معلومات أساسية اقتباس من تقرير الأمين العام عن الحالة في كوت ديفوار (S/2003/374)
نعمت كوت ديفوار منذ نيلها الاستقلال في عام 1960 ولما يزيد على ثلاثة عقود باستقرار سياسي ورخاء اقتصادي واجتماعي نسبي تحت قائدها ومؤسسها الرئيس فيلكس هوفييه بوانييه. ونتيجة لذلك اجتذبت البلاد أعدادا كبيرة من العمال الأجانب معظمهم من البلدان المجاورة إضافة إلى المستثمرين. وفي أعقاب وفاة الرئيس هوفييه بوانييه في 7 كانون الأول/ديسمبر 1993 انغمست كوت ديفوار في صراع طويل الأمد على السلطة أحدث قلاقل سياسية شديدة وانتهى في كانون الأول/ديسمبر 1999 بانقلاب قاده الجنرال روبيير غي الذي أطاح بحكومة الرئيس هنري كونان بيدييه.
تفاقم الصراع على السلطة في أعقاب وفاة هوفييه بوانييه بسبب الخلافات التي نشأت بشأن قوانين الجنسية وشروط الأهلية الخاصة بالانتخابات الوطنية ولا سيما الانتخابات الرئاسية مما أدى إلى نزع الأهلية عن بعض القادة السياسيين البارزين من بينهم السيد الحسن وتارا من حزب تجمع الجمهوريين. ووصلت هذه الخلافات ذروتها أثناء الانتخابات الرئاسية التي أجريت في تشرين الأول/أكتوبر 2000.
أدى الصراع المتأجج بشأن نتائج تلك الانتخابات الرئاسية إلى اندلاع مصادمات عنيفة بين أنصار المتنافسين الرئيسيين الجنرال غي والسيد لوران غياغيو. وأعلنت المحكمة العليا بعد ذلك فوز السيد غياغيو بتلك الانتخابات. وأودت تلك المنازعات بأرواح ما يزيد على 50 شخصا كما اكتشفت بعد ذلك مقبرة جماعية بالقرب من ضاحية يوبوجون الواقعة شمال أبيدجان.
على الرغم من محاولة الانقلاب المدعى بها في كانون الثاني/يناير 2001 والتي ألقي اللوم فيها على الأجانب وأدت إلى مغادرة أعداد كبيرة من العمال المهاجرين من بوركينا فاسو لكوت ديفوار فقد جرت الانتخابات البلدية في آذار/مارس 2001. وشكلت الانتخابات البلدية نقطة تحوُّل مهمة لكوت ديفوار حيث سمح لجميع الأحزاب السياسية بتقديم مرشحين للانتخابات. وفاز حزب تجمع الجمهوريين التابع للسيد أوتارا بأكبر عدد من الكميونات. وفي أعقاب تلك الانتخابات اتبع الرئيس غياغيو سياسة للمصالحة الوطنية وسعى إلى تطبيق اللامركزية فيما يتعلق بسلطة الدولة عن طريق تنظيم انتخابات للمقاطعات.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2001 نظم الرئيس منتدى للمصالحة الوطنية لمعالجة المشاكل التي أدت إلى استقطاب الشعب الأيفوري بما في ذلك مسائل الجنسية وملكية الأرض وشرعية حكومته المتنازع عليها وشروط خدمة قوات الأمن. وتوِّج هذا المؤتمر باجتماع قمة حضره الرئيس غياغيو والسيد بيدييه والجنرال غي والسيد واتارا يومي 22 و 23 كانون الثاني/يناير 2002 من أجل تسوية خلافاتهم والنظر في التوصيات التي خلُص إليها المنتدى. وأصدر الزعماء الأربعة بعد ذلك بيانا ختاميا اتفقوا فيه من جملة أمور على معارضة اللجوء إلى السبل غير الديمقراطية من أجل الوصول إلى السلطة وإضفاء طابع الاحتراف على قوات الأمن وتحسين شروط خدمة تلك القوات. كما اتفقوا أيضا على إنشاء لجنة وطنية موسعة للانتخابات وهيئة وطنية لمعالجة مسألة ملكية الأرض.
وتناول القادة أيضا موضوع شرعية الحكومة الحالية واتفقوا على تشكيل حكومة جديدة للوحدة الوطنية. وفي تموز/يوليه 2002 عقد الرئيس غياغيو اجتماعا آخر مع السيد أوتارا والسيد بيدييه في ياموسو كورو أدى إلى تشكيل حكومة موسعة في 5 آب/ أغسطس 2002. وضمت الحكومة الجديدة جميع الأحزاب السياسية المعارضة الرئيسية في كوت ديفوار وخُصص عشرون منصبا وزاريا للجبهة الشعبية الأيفورية الحاكمة ومنحت أربعة مناصب لحزب تجمع الجمهوريين برئاسة السيد أوتارا في حين حصل الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار برئاسة السيد بيدييه وهو الحزب الحاكم السابق على سبعة مناصب وزارية ومنح منصبان وزاريان لحزب العمال الأيفوري برئاسة السيد فرانسيس أودييه وحصل حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والسلام في كوت ديفوار برئاسة الجنرال غي على منصب واحد. وتمت أخيرا تسوية الخلاف طويل الأمد بشأن جنسية السيد أوتارا والذي كان مصدرا رئيسيا للتوترات السياسية وانعدام الاستقرار السياسي عندما أصدرت إحدى المحاكم شهادة في 26 تموز/يوليه 2002 تثبت جنسية السيد أوتارا. ومما يؤسف له أن جميع توصيات منتدى المصالحة الوطنية لم تنفّذ بعد.
الأزمة الراهنة
إن ما يدعو للأسف أن هذه الخطوات المشجعة التي اتخذت لتحقيق المصالحة الوطنية والحد من التوترات في كوت ديفوار قد تعطلت بسبب الأزمة الراهنة التي نشبت في 19 أيلول/ سبتمبر 2002. وكانت الأزمة قد بدأت بوقوع هجمات متزامنة على المنشآت العسكرية في العاصمة أبيدجان وفي بواكيه وهي ثاني أكبر المدن وفي مدينة كرهوجو الشمالية وقام بها 800 جندي يبدو ظاهريا أنهم كانوا يحتجون على عملية تسريحهم التي كان مقررا لها مطلع عام 2003. وكان معظم هؤلاء الجنود قد تم تجنيدهم أثناء فترة الحكم العسكري للجنرال غي.
وفي حين استطاعت قوات الأمن الموالية للحكومة استعادة سيطرتها على الوضع في أبيدجان بسرعة فقد احتفظ المتمردون بالسيطرة على بواكيه وكرهوجو واستولوا بعد ذلك على بلدات أخرى في المنطقتين الشمالية والغربية من البلاد بعد انضمام جنود آخرين وبعض المدنيين الساخطين إلى صفوفهم. وكان الجنرال غي والعديد من أفراد أسرته والسيد إميل يوغا وزير الداخلية من بين القتلى نتيجة للحوادث التي شهدتها أبيدجان. وعلى الرغم من شيوع الاعتقاد بأن الهجمات الأولية كانت عبارة عن عملية تمرد فقد ظهرت ادعاءات أيضا بأن ذلك التمرد كان محاولة لانقلاب تدعمها عناصر أجنبية مما أدى إلى التحرش على نطاق واسع بالأجانب بمن فيهم العمال المهاجرون من البلدان المجاورة واللاجئون من ليبريا وسيراليون حيث قامت قوات الأمن بحرق مساكنهم بمدن الأكواخ في أبيدجان وسان بيدرو. وأدى تدمير المستقطنات في أبيدجان إلى تشريد نحو 000 20 شخص.
نفذت قوات الأمن الموالية للحكومة عدة عمليات عسكرية لإخراج الجنود المتمردين من المدن التي استولوا عليها دون جدوى. وبنهاية أيلول/سبتمبر كانت القوات المتمردة قد عززت قبضتها على النصف الشمالي من البلاد وأخذت تعمل تحت مظلة حركة سياسية تطلق على نفسها الحركة الوطنية لكوت ديفوار. وحددت الحركة عن طريق الناطق الرسمي باسمها غيوم سورو وهو أحد قادة الطلبة السابقين مطالبها الرئيسية باستقالة الرئيس غياغيو وإجراء انتخابات وطنية شاملة ومراجعة الدستور ووضع نهاية لسيطرة الجنوبيين على شؤون البلاد. وازداد تفاقم الصراع بظهور جماعتين مسلحتين جديدتين هما الحركة الشعبية الأيفورية للغرب الكبير وحركة العدالة والسلام اللتين استولتا على مدينتي دانان ومان في تشرين الثاني/نوفمبر 2002. وأعلنت كلا الجماعتين أن هدفها الرئيسي هو الانتقام لمقتل الجنرال غي وطالبتا باستقالة الرئيس.
اتخذت الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا خطوات سريعة للبحث عن حل للأزمة. ففي 29 أيلول/سبتمبر عقدت هذه المنظمة دون الإقليمية اجتماع قمة طارئا في أكرا، تم أثناءه تشكيل فريق للاتصال يضم في عضويته توغو وغانا وغينيا - بيساو ومالي والنيجر ونيجيريا إلى جانب الاتحاد الأفريقي لتشجيع الحوار بين المتمردين وحكومة كوت ديفوار ومناقشة إطار عام لتسوية الأزمة. وأعقب تلك القمة اجتماع عقدته لجنة الدفاع والأمن التابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أوصى بوضع ترتيبات فورية لنشر قوات تابعة للجماعة في كوت ديفوار. واشتملت الولاية المعتمدة للجماعة الاقتصادية على مراقبة وقف مقترح لإطلاق النار وكفالة خروج المتمردين من المناطق التي وقعت تحت سيطرتهم ونزع سلاح الجماعات المتمردة.
بدأ فريق الاتصال التابع للجماعة الاقتصادية المعني بكوت ديفوار جهوده للوساطة في 30 أيلول/سبتمبر 2002 بعقد اجتماع مع الرئيس غياغيو في أبيدجان. وفي 3 تشرين الأول/أكتوبر التقى أعضاء الفريق ومعهم الأمين التنفيذي للجماعة الاقتصادية محمد بن شمباس ورئيس اللجنة المؤقتة للاتحاد الأفريقي وعمار عيسى مع قادة الحركة الوطنية لكوت ديفوار في بواكيه. واستمرت جهود الوساطة حتى 6 تشرين الأول/أكتوبر عندما غادر فريق الاتصال البلاد بعد أن أجلت الحكومة ثلاث مرات التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار على أساس أنه سوف يضفي الشرعية على حركة المتمردين وتقسيم البلاد. وفي 11 تشرين الأول/أكتوبر قام شيخ تيدياني جاديو وزير خارجية السنغال التي كانت ترأس الجماعة الاقتصادية في ذلك الحين بتجديد الجهود الرامية للتوسط من أجل الاتفاق على وقف لإطلاق النار. وشارك الأمين التنفيذي للجماعة الاقتصادية الدكتور محمد بن شمباس وممثلي الخاص لغرب أفريقيا السيد أحمد ولد عبد الله في المحادثات التي أجراها وزير الخارجية السيد جاديو مع الرئيس غياغيو في أبيدجان ومع الحركة الوطنية لكوت ديفوار في بواكيه. وتُوجت هذه الجهود بتوقيع الحركة الوطنية لكوت ديفوار على اتفاق لوقف إطلاق النار في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2002 قبله بعد ذلك الرئيس غياغيو في خطاب وجهه إلى الأمة في اليوم ذاته.
وأعلن الرئيس غياغيو لدى قبوله لوقف الأعمال القتالية أنه قد طلب إلى فرنسا تخصيص قوات لمراقبة وقف إطلاق النار إلى أن يجري نشر القوات التابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. وحسب ما أشارت إليه الرسالة المؤرخة 21 شباط/فبراير 2003 الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن من الممثل الدائم لفرنسا كانت القوات المشاركة في عملية ليكور موجودة بالفعل في كوت ديفوار في إطار ترتيبات دفاعية ثنائية اتخذت منذ وقت طويل.
محادثات لومي
مهد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 17 تشرين الأول/أكتوبر الطريق أمام المفاوضات بشأن اتفاق سياسي بين الحكومة والـ MPCI. وكانت محادثات السلام بين الطرفين قد بدأت في لومي في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2002 تحت إشراف رئيس توغو ماسينجباي إياديما، والذي سماه فريق الاتصال التابع للإكواس لكي يقود المفاوضات. وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر أسفرت محادثات لومي عن أول اتفاق أكد بمقتضاه الطرفان مرة أخرى التزامهما بوقف إطلاق النار وتعهدا بالامتناع عن انتهاكات حقوق الإنسان واعترفا بالحاجة للحفاظ على السلامة الإقليمية لكوت ديفوار واحترام مؤسسات البلاد. ووقع اتفاق تال في 1 تشرين الثاني/نوفمبر، بمقتضاه وافقت الحكومة بين أمور أخرى على أن تقدم للجمعية الوطنية مشروع لقانون العفو والذي سيتضمن إطلاق سراح الأعضاء المسجونين من العسكر والسماح بعودة الجنود المنفيين الذين سيعاد إدماجهم في الجيش. ثم تعثرت مباحثات لومي فيما بعد إذ أن الـ MPCI أصرت على استقالة الرئيس باجبو ومراجعة الدستور وإجراء انتخابات جديدة، فيما طالبت الحكومة بأن ينـزع المتمردون سلاحهم وأن يفوا بالتزاماتهم للحفاظ على السلامة الإقليمية للبلاد.
وبالرغم من جهود مكثفة من قبل زعماء الإكواس لكسر طوق المأزق بما في ذلك تقديم خطة مشروع سلام يمثل حلا وسطا من قبل الرئيس إياديما في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2002 وسلسلة من الاجتماعات بين زعماء الإكواس في كارا بتوغو، بالإضافة إلى أبيدجان وداكار في 16 و 18 كانون الأول/ديسمبر 2002، فإن الجانبين لم يعودا إلى محادثات لومي. وفي اجتماعهما في داكار في 18 كانون الأول/ديسمبر، قرر زعماء الإكواس أن قوة السلام التابعة للإكواس لكوت ديفوار (ECOFORCE) سوف يتم نشرها بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2002. وعينوا أيضا الجنرال بابا خليل فول (السنغال) قائدا لقوة الإيكوفورس، وراف يويشوو (نيجيريا)، ممثلا خاصا للأمين التنفيذي للإكواس لكوت ديفوار. وناشد الزعماء الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة أن يزيدا من مشاركتهما في مساعدة الإيكواس على حل الأزمة الإيفورية. وطلب أيضا من رئيس الإكواس بالإضافة إلى فرنسا والأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن طرح موضوع كوت ديفوار على المجلس.
وفي مبادرة جديدة زار وزير الشؤون الخارجية الفرنسي دومينيك دي فيبان كوت ديفوار في 3 و 4 كانون الثاني/يناير 2003 لإجراء مشاورات مع الحكومة والأحزاب السياسية وحركات المتمردين وخلالها أمن اتفاق من كل المجموعات السياسية الأيفورية بحضور اجتماع مائدة مستديرة في فرنسا. في الوقت نفسه أسفرت جهود السلام التي قامت بها الإكواس عن تقدم تكميلي عندما توسط الرئيس إياديما في اتفاق حول وقف عمليات القتال بين الحكومة وحركتي التمرد اللتين تتخذا من الغرب مقرا لهما، وهما MPIGO و MJP، واللتان لم تكونا جزءا من اتفاق السلام الذي أبرم في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2002.
اتفاق ليناس ماركوسي
كما أشير في إحاطتي إلى مجلس الأمن في 28 كانون الثاني/يناير 2003، فإن اجتماع المائدة المستديرة للاجتماعات السياسية الأيفورية عقد في ليناس ماركوسي، فرنسا، من 15 إلى 23 كانون الثاني/يناير 2003 بمشاركة الجبهة الشعبية الأيفورية، وحركة قوات المستقبل (MFA) وحركة العدالة والسلام، والحركة الوطنية لكوت ديفوار، والحركة الشعبية الأيفورية للغرب الكبير، والحزب الديمقراطي لكوت ديفوار- الحزب الديمقراطي الأفريقي (PDCI-RDA)، وحزب العمال الأيفوري، ومسيرة الجمهوريين، والاتحاد الديمقراطي لكوت ديفوار (UDCI)، واتحاد الديمقراطية والسلام في كوت ديفوار. وترأس اجتماع المائدة المستديرة رئيس اللجنة الدستورية الفرنسي بيير مازواد، بمساعدة القاضي كبه مباي (السنغال)، ورئيس الوزراء السابق لكوت ديفوار، سيدو ديارا، بالإضافة إلى ممثلين من الاتحاد الأفريقي والإيكواس، وممثلي الخاص لغرب أفريقيا كوسطاء.
وأسفرت المائدة المستديرة عن توقيع اتفاق ليناس ماركوسي (S/2003/99، المرفق الأول) في 23 كانون الثاني/يناير 2003 من قبل القوى السياسية الأيفورية كلها. ويذكر أن الأحكام الأساسية للاتفاق تضمنت إقامة حكومة مصالحة وطنية يرأسها رئيس الوزراء الذي يعينه الرئيس بالتشاور مع الأطراف السياسية الأخرى. وسيخول الرئيس سلطات مضمونية إلى رئيس الوزراء وولايته ستمتد حتى الانتخابات الوطنية المقبلة، والتي من المقرر إجراؤها في عام 2005. ولن يكون رئيس الوزراء مؤهلا لكي يكون مرشحا في تلك الانتخابات.
كذلك حدد اتفاق ليناس ماركوسي المهام الأساسية للحكومة الجديدة للمصالحة الوطنية والتي تتضمن إعداد جدول زمني لانتخابات وطنية ذات مصداقية وشفافة وإعادة هيكلة قوات الدفاع والأمن، وتنظيم إعادة تجميع ونزع سلاح كل المجموعات المسلحة. وحدد مرفق للاتفاق أيضا برنامجا لحل الموضوعات التي شكلت الأسباب الأساسية لعدم الاستقرار في كوت ديفوار مثل مسألة المواطنة، ووضع الرعايا الأجانب، والتأهل للترشيح لرئاسة البلاد، والتحريض على الكره وكراهية الأجانب من قبل بعض وسائل الإعلام وإقامة لجنة لحقوق الإنسان تتألف من ممثلين من كل الأطراف بالإضافة إلى صياغة سجل للناخبين واستقلال النظام القضائي فيما يخص النـزاعات الانتخابية وتنفيذ نظام لملكية الأرض أو مدة استئجارها.
ونص اتفاق السلام على إقامة لجنة لمتابعة تنفيذ الاتفاق (لجنة المتابعة). وسيكون مقر اللجنة في أبيدجان. وتتألف من ممثلين من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإكواس، واللجنة الأوروبية، والمنظمة الدولية للناطقين بالفرنسية، ومؤسسات بريتون وودز، ومجموعة الثمانية، والاتحاد الأوروبي، وممثل عسكري من البلدان المساهمة بقوات، وفرنسا. وعقد اجتماع لرؤساء الدول المعنية الأفريقية وفرنسا في باريس في 25 و 26 كانون الثاني/يناير 2003 وأقر اتفاق ليناس ماركوسي. وخلال هذا الاجتماع عين الرئيس جباجبو بالتشاور مع أطراف أيفورية أخرى رئيس الوزراء السابق سيدو ديارا لكي يرأس الحكومة الجديدة للمصالحة الوطنية. بالإضافة إلى ذلك تم التوصل إلى تفهم خلال المشاورات التي أجريت على هامش الاجتماع حول ترتيب لتوزيع المناصب الحكومية على الأطراف الأيفورية وبمقتضاه فإن المناصب الرئيسية للدفاع والداخلية قد خصصت لحركات المتمردين.
وتضمن كل من اتفاق ليانس - ماركوسي والاستنتاجات التي اعتمدها رؤساء الدول في باريس في 26 كانون الثاني/يناير 2003 (S/2003/99 المرفق الثاني) تصورا للدور الذي يمكن أن تؤديه الأمم المتحدة في تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك المشاركة في لجنة المراقبة ورئاستها. وينص الاتفاق على أن تسعى حكومة المصالحة الوطنية الأيفورية الجديدة إلى التماس المساعدة من الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا وفرنسا والأمم المتحدة لضمان إصلاح وإعادة تشكيل قوات الدفاع والأمن وطلب إلى الشركاء الإنمائيين الدوليين أن يتعاونوا مع الحكومة الجديدة لوضع برنامج لإعادة إدماج جميع العناصر المسلحة. واقترح رؤساء الدول في بيانهم تعزيز وجود منظومة الأمم المتحدة في كوت ديفوار ولا سيما في مجالات الأمن والمساعدة الإنسانية وحقوق الإنسان وكذلك نشر مراقبين مدنيين وعسكريين ليساعدوا في الإشراف على تنفيذ اتفاق ليناس - ماركوسي. وأعربوا أيضا عن رغبتهم في أن يؤيد مجلس الأمن عملية حفظ السلام التي بدأتها الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا وفرنسا وأن يؤكد حق تلك العملية في اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حرية حركة أفرادها وأمنهم وضمان حماية المدنيين المهددين بالتعرض للعنف.
التطورات التي حدثت منذ توقيع اتفاق ليناس - ماركوسي
واجه تنفيذ اتفاق ليناس - ماركوسي معوقات خطيرة بعد انتهاء مؤتمر القمة في باريس بقليل. ولم يستطع رئيس الوزراء الجديد لحكومة المصالحة الوطنية المتوخاة السيد سيدو ديارا السفر فورا إلى كوت ديفوار لتولي منصبه رئيسا للحكومة الجديدة بسبب سلسلة من المظاهرات الواسعة النطاق التي شهدتها أبيدجان ومدن أخرى وشابها العنف في أغلب الأحيان احتجاجا على منح وزارتي الدفاع والداخلية لحركات المتمردين. وتعرضت مصالح ومنشآت فرنسا للاستهداف والاعتداء المتعمد أثناء تلك المظاهرات.
وبالإضافة إلى المظاهرات كتب قادة قوات الدفاع الأيفورية إلى الرئيس غباغبو معربين عن اعتراضهم على مشاركة حركات المتمردين في الحكومة الجديدة. وكتب قادة الأحزاب السياسية الرئيسية الذين وقعوا على اتفاق ليناس - ماركوسي أيضا يرفضون تخصيص وزارتي الدفاع والداخلية لحركات المتمردين في الوقت الذي أكد فيه وزير الداخلية الحالي أن اتفاق ليناس - ماركوسي يعتبر لاغيا وباطلا. وزاد من سوء الحالة تأرجح الموقف الذي اتخذه الرئيس غباغبو الذي أشار إلى الاتفاق بعد عودته من باريس على أنه “اقتراحات”.
وأكد الرئيس غباغبو في خطاب وجهه إلى الأمة في 7 شباط/فبراير 2003 تعيين السيد ديارا بوصفه رئيس الوزراء الجديد وطلب منه أن يقترح تشكيلا لحكومة جديدة. وفي الوقت ذاته أكد الرئيس أنه يعتزم الاحتفاظ بجميع سلطاته الدستورية وأنه لن ينفذ الأحكام التي يراها مناقضة لدستور كوت ديفوار في اتفاق ليناس - ماركوسي. واستثنى بصفة خاصة الحكم الذي يجعل من تعيين رئيس الوزراء حكما نهائيا والاقتراح المتعلق بنزع سلاح المجموعات المسلحة الوطنية. ورفض الرئيس أيضا منح وزارتي الدفاع والداخلية لحركات المتمردين.
وبالرغم من الإشارات المزدوجة الصادرة من الرئيس كان للخطاب الذي وجهه للأمة أثر إيجابي في تهدئة الحالة حيث توقفت المظاهرات في شوارع أبيدجان. وفي تطور مشجع آخر أعلن قادة قوات الدفاع والأمن أنهم لم يعودوا يعترضون على مشاركة حركات المتمردين في حكومة جديدة بشرط أن يتنازل المتمردون عن مطالبتهم بحقيبتي الدفاع والداخلية الرئيسيتين. وأعربت سبعة أحزاب سياسية موقعة على اتفاق ليناس - ماركوسي صراحة عن تأييدها لمنح بعض الحقائب في حكومة المصالحة الوطنية الجديدة لحركات المتمردين. وأدانت حركات المتمردين الثلاث من جانبها وحزب السيد واتارا (تجمع الجمهوريين) ما اعتبروه انحرافا من الرئيس غباغبو عن اتفاق ليانس - ماركوسي.
وتتوجت الجهود التي بذلها فريق الاتصال التابع للجماعة الاقتصادية المعني بكوت ديفوار من أجل كسر الجمود المحيط بتنفيذ الاتفاق باجتماع قمة حضره الرؤساء إياديما، رئيس توغو، وكوفور، رئيس غانا، ورئيس نيجيريا أولسجين أوباسانجو إضافة إلى رئيس اللجنة المؤقتة للاتحاد الأفريقي عمارة عيسى ونائب رئيس جنوب أفريقيا، جاكوبسوما، مع الرئيس غباغبو في ياموسوكرو في 10 شباط/فبراير 2003. وسافر السيد ديارا إلى ياموسوكرو مع رؤساء دول الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ونُصّب رئيسا للوزراء في تلك المناسبة. ودرس الاجتماع الترتيبات البديلة لتوزيع الحقائب في حكومة الوحدة الوطنية الجديدة التي يمكن أن تكون مقبولة لجميع الأطراف. بيد أن حركات المتمردين رفضت حضور الاجتماع على أساس أنها لا تود أن تتفاوض من جديد بشأن تفاهم تم التوصل إليه في باريس.
وأجرى رئيس الوزراء ديارا بعد تنصيبه مشاورات مكثفة بشأن تشكيل حكومة المصالحة الوطنية مع جميع الأحزاب الأيفورية المعنية وكذلك مع رئيس غانا والرئيس الحالي للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ومع زعماء آخرين في المنطقة. ولكن لم تكتمل المشاورات نظرا لإصرار المتمردين على الحصول على حقيبتي الدفاع والداخلية. وبالإضافة إلى ذلك اتضح أن الرئيس غباغبو كان مترددا في منح السلطات اللازمة لرئيس الوزراء مثلما يقضي اتفاق ليناس - ماركوسي وأصر على أن تكون له الكلمة النهائية في تشكيل الحكومة الجديدة. وقدم رئيس الوزراء ديارا في هذا الصدد قائمة مؤقتة بالحكومة في مناسبتين، إلا أن الرئيس غباغبو قام بوضع قائمة مختلفة. ونتيجة لذلك وبعد عقد اجتماع مع حركات المتمردين في بواكيه في 3 آذار/مارس 2003 رفضت الحركات أثناءه التنازل عن موضوع الخلاف الرئيسي المتعلق بوزارتي الدفاع والداخلية حذر رئيس الوزراء بأنه سوف يفكر في الاستقالة إذا استمرت جهوده لتشكيل حكومة جديدة تواجه المعوقات.
وتم إحراز بعض التقدم لكسر الجمود أخيرا في اجتماع عقده الرئيس كوفور، والرئيس الحالي للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في أكرا في الفترة من 6 إلى 8 آذار/مارس 2003 وحضره 10 من الموقعين على اتفاق ليناس - ماركوسي. فقد وافقت الأحزاب في ذلك الاجتماع على إنشاء مجلس أمن وطني من 15 عضوا يتألف من ممثلين لكل واحد من الموقعين العشرة، إضافة إلى الجيش والدرك والشرطة والرئيس غباغبو ورئيس الوزراء ديارا، للإشراف على أداء حقيبتي الدفاع والداخلية المتنازع عليهما. كما طلبوا أيضا إلى رئيس الوزراء تقديم أسماء بالمرشحين للوزارتين يتم تعيينهما بتوافق الآراء وتم التوصل أيضا إلى تفاهم جديد بشأن توزيع الحقائب الوزارية الأخرى. ونتيجة لذلك أصدر الرئيس غباغبو في 10 آذار/مارس مرسوما يفوض به رئيس الوزراء سلطة تنفيذ برنامج العمل الوارد في اتفاق ليناس - ماركوسي ولكن لمدة ستة أشهر فقط. وفي تطور إيجابي آخر من شأنه أن يساهم في بناء الثقة بين الأطراف المتناحرة سافر ممثلو حركات المتمردين في 11 آذار/مارس إلى مدينة ياموسوكرو التي تسيطر عليها الحكومة واجتمعوا بالرئيس غباغبو لإجراء مزيد من المحادثات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة. وبُذلت جهود أيضا لعقد اجتماع للحكومة الجديدة في ياموسوكرو في 13 آذار/مارس ولكن أعضاء الحكومة المعينين من قبل حركات المتمردين الثلاث وحزب تجمع الجمهوريين رفضوا حضور الاجتماع متذرعين بأسباب أمنية.
التسلسل التاريخي (آذار/مارس 2003 - نيسان/أبريل 2004) |