UNOMIG  -  معلومات أساسية
   بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا
الصفحة الرئيسية
معلومات أساسية
ولاية
حقائق وأرقام
وثائق الأمم المتحدة
خريطة (PDF)*
 

1. عمليات القتال في 1992

بدأ الصراع في أبخازيا، ذات الموقع الاستراتيجي على البحر الأسود في شمال غربي جمهورية جورجيا، باضطرابات اجتماعية ومحاولات من السلطات المحلية للانفصال عن الجمهورية. وتصاعد ذلك إلى سلسلة من المواجهات المسلحة في صيف 1992 عندما قامت حكومة جورجيا بنشر 2000 من القوات الجورجية في أبخازيا. وأسفر القتال العنيف عن مائتي قتيل وإصابة المئات بجروح. وتخلت زعامة قيادة الأبخاز عن عاصمة أبخازيا وهي سوخومي وتراجعت إلى بلدة جوداتا.

وتم التوصل إلى وقف إطلاق النار في 3 أيلول/سبتمبر 1992 في موسكو من قبل جمهورية جورجيا، وزعامة الأبخاز والاتحاد الروسي. واشترط الاتفاق ”ضمان السلامة الإقليمية لجمهورية جورجيا“. وحدد أيضا كأساس للتسوية السلمية، سريان وقف إطلاق النار اعتبارا من 5 أيلول/سبتمبر 1992 وموضوعات أخرى بما في ذلك، بين جملة أمور، نزع سلاح التشكيلات المسلحة غير القانونية، وتخفيض القوات المسلحة وتبادل السجناء.

لكن الاتفاق لم ينفذ بالكامل أبدا. وظلت الحالة متوترة للغاية، إذ اتهم كل من الجانبين الآخر بانتهاكات لوقف إطلاق النار. وفي 1 تشرين الأول/أكتوبر 1992، انهار وقف إطلاق النار واستؤنف القتال. وبمساعدة مقاتلين من شمال القوقاز استولت قوات الأبخاز على مدن رئيسية وهددت بأن تسيطر على نحو 80 في المائة من أبخازيا بما في ذلك مدينة سوخومي، العاصمة ووضعها تحت سيطرتها. وأجبر القتال الشديد الدائر نحو 000 30 مدني على الهرب عبر الحدود إلى الاتحاد الروسي. واتهم كل من الطرفين الآخر بانتهاكات لحقوق الإنسان ضد السكان المدنيين. وبحلول تشرين الثاني/نوفمبر 1992، أضاف اندلاع القتال بين الأعراق في منطقة شمال القوقاز في الاتحاد الروسي بعدا آخر لحالة متوترة بالفعل في المنطقة.

2. إنشاء بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا

سعت الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام عن طريق السبل الدبلوماسية وبالتشاور مع مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا (CSCE) [والذي أعيد تسميته الآن ليصبح منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)] بحيث تضمن التنسيق الفعال لأنشطتها. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1992، افتتحت الأمم المتحدة مكتبا في العاصمة الجورجية تبليزي لتوفير نهج متكامل من قبل الأمم المتحدة في المنطقة، وللمساعدة في جهود صنع السلام التي يبذلها الأمين العام.

وفي أيار/مايو 1993، عين الأمين العام مبعوثا خاصا لجورجيا. وأكدت أول بعثة له في المنطقة أن كل الأطراف تؤيد دورا نشطا للأمم المتحدة في التوصل إلى حل سلمي للصراع. وفي 27 تموز/يوليه 1993، تم إبرام اتفاق جديد بين حكومة جورجيا وسلطات الأبخاز في جوداتا، والذي أعاد تأكيد وقف إطلاق النار اعتبارا من 28 تموز/يوليه. ونص الاتفاق على البدء الفوري لنـزع السلاح على مراحل في منطقة الصراع. ولمراقبة هذه العملية يتم نشر مراقبين دوليين في فترة من 10 إلى 15 يوما من تاريخ وقف إطلاق النار.

وفي 4 آب/أغسطس، اقترح الأمين العام نشر فريق مقدمة يصل إلى 10 مراقبين عسكريين تابعين للأمم المتحدة للمساعدة على التحقق من الامتثال لوقف إطلاق النار. ويصبح فريق المقدمة بعدئذ جزءا من فريق المراقبين إذا قرر مجلس الأمن أن ينشئ واحدا. ووافق المجلس على هذا الاقتراح. ووصل فريق المقدمة إلى أبخازيا في 8 آب/أغسطس 1993، وأنشأ مقره في سوخومي. ثم شرع الفريق في إجراء دوريات منتظمة لمراقبة الامتثال للاتفاق. وأشارت التقارير الأولية التي تم تلقيها من الفريق، وأكدت أن وقف إطلاق النار كان ساريا. وفي 24 آب/أغسطس 1993، وبمقتضى القرار 858 (1993)، قرر مجلس الأمن أن ينشئ بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا (UNOMIG)، والتي تتألف من 88 مراقبا عسكريا بالإضافة إلى موظفي دعم مدنيين، يمثلون الحد الأدنى، للتحقق من الامتثال لاتفاق وقف إطلاق النار.

3. تجدد القتال

إلا أن وقف إطلاق النار انهار مرة أخرى في 16 أيلول/سبتمبر 1993، وكانت قوات الأبخاز، بدعم مسلح من خارج أبخازيا، قد شنت هجمات على سوخومي وأوتشا ماتشيرا. وبالرغم من دعوة مجلس الأمن لوقف فوري لعمليات القتال، وإدانته لانتهاكات وقف إطلاق النار من الجانب الأبخازي، استمر القتال. وفي الأيام القليلة التي عقبت ذلك تطور الموقف العسكري وبسرعة. وفي 27 أيلول/سبتمبر، احتل الجانب الأبخازي سوخومي وبعدها بعدة أيام كل أبخازيا. ونتيجة للقتال فإن مئات الآلاف من المدنيين ومعظمهم من الجورجيين قد شردوا.

وفي أعقاب انهيار وقف إطلاق النار تم وقف أي وزع جديد لبعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا. واقتصر قوام البعثة على أربعة مراقبين عسكريين وأربعة مدنيين في سوخومي؛ ومراقب في تبليزي؛ وسبعة مراقبين في سوخي، وهي مدينة في أراضي الاتحاد الروسي، حيث كان هؤلاء المراقبين هناك عندما استؤنفت عمليات القتال.

وأدى الصراع إلى دمار شبه كامل لمناطق ضخمة شاسعة ونزوح جماعي للسكان. ووردت تقارير عن انتهاكات عديدة وخطيرة لحقوق الإنسان في أبخازيا. وقالت بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة أرسلها الأمين العام في تشرين الأول/أكتوبر 1993، إن القوات الحكومية الجورجية وقوات الأبخاز، بالإضافة إلى أشخاص غير نظاميين ومدنيين تعاونوا معهم، يتحملون المسؤولية عن مثل هذه الانتهاكات.

4. توسيع ولاية بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا

بعد أن ألغيت الولاية الأصلية للبعثة بسبب استئناف القتال في أبخازيا في أيلول/سبتمبر 1993 أعطيت البعثة ولاية مؤقتة بقرار مجلس الأمن 881 (1993) المؤرخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1993 للإبقاء على الاتصال مع طرفي الصراع والكتيبة العسكرية الروسية، ولمراقبة الحالة والإبلاغ عنها، وبالتحديد فيما يخص التطورات المتعلقة بجهود الأمم المتحدة لدفع تسوية سياسية شاملة.

وفي 14 أيار/مايو 1994، وبعد عدة جولات لمفاوضات صعبة ترأسها المبعوث الخاص للأمين العام، وقع الجانبان الجورجي والأبخازي في موسكو اتفاقا لوقف إطلاق النار وفصل القوات. ووافقت الأطراف على نشر قوة لحفظ السلام تابعة لرابطة الدول المستقلة (CIS)، لمراقبة الامتثال للاتفاق، مع قيام البعثة بمراقبة تنفيذ الاتفاق ومراقبة عملية قوة رابطة الدول المستقلة.

وفي 27 تموز/يوليه 1994، وبناء على توصية من الأمين العام، وسع مجلس الأمن ولاية البعثة وفقا لذلك، وزاد من قوامها لما يصل إلى 136 مراقبا عسكريا. وخولت البعثة المهام التالية: مراقبة تنفيذ الأطراف لاتفاق وقف إطلاق النار وفصل القوات والتحقق من ذلك؛ مراقبة عملية قوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة في إطار تنفيذ الاتفاق؛ والتحقق من خلال المراقبة والدوريات من أن قوات الطرفين لم تبق في، أو تعود إلى، دخول المنطقة الأمنية، وعدم بقاء العتاد العسكري الثقيل أو إعادة إدخاله إلى المنطقة الأمنية أو المنطقة التي تم تحديد الأسلحة فيها؛ مراقبة مناطق التخزين للعتاد العسكري الثقيل الذي سحب من المنطقة الأمنية ومنطقة الأسلحة المحدودة بالتعاون مع قوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة حسبما كان ملائما؛ مراقبة انسحاب قوات جمهورية جورجيا من وادي قدوري إلى أماكن فيما وراء حدود أبخازيا بجمهورية جورجيا وإجراء الدوريات النظامية في وادي قدوري؛ والتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها أو المزعومة للاتفاق، ومحاولة حل أو الإسهام في حل مثل هذه الحوادث؛ الإبلاغ الدوري للأمين العام، وبوجه خاص حول تنفيذ الاتفاق، عن أية انتهاكات أو تحقيق من بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا، بالإضافة إلى أي تطورات أخرى ذات صلة؛ الإبقاء على اتصال وثيق بطرفي الصراع، والتعاون مع قوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة، بوجودها في المنطقة، والإسهام في الظروف المؤدية إلى عودة سالمة منظمة للاجئين والنازحين.

وتتضمن البعثة أيضا مكتب حقوق الإنسان الذي أنشئ في كانون الأول/ديسمبر 1996 وفقا لقرار مجلس الأمن 1077 (1996). وموظفو هذا المكتب من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR). ويشكل المكتب جزءا من البعثة ويقدم تقاريره إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان عن طريق رئيس البعثة.

5. الموقف الحالي

عملية السلام

على مر السنين تواصلت جهود الأمين العام وممثليه الخاصين المتعاقبين، بدعم من ممثلي الاتحاد الروسي كوسيط، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومجموعة أصدقاء الأمين العام - والتي تشمل فرنسا وألمانيا والاتحاد الروسي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة - لدعم استقرار الحالة، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، بما في ذلك تسوية للوضع السياسي المستقبلي لأبخازيا في إطار دولة جورجيا وعودة اللاجئين والمشردين. وبالرغم من هذه الجهود فإنه لم تكن هناك نتائج مضمونية تحققت بشأن الموضوعات الأساسية للمفاوضات وظلت عملية السلام بين جورجيا والأبخاز متعثرة.

أنشطة بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا

وبجمود عملية السلام ظلت الحالة الميدانية أيضا غير مستقرة. وواصلت البعثة القيام بولايتها عن طريق الدوريات البرية اليومية من مقرها في سوخومي ومقريها للقطاعين في جالي وزجديدي، بالإضافة إلى دوريات الهليكوبتر المنتظمة. وبهذه السبل استطاعت البعثة أن تغطي منطقة مسؤولياتها بأسرها، باستثناء الجزء الأعلى من وادي قدوري حيث ظلت الدوريات معلقة لأسباب أمنية.

وترأس رئيس المراقبين العسكريين للبعثة اجتماعات لمجموعة تقصي الحقائق المشتركة التي أنشئت في 19 كانون الثاني/يناير 2000 وتضمنت ممثلين من قوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة بالإضافة إلى الجانبين الجورجي والأبخازي. واستمر كذلك برنامج البعثة للهندسة والبناء دعما للحاجات العملياتية للبعثة. وكذلك استمرت البعثة في توفير المشورة والمساعي الحميدة والمساعدة اللوجستية للمشروعات التي تستهدف بناء الثقة بين الجانبين الجورجي والأبخازي. وظل التعاون بين البعثة وقوات حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة وثيقا للغاية.

الحالة الميدانية

ظل الموقف العام في منطقة الصراع هادئا في معظمه ولكنه غير مستقر على الإطلاق. فالإجرام وشريعة الغاب استمرت في أن تمثل عوامل أساسية في إشاعة عدم الاستقرار، وتعرض للخطر الموقف الأمني العام. وقُدمت شكاوى متكررة من السكان المحليين في القطاعين عن إرهاب وترويع من قبل جماعات مسلحة. واستمرت الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار وفصل القوات في 14 أيار/مايو 1994، وكذلك تحديد حرية حركة البعثة.

الموقف الأمني

ظل موضوع أمن وسلامة موظفي البعثة يحظى بأولوية عليا في البعثة. ففيما أنشطة الطرفين ظلت شاغلا فإن التهديد الأساسي للأمن وسلامة موظفي البعثة كان ارتفاع مستوى الجريمة في منطقة الصراع وعدم قدرة وكالات إنفاذ القانون المحلية على التعامل مع المشكلة بفعالية. وقد وضحت نقائص إنفاذ القانون في أبخازيا بجلاء في منخفض منطقة جالي الأمنية، فيما لم يبد أن السلطات الجورجية قد مارست سيطرة كاملة على الجزء الأعلى من وادي قدوري.

وكانت بعض الأحداث التي أثرت مباشرة على عملية البعثة وأفرادها تتضمن اعتراض أحد الطرق الرئيسية في بداية تموز/يوليه 1999 والذي عرقل حرية البعثة في الحركة، وانفجار عند سور مقر سوخومي في 9 تموز/يوليه، وإلقاء قنبلة عبر سور مكتب زجديدي الذي افتتح مؤخرا في 27 أيلول/سبتمبر، واختطاف سبعة أفراد من البعثة في 13 تشرين الأول/أكتوبر، وأطلق سراحهم جميعها بحلول 15 تشرين الأول/أكتوبر. وبالإضافة إلى اختطاف اثنين من المراقبين العسكريين التابعين للبعثة في 17 كانون الثاني/يناير واحتجازهم لساعتين، فإن عدة موظفين محليين ودوليين ومنازلهم قد تعرضت للسرقة المسلحة في آذار/مارس، ونيسان/أبريل؛ كما أخذ مراقبان عسكريان ومترجم شفهي وموظفان غير حكوميين رهائن في وادي قدوري في أول حزيران/يونيه واحتجزوا لعدة أيام. وأطلق الرصاص على إحدى مركبات الدورية التابعة للبعثة في جالي في 15 حزيران/يونيه. ووقع حادث أمني خطير للغاية في وادي قدوري في 10 كانون الأول/ديسمبر 2000 عندما اختطف مراقبان عسكريان تابعان للأمم المتحدة من قبل أفراد مسلحين غير معروفي الهوية واحتجزوا لمدة ثلاثة أيام. وأطلق سراحهم في 13 كانون الأول/ديسمبر. وفي أعقاب هذا الحادث تم وقف دوريات البعثة في وادي قدوري لأسباب أمنية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تهديد الألغام ظل شاغلا كبيرا. واعتمدت البعثة على مساعدة صندوق HALO للتخلص من الألغام. وانتهاكا لاتفاق موسكو فقد بزغ توجه مزعج من الجانبين بتحديد حركة أفراد البعثة، ومن ثم عرقلة قدرات البعثة على تنفيذ ولايتها.

الحالة الإنسانية وحقوق الإنسان

ظلت الحالة الإنسانية* في أبخازيا بجورجيا خطيرة. وواصلت الوكالات الإنسانية الدولية والمنظمات غير الحكومية التعامل مع الحاجات الغذائية والطبية الضرورية للغاية للقطاعات الأضعف من السكان وإجراء عمليات إزالة الألغام وأنشطة إعادة التأهيل على نطاق محدود. ولم تكن هناك إشارات على التحسن في مجال حقوق الإنسان. وظلت موضوعات الانشغال الأساسية بالنسبة لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أبخازيا* وجورجيا هي انتهاكات الحق في الحياة وحق السلامة الجسمانية وحق الحرية والأمن الشخصي. وكانت حالة حقوق الإنسان ضعيفة بوجه خاص في منطقة جالي.

الأمين العام يستعرض الموقف

وفي تقريره إلى مجلس الأمن في 18 كانون الثاني/يناير 2001، قال الأمين العام إن عدم التقدم في الموضوع الأساسي وهو الوضع السياسي المستقبلي لأبخازيا في إطار دولة جورجيا كان مدعاة للأسف، ويمكنه أن يعرض للخطر عملية السلام بأسرها في المستقبل. وقال إنه يجب على الجانبين أن يبديا الإرادة السياسية للتغلب على المأزق الحالي. وناشد بوجه خاص الجانب الأبخازي أن يدلل على مزيد من المرونة والاستعداد للتعامل مع المسائل السياسية الأساسية للصراع.

وكتب الأمين العام في تقريره أيضا أن حالة اللاجئين والنازحين داخليا كانت موضوعا آخر يسبب الانشغال الخطير. وكخطوة أولى ذات مدلول صوب حل هذه المشكلة، فإن على الجانبين أن يتصرفا لتمكين الأشخاص من العودة إلى منطقة جالي في ظل ظروف من الكرامة والسلامة والأمن. وفي هذا السياق، رحب الأمين العام بالتعاون الذي قدمه الجانبان لتسهيل بعثة التقويم المشتركة لتشرين الثاني/نوفمبر 2000 إلى منطقة جالي بقيادة رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وأسهم غياب إنفاذ القانون الفعال واستمرار المحنة الاقتصادية الخطيرة في منطقة عمليات البعثة بوجه عام، في عدم استقرار الحالة بشكل خطير.

وأعرب الأمين العام عن الأمل بأن الاجتماع الثالث لتدابير بناء الثقة والمزمع عقده في آذار/مارس 2001 في يالطة، سيسهل من المصالحة الضرورية للغاية، ويعزز من التوجه الإيجابي صوب إقامة اتصالات متبادلة متنامية على مختلف المستويات بين الجانبين، ومن ثم الإسهام في تفهم وثقة متبادلين.

[عقد الاجتماع الثالث للجانبين الجورجي والأبخازي بشأن تدابير بناء الثقة في 15 و 16 آذار/مارس بناء على دعوة من حكومة أوكرانيا. وحث الأمين العام الذي سمى هذا الاجتماع ”عنصرا لا يمكن الاستغناء عنه في عملية السلام،“ الجانبين على تنفيذ الالتزامات التي قطعاها على أنفسهم في الوثائق الختامية للاجتماع. لمزيد من التفاصيل انظر تقرير الأمين العام المؤرخ 24 نيسان/أبريل 2000 - S/2001/401].

وفي تقرير آخر لمجلس الأمن في 19 تموز/يوليه 2001، أكد الأمين العام أن المفاوضات المجدية بشأن الوضع السياسي المستقبلي لأبخازيا في إطار دولة جورجيا لم تبدأ بعد. وفي غياب مثل هذه المفاوضات، فإن عملية السلام بأسرها تظل عرضة للخطر. وقال أيضا إن تعهد الجانبين بتسهيل عودة سالمة آمنة بكرامة لكل اللاجئين والنازحين داخليا إلى المناطق التي كانوا يقيمون فيها بشكل دائم من قبل، كما جاء في اتفاق الأطراف الرباعية بشأن العودة الطوعية للاجئين والنازحين المؤرخ 4 نيسان/أبريل 1994، ما زال ينتظر التنفيذ.

وإذا لاحظ أن تدابير بناء الثقة جزء لا يمكن الاستغناء عنه في عملية السلام وينبغي تناوله في حد ذاته، دون شروط تتعلق بمسائل أخرى قيد المفاوضات، دعا الأمين العام الطرفين لمتابعة برنامج العمل كما اتفق عليه خلال اجتماع يالطة في آذار/مارس 2001 وتنفيذ المقترحات بشكل تعاوني وهادف.

وأشار الأمين العام إلى أن اتفاق موسكو لا يزال حجر الأساس لجهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة. وقد أدى عدد الانتهاكات المتزايد لهذا الاتفاق إلى مشاغل خطيرة. وينطبق نفس الأمر على تقييد الحركة الذي فُرض على البعثة، والذي يحول دون أن تنفذ البعثة ولايتها بالكامل. وناشد الجانبين أن يعودا إلى امتثال كامل فوري لكل نصوص اتفاق موسكو. أما فيما يخص أمن أفراد البعثة فإنها مسؤولية الجانبين أن يوفرا الظروف الأمنية المناسبة لعمل البعثة في كل الأوقات.

وأكد الأمين العام في نهاية تقريره إلى أنه كما أظهرت التطورات الميدانية فإن البعثة ما زالت تلعب دورا حاسما في إضفاء الاستقرار على منطقة الصراع. وتمثل جهودها لدفع عملية المفاوضات عنصرا أساسيا في السعي إلى تسوية سلمية. ولهذا أوصى بأن تمد ولايتها لفترة ستة أشهر أخرى حتى 31 كانون الثاني/يناير 2002.

وفي 31 تموز/يوليه، مد مجلس الأمن ولاية بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا لستة أشهر، حتى 31 كانون الثاني/يناير 2002. واعتمد المجلس بالإجماع القرار 1364 (2001) والذي أنحى باللائمة في تدهور الحالة في منطقة الصراع في أبخازيا على ”استمرار العنف وحوادث احتجاز الرهائن، وزيادة الجريمة وأنشطة المجموعات المسلحة غير القانونية في منطقة الصراع، وهو ما يمثل تهديدا مستمرا لعملية السلام“.

وأعرب المجلس عن نيته إجراء استعراض مسهب للعملية في نهاية تمديدها، ”في ضوء الخطوات المتخذة من الطرفين لتحقيق تسوية شاملة“، وأعرب المجلس عن دعمه القوي لجهود الأمين العام وممثله الخاص، بمساعدة الاتحاد الروسي، لإضفاء الاستقرار على الموقف وتحقيق تسوية سياسية شاملة، بما في ذلك تسوية الوضع السياسي لأبخازيا في إطار جورجيا.

وذكّر المجلس أيضا بنية الممثل الخاص لتقديم مشروع ورقة بشأن توزيع الصلاحيات الدستورية بين تبليزي وسوخومي ”كأساس لمفاوضات مجدية وليس كمحاولة لفرض أو إملاء أي حل معين على الطرفين“. وأكد القرار الحاجة إلى الإسراع في العمل بشأن مشروع بروتوكول حول عودة اللاجئين إلى منطقة جالي وتدابير إعادة التأهيل الاقتصادي، بالإضافة إلى مشروع الاتفاق الخاص بالسلام وضمانات وقف وعدم استئناف عمليات القتال.

ونوشد الطرفان، خاصة الجانب الأبخازي، كسر طوق المأزق والدخول في مفاوضات بشأن المسائل السياسية الأساسية للصراع وكل الموضوعات المعلقة الأخرى، في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة. وحث المجلس الطرفين على العمل معا لتوضيح حوادث الاختطاف الأخيرة وتأمين إطلاق سراح الرهائن الباقين ومحاكمة مرتكبي هذه الجرائم أمام العدالة.

وأعرب المجلس عن انشغاله إزاء ”الاتجاه المقلق“ من قبل الطرفين بالحد من حركة حرية التحرك للبعثة وطلب من الطرفين ضمان أمن وحرية الحركة للأمم المتحدة والأفراد الدوليين الآخرين.

إسقاط هليكوبتر تابعة للأمم المتحدة

في آب/أغسطس - تشرين الأول/أكتوبر 2001، تدهور الموقف الميداني إلى درجة خطيرة باستئناف القتال في منطقة الصراع بين قوات الأبخاز وجنود غير نظاميين مسلحين. وخلال هذه الفترة واصلت البعثة دورياتها عبر منطقة المهام، باستثناء الجزء الأعلى الذي يسيطر عليه الجورجيون من وادي قدوري. أجريت هذه الدوريات من مقر البعثة في سوخومي ومقري القطاعين في جالي وزجديدي. وقامت القطاعات أيضا بدوريات للهليكوبتر في مناطق المسؤولية التي تخصها وباهتمام خاص بالمناطق التي لا يمكن الوصول إليها والمنطقة الأمنية على خط وقف إطلاق النار.

وفي 8 تشرين الأول/أكتوبر، وعلى أساس ضمانات أمنية وفرتها جورجيا وعقب السماح برحلة جوية من قبل سلطات الأبخاز بالإضافة إلى تأكيداتها بأن غير النظاميين قد تم دفعهم إلى الشمال، قامت البعثة بدورية بالهليكوبتر عادية فوق وادي قدومي. وبعد إقلاع الهليكوبتر بفترة قصيرة، أسقطت بالقرب من مدخل الوادي على بعد 20 كيلومترا شرق سوخومي. ولقي تسعة أشخاص غير مسلحين جميعهم مصرعهم كانوا على متن الطائرة، بما فيهم أربعة من مراقبين الأمم المتحدة العسكريين واثنان من موظفي الأمم المتحدة المستخدمين محليا وثلاثة أفراد من طاقم الهليكوبتر الذين تم التعاقد معهم. وكان هذا هو أخطر حادث أمني في تاريخ البعثة.

وفي نفس اليوم قامت دورية بحث وإنقاذ تابعة للبعثة بمصاحبة فريق مسلح من قوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة باستعادة خمس جثث. ولكن بسبب استمرار القتال بالقرب من مكان حطام الطائرة لم يمكن استعادة الجثث الأربع الباقية إلا بعدها بيومين من قبل العسكريين الأبخاز. وأرسل فريق من مقر الأمم المتحدة فورا إلى سوخومي للمساعدة في التحقيق الفني في الحادث وتوفير الدعم الإداري للبعثة. وأنشئت لجنة تحقيق فنية أيضا تحت رئاسة أوكرانيا ”بلد تسجيل الهليكوبتر“، بمشاركة الأمم المتحدة وبالتعاون مع سلطات جورجيا وأبخازيا. وتم تقديم إحاطتين إلى مجلس الأمن حول الحادث.

ومنذ 9 تشرين الأول/أكتوبر، وبسبب الظروف الأمنية غير المستقرة في الميدان، فقد وضع مقرا البعثة في سوخومي وقطاع جالي في حالة تأهب وتم وقف الدوريات العملياتية من هذين القطاعين ولم تستأنف إلا في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2001 بعد توقف القتال.

وفي تقرير إلى مجلس الأمن في 24 تشرين الأول/أكتوبر، قال الأمين العام إن القتال في وادي قدوري والمناطق المحيطة في أبخازيا جورجيا، بالإضافة إلى إسقاط طائرة الهليكوبتر التابعة للبعثة مثل تدهورا خطيرا للموقف ونكسة لجهود تحقيق التسوية السياسية. وقال إن على الطرفين أن يحترما بلا لبس وقف إطلاق النار ويجددا التزامهما بالسعي إلى حل للصراع بالسبل السياسية ووقف التشجيع على الإجراءات العسكرية والعودة إلى عملية السلام دون تحفظ أو تسويف.

ووفق التقرير، فإن تلك الأحداث كانت تدليلا مؤلما على إنه في غياب المفاوضات المجدية بشأن مستقبل الوضع السياسي لأبخازيا في إطار دولة جورجيا، فإن عملية السلام بأسرها قد تتعرض للخطر. وناشد الأمين العام مرة أخرى مجموعة الأصدقاء التعجيل، في تعاون وثيق مع ممثله الخاص، بعملية اختتام مشروع ورقة توزيع الصلاحيات بين تبليزي وسوخومي والوصول بها إلى بر النجاح.

ووصف الأمين العام إسقاط الهليكوبتر التابعة للأمم المتحدة بأنه شيء ”شنيع“ وذكَّر الجانبين بالتزامهما ضمان السلامة والأمن لموظفي الأمم المتحدة. وقال إن مرتكبي هذه الأعمال الإجرامية ضد البعثة يجب أن يمثلوا أمام العدالة.

تحقيق بعض التقدم السياسي

وشهدت الأشهر الثلاثة التالية بعض التقدم المحدود في العملية السياسية. وجاءت خطوة سياسية مهمة في منتصف كانون الأول/ديسمبر عندما استطاع الممثل الخاص للأمين العام، بالتشاور مع مجموعة أصدقاء الأمين العام، أن يختتم بعد سنتين من المناقشات ورقة حول ”المبادئ الأساسية لتوزيع الصلاحيات بين تبليزي وسوخومي“. وتستهدف الوثيقة أن تكون أساسا لمفاوضات مجدية بشأن الوضع المستقبلي لأبخازيا في إطار دولة جورجيا.

في الوقت نفسه عاد الهدوء النسبي إلى منطقة عمليات البعثة في أعقاب عمليات القتال في نهاية الصيف وبداية الخريف. بالرغم من ذلك، ظلت التوترات شديدة وتذكّيها الشعارات المتشددة وعدم اليقين حول ولاية قوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة. عامل أساسي آخر كان استمرار وجود القوات الجورجية في وادي قدوري انتهاكا لاتفاق موسكو لعام 1994. وكانت هذه القوات قد تم نشرها في تشرين الأول/أكتوبر 2001 فيما يتعلق بالقتال والقصف في المنطقة.

وفي 15 و 17 كانون الثاني/يناير 2002 اجتمع الممثل الخاص بالجانبين لمحادثات مباشرة بشأن الموقف في وادي قدوري. واتفقا على بروتوكول ينص على أن البعثة ستستأنف الدوريات في 1 شباط/فبراير 2002 على أساس ترتيبات أمنية يتم التوصل إليها مع الطرفين وتؤكد أنه ليست هناك أسلحة ثقيلة في منخفض وادي قدوري ومنطقة تجفاراتشيللي؛ وأن جورجيا وبشكل متزامن ستبدأ في سحب قواتها؛ وأن الجانب الأبخازي سوف يتعهد بعدم نشر قوات في مرتفع الوادي وعدم القيام بإجراءات عسكرية ضد السكان المدنيين.

وفي 18 كانون الثاني/يناير 2002 بلّغ الأمين العام مجلس الأمن بالحالة في المنطقة. وسجل أن ورقة توزيع الصلاحيات بين تبليزي وسوخومي تمتعت بدعم كل أعضاء مجموعة الأصدقاء، لكن هناك اعتراضات مستمرة خاصة من الأبخاز. ولكن الأمين العام أكد أن الوثيقة هي ”ببساطة وسيلة لفتح الباب“ أمام مفاوضات مضمونية تصل فيها الأطراف نفسها إلى تسوية. وقال إن الأطراف ينبغي لها أن ”تقتنص الفرصة“ للتقدم على طريق الحل السلمي للصراع. وحث بوجه خاص جانب الأبخاز على إعادة النظر في موقفهم.

ورحب الأمين العام بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في 17 كانون الثاني/يناير وانسحاب القوات الجورجية، وأعرب عن الأمل بأن اتفاقا سيتم التوصل إليه حول مد ولاية قوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة. في الوقت نفسه قال إن العودة السالمة للاجئين والمشردين ما تزال ذات أهمية قصوى وأن الجانب الأبخازي يتحمل مسؤولية خاصة عن حماية العائدين في منطقة جالي وتسهيل عودة باقي المشردين.

كما أن ضمان سلامة وأمن موظفي البعثة كان مصدر انشغال أيضا. واستنكر الأمين العام أنه لم يتم تحديد من أسقط طائرة الهليكوبتر التابعة للبعثة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2001 أو أولئك الذين أخذوا أفراد من البعثة رهائن في عدة مناسبات بين 1997 و 2000 حتى الآن، أو مثولهم أمام العدالة.

وفي نهاية تقريره، قال الأمين العام إن بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا ما زالت تلعب دورا مهما في إضفاء الاستقرار على منطقة الصراع وفي السعي لإيجاد تسوية سياسية. وأوصى بتمديد للبعثة لستة أشهر إضافية حتى 31 تموز/يوليه 2002.

الحالة في المنطقة من كانون الثاني/يناير 2002 إلى كانون الثاني/يناير 2003

بقراره 1393 (2002) الذي اعتمد في 31 كانون الثاني/يناير، مد مجلس الأمن ولاية بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا حتى 31 تموز/يوليه 2002. وقرر أيضا أن يستعرض الولاية، إن لم يتم تمديد قوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة بحلول 15 شباط/ فبراير 2002، وسجل أن السلطات الجورجية قد وافقت في 31 كانون الثاني/يناير 2002 على تمديد هذه الولاية حتى نهاية حزيران/يونيه 2002.

وطالب المجلس الجانبين التغلب على عدم الثقة المتبادل، وأدان انتهاكات اتفاق موسكو المؤرخ 14 أيار/مايو 1994 والخاص بوقف إطلاق النار وفصل القوات. وطالب الزعماء السياسيين في تبليزي وسوخومي بأن يتنصلا علانية من العبارات الطنانة المتشددة، ودعم الخيارات العسكرية، وإجراءات المجموعات المسلحة غير القانونية.

وحث الطرفين وبخاصة جانب الأبخاز على النظر بشكل كامل في وثيقة ”المبادئ الأساسية لتوزيع الصلاحيات بين تبليزي وسوخومي“ ورسالة الإحالة الخاصة بها، والتفاوض على فحواها فورا بعد ذلك.

وأيد المجلس وبقوة بروتوكول وادي قدوري الذي وقعه الطرفان في 17 كانون الثاني/يناير 2002، ودعا إلى تنفيذه بسرعة وحث جانب الأبخاز على أن يغتنم فرصة انسحاب القوات الجورجية.

وبمقتضى أحكام أخرى، طالب المجلس الطرفين على تحديد أولئك المسؤولين عن إسقاط طائرة الهليكوبتر التابعة للبعثة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2001 ووجوب محاكمتهم. وأعرب عن القلق إزاء التوجه المقلق من جانب الطرفين بالحد من حرية حركة البعثة وأكد أنه يجب على الجانبين توفير الأمن وضمان حرية حركة الأفراد الدوليين.

وأعرب المجلس عن الاستياء إزاء عدم التقدم في مسألة اللاجئين والنازحين، وأكد أن التغييرات الديمغرافية بسبب الصراع غير مقبولة. وطالب جانب الأبخاز بأن يحسن من إنفاذ القانون للمحليين بالإضافة إلى أن تكون التعليمات الصادرة للسكان من عرق جورجي بلغتهم الأم.

وفي 29 تموز/يوليه 2000، مد مجلس الأمن بقراره 1427 (2002) ولاية البعثة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2003. وجاء قرار المجلس بناء على تقرير الأمين العام (S/2002/742) المؤرخ 10 تموز/يوليه والذي سجل فيه أسفه إزاء عدم التقدم في المفاوضات بين الجانبين الجورجي والأبخازي حول الوضع المستقبلي لأبخازيا. وبالرغم من انخفاض التوترات في وادي قدوري إلا أن احتمال اندلاع جديد لعمليات القتال ما زال قائما. وحث التقرير الطرفين على ألا يألوا جهدا في التوصل إلى ترتيب مقبول متبادل لأمن السكان بحيث لا يصبحا لعبة في أيدي أولئك الذين يسعون لإبطاء العملية السياسية.

وفي تقرير آخر (S/2002/1141) في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2002، قال الأمين العام إن الموقف في منطقة الصراع بين جورجيا والأبخاز لم يتحسن. وقال إنه لتخفيض التوترات يحتاج الجانب الأبخازي إلى إعادة النظر في رفضه حتى مناقشة ورقة ”المبادئ الأساسية لتوزيع الصلاحيات بين تبليزي وسوخومي“. ويحتاج الجانب الجورجي إلى أن يبذل مزيدا من الجهد لزيادة الثقة والطمأنينة بين الأبخاز. وأكد الأمين العام أن ممثله الخاص ستواصل جهوده، بدعم من مجموعة الأصدقاء لتشجيع التقدم في العملية السياسية، ولكن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الطرفين.

وقال الأمين العام في حديث عن الحالة في وادي قدوري أنه كان مصدرا للتوتر لأكثر من عام. وواصل المراقبون العسكريون التابعون للبعثة أداء مهمتهم حسب الولاية من خلال دوريات برية يومية في قطاعي جالي وزجديدي، بالإضافة إلى دوريات كل يومين أو ثلاثة في وادي قدوري، والدوريات الأخيرة كانت تتم بالاشتراك مع قوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة. وفي ثلاث مناسبات تعين إلغاء الدوريات بسبب عدم وجود ضمانات أمنية. وظلت دوريات الهليكوبتر موقوفة. وقال الأمين العام إن البعثة ستواصل جهودها لنـزع فتيل التوتر الناشئ من المنطقة وتوثيق علاقة الطرفين لتناول المشكلات القابعة وراء الأزمة. إلا أنه يعود للطرفين أن يقوما بما عليهما لمنع مزيد من عدم الاستقرار وإقامة الظروف الأمنية التي يمكن للبعثة أن تؤدي مهامها فيها.

الإبلاغ عن ”أسس للتفاؤل“

قال الأمين العام في تقريره المؤرخ 13 كانون الثاني/يناير 2003 (S/2003/39) إنه عندما قدم تقريره الأخير إلى المجلس في كانون الثاني/يناير الماضي كانت هناك أسس للتفاؤل. ولكن بعد عام من جهود جهيدة من قبل ممثله الخاص ومجموعة الأصدقاء، فإن الجانبين لم يتحركا بشكل يقربهما من بداية المفاوضات حسبما قال التقرير. وشدد الطرفان من مواقفهما وكان هناك عدم ثقة عميق فيما بينهما، ولم يبديا دلائل كثيرة على التعاون أو تقديم التنازلات المضمونية الضرورية لعملية سلام مجدية. وبوجه خاص واصل الجانب الأبخازي رفض حتى الدخول في مناقشة حول المبادئ التي ينبغي للمفاوضات أن تتأسس عليها. وللتغلب على المأزق الحالي ينوي الأمين العام أن يدعو كبار المسؤولين من مجموعة الأصدقاء إلى اجتماع لتبادل الرأي حول الطريق إلى الأمام.

ويعتقد الأمين العام أن استئناف اجتماعات مجلس التنسيق أساسية لإحراز المزيد من التقدم في عملية السلام بين جورجيا والأبخاز وبالذات لتحويل توصيات الأفرقة العاملة إلى التزامات صارمة. وسيمكِّن عقد جلسة قادمة للمجلس - والذي اجتمع أخيرا في كانون الثاني/يناير 2001 - من اتخاذ قرار موات حول مؤتمر رابع لبناء الثقة ولبدء التحضيرات.

ولا تزال عودة المشردين داخليا إلى ديارهم في ظروف سالمة آمنة موضوعا مشتعلا حسبما قال الأمين العام. ولم يحرز تقدم في تنفيذ الاتفاق الرباعي لعام 1994 حول العودة الطوعية للاجئين والمشردين. وأجريت بعثة تقويم فيما يخص تعزيز مؤسسات إنفاذ القانون، ورحب الأمين العام بتعاون الجانبين كإشارة إيجابية على استعدادهما لتحسين الموقف للعائدين والمشردين داخليا.

وأكد الأمين العام مرة أخرى أن الجانبين الجورجي والأبخازي يتحملان المسؤولية عن سلامة أفراد بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا المدنيين والعسكريين بالإضافة إلى ضمان حريتهم في الحركة في كل وقت. وعليهم أيضا أن يتأكدوا من مثول مرتكبي الجرائم ضد موظفي الأمم المتحدة أمام العدالة.

وحيث أن وجود البعثة ما زال أساسيا للحفاظ على استقرار منطقة الصراع ولمتابعة العملية صوب التسوية السلمية للصراع، أوصى الأمين العام بتمديد آخر لولاية البعثة لستة أشهر حتى 31 تموز/يوليه.

واعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار 1462 (2003) المؤرخ 30 كانون الثاني/يناير 2003 ومدد ولاية البعثة حتى 31 تموز/يوليه. وأيد أيضا وبقوة استمرار الجهود لدفع تحقيق تسوية سياسية شاملة يجب أن تتضمن تسوية الوضع السياسي لأبخازيا في دولة جورجيا.

وكرر المجلس دعمه لوثيقة ”المبادئ الأساسية لتوزيع الصلاحيات بين تبليزي وسوخومي“. وفي الوقت نفسه أعرب عن الأسف إزاء عدم التقدم في بدء مفاوضات الوضع السياسي، وأعرب عن أسف عميق إزاء الرفض المتكرر من الجانب الأبخازي للموافقة على مناقشة مضمون الوثيقة. وحث بقوة أيضا الجانب الأبخازي على تلقي الوثيقة ورسالة الإحالة، وحث الطرفين على النظر فيها بالكامل.

وإذ أكد أن عدم إحراز التقدم في موضوعات أساسية في التسوية الشاملة للصراع غير مقبول، حث المجلس الطرفين على ضمان إعادة نفس الحياة الضرورية في عملية السلام في كل نواحيها الأساسية، بما في ذلك النظر في عقد مؤتمر رابع لتدابير بناء الثقة.

بالإضافة إلى ذلك رحب المجلس بالضمانات الإضافية لرحلات الهليكوبتر التي جاءت استجابة لإسقاط طائرة الهليكوبتر التابعة للبعثة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2001، وناشد الطرفين مرة أخرى اتخاذ كل الخطوات الضرورية لتحديد أولئك المسؤولين عن الحادث ومثولهم أمام العدالة.

زخم جديد في جهود السلام بالرغم من عدم التقدم

حقنت المقترحات الجديدة والاتفاقات الثنائية زخما جديدا في جهود إعادة إحياء عملية السلام بين جورجيا والأبخاز بالرغم من استمرار عدم التقدم بشأن الموضوع السياسي الأساسي وهو الوضع المستقبلي لأبخازيا في إطار دولة جورجيا، حسبما قال الأمين العام في تقريره إلى مجلس الأمن المؤرخ 9 نيسان/أبريل 2003.

وأشار الأمين العام إلى أنه للمرة الأولى منذ أربع سنوات استقبلت السلطات الفعلية الأبخازية على مستوى السفراء مجموعة الأصدقاء في سوخومي. ونقلت المجموعة التي تتشكل من فرنسا وألمانيا والاتحاد الروسي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة التوصيات التي أسفرت عنها جلسة غير رسمية عقدت في شباط/فبراير في جنيف بناء على دعوة الأمين العام.

”وأثار الجانب الأبخازي عددا من الاعتراضات على التوصيات وبخاصة إدراج الناحية السياسية في فريق المهام الثالث“، حسبما قال الأمين العام. ”وواصل الجانب الأبخازي رفض مناقشة موضوعات الوضع ورفض ورقة الصلاحيات كأساس لمفاوضات مضمونية حيث، في رأيه، أن وضع أبخازيا تحدد منذ وقت طويل“. وبالمقابل قال الأمين العام إن الجانب الجورجي قد اعتمد ”موقفا إيجابيا اتسم بالحرص تجاه المقترحات“، وأعلن استعداده للعمل صوب تنفيذه.

”وأود أن أذكر الطرفين، وبخاصة الجانب الأبخازي، بأن مسألة الوضع تمس كل ناحية من نواحي التسوية السلمية النهائية. وحذر الأمين العام من أنه دون حل مرض فإن التسوية المستدامة من المرجح أن تظل بعيدة المنال“.

احتجاز رهائن

في 5 حزيران/يونيه، قامت مجموعة مسلحة غير معروفة الهوية باختطاف اثنين من المراقبين العسكريين التابعين لبعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا وأحد أفراد الخدمات الطبية التابع للبعثة والمترجم الشفهي الجورجي الذي كان معهم واحتجزوا كرهائن فيما كانوا يقومون بدورية روتينية على الجزء الذي تسيطر عليه جورجيا في أعالي وادي قدوري. وأطلق سراح الأفراد العسكريين الأربعة من قوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة، والذين كانوا يشاركون في الدورية وكانوا غير مسلحين، فورا. وعمل الممثل الخاص للأمين العام ورئيس المراقبين العسكريين بشكل وثيق مع القيادة الجورجية، والتي لها المسؤولية الأخيرة عن سلامة أفراد البعثة، لتأمين الإطلاق السالم للمحتجزين. وأطلق سراح كل الرهائن الأربعة بسلامة في 11 حزيران/يونيه عقب مفاوضات بين السلطات الجورجية ومحتجزي الرهائن. وأكدت السلطات الجورجية أنه فيما يتفق وسياسة الأمم المتحدة لم تدفع فدية ولم تستخدم القوة.

إضافة عنصر شرطة مدنية إلى بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا

في 21 تموز/يوليه 2003، قال الأمين العام إن ممثله الخاص واصل بدعم من مجموعة أصدقاء الأمين العام البناء على الزخم الإيجابي الذي بدأ في جلسة تبادل الأفكار في جنيف، في شباط/فبراير وتابعها في سوخي، الاتحاد الروسي، باتفاقات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الجورجي إدوارد شيفرنادزه في آذار/مارس. وتم تحديد ثلاثة مجموعات من الموضوعات في دفع عملية السلام: التعاون الاقتصادي، عودة المشردين داخليا واللاجئين، والمسائل السياسية والأمنية.

ولكن الأمين العام قال إنه فيما تحركت الأطراف إلى الأمام في موضوعات التعاون الاقتصادي وعودة اللاجئين، لم يحرز تقدم في المسائل السياسية والأمنية، بما في ذلك الوضع المستقبلي لأبخازيا في إطار دولة جورجيا. وواصل الجانب الأبخازي الإعراب عن تحفظات عن إدراج النواحي السياسية في أية مفاوضات على أساس ”إعلان الاستقلال“ من جانب واحد في 1999. وأمعن أيضا في رفضه تلقي ورقة حول توزيع الصلاحيات ورسالة الإحالة على نفس الأسس.

وأدان الأمين العام وبقوة حادث أخذ الرهائن في 5 حزيران/يونيه. وقال إن ذلك هو الحادث السادس من نوعه منذ إقامة البعثة في 1993 وأنه لم تحدد هوية أي من مرتكبي هذه الأعمال الإجرامية ضد أفراد البعثة أو مثوله أمام العدالة. وقال إن هذا الإفلات من العقاب يحتاج إلى إنهائه.

وفي أعقاب توصيات وضعتها بعثة التقويم الأمنية في أواخر 2002 حول تحسين الموقف الأمني في منطقة جالي، أوصى الأمين العام بإضافة عنصر من الشرطة المدنية من 20 ضابطا إلى البعثة للإسهام في إقامة الظروف التي تؤدي إلى عودة سالمة وبكرامة للمشردين داخليا واللاجئين. وأوصى أيضا بتمديد ولاية البعثة لستة أشهر أخرى.

وعليه مد مجلس الأمن بقراره 1494 (2003) المؤرخ 30 تموز/يوليه ولاية البعثة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2004 وأقر كذلك توصية الأمين العام بإضافة عنصر للشرطة المدنية من 20 ضابطا إلى البعثة.

وفيما أكد المجلس مرة أخرى تأييده القوي لوثيقة ”المبادئ الأساسية لتوزيع الصلاحيات بين تبليزي وسوخومي“ ورسالة الإحالة لها، فقد أعرب عن أسف عميق إزاء الرفض المستمر من جانب الأبخاز للموافقة على نقاش مضمون الوثيقة. وحث وبقوة الأبخاز على تلقي الوثيقة ورسالة الإحالة.

فضلا عن ذلك، أعرب المجلس عن الأسف إزاء عدم التقدم بشأن الشروع في مفاوضات الوضع السياسي وناشد الطرفين مرة أخرى ضمان إعادة إحياء عملية السلام الضرورية في كل نواحيها الأساسية.

وأدان المجلس وبقوة اختطاف أفراد البعثة الأربعة في 5 حزيران/يونيه واستنكر بعمق أن أي من مرتكبي هذا الاختطاف لم يتحدد هويته أو يمثل أمام العدالة.

بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا في 2004

في تقريره المؤرخ 14 كانون الثاني/يناير 2004، رحب الأمين العام بالزخم الذي اكتسبته عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة خلال 2003، بالإضافة إلى المشاركة المتزايدة من مجموعة الأصدقاء والاستعداد المتجدد من الجانبين للدخول بشكل بناء في مناقشة مسائل عملية في مجالات انشغال أساسية - كالتعاون الاقتصادي وعودة اللاجئين والمشردين داخليا، والمسائل السياسية والأمنية.

إلا أنه قال إن هذا التقدم ظل بطيئا بشكل مؤلم، وأن الأمر احتاج إلى جهود مستدامة من البعثة بدعم من مجموعة الأصدقاء لإبقاء الجانبين يركزان على التحرك إلى الأمام. في الوقت نفسه، فإن الموقف السياسي المعقد وبشكل متزايد على جانبي خط وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى الأحداث التي أدت إلى استقالة الرئيس شيفرنادزه في تشرين الثاني/نوفمبر، قد جمدت عملية السلام مؤقتا.

وأضاف إنه بعد عامين من اختتام وثيقة تخص صلاحيات مختلفة، فإن مفاوضات الوضع السياسي المستقبلي لأبخازيا في إطار دولة جورجيا لم تبدأ بعد. ولذلك، فإنه مرة أخرى يناشد الجانب الأبخازي أن يتخلى عن موقفه المتشدد وأن يغتنم فرصة التغيير في الزعامة في تبليزي للتفاوض حول تسوية مقبولة للجانبين ودائمة.

وبناء على توصياته، فإن مجلس الأمن بقراره 1524 (2004) المؤرخ 30 كانون الثاني/يناير مدد ولاية البعثة حتى 31 تموز/يوليه 2004.

وفي تقرير آخر له مؤرخ 14 تموز/يوليه 2004 ويغطي الفترة منذ 20 نيسان/أبريل 2004 (رجاء الملاحظة بأن الأمين العام قدم تقريرا إلى مجلس الأمن أيضا في 20 نيسان/أبريل 2004،
S/2004/315)، قال الأمين العام إنه على الجبهة السياسية وفيما الجانبان الجورجي والأبخازي واصلا التعاون العملي، خاصة في المجال الأمني، فإن الحوار المضموني بشأن الموضوعات الأساسية في الصراع لم يتم بعد. ”وكان من المعتقد على نطاق واسع أن الحالة السياسية المعقدة الحالية في أبخازيا بجورجيا ’الانتخابات الرئاسية‘ المقررة في تشرين الأول/أكتوبر هي أحد العوامل الأساسية التي تؤثر سلبا على مواقف الجانب الأبخازي في عملية السلام بين جورجيا والأبخاز وإيقاع عملية السلام بوجه عام“. وأعرب عن أمله القوي إنه بمرور الوقت فإن الزعامة في سوخومي ستعيد النظر في موقفها وتستجيب بشكل بنّاء لعرض القيادة الجورجية الجديدة لحوار متجدد مباشر مجد بشأن كل الموضوعات المضمونية في الصراع.

في الوقت نفسه، قال الأمين العام إن بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا مستمرة في جهودها في الموضوعات الثلاثة المحددة كموضوعات أولوية لدفع عملية السلام - وهي المسائل الأمنية والسياسية، وعودة اللاجئين والمشردين داخليا، والتعاون الاقتصادي. وواصلت مجموعة أصدقاء الأمين العام توفير الدعم الذي لا يثمّن في هذه الجهود. إلا إنه بات من الواضح أنه دون تسوية شاملة للصراع فلن يكون هناك أمن دائم أو ازدهار اقتصادي.

ورحب الأمين العام بالمناقشات التي جرت بين الأطراف حول الضمانات الأمنية وعودة اللاجئين. وأشار إلى أن اتفاقا مبكرا وتنفيذ التدابير في هذه المجالات الأساسية سيحسن من الثقة بين الطرفين والمناخ العام في منطقة الصراع. وحث الطرفين على متابعة أكثر نشاطا لتنفيذ التوصيات ذات الصلة والتي وضعتها بعثة التقويم المشتركة في عام 2000 وبعثة التقويم الأمنية في 2002، ومرة أخرى ناشد الجانب الأبخازي أن يسهل، كما اتُفِق، من نشر الشرطة المدنية التابعة للبعثة على جانبها من خط وقف إطلاق النار.

أما فيما يخص أمن أفراد البعثة، فقد أعلن الأمين العام أن استعداد الجانبين لتوفير ضمانات ذات بال صوب هذه الغاية يجب أن يتبعه إجراء حاسم لتحديد هوية مرتكبي الأعمال الإجرامية ضد أفراد البعثة ومحاكمتهم. وتضمن ذلك أولئك المسؤولين عن الكمين الذي نُصب لحافلة تابعة للبعثة في سوخومي في أيلول/سبتمبر 1998، وإسقاط المروحية التابعة للبعثة في وادي قدوري في تشرين الأول/أكتوبر 2001، وأولئك الذين كانوا وراء حوادث احتجاز الرهائن.

وفي ضوء غياب تسوية سياسية، قال الأمين العام إن الحالة في منطقة الصراع ستظل غير هادئة وتجنح إلى عدم الاستقرار. وقال في نهاية حديثه إن الدور الذي تلعبه البعثة في منع استئناف عملية القتال ومتابعة حل دائم للصراع ما زال وجيها ومهما.

وبناء على توصيات الأمين العام، وبمقتضى قراره 1554 المؤرخ 29 تموز/يوليه 2004، مدد مجلس الأمن ولاية البعثة لفترة ستة أشهر أخرى حتى 31 كانون الثاني/يناير 2005. وفيما أكد من جديد استقلال جورجيا وسلامتها الإقليمية وضرورة تحديد وضع أبخازيا في إطار دولة جورجيا، أعرب المجلس عن أسف عميق إزاء الرفض المستمر من جانب الأبخاز للموافقة على مناقشة مضمون ”المبادئ الأساسية لتوزيع الصلاحيات بين تبليزي وسوخومي“. وطالب المجلس الطرفين بألا يبذلا كل جهد للتغلب على عدم الثقة المتبادل الحالي وأكد أن المفاوضات صوب تسوية سياسية دائمة مقبولة للجانبين ستتطلب تنازلات من الطرفين. وناشد المجلس أيضا الجانب الجورجي أن يوفر ضمانات أمنية شاملة للسماح بالمراقبة المستقلة والمنتظمة للحالة في أعلى وادي قدوري من قبل دوريات قوة حفظ السلام التابعة للبعثة ورابطة الدول المستقلة المشتركة.

وفي تقريره لمجلس الأمن المؤرخ 18 تشرين الأول/أكتوبر 2004، قال الأمين العام إن عملية السلام بين جورجيا وأبخازيا قد اقتربت وبشكل خطير للغاية من الجمود الكامل. وفيما ممثله الخاص لا يزال على اتصال وثيق ومتواتر مع الجانبين، فإن الطرفين لم يجتمعا على المستوى السياسي منذ تموز/يوليه، وحتى الاتصالات الدورية من خلال اجتماعات الأطراف الرباعية الأسبوعية ومجموعة تقصي الحقائق المشتركة، عُلِّقت أعمالها. وأضاف الأمين العام إنه لا يزال ”مقتنع بشكل عميق بأن مزيدا من التقدم في عملية السلام لن يمكن إلا من خلال مشاركة الجانبين في مفاوضات حقيقية، تتناول في نهاية المطاف الموضوع الأساسي للصراع، وهو الوضع الأساسي لأبخازيا في إطار دولة جورجيا“.

وفي تقريره إلى مجلس الأمن في 17 كانون الثاني/يناير 2005، أعلن الأمين العام أن 2004، وبخاصة النصف الثاني من العام، لم تكن سنة سهلة بالنسبة لعملية السلام بين جورجيا والأبخاز. وفيما اجتمع الطرفان خلال العام بشأن بعض الموضوعات المضمونية، فإن جهود دفع الحوار واجهت تحديات خطيرة. وأدى تجدد التوتر في منطقة الصراع إلى سلسلة من الأحداث التي أدت بالاتصالات بين الجانبين إلى الجمود بحلول منتصف العام، وعلى مر الأشهر الخمسة الماضية ركزت جهود البعثة على إيجاد سبل لإعادة استئناف الحوار وتجنب التراجع.

وكذلك كان لعدم اليقين السياسي في سوخومي أثر خطير على الحد من إمكانية استمرار الحوار حسبما قال التقرير. إلا أن الاجتماع عالي المستوى لمجموعة الأصدقاء، والذي عقد في 13 و 14 كانون الأول/ديسمبر 2004 في جنيف، كان فرصة مواتية للتفكر في الوضع الإجمالي لعملية السلام ومناقشة أفضل السبل للتعامل مع التحديات التي تعترض متابعة حل دائم وشامل للصراع. وظل دعم مجموعة الأصدقاء لا يثمّن بالنسبة لجهود الأمين العام وممثله الخاص.

وإذ ظل مقتنعا بأن البعثة واصلت لعب دور أساسي في منع عدم الاستقرار الميداني وفي النهوض بتسوية سياسية للصراع، أوصى الأمين العام بتمديد ولاية البعثة لفترة ستة أشهر أخرى حتى 31 تموز/يوليه 2005.

وتم تمديد ولاية البعثة وفقا لذلك بقرار مجلس الأمن 1582 (2005) المؤرخ 28 كانون الثاني/يناير.

تمديد ولاية بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا مرة أخرى

كما قدم الأمين العام أيضا تقريرا إلى مجلس الأمن حول الحالة في جورجيا في نيسان/أبريل وتموز/يوليه 2005. وفي تقريره في تموز/يوليه، أوصى الأمين العام بمد ولاية البعثة إلى فترة ستة أشهر جديدة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2006.

وقال الأمين العام إن استئناف مشاركة الجانبين الجورجي والأبخازي في الاجتماعات التي ترأسها الأمم المتحدة في جنيف لمجموعة الأصدقاء واجتماعات تتناول النواحي العملية المختلفة لعملية السلام، بعد توقف مطول للاتصالات المباشرة، تطور مشجع. وناشد الطرفين اغتنام الفرص الجديدة للحوار والبيئة الإقليمية المتحسنة لتحقيق تقدم ملموس في مجالات الأولوية وتدابير بناء الثقة المرتبطة بها.

وحث الأمين العام الجانب الجورجي على بذل الجهد في تلبية المشاكل الأمنية الأبخازية والجانب الأبخازي على التعامل بفعالية مع المشاكل الأمنية والعملية للسكان المحليين والعائدين، والوفاء بالالتزامات السابقة بقبول نشر ضباط الشرطة المدنية التابعين للبعثة في منطقة جالي. وكذلك حث الجانب الأبخازي على السماح بافتتاح المكتب دون الإقليمي لحقوق الإنسان في جالي وتعليم الشباب المحليين بلغتهم الجورجية الأصلية. وفي هذه المرحلة فإن الإجراءات الملموسة ستقطع شوطا طويل صوب استعادة الثقة بين الجانبين وتقدم المفاوضات في مجالات الأولوية.

وأعلن الأمين العام أن حرية الحركة لأفراد البعثة يجب أن تحترم وألا تعرقل. وحث الجانبين على بذل جهود ”عازمة متضافرة“ لتحديد هوية مرتكبي الأعمال الإجرامية ومثولهم أمام العدالة بما في ذلك من نصبوا الكمين لحافلة تابعة للبعثة في سوخومي في أيلول/سبتمبر 1998، وإسقاط مروحية تابعة للبعثة في وادي قدوري في تشرين الأول/أكتوبر 2001 وحوادث أخذ الرهائن. وظلت عمليات الدوريات المنظمة في وادي قدوري جزءا لا يتجزأ من ولاية البعثة، وحث الجانبين على التعاون في المسائل المرتبطة بالأمن والإجراءات الأساسية لاستئناف هذه الدوريات.

كما سجل الأمين العام أنه بالإبرام المتوقع لاتفاق مع اللجنة الأوروبية فإن أنشطة المشروعات في منطقة الصراع من المرجح أن تزيد. وأكد، في هذا السياق، الحاجة بالجانبين الجورجي والأبخازي بمتابعة نشطة لهذه الجهود، وليس أقلها ضمان الأمن والسلامة لأولئك الذي سيعملون في تنفيذ تلك المشروعات، بما فيها البعثة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واللجنة الأوروبية. وأكد أيضا أهمية ضمان سلامة وأمن أفراد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المعنيين بإجراء عملية التسجيل والإحصاء في منطقة الصراع.

وفي 29 تموز/يوليه، مد مجلس الأمن ولاية البعثة، والتي كان من المقرر أن تنتهي في 31 تموز/يوليه، لفترة ستة أشهر إضافية، حتى 31 كانون الثاني/يناير 2006. واعتمد المجلس بالإجماع القرار 1615 (2005) فيما أكد من جديد استقلال جورجيا وسلامتها الإقليمية وضرورة تعريف وضع أبخازيا في إطار دولة جورجيا، وأعرب عن الأسف العميق إزاء الرفض المستمر من الجانب الأبخازي للموافقة على مناقشة مضمون ”المبادئ الأساسية لتوزيع الصلاحيات بين تبليزي وسوخومي“، وحث بقوة مرة أخرى الجانب الأبخازي على تلقي الوثيقة ورسالة الإحالة الخاصة بها. وأعرب عن الأسف أيضا إزاء عدم التقدم في بدء مفاوضات الوضع السياسي.

وناشد المجلس الطرفين بذل كل جهد للتغلب على عدم الثقة المتبادلة وأكد أن المفاوضات صوب تسوية سياسية دائمة مقبولة للجانبين ستتطلب التنازلات من الجانبين. وطالب الطرفين بالتنصل علانية من كل الشعارات الطنانة المتشددة والتدليل على دعم خيارات عسكرية، واتخاذ الخطوات الملموسة لإعادة نفث الحياة في عملية السلام في كل نواحيها الرئيسية.

كما طلب المجلس التوقيع النهائي السريع على رسالة نية العودة [للاجئين والمشردين داخليا] والتي اقترحها الممثل الخاص للأمين العام، وذكّر أن الجانب الأبخازي يتحمل مسؤولية أساسية في حماية العائدين.

وفيما كرر مشغله بأنه بالرغم من بدء نشر عنصر الشرطة المدنية في جزء من البعثة، فإن نشر باقي الضباط في قطاع جالي ما يزال معلقا. وناشد المجلس الجانب الأبخازي أن يسمح بنشر سريع لعنصر الشرطة في المنطقة. وطالب الجانب الأبخازي بأن يحسن من إنفاذ القانون الذي يتضمن السكان المحليين وأن يتناول مسألة عدم وجود التعليمات بلغتهم الأصلية بالنسبة للسكان من أصل عرقي جورجي.

وناشد المجلس الجانب الجورجي أن يوفر الضمانات الأمنية الشاملة للسماح بمراقبة مستقلة دورية للحالة في أعالي وادي قدوري من قبل دوريات البعثة وقوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة.

وأعرب المجلس عن الأسف إزاء إلغاء الاجتماع حول الضمانات الأمنية الذي كان مزمعا لتموز/يوليه ولكنه رحب بتوقيع، تم في 12 أيار/مايو، بروتوكول خاص بتدابير تعزيز تنفيذ اتفاق موسكو لعام 1994 بشأن وقف إطلاق النار وفصل القوات، بالإضافة إلى التطورات الإيجابية صوب إعادة فتح السكك الحديدية بين سوخي وتبليزي وتجاه عودة اللاجئين والمشردين داخليا.


إعداد قسم خدمات شبكة الإنترنت بالأمم المتحدة - إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة