رسالة من الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها
26 حزيران/يونيه 2011
إن الاتجار بالمخدرات، الذي كان فيما سبق ينظر إليه إلى حد بعيد على أنه مشكلة اجتماعية وجنائية، قد تحول في السنوات الأخيرة إلى خطر رئيسي يهدد صحة وأمن البشر كما يهدد الصحة والأمن في مختلف المناطق. فسوق المواد الأفيونية في أفغانستان، التي تبلغ قيمتها السنوية 61 بليون دولار، تمول حركات التمرد والإرهاب الدولي وزعزعة الاستقرار على نطاق أعم. وفي غربي أفريقيا، تؤدي تجارة الكوكايين العالمية، التي يبلغ حجمها 85 بليون دولار، إلى تفاقم الإدمان وغسل الأموال، إلى جانب تأجيج الاضطرابات السياسية والتهديدات الأمنية. فكل بليون دولار يتأتى من تهريب الكوكايين النقي عن طريق غربي أفريقيا يحقق مكسبا يزيد على عشرة أضعاف عند بيع ذلك الكوكايين في شوارع أوروبا.
وفي ضوء إلحاح هذا التهديد، قمت مؤخرا بإنشاء فرقة عمل لوضع استراتيجية على نطاق منظومة الأمم المتحدة لتنسيق وتعزيز الإجراءات التي نضطلع بها للتصدي للمخدرات غير المشروعة والجريمة المنظمة من خلال إدماج تلك الإجراءات في جميع الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة فيما يتعلق بحفظ السلام وبناء السلام والأمن والتنمية ونزع السلاح. وبذلك، يمكن للأمم المتحدة أن تدمج مكافحة الاتجار بالمخدرات وغير ذلك من أشكال الجريمة المنظمة في جدول أعمال الأمن والتنمية على الصعيد العالمي.
وهذا العام، يشكل اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها فرصة لتسليط الضوء على أهمية التصدي لهذين التهديدين المتلازمين من خلال التقيد بسيادة القانون وتوفير الخدمات الصحية. ويتزامن احتفالنا مع الذكرى الخمسين للاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961.
والدور الذي تؤديه هذه الاتفاقية وغيرها من المعاهدات الدولية الرئيسية المتعلقة بمكافحة المخدرات يتجاوز مجرد مساعدتنا في مكافحة الاتجار بالمخدرات؛ إذ أنها توفر الحماية للضعفاء من خلال طائفة واسعة من الأنشطة التي تلتزم بها الدول الأطراف، والتي تشمل التثقيف والوقاية والعلاج من إدمان المخدرات، ورعاية متعاطي المخدرات وإعادة تأهيلهم، وتوفير الدعم الاجتماعي.
ولهذه التدابير أهمية بالغة لأن تعاطي المخدرات هو، في جوهره، مسألة صحية. فإدمان المخدرات مرض وليس جريمة. أما المجرمون الحقيقيون فهم تجار المخدرات.
ولكن جانب العرض لا يمثل إلا نصف المعادلة. وما لم نتوصل إلى تخفيض الطلب على المخدرات غير المشروعة، لا يمكننا أبدا أن نتصدى بصورة كاملة لزراعة المخدرات أو إنتاجها أو الاتجار بها.
ورغم أن الحكومات مسؤولة عن مواجهة الاتجار بالمخدرات وتعاطيها على حد سواء، فإن المجتمعات المحلية يمكن أيضا أن تساهم مساهمة كبيرة. ذلك أن الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدينية يمكنها أن تؤدي الدور المنوط بها في تطهير مجتمعاتها من المخدرات. ويمكن لمؤسسات الأعمال التجارية أن تساعد في توفير سبل العيش المشروعة. أما وسائل الإعلام فيمكنها التوعية بمخاطر المخدرات.
ويمكن أن ننال النجاح في ذلك إذا قمنا بتعزيز التزامنا بالمبادئ الأساسية للصحة وحقوق الإنسان والمسؤولية المشتركة، وباتباع نهج متوازن لخفض العرض والطلب، وكفالة حصول الجميع على خدمات الوقاية والعلاج والدعم. وسوف يشجع هذا على إيجاد مجتمعات خالية من أعمال العنف والجرائم المتصلة بالمخدرات، وتخليص الأفراد من إدمان المخدرات بحيث يمكنهم المساهمة في مستقبلنا المشترك وتهيئة عالم أكثر أمنا للجميع.