إيصال الإغاثة الإنسانية

أحد مقاصد الأمم المتحدة التي نص عليها ميثاقها هو "تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية". وكان أول عمل للأمم المتحدة في هذا المقصد في أوروبا التي دمرتها الحرب العالمية الثانية وساعدت المنظمة في تعميرها بعد ذلك. ويعتمد المجتمع الدولي الآن على المنظمة في تنسيق عمليات الإغاثة الإنسانية نظرا لطبيعة الكوارث الطبيعية وتلك التي من صنع الإنسان مما يتطلب جهدا خارج قدرة السلطات الوطنية وخارج الجغرافيا الوطنية كذلك. 

© الأمم المتحدة/ألبرت غنزاليس فاران
طفل يتناول وجبة غذائية في أحد مراكز توزيع الغذاء في مخيم براوندا مخصص للمشردين داخليا بالقرب من طويلة في شمال دارفور. يعيش في هذا المخيم أكثر من 8 ألف امرأة وطفل مستفيدين من برامج التغذية التي يديرها برنامج الأغذية العالمي.

مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والأمم المتحدة

تقع على عاتق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية — التابع للأمانة العامة للأمم المتحدة — مسؤولية الاستجابة لحالات الطوارئ. ويؤدي المكتب هذا العمل من خلال اللجنة الدائمة المشتركة بين الإدارات، التي تشتمل عضويتها على كيانات منظومة الأمم المتحدة المسؤولة عن تقديم الإغاثة الطارئة. وللعمل في إطار منهاج منسق في إطار المنظومة الأممية كلها هو أمر ضروري لتقديم المساعدة للمحتاجين تقديما سريعا وكفوءا.

ويعد الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع لمكتب التنسيق هو آلية تدفق الأموال لتيسير الاستجابة الفورية لحالات الطوارئ. ويستخدم الصندوق في تقديم المساعدة للوكالات الإنسانية التي تفتقر إلى السيولة المالية قبل وصول التبرعات المالية من المانحين إليها.

ما هي الكيانات الأممية العاملة في توصيل الإغاثة الإنسانية؟

هناك أربعة كيانات أممية — هي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومفوضية اللاجئين ويونسيف وبرنامج الأغذية العالمي — تضطلع بإيصال المساعدات الإغاثية. فبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي هو الوكالة المسؤولة عن الأنشطة العملياتية للتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية ومنعها والاستعداد لها. وعند وقوع حالة طوارئ، يعمل المنسق المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على تنسق عمليات الإغاثة وجهود الانتعاش على المستوى القُطري.

مساعدة اللاجئين

ظهرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عقب الحرب العالمية الثانية لتقديم المساعدة للأوروبيين الذين شردهم الصراع. وتصدرت المنظمة الجهود المبذولة في حماية اللاجئين وتنسيق العمل الدولي لحل مشكلة اللاجئين على الصعيد العالمي. وفي ذلك الإطار، أنشأت الجمعية العامة  وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطيين في الشرق الأدنى — تُعرف بـ"الأونروا" — لتقديم الإغاثة الطارئة لنحو من 750 ألف لاجئ فلسطيني ممن فقدوا ديارهم ومعايشهم بسبب الصراع العربي الإسرائيلي في عام 1948.

مساعدة الأطفال

عملت يونسيف منذ إنشائها بجد واجتهاد للوصول إلى أكبر عدد من الأطفال وتقديم حلول فعالة ومنخفضة الكلفة للتهديدات الكبرى التي تتهدد بقائهم. وتحث يونسيف الحكومات والأطراف المتحاربة حثا دائما — على بذل جهود أكبر لحماية الأطفال حماية فعّالة.

إطعام الجوعى

يقدم برنامج الأغذية العالمي الإغاثة لملايين الناس حول العالم ممن أضرت بهم الكوارث. وتقع على عاتق البرنامج مسؤولية حشد الغذاء والموارد المالية الضرورية لإدارة عمليات ضخمة لإطعام اللاجئين الجوعى في إطار العمليات التي تشرف عليها مفوضية شؤون اللاجئين.

أما منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة فيطلب إليها مساعدة الفلاحين في إعادة ترتيب شؤونهم بما يضمن استمرار انتاج الغذاء في أعقاب الفيضانات وتفشي الأمراض الحيوانية وما يماثلها من الطوارئ.  ويصدر نظام المعلومات والتحذير المبكر التابع لمنظمة الأغذية والزراعة تقارير شهرية بشأن حالة الغذاء في العالم، فضلا عن تحذيرات خاصة — موجهة للحكومات ومنظمات الإغاثة — عن البلدان التي يهددها نقص الغذاء. 

معالجة المرضى

تنسق منظمة الصحة العالمية الاستجابة العالمية لحالات الطوارئ الصحية الإنسانية. فالمنظمة مسؤولة عن تصدر الجهود الدولية في كل ما يتعلق بالصحة العالمية وتشكيل جدول أعمال للبحوث الصحية ووضع المعايير والقواعد للخيارات — القائمة على الدليل — المتاحة أمام واضعي السياسات العامة، فضلا عن مسؤوليتها عن تقديم الدعم التقني للبلدان ورصد الاتجاهات الصحية وتقييمها. وغدا جليا واضحا أن الصحة في القرن الـ21 هي في الحقيقة مسؤولية مشتركة تنطوي على يسر الوصول إلى العناية الأساسية والدفاع الجمعي ضد التهديدات العابرة للحدود الوطنية. 

Drupal template developed by DPI Web Services Section