مرحبا بكم في الأمم المتحدة، انها عالمكم

مبادئ عمليات حفظ السلام

هناك ثلاثة مبادئ أساسية تظل تميّز عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام كأداة لصون السلام والأمن الدوليين.

وهذه المبادئ الثلاثة مترابطة ويعزز بعضها بعضا، وهي كالتالي:

موافقة الأطراف

يتم نشر عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بموافقة أطراف النزاع الرئيسية، ويتطلب ذلك التزام الأطراف بعملية سياسية. وقبول الأطراف نشر عملية لحفظ السلام يتيح للأمم المتحدة الحرية اللازمة للتصرف السياسي و المادي على السواء، من أجل الاضطلاع بالمهام المنوطة بها.

وبدون هذه الموافقة، تتعرض عملية حفظ السلام لخطر أن تصبح طرفا في النزاع؛ وأن تنجرف نحو الإجراءات الإنفاذية، وتنأى عن دورها الأساسي لحفظ السلام.

وإبداء الأطراف الرئيسية موافقتها على نشر عملية لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة لا يعني أو يضمن بالضرورة أن تكون هناك أيضاً موافقة على المستوى المحلي، لا سيما إذا كانت الأطراف الرئيسية منقسمة داخلياً أو تتسم نظم القيادة والسيطرة بها بالضعف. بل إن حصول الموافقة من جميع الأطراف يصبح أقل احتمالا في الظروف المتقلبة، التي تتسم بوجود جماعات مسلحة لا تخضع لسيطرة أي من الأطراف أو وجود مفسدين آخرين.

الحياد

الحياد أمر بالغ الأهمية للمحافظة على موافقة وتعاون الأطراف الرئيسية، ولكن لا ينبغي الخلط بينه وبين عدم الاكتراث أو التقاعس. إذ ينبغي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة أن يكونوا محايدين في تعاملهم مع أطراف النزاع، لكن دون أن يكونوا غير مبالين في اضطلاعهم بولايتهم.

فكما يكون الحَكم الجيد محايدا لكنه يفرض الجزاء على المخالفات، كذلك لا ينبغي لعملية حفظ السلام أن تغمض الطرف عن أي أعمال تقوم بها الأطراف تشكل انتهاكاً للجهود المضطلع بها في عملية السلام أو للمعايير والمبادئ الدولية التي تدعمها عملية الأمم المتحدة لحفظ السلام.

وعلى الرغم من ضرورة إقامة علاقات طيبة والمحافظة عليها مع الأطراف، يجب على عملية حفظ السلام أن تتفادى بكل صرامة أي أنشطة قد تمس صورة حيادها. ولا ينبغي للبعثة أن تجفل من التطبيق الصارم لمبدأ الحياد خشية سوء الفهم أو الانتقام.

وإن عدم قيام عملية حفظ السلام بذلك يمكن أن يقوض مصداقيتها وشرعيتها، ويمكن أن يفضي إلى سحب الموافقة على وجودها من جانب طرف أو أكثر من الأطراف.

عدم استعمال القوة إلا دفاعا عن النفس أو دفاعا عن الولاية

إن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ليست أداة إنفاذ. ومع ذلك فيمكنها استعمال القوة على المستوى التعبوي، بتفويض من مجلس الأمن، إذا كانت تتصرف دفاعا عن النفس أو دفاعا عن الولاية.

وفي حالات معينة اتسمت بالتقلب، أعطى مجلس الأمن عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام ولايات “قوية” تخول لها “استخدام كافة الوسائل اللازمة” لردع محاولات استخدام القوة لعرقلة العملية السياسية، ولحماية المدنيين المعرضين لتهديد وشيك بهجوم مادي، و/أو مساعدة السلطات الوطنية في الحفاظ على القانون والنظام.

ولا ينبغي الخلط بين حفظ السلام القوي وإنفاذ السلام، على النحو المتوخى بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وإن بديا أحيانا متماثلين على أرض الواقع.

  • فعملية حفظ السلام القوية تنطوي على استخدام القوة على المستوى التعبوي بتفويض من مجلس الأمن وموافقة الدولة المضيفة و/أو الأطراف الرئيسية في النزاع.
  • وعلى النقيض من ذلك، لا يتطلب إنفاذ السلام موافقة الأطراف الرئيسية وقد ينطوي على استخدام القوة العسكرية على المستوى الاستراتيجي أو الدولي، وهو ما يحظر في العادة على الدول الأعضاء بموجب المادة 2 (4) من الميثاق، ما لم يأذن مجلس الأمن بذلك.

وينبغي لعملية حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ألا تستخدم القوة إلا إذا كان ذلك أحد تدابير الملاذ الأخير. وينبغي معايرة ذلك دائما بطريقة دقيقة وتناسبية وملائمة، في إطار مبدأ استخدام القدر الأدنى من القوة اللازم لتحقيق الأثر المنشود مع الاحتفاظ بالموافقة فيما يتعلق بالبعثة وولايتها. ولاستخدام القوة من جانب عملية حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة آثار سياسية، ويمكن أن ينشأ عنها في أحيان كثيرة ظروف ليست في الحسبان.

ولا بد للقرارات المتعلقة باستخدام القوة أن تتخذ على المستوى المناسب على مستوى البعثة، استنادا إلى مجموعة من العوامل بما فيها قدرة البعثة، والتصورات العامة؛ والأثر الإنساني؛ وحماية القوة؛ وسلامة وأمن الأفراد؛ وأهم من ذلك كله الأثر الذي سيترتب على هذا الإجراء بالنسبة للموافقة الوطنية والمحلية على البعثة.