تغير المناخ

© الأمم المتحدة/Mark Garten
كلب في جرينلاند

يعتبر تغير المناخ من أحد التحديات الرئيسية في عصرنا، حيث يضيف ضغطا كبيرا على مجتمعاتنا وعلى البيئة. فالآثار العالمية لتغير المناخ هي واسعة النطاق ولم يسبق لها مثيل من حيث الحجم، من تغير أنماط الطقس التي تهدد الإنتاج الغذائي، إلى ارتفاع منسوب مياه البحار التي تزيد من خطر الفيضانات الكارثية. إن التكيف مع هذه التأثيرات سيكون أكثر صعوبة ومكلفا في المستقبل إذا لم يتم القيام بإتخاذ إجراءات جذرية الآن.

بصمة الإنسان على غازات الاحتباس الحراري

تحدث الغازات المسببة للاحتباس الحراري بشكل طبيعي وهي ضرورية لبقاء البشر والملايين من الكائنات الحية الأخرى على قيد الحياة عن طريق الحفاظ على جزء من دفء الشمس وعكسها مرة أخرى إلى الفضاء لتجعل الأرض صالحة للعيش. وقد أدى قرنا ونصف من التصنيع، بما في ذلك قطع الأشجار الظاهر في الغابات وأساليب معينة في الزراعة ، الى ارتفاع كميات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. وبينما تنمو الاقتصادات ومستويات المعيشة للسكان، فإن مستوى تراكم انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري (غازات الدفيئة) آخذة في الإرتفاع أيضا. كذلك الحال بالنسبة للمستوى التراكمي من الغازات المسببة للاحتباس الحراري (انبعاثات غازات الدفيئة.)

 هناك بعض الروابط العلمية الأساسية الراسخة:

  • هناك علاقة مباشرة بين تركيز غازات الدفيئة في الغلاف الجوي للأرض بمتوسط درجات الحرارة العالمية على الأرض؛
  •  تركيز  الغازات آخذ في الازدياد المطرد جنبا إلى جنب مع درجات الحرارة العالمية منذ عهد الثورة الصناعية.
  • حرق الوقود الاحفوري ناتج عن غازات الدفيئة المتوفرة بكثرة وثاني أكسيد الكربون (CO2).

الفريق الحكومي الدولي للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ

تم تعيين الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لتوفير مصدر موضوعي للمعلومات العلمية. وقدم عام 2013 مزيدا من الوضوح من أي وقت مضى حول تغير المناخ الناتج عن البشرية. وأصدر الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ تقرير التقييم الخامس والذي بحث في علم تغير المناخ، وتوصل إلى نتيجة قاطعة إلى أن تغير المناخ هو حقيقة واقعة وأن الأنشطة البشرية هي السبب الرئيس في ذلك.

تقرير التقييم الخامس

ويقدم التقرير الخامس تقييما شاملا حول إرتفاع مستوى سطح البحر وأسبابه على مدى العقود القليلة الماضية. ويقدر أيضا انبعاثات CO2 المتراكمة منذ عصور ما قبل الصناعة، وتوفر الميزانية لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المستقبلية للحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى أقل من درجتين مئويتين. إن ما يقرب من نصف هذا الحد الأقصى من الانبعاث قد نتج بالفعل بحلول عام 2011. وبفضل هذا الفريق، هذا هو ما نعرفه:

  • ارتفع متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار 0.85 درجة مئوية من 1880-2012.
  • أصبحت المحيطات أكثر دفئا، و تضاءلت كميات من الثلوج والجليد وارتفع مستوى سطح البحر.
  • ارتفع متوسط مستوى سطح البحر في العالم بنسبة 19 سم كما توسعت المحيطات بسبب ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد من 1901-2010. تقلص حجم الجليد البحري في القطب الشمالي في كل عقد على التوالي منذ عام 1979، مع فقدان 1.07 × 106 كيلومتر مربع من الجليد في كل عقد.
  •  نظرا للتركزات الحالية والانبعاثات المستمرة من غازات الدفيئة، فمن المرجح أن يشهد نهاية هذا القرن زيادة من 1-2 درجة في درجات الحرارة العالمية فوق مستوى 1990 (أي حوالي 1.5-2.5 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل العصر الصناعي ). وسوف تستمر محيطات العالم بالدفئ وسيستمر ذوبان الجليد. ومن المتوقع أن يرتفع متوسط مستوى سطح البحر ليكون 24-30 سم في 2065 و40-63 سم بحلول عام 2100 مقارنة مع الفترة ما بين 1986-2005. وستستمر معظم مظاهر التغير المناخي لعدة قرون حتى لو توقفت الانبعاثات.

وهناك أدلة مقلقة في تحولات هامة، والتي ستؤدي إلى تغيرات لا رجعة فيها في النظم البيئية الرئيسية ونظام المناخ في الكوكب، إذا لم تكن بالفعل بلوغها أو تجاوزوا. و قد تكون النظم البيئية المتنوعة مثل غابات الامازون المطيرة والتندرا في القطب الشمالي، قد اقتربت من عتبات تغيير جذري من خلال ارتفاع درجات الحرارة والجفاف. وتنذر الأنهارات الجليدية الجبلية بتراجع خطير ووكذلك آثار انخفاض إمدادات المياه في الأشهر الأكثر جفافا حيث سيكون لها تداعيات تتجاوز الأجيال.

الأدوات القانونية للأمم المتحدة

اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ

تعد أسرة الأمم المتحدة في طليعة الجهود الرامية التي تهدف إلى إنقاذ كوكبنا. ففي عام 1992،  ومن خلال "قمة الأرض" ، أنتجت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ كخطوة أولى في التصدي لمشكلة تغير المناخ. واليوم تتمتع هذه الإتفاقية بعضوية شبه عالمية، وصدقت 197 دولة على الاتفاقية وهي طرفا فيها. إن الهدف النهائي للاتفاقية هو منع التدخل البشري "الخطير" في النظام المناخي.

بروتوكول كيوتو

بحلول عام 1995، بدأت البلدان مفاوضات من أجل تعزيز الاستجابة العالمية لتغير المناخ، وبعد ذلك بعامين، أعتمد بروتوكول كيوتو. وقانونيا يلزم بروتوكول كيوتو الأطراف من البلدان المتقدمة  بأهداف خفض الانبعاثات. وبدأت فترة الالتزام الأولى للبروتوكول في عام 2008 وانتهت في عام 2012. وبدأت فترة الالتزام الثانية في 1 يناير 2013 وستنتهي في عام 2020. ويوجد الآن 197 طرفا في الاتفاقية و 192 طرفا في بروتوكول كيوتو.. 

اتفاق باريس

توصلت الأطراف في المؤتمر ال21 للأطراف في باريس إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية إلى اتفاقية تاريخية لمكافحة تغير المناخ، وتسريع وتكثيف الإجراءات والاستثمارات اللازمة لتحقيق مستقبل مستدام منخفض الكربون. ويستند اتفاق باريس على الاتفاقية، ولأول مرة تجلب جميع الدول إلى قضية مشتركة للقيام ببذل جهود طموحة لمكافحة تغير المناخ والتكيف مع آثاره، مع تعزيز الدعم لمساعدة البلدان النامية على القيام بذلك. وعلى هذا النحو، فإنه يرسم مسارا جديدا في جهود المناخ العالمي.

إن الهدف الرئيسي لاتفاق باريس هو تعزيز الاستجابة العالمية لخطر تغير المناخ عن طريق الحفاظ على إرتفاع درجات الحرارة العالمية هذا القرن أيضا إلى أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى أبعد من ذلك إلى 1.5 درجة مئوية .

وبمناسبة يوم الأرض الذي يحتفل به في 22 أبريل 2016، وقع 175 زعيما من قادة العالم اتفاقية باريس في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. حيث كان هذا أكبر عدد من البلدان توقع على اتفاق دولي في يوم واحد من أي وقت مضى حتى الآن.

جائزة نوبل للسلام

وفي عام 2007، حصل نائب رئيس الولايات المتحدة السابق آل غور والفريق الحكومي الدولي على جائزة نوبل للسلام مناصفة على  "ما بذلوه من جهود لبناء ونشر المزيد من المعرفة حول تغير المناخ التي هي من صنع الإنسان، وإرساء أسس للتدابير اللازمة لمواجهة مثل هذا التغيير ".

موارد:

فيديو:

باتريشيا اسبينوزا - اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ:

    Drupal template developed by DPI Web Services Section