدة وسياساتها الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي في البلدان النامية، وإدارة المشاريع الإنمائية، وتعزيز احترام حقوق الإنسان، وتعزيز التعاون الدولي في مجالات مثل الإسكان وتنظيم الأسرة وحماية البيئة ومنع الجريمة.
مجلس الوصايةأنشئ مجلس الوصاية لضمان قيام الحكومات المسؤولة عن إدارة الأقاليم المشمولة بالوصاية باتخاذ تدابير كافية لإعدادها للحكم الذاتي أو الاستقلال. وقد اكتملت مهمة نظام الوصاية في عام 1994، حين أنهى مجلس الأمن اتفاق وصاية الأمم المتحدة بالنسبة لآخر الوصايات الإحدى عشرة الأصلية - إقليم جزر المحيط الهادئ المشمول بالوصاية (بالاو)، الذي كانت تديره الولايات المتحدة. وقد حصلت جميع الأقاليم المشمولة بالوصاية على الحكم الذاتي أو الاستقلال، إما كدولة منفصلة أو بالانضمام إلى بلدان مجاورة مستقلة. أما مجلس الوصاية فأصبح حالياً يجتمع كلما اقتضت الظروف ذلك.
محكمة العدل الدوليةمحكمة العدل الدولية (المعروفة أيضاً باسم المحكمة العالمية) هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، وتتولى الفصل في المنازعات القانونية بين الدول الأعضاء وتصدر الفتاوى للأمم المتحدة ووكالاتها. وتتكون المحكمة من 15 قاضياً تنتخبهم الجمعية العامة ومجلس الأمن. ويجوز للبلدان فقط أن تكون أطرافاً في القضايا التي تُعرض على المحكمة. وإذا كان بلد ما لا يرغب الدخول طرفاً في دعوى قضائية فإنه لا يُلزم بأن يفعل ذلك (إلا إذا اقتضت ذلك أحكام تعاهدية خاصة)، ولكنه إذا قَبل، فإنه يكون ملزماً بالامتثال لقرار المحكمة.
الأمانة العامةتعمل الأمانة العامة في خدمة أجهزة الأمم المتحدة الخمسة الأخرى وتقوم بإدارة برامجها. وتضطلع الأمانة العامة، التي يناهز عدد موظفيها في إطار الميزانية العادية 8900 موظف يعملون في المقر وفي جميع أنحاء العالم، بالأعمال اليومية للأمم المتحدة. ويرأسها الأمين العام، وينتمي موظفوها إلى حوالي 170 بلداً.
أسرة الأمم المتحدة
تعمل هذه الهيئات الأساسية الست النشار إليها أعلاه، التي أنشأها الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة، مع عشرات الوكالات المتخصصة ، والصناديق والبرامج الأخرى ذات الصلة ـ التي تكوِّن أسرة مؤسسات الأمم المتحدة ـ على توفير برنامج عمل متسق بشكل متزايد ولكن متنوع في ميادين السلم والأمن والمساعدة الإنسانية، وحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتبين الصفحات التالية الطرق العديدة التي تؤثر بها الأمم المتحدة، وهي تعمل عن طريق هيئاتها المختلفة، في الحياة اليومية للبشر في كافة أنحاء العالم.
ما تفعله الأمم المتحدة من أجل السلام ...
لا يزال أحد الأغراض الرئيسية للأمم المتحدة هو صون السلام العالمي. وقد ساعدت الأمم المتحدة في حل المنازعات بين الدول، ومنع نشوب المنازعات، ووضع نهاية للقتال. وقد قامت بتنفيذ عمليات معقدة شملت صنع السلام، وحفظ السلام، وتقديم المساعدة الإنسانية، وأدت دوراً رئيسياً في حل بعض من أطول المنازعات أمداً في السنوات الأخيرة .
وتتنوع الوسائل المتاحة للأمم المتحدة في هذا المجال - من استعمال الاتصالات الدبلوماسية غير المعلنة خلال مقابلات غير رسمية إلى إيفاد قوات لحفظ السلام مؤلفة من وحدات تتطوع بتقديمها الدول الأعضاء.
ومنذ عام 1948، اضطلعت الأمم المتحدة بأكثر من 40 عملية لحفظ السلام - 30 منها منذ عام 1988. ويبلغ عدد الأفراد العسكريين الذين عملوا في قوات الأمم المتحدة منذ عام 1948 أكثر من 000 750 فرد، وفي غضون ذلك،فقد أكثر من 500 1 فرد منهم أرواحهم. وعمل مع القوات أيضاً آلاف عديدة من المدنيين.
دور الأمين العام
يضطلع الأمين العام بدور رئيسي في عملية صنع السلام، سواء بنفسه أو عن طريق مبعوثين خاصين. وللأمين العام أن يلفت انتباه مجلس الأمن إلى أي مسألة يبدو أنها تهدد السلام والأمن الدوليين. وللمساعدة على حل المنازعات، يجوز للأمين العام أن يبذل “المساعي الحميدة” على سبيل الوساطة، أو أن يمارس “الدبلوماسية الهادئة” خلف الستار. ويزاول الأمين العام أيضا “الدبلوماسية الوقائية” للمساعدة على حل المنازعات قبل أن تتصاعد حدتها.
وهناك حالات كثيرة أدى فيها الأمين العام دوراً مفيداً في تأمين التوصل إلى اتفاق للسلام أو في اتقاء تهديد كان سيتعرض له السلام.
في أفريقيا...
في أنغولا، أدت جهود الوساطة التي بذلتها الأمم المتحدة إلى اتفاق السلام لعام 1994 وإلى تنصيب حكومة وحدة وطنية في عام 1997، مما أعاد الوحدة رسمياً إلى هذا البلد الذي ظلت الحرب الأهلية تمزق أوصاله طوال 20 عاماً. وتوجد حالياً عملية للأمم المتحدة هدفها المساعدة على وضع اتفاق السلام موضع التنفيذ؛ وتواصل الأمم المتحدة أيضاً تقديم المساعدة الإنسانية للشعب الأنغولي.
وفي الصومال، بعد اندلاع الحرب الأهلية في عام 1991، بادرت الأمم المتحدة إلى جلب الإغاثة للملايين الذين كانوا يواجهون خطر المجاعة وساعدت على وقف أعمال التقتيل التي استشرت على نطاق واسع. وخلال الفترة من عام 1992 إلى عام 1995، حاولت عمليتان للأمم المتحدة إعادة النظام إلى هذا البلد، وتوفير الحماية لعمليات إيصال الإغاثة الإنسانية، وتيسير المصالحة، ومساندة أنشطة إعادة البناء. ولا تزال وكالات شتى للأمم المتحدة تقدم المساعدة الإنسانية، في ظل الظروف الصعبة السائدة.
وساعدت الأمم المتحدة في تأمين السلم في موزامبيق. ففي عام 1992، أقيمت عملية الأمم المتحدة في موزامبيق في ذلك البلد بهدف المساعدة على تنفيذ اتفاق السلام المبرم بين الحكومة وحركة المقاومة الوطنية الموزامبيقية. وقامت هذه العملية برصد وقف إطلاق النار، والتحقق من تسريح المقاتلين، وتنسيق المعونة الإنسانية، كما قامت في عام 1994 بمراقبة أول انتخابات متعددة الأحزاب تجرى في ذلك البلد، وقد أدت إلى تنصيب حكومة جديدة بصورة سلمية.واليوم يعمل البنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وأطراف أخرى من أسرة الأمم المتحدة مع الحكومة من أحل المساعدة على مواصلة إحراز التقدم الاقتصادي والاجتماعي اللازم لتعزيز العملية الديمقراطية.
فـي آسيا...
ساعدت الأمم المتحدة في إنهاء الصراع الذي دام اثنتي عشرة سنة في كمبوديا وتولت في عام 1993 تنظيم الانتخابات التي انتهت إلى تنصيب حكومة جديدة.وسبق ذلك قيام الأمين العام ببذل مساعيه الحميدة على سبيل الوساطة التماساً لتحقيق السلام، مما يسّر التوصل إلى اتفاق السلام لعام 1991. وأنشئت بعد ذلك سلطة الأمم المتحدة الانتقالية في كمبوديا للإشراف على وقف إطلاق النار بين الأطراف الكمبودية، ونزع سلاح المقاتلين، وإعادة اللاجئين إلى ديارهم، وتنظيم الانتخابات وإجرائها.
وفي أفغانستان، أدت الوساطة التي قام بها مبعوث من الأمم المتحدة إلى إبرام اتفاقات عام 1988 بين الاتحاد السوفياتي وأفغانستان وباكستان والولايات المتحدة، بهدف إنهاء النزاع. وتيسيراً لتنفيذ تلك الاتفاقات، قامت الأمم المتحدة بإيفاد بعثة للمراقبة، تولت أيضاً التحقق من انسحاب القوات السوفياتية. وما برح الأمين العام ومبعوثوه يواصلون العمل على تحقيق تسوية سلمية للحرب الأهلية التي ما زالت مشتعلة. وتقدم وكالات الأمم المتحدة المساعدة إلى نحو 2.3 مليون من اللاجئين الأفغانيين.
فـي الأمريكتين...
ساعدت الأمم المتحدة في حل المنازعات التي طال أمدها في أمريكا الوسطى. ففي غواتيمالا، أسفرت المفاوضات التي جرت بمساعدة من الأمم المتحدة عن التوصل إلى اتفاق السلام لعام 1996، الذي أنهى نزاعاً دام 35 عاماً وقُتل فيه ما يزيد عن 000 100 شخص. وقد شرعت الأمم المتحدة في الإشراف على المحادثات بين الحكومة والاتحاد الثوري الوطني لغواتيمالا في عام 1991. وفي عام 1994، أُبرم اتفاقان مهدا السبيل للتوصل إلى تسوية للنزاع وأديا إلى إنشاء بعثة الأمم المتحدة للتحقق من حقوق الإنسان في غواتيمالا. ولا تزال البعثة باقية في البلد للمساعدة في تنفيذ اتفاق السلام.
وفي عام 1990، قامت الأمم المتحدة بمراقبة أول انتخابات ديمقراطية تجرى في هايتي. وبعد أن أرغم انقلاب عسكري وقع في عام 1991، الرئيس المنتخب على مغادرة بلده إلى المنفى، بذلت الأمم المتحدة وساطتها للتوصل إلى اتفاق للعودة إلى الديمقراطية. ولما لم يمتثل القادة العسكريون لهايتي للاتفاق، أذن مجلس الأمن في عام 1994 بتشكيل قوة متعددة الجنسيات لتسهيل رحيل القادة العسكريين. وبعد وصول القوة المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة، عاد الرئيس المنفي إلى هايتي في عام 1994. وقد حلت قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة محل القوة المتعددة الجنسيات، وهي تسهم حالياً في دعم الاستقرار في هذه الديمقراطية الناشئة.
وفي السلفادور، ساعد الأمين العام في إجراء محادثات للسلام بين الحكومة وجبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني. وأدت وساطة الأمين العام إلى إبرام اتفاق للسلام في عام 1992 بين الحكومة والجبهة، وهو اتفاق أنهى النزاع الذي دام 12 عاماً. وقامت بعثة مراقبين من الأمم المتحدة برصد جميع الاتفاقات المبرمة بين الطرفين، كما تولت مراقبة الانتخابات التي جرت في عام 1994.
وأسهمت بعثة أقامتها الأمم المتحدة فيما بين عامي 1989 و 1992 في إنهاء القتال في نيكاراغوا. وساعدت البعثة في تسريح حوالي 000 22 من أفراد المقاومة النيكاراغوية (المعروفة أيضاً باسم "كونتراز")، وسلَّم هؤلاء أسلحتهم إلى الأمم المتحدة في عام 1990. وقامت بعثة أخرى بمراقبة الانتخابات التي أجريت في عام 1990 - وهي أول انتخابات تتولى الأمم المتحدة مراقبتها في بلد مستقل.
وتتعاضد الوكالات المتخصصة والبرامج التابعة للأمم المتحدة من أجل العمل في كافة أنحاء أمريكا الوسطى، على ضمان العودة المأمونة للاَّجئين إلى أوطانهم وتوفير ما يلزمهم من الوسائل لكي يبدأوا حياتهم من جديد. وهي توفر أيضاً التدريب لموظفي الخدمة المدنية، والشرطة، ومراقبي حقوق الإنسان، والفنيين القانونيين من أجل تشجيع الحكم الجيد وسيادة القانون.
فـي أوروبا...
بعد إبرام اتفاقات دايتون - باريس للسلام في عام 1995، أقيمت 4 بعثات تابعة للأمم المتحدة للمساعدة في تأمين السلام في يوغوسلافيا السابقة. وقد أُنشئت كبرى هذه البعثات، وهي إدارة الأمم المتحدة الانتقالية في سلافونيا الشرقية، بهدف تولي الحكم في هذه المنطقة والمساعدة على إعادة إدماجها في كرواتيا.
ومنذ عام 1991، ظلت الأمم المتحدة تعمل بنشاط على حل النزاع، وتقدم في الوقت نفسه المساعدة الغوثية لنحو 4 ملايين نسمة. وللمساعدة على إعادة إقرار السلام، فرضت الأمم المتحدة حظراً على الأسلحة في عام 1991، في حين واصل الأمين العام ومبعوثه تقديم المساعدة في البحث عن حلول للنزاع. وخلال الفترة من عام 1992 إلى عام 1995، ظل أفراد حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة يعملون على إقرار السلام والأمن في كرواتيا، ويساعدون في حماية المدنيين في البوسنة والهرسك، ويعاونون في كفالة عدم انزلاق جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة إلى أتون الحرب.
وتواصل وكالات الأمم المتحدة تقديم المساعدة الإنسانية إلى ما يزيد عن 2 مليون نسمة لا يزالون يعانون من آثار النزاع.
فـي الشرق الأوسط...
يشكل الشرق الأوسط أحد الشواغل الرئيسية للأمم المتحدة. ففي عام 1948، قام أول فريق للمراقبين العسكريين تنشئه الأمم المتحدة بمراقبة الهدنة التي دعا إليها مجلس الأمن أثناء الحرب العربية - الإسرائيلية الأولى. وأنشئت أول قوة لحفظ السلام في الشرق الأوسط أيضاً خلال أزمة السويس في عام 1956؛ وقد أشرفت على انسحاب القوات وأسهمت في إحلال السلام والاستقرار.
وتوجد في المنطقة حالياً قوتان لحفظ السلام. فقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، التي أنشئت في عام 1974، تتولى المحافظة على منطقة فاصلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان. وفي جنوب لبنان، تقوم قوة تابعة للأمم المتحدة أنشئت في عام 1978 بالمساهمة في إحلال الاستقرار وتوفِّر الحماية للسكان.
وإلى جانب نشاط حفظ السلام، سعت الأمم المتحدة إلى إيجاد تسوية دائمة في الشرق الأوسط. وقد حدد قرارا مجلس الأمن 242 (1967) و 338 (1973) المبادئ الكفيلة بإقامة سلم عادل ودائم، وما زالا يمثلان الأساس لتسوية شاملة. وعقب إبرام الاتفاق البالغ الأهمية لعام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، بدأ منسق خاص من قِبَل الأمم المتحدة يتولى الإشراف على المساعدة الإنمائية المقدمة من الأمم المتحدة إلى الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.وتوفر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى خدمات صحية وتعليمية وغوثية واجتماعية أساسية لأكثر من 3 ملايين من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين.
عمليات أخرى
في عام 1997، كان يوجد أفراد لحفظ السلام تابعون للأمم المتحدة في مناطق عديدة أخرى:تشهد اضطرابات على خط وقف إطلاق النار بين باكستان والهند في ولاية جامو وكشمير (فريق مراقبي الأمم المتحدة العسكريين في الهند وباكستان، المنشأ في عام 1949)؛ وفي قبرص (قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص، 1964)؛ وعلى خط الحدود بين العراق والكويت (بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في العراق والكويت، 1991)؛ وفي الصحراء الغربية (بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، 1991)؛ وفي جورجيا (بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا، 1993)؛ وفي ليبريا (بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في ليبريا، 1993)؛ وفي طاجيكستان (بعثة مراقبي الأمم المتحدة في طاجيكستان، 1994).
وعلى الرغم من أن وجود أفراد حفظ السلام العسكريين هو الأكثر وضوحاً، فإنه لايمثل الوجود الوحيد للأمم المتحدة من أجل السلام في الميدان. فهناك مبعوثون ومدنيون آخرون تابعون للأمم المتحدة يضطلعون بأنشطة دبلوماسية ويرصدون حقوق الإنسان ويبذلون جهوداً أخرى من أجل السلام في عدد كبير من المناطق المعرّضة لخطر نشوب القتال أو المنكوبة به - في ظل ظروف كثيراً ما تكون غاية في الصعوبة.
نزع السلاح
يمثل وقف سباق التسلح وتخفيض جميع الأسلحة الحربية وإزالتها في نهاية المطاف شواغل رئيسية للأمم المتحدة. وقد ظلت الأمم المتحدة محفلاً دائماً لإجراء المفاوضات ووضع التوصيات وبدء الدراسات في مجال نزع السلاح. وتُعقد المفاوضات على صعيد ثنائي ومن خلال هيئات دولية مثل مؤتمر نزع السلاح، الذي يجتمع بصورة منتظمة في جنيف.
وقد اعتمدت الجمعية العامة في عام 1996 معاهدة حظر التجارب النووية، وهي اتفاق بالغ الأهمية يستهدف حظر جميع تجارب الأسلحة النووية.
وفي خطوة رئيسية لتعزيز عدم الانتشار، قامت الدول الأطراف في عام 1995 بتمديد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1970 إلى أجل غير مسمى. وبموجب هذه المعاهدة، توافق الدول الحائزة للأسلحة النووية على عدم توفير أسلحة نووية للبلدان الأخرى وعلى العمل على نزع الأسلحة النووية؛ وتوافق الدول غير الحائزة للأسلحة النووية على عدم اقتناء أسلحة نووية. وقد جاوز عدد البلدان التي صدّقت على هذه المعاهدة، التي أُبرمت تحت إشراف الأمم المتحدة، 170 بلداً.
وأُبرمت معاهدات أخرى لحظر استحداث وإنتاج وتخزين الأسلحة الكيميائية (1992) والأسلحة البكتريولوجية (1972)؛ وتخفيض القوات المسلحة التقليدية في أوروبا (1990)؛ وحظر وضع الأسلحة النووية في قاع البحار والمحيطات (1971) والفضاء الخارجي (1967)؛ وحظر أو تقييد أصناف أخرى من الأسلحة.
وتضطلع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي يوجد مقرها بفيينا، بالمسئولية عن تطبيق الاتفاقات المتعلقة بالضمانات على شتى معاهدات مزع السلاح لضمان عدم تحويل المواد والمعدات النووية الموجَّهة للاستخدامات السلمية إلى أغراض عسكرية.
وفي عام 1996، عززت الدول الأطراف بروتوكولاً يقيد استخدام وإنتاج ونقل الألغام الأرضية ”المهلكات الساكنة“ التي تصرع أو تشوه 000 20 شخص تقريباً كل سنة. وتفيد بيانات الأمم المتحدة أنه يوجد حالياً زهاء 110 ملايين لغم أرضي فيما يزيد عن 70 بلداً، وأن 2 مليون لغم جديد تزرع كل سنة.
ما تفعله الأمم المتحدة من أجل كفالة العدل والمساواة في الحقوق...
تعمل الأمم المتحدة منذ بداية عهدها على تحقيق الأهداف المنصوص عليها في الميثاق بشأن كفالة العدل والمساواة في الحقوق للأفراد والشعوب.
وكانت من أولى المهام التي اضطلعت بها الأمم المتحدة صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وهو إعلان تاريخي للحقوق والحريات الأساسية التي يحق لجميع الرجال والنساء التمتع بها - وهي الحق في الحياة والحرية والقومية، وفي حرية الفكر، والضمير والدين، وفي العمل، وفي تحصيل العلم، وفي الاشتراك في الحكم، فضلاً عن حقوق عديدة أخرى. وقد اعتمدت الجمعية العامة الإعلان في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، وهو تاريخ يُحتفل بذكراه كل عام بوصفه يوم حقوق الإنسان.
واعتُمد في عام 1966 عهدان دوليان - أحدهما متعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والآخر بالحقوق المدنية والسياسية - يوسّعان نطاق الحقوق المنصوص عليها في الإعلان ويجعلانها ملزمة قانونياً. وتؤلف هذه الوثائق الثلاث الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، التي تمثل معياراً وغاية لجميع البلدان والشعوب.
وأنشأت الأمم المتحدة أيضاً آليات لتعزيز حقوق الإنسان. فمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان يتولى تنسيق جميع أنشطة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، يسعى إلى منع وقوع الانتهاكات، ويحقق فيما يقع منها، ويعمل مع الحكومات على إزالتها.
ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هي الهيئة الحكومية الدولية الوحيدة التي تعقد اجتماعات علنية بصدد انتهاكات حقوق الإنسان التي يوجّه انتباهها إليها وتستعرض أداء جميع الدول الأعضاء في مجال حقوق الإنسان. ويقوم المقررون الخاصون للَّجنة برصد حالة حقوق الإنسان في بلدان محددة.
وهناك بعثات للأمم المتحدة تقوم حالياً برصد حالة حقوق الإنسان في هايتي وغواتيمالا وسلافونيا الشرقية من كرواتيا.
وفي عامي 1993 و 1994، أنشأ مجلس الأمن محكمتين دوليتين لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم حرب خلال المنازعات التي وقعت في يوغوسلافيا السابقة ورواندا.
تقرير المصير والاستقلال
كان تقرير المصير، أي حق الشعوب في حكم أنفسها، هدفاً من الأهداف عندما جرى التوقيع على الميثاق. أما اليوم فقد أصبح حقيقة واقعة في معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها في السابق الحكم الاستعماري.
وفي عام 1960، اعتمدت الجمعية العامة إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، الذي أعلنت فيه ضرورة وضع نهاية سريعة للاستعمار. ومنذ ذلك الحين، حصل زهاء 60 إقليماً مستعمراً سابقاً، يقطنها أكثر من 80 مليون نسمة، على الاستقلال وانضمت إلى الأمم المتحدة بوصفها أعضاء ذوي سيادة.
ولا يزال يوجد حاليا 17 إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي، يقطنها زهاء 2 مليون نسمة. وقد حددت الجمعية العامة عام 2000 موعداً يتم بحلوله تحقيق هدف إنهاء الاستعمار، معلنة الفترة من عام 1990 إلى عام 2000 العقد الدولي للقضاء على الاستعمار.
استقلال ناميبيا
ساعدت الأمم المتحدة على تحقيق استقلال ناميبيا، الذي تم في عام 1990. وقد ألغت الجمعية العامة في عام 1966 انتداب جنوب أفريقيا لإدارة الإقليم - وهو قرار رفضته جنوب أفريقيا. وأُجريت بعد ذلك مفاوضات معقدة أدت في عام 1989 إلى تنفيذ خطة الأمم المتحدة لعام 1978 لاستقلال ناميبيا. وجرى نشر فريق الأمم المتحدة للمساعدة في فترة الانتقال في جميع أنحاء ناميبيا لرصد انسحاب قوات جنوب أفريقيا، وتسجيل الناخبين، فضلاً عن مراقبة الانتخابات التي جرت في عام 1989، وأدت إلى تنصيب أول حكومة مستقلة وإلى استقلال ناميبيا.
المساعدة الانتخابية
تعزيزاً للتحول الديمقراطي، قامت الأمم المتحدة أيضاً بمراقبة الانتخابات، بناءً على طلب الحكومات، في بعض الدول الأعضاء ذات السيادة: في نيكاراغوا وهايتي (1990)، وأنغولا (1992)، والسلفادور وجنوب أفريقيا وموزامبيق (1994)، فضلاً عن مراقبة الاستفتاء على استقلال إريتريا (1993). وقامت الأمم المتحدة في حالة بعض البلدان الأخرى - مثل ملاوي وليسوتو وأرمينيا - بتنسيق المراقبين الدوليين الذين وفّرتهم بعض الدول الأعضاء.
ويقوم المراقبون عادة بمتابعة الإعداد للانتخابات وإجرائها؛ وفي يوم الانتخابات، يوفَد المراقبون إلى مراكز الاقتراع في جميع أنحاء البلد، ويقومون برصد عملية التصويت وعدّ الأصوات، ويصدرون بياناً ختامياً عن سير الانتخابات.
ومنذ عام 1992، وفَّرت الأمم المتحدة المساعدة التقنية في الإعداد للانتخابات وإجرائها لأكثر من 70 بلداً. وهذه المساعدة، التي قد تشمل التنسيق والدعم والخدمات الاستشارية والرصد القصير الأجل، وسيلة مفيدة لبناء قدرة البلدان على إجراء انتخاباتها بنفسها مستقبلاً.
الفصل العنصري
ساعدت الأمم المتحدة في إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في عام 1994. وقد ظلت الأمم المتحدة، لمدة تزيد على ثلاثين عاماً، تشن حملة متواصلة ضد الفصل العنصري. وقد ساعدت تلك الحملة، التي تراوحت من فرض حظر على الأسلحة إلى إبرام اتفاقية ضد الفصل العنصري في الألعاب الرياضية، على قيام حكومة منتخبة انتخاباً ديمقراطياً في عام 1994، عن طريق انتخابات أمكن فيها للمرة الأولى لجميع سكان جنوب أفريقيا أن يدلوا بأصواتهم. وقامت بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جنوب أفريقيا بتقديم المساعدة في فترة الانتقال وبمراقبة الانتخابات. وبتنصيب حكومة ديمقراطية غير عنصرية، انتهى نظام الفصل العنصري.
القانون الدولي
قدمت الأمم المتحدة إسهامات كبيرة استهدفت توسيع نطاق سيادة القانون فيما بين الدول، من خلال نشاطها في مجال تطوير القانون الدولي وتدوينه. وتقوم محكمة العدل الدولية بمساعدة البلدان في حل منازعاتها القانونية الهامة وإصدار الفتاوى بصدد أنشطة الأمم المتحدة.
وقد أنشأت الأمم المتحدة مئات من الاتفاقيات والمعاهدات التي تغطي مجالات القانون الدولي كلها تقريباً - من مجال التجارة الدولية إلى مجال حماية البيئة. وكان النشاط قوياً بصفة خاصة في مجال قانون حقوق الإنسان.
ومن ذلك على سبيل المثال، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي تمثل الصك القانوني الدولي الرئيسي لتعزيز مساواة المرأة. واتفاقية حظر الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية هي المعاهدة الدولية الأساسية لمكافحة الاتجار بالمخدرات. وتهدف اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار إلى كفالة توافر فرصة منصفة لجميع البلدان للحصول على ثروات المحيطات، وحمايتها من التلوث، وتيسير حرية الملاحة وإجراء البحوث.
ما تفعله الأمم المتحدة من أجل المساعدة الإنسانية
عندما تُنكب البلدان بالحرب أو المجاعة أو الكوارث الطبيعية، تقوم الأمم المتحدة بالمساعدة في تقديم المعونة الإنسانية. ويتخذ جزء من هذه المعونة شكل المساعدة المباشرة من وكالات الأمم المتحدة وبرامجها التنفيذية، مثل مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية، و برنامج الأغذية العالمي، و منظمة الأمم المتحدة للطفولة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وتضطلع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالمسؤولية عن توفير الحماية والمساعدة لأكثر من 26 مليون شخص في أرجاء العالم المختلفة فروا بأنفسهم من وجه الحرب أو الاضطهاد، وتسعى في الوقت نفسه إلى إيجاد حلول دائمة لمحنتهم. وفي أوائل عام 1997، كانت العمليات الرئيسية للمفوضية تجرى في منطقة البحيرات الكبرى في أفريقيا، حيث يوجد أكثر من 1.4 مليون من البشر المحتاجين إلى المساعدة؛ ويوغوسلافيا السابقة (أكثر من 2 مليون نسمة)؛ وغربي آسيا (حوالي 2.3 مليون لاجئ أفغاني).
ويقوم على تنسيق جميع أنشطة الإغاثة الطارئة التي تضطلع بها الأمم المتحدة منسّق الأمم المتحدة لعمليات الإغاثة في حالات الطوارئ، الذي يرأس إدارة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة.
وفي عام 1996، جمعت الأمم المتحدة 1.3 بليون دولار لتقديم المساعدة الطارئة لأكثر من 22 مليون نسمة في جميع أنحاء العالم.
ما تفعله الأمم المتحدة من أجل التنمية...
لا يمكن للسلام العالمي الدائم أن يتحقق إلا عن طريق التنمية الاجتماعية والاقتصادية لجميع شعوب العالم. وهذه الصلة معترف بها في الميثاق، الذي يُسند إلى الأمم المتحدة، كواحدة من مهامها الرئيسية، مهمة العمل على رفع مستويات المعيشة وبلوغ درجة العمالة الكاملة وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي. ولذا فإن شطراً كبيراً من عمل الأمم المتحدة - مقيساً بالاعتمادات المخصصة في الميزانية وبعدد الموظفين - ينصرف إلى برامج عديدة تهدف إلى تحقيق حياة أفضل للبشر في كل مكان.
وثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في البلدان النامية، كما أن 1.3 بليون نسمة يحيون في فقر مدقع. وفي حين أن الدخل الفردي في أغنى 24 بلداً في العالم، إذا أخذت كمجموعة، يبلغ 420 23 دولاراً، فإن الدخل الفردي في أفقر 49 بلداً يبلغ 360 دولاراً - أي أن النسبة بينهما هي 65 إلى 1. وقد أخذت هذه الفجوة تزداد اتساعاً في السنوات الأخيرة، ويمثل العمل على سدها أحد التحديات الأساسية التي تواجه العالم حالياً.
وقد شددت الجمعية العامة على الحاجة إلى إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية الدولية بحيث تستطيع البلدان النامية أن تأخذ المكن الذي تستحقه في الاقتصاد العالمي. وفي إطار مجموعة متعاقبة من الاستراتيجيات الإنمائية الدولية تتالى اعتمادها منذ عام 1961، أوصت الجمعية باتخاذ تدابير لتقليل الفجوة بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة.
وقد عقدت مجموعة من المؤتمرات العالمية أبرزت طرقاً عملية لحل المشاكل العالمية، وذلك بالتركيز على البيئة والتنمية (1992)، وحقوق الإنسان (1993)، والسكان والتنمية (1994)، والتنمية الاجتماعية (1995)، والنهوض بالمرأة (1995)، والمستوطنات البشرية (1996)، والأمن الغذائي (1996). وتعمل الأمم المتحدة حالياً مع الدول الأعضاء على وضع القرارات المتخذة في هذه المؤتمرات موضع التنفيذ.
تقديم المساعدة لأغراض التنمية
هناك عدد من البرامج يعمل في ظل الجمعية العامة مباشرة من أجل تعزيز الولاية الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة.
ويأتي في مقدمة الجهود المبذولة لتحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ويعمل البرنامج، الذي هو أكبر الجهات المتعددة الأطراف في الأمم المتحدة من حيث تقديم المنح المخصصة لأغراض التنمية، في 174 من البلدان والأقاليم النامية.من أجل تيسير التعاون التقني.
ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) هي المؤسسة الرئيسية في الأمم المتحدة في مجال العمل من أجل بقاء الأطفال وحمايتهم ونمائهم في الأجل الطويل. وتعمل اليونيسيف حالياً، في نحو 150 بلداً، وتركز في ذلك على التحصين، والرعاية الصحية الأوَّلية، والتغذية، والتعليم الأساسي.
وهناك برامج عديدة أخرى للأمم المتحدة تعمل مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية.في مجال التنمية فبرنامج الأمم المتحدة للبيئة يعمل على تشجيع الممارسات البيئية السليمة في جميع أنحاء العالم. وبرنامج الأغذية العالمي هو أكبر مؤسسة دولية في العالم لتقديم المعونة الغذائية. و صندوق الأمم المتحدة للسكان هو أكبر جهة دولية لتقديم المساعدة السكانية إلى البلدان النامية. ويعمل مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) على مساعدة أكثر من 600 مليون من البشر يعيشون في ظروف سكنية تُعرّض صحتهم للخطر. أما مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فيعمل على تشجيع التجارة الدولية، وبخاصة من جانب البلدان النامية، ساعياً إلى زيادة مشاركتها في الاقتصاد العالمي.
تتولى الوكالات المتخصصة المستقلة المنتمية إلى أسرة الأمم التحدة، والمرتبطة بالأمم التحدة عن طريق اتفاقات خاصة، وضع المعايير والباديء التوجيهية، والمساعدة على رسم السياسات، وتقديم المساعدة التقنية وغير ذلك من أشكال المساعدة العملية في جميع الميادين تقريباً من ميادين العمل الاقتصادي والاجتماعي:
- منظمة العمل الدولية : تقوم بصياغة السياسات والبرامج الرامية الى تحسين ظروف العمل وفرص العمالة، وتضع معايير دولية بشأن الأيدي العاملة كي تكون مبادئ توجيهية للحكومات ؛
- منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة : تعمل على النهوض بمستويات التغذية ومستويات المعيشة، وتحسين الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي، وتحسين أحوال السكان في المناطق الريفية ؛
- منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو): تعمل على توفير التعليم للجميع، وتعزيز التنمية الثقافية، وحماية التراث الطبيعي والثقافي العالمي، وتعزيز حرية الصحافة، والاتصال ؛
- منظمة الصحة العالمية : تتولى تنسيق البرامج الرامية إلى حل المشاكل الصحية وتمكين البشر جميعا من بلوغ أعلى المستويات الصحية الممكنة: فهي تعمل في مجالات مثل التحصين، والتثقيف الصحي، وتوفير الأدوية الأساسية ؛
- مجموعة البنك الدولي : توفر القروض والمساعدة التقنية للبلدان النامية بهدف تقليل الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام ؛
- صندوق النقد الدولي : يعمل على تيسير التعاون النقدي الدولي وتحقيق الاستقرار المالي، ويوفر محفلا دائما للتشاور وإسداء المشورة وتقديم المساعدة بشأن المسائل المالية ؛
- منظمة الطيران المدني الدولي : تضع المعايير الدولية اللازمة لكفالة سلامة النقل الجوي وأمنه وكفاءته وانتظامه، وتوفر ساحة للتعاون في جميع مجالات الطيران المدني ؛
- الاتحاد البريدي العالمي : يضع الأنظمة الدولية المتعلقة بتنظيم الخدمات البريدية وتحسينها، ويوفر المساعدة التقنية، ويشجع التعاون في مجال الشؤون البريدية ؛
- الاتحاد الدولي للمواصلات السلكية واللاسلكية : يعمل على تعزيز التعاون الدولي من أجل تحسين واستخدام الاتصالات السلكية واللاسلكية بجميع أنواعها، وتنسيق استخدام الترددات اللاسلكية والتلفزيونية، وتعزيز تدابير السلامة، وإجراء البحوث ؛
- المنظمة العالمية للأرصاد الجوية : تعمل على تعزيز حركة البحث العلمي بشأن الغلاف الجوي وتغير المناخ، وتيسير التبادل العالمي للبيانات والمعلومات المتعلقة بالأرصاد الجوية ؛
- المنظمة البحرية الدولية: تعمل على تحسين إجراءات الشحن البحري الدولي، وتشجع على تطبيق أعلى معايير السلامة البحرية، وتسعى إلى منع التلوث البحري الناجم عن السفن ؛
- المنظمة العالمية للملكية الفكرية : تعمل على تعزيز الحماية الدولية للملكية الفكرية وتشجيع التعاون بشأن حقوق النشر والعلامات التجارية والتصميمات الصناعية وبراءات الاختراع ؛
- الصندوق الدولي للتنمية الزراعية : يقوم بتعبئة الموارد المالية من أجل تحسين الانتاج الغذائي ومستوى التغذية لدى الفقراء في البلدان النامية ؛
- منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) : تعمل على تعزيز التقدم الصناعي في البلدان النامية عن طريق تقديم المساعدة التقنية والخدمات الاستشارية والتدريب ؛
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية : منظمة حكومية دولية مستقلة تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة من أجل كفالة الاستخدام المأمون والسلمي للطاقة الذرية ؛
- وتتعاون الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية، وهي الكيان الرئيسي في مجال الإشراف على التجارة الدولية، في مساعدة صادرات البلدان النامية عن طريق مركز التجارة الدولية الذي يوجد مقره في جنيف .
تنسيق الأعمال
تكفل لجنة التنسيق الإدارية المكونة من الأمين العام ورؤساء الوكالات المتخصصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية التنسيق التام بين جميع فروع منظومة الأمم المتحدة.
وقد أخذت منظومة الأمم المتحدة تعمل بصورة متزايدة على تنسيق جهودها الرامية إلى معالجة بعض المشاكل المعقدة التي تشمل أكثر من مجال واحد من مجالات الخبرة. ومن ذلك على سبيل المثال البرنامج المشترك المعني بمتلازمة مقص المناعة المكتسب (الإيدز)، الذي يحشد في جهد واحد خبرات ست من وكالات الأمم المتحدة وبرامجها لمكاقحة هذا الوباء الذي أصاب أكثر من 20 مليون نسمة في حميع أنحاء العالم. أمامبادرة الأمم المتحدة الخاصة على نطاق المنظومة بشأن أفريقيا، وهي مشروع مدته 10 سنوات ويتكلف 25 بليون دولار، فهي برنامج مشترك تساهم فيه جميع مؤسسات الأمم المتحدة تقريباً ويسعى إلى كفالة التعليم الأساسي والخدمات الصحية والأمن الغذائي في تلك القارة. ويقوم مرفق البيئة العالمية، وهو صندوق يبلغ رصيده 2 بليون دولار ويتولى إدارته برنامج الأمم المتحدة الإنمائي, وبرنامج الأمم التحدة للبيئة، وابنك الدولي، بمساعدة البلدان النامية على الاضطلاع بالبرامج البيئية .
يمكنكم الحصول على مزيد من المعلومات من مركز الإعلام التابع للأمم المتحدة
في بلدكم، أو من وحدة استعلامات الأمم المتحدة
الأمم المتحدة تعمل على جعل العالم عالما أفضل :