الإرهاب
في أثناء التسعينات، أدت الحرب الباردة إلى بيئة أمنية عالمية جديدة ميزها التركيز على الحروب الداخلية عوضا عن الحروب بين الدول. وفي بداية القرن الحادي والعشرين، برزت تهديدات عالمية جديدة. فقد أظهرت هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بوضوح التهديد الجدي للإرهاب الدولي، وأبرزت الأحداث التي تلت ذلك شاغل انتشار الأسلحة النووية ومخاطر الأسلحة غير التقليدية.
عُبئت وكالات منظومة الأمم المتحدة فورا، كل في إطار عملها للتصدي للإرهاب. وفي 28 أيلول/سبتمبر، اعتمد مجلس الأمن القرار 1373
، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لمنع تمويل الإرهاب، وتجريم جمع الأموال لهذه الأغراض، ولتجميد الأصول المالية للإرهابيين. كمنا أنشأ المجلس أيضا لجنة مكافحة الإرهاب للإشراف على تنفيذ القرار.
وأبرزت أحداث 11 أيلول/سبتمر المأساوية كذلك الخطر المحتمل لأسلحة الدمار الشامل في حال وقعت في أيادي جهات غير تابعة للدول. فكان من الممكن أن يتسبب ذلك الهجوم بدمار أكبر لو تمكن الإرهابيون من الحصول على أسلحة كيمائية أو بيولوجية أو نووية. وعكست الجمعية العامة هذه الشواغل باعتمادها، في عام 2002، القرار 57/83
، وهو أول نص، على الإطلاق، متعلق باتخاذ التدابير التي ينبغي اتخاذها لمنع الإرهابيين من الحصول على تلك الأسلحة ووسائل إيصالها.
وفي 28 نيسان/أبريل 2004، اتخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع القرار 1540
(2004) بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حيث نص القرار، في جملة أمور، على إلزام الدول بالامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للجهات غير التابعة للدول التي تحاول استحداث أسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية ووسائل إيصالها، أو احتياز تلك الأسلحة والوسائل أو صنعها أو امتلاكها أو نقلها أو تحويلها أو استعمالها. وبالتالي اعتمدت الجمعية العامة الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي
، والذي فتح باب التوقيع عليها في أيلول/سبتمبر 2005.
ويضطلع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة
بدور قيادي في الجهود الدولية المبذولة لمكافحة التجارة بالمخدرات واستعمالها، والجريمة المنظمة والإرهاب الدولي. كما يحلل المكتب الاتجاهات الناشئة في الجريمة والعدالة، ويحلل قواعد البيانات، ويصدر استقصاءات متعلقة بالقضايا العالمية، ويجمع المعلومات وينشرها، ويضطلع بتقدير الحاجات القطرية وتدابير الإنذار المبكر مثل تزايد وتيرة الإرهاب.
وفي عام 2002، دشن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة المشروع العالمي لمكافحة الإرهاب
بولاية المساعدة التقنية القانونية للبلدان بمجرد دخولها طرفا في المشروع، ولتنفيذ الصكوك العالمية الإثني عشر المتعلقة بمكافحة الإرهاب. وفي كانون الثاني/يناير 2003، وسع المكتب تعاونه التقني لتعزيز النظام القانوني لمكافحة الإرهاب.
وضمن الإطار القانوني، تطور الأمم المتحدة وهيئاتها – مثل منظمة الطيران المدني الدولي
، والمنظمة البحرية الدولية
، والوكالة الدولية للطاقة الذرية
– شبكة من الاتفاقيات الدولية التي تكون الصكوك القانونية الأساسية لمكافحة الإرهاب.
وتشمل هذه الصكوك الاتفاقيات بشأن الاعتداءات على متن الطائرات، واختطافها والأعمال التي تهدد سلامة الملاحة الجوية المدنية، والجرائم ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون؛ والحماية المادية للمواد النووية؛ والأعمال التي تهدد سلامة الملاحة البحرية؛ وتمييز المتفجرات البلاستيكية بغرض كشفها. وهي تشتمل، بالإضافة إلى ذلك، البروتوكول المتعلق بقمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي؛ والبروتوكول المتعلق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري.
واعتمدت الجمعية العامة الاتفاقيات الخمس التالية: الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن
والاتفاقية المتعلقة بسلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها
والاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل
والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب
والاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي
.
ومع الأسف، تستمر الاعتداءات الإرهابية الكبيرة على مر السنين منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر – على سبيل المثال: الاعتداء على مقر الأمم المتحدة في بغداد (آب/أغسطس 2003)، والاعتداء على أربعة من قطارات المواصلات العامة في مدريد (آذار/مارس 2004)، والاعتداء على مربع سكني يغص بالشقق والمكاتب التي يستخدمها الغربيون في مدينة الخبر السعودية (أيار/مايو 2004)، والاعتداء على أنفاق لندن (تموز/يوليه 2005)، والاعتداء على منطقة ساحلية ومركز تجاري في مدينة بالي (تشرين الأول/أكتوبر 2005)، والاعتداءت على عدة مواقع في مدينة مومباي (تشرين الثاني/نوفمبر 2009)، والاعتداء على فندقي ماريون وريتز – تشارلتون في جاكرتا (تموز/يوليه 2009)، والاعتداء على مترو أنفاق موسكو ( آذار/مارس 2010).
واعتمدت الجمعية العامة بالتزكية – في إطار الجهود الدولية المبذولة لوقف مد هذه الموجة القاتلة – في أيلول/سبتمبر 2006 الاستراتيجة العالمية لمكافحة الإرهاب ودشنتها. وبناء على قناعة متأصلة بأن الإرهاب في كل صورة هو أمر مرفوض ولا يمكن تبريره، تحدد الاستراتيجية مجموعة من التدابير الخاصة بالتعامل مع الإرهاب على الصعد الدولية والإقليمية والوطنية.
إن الأعمال الإجرامية التي يقصد منها أو يراد بها إشاعة حالة من الرعب، لأغراض سياسية، بين عامة الجمهور أو جماعة من الأشخاص أو أشخاص معينين، هي أعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال أيا كان الطابع السياسي أو الفلسفي أو العقائدي أو العنصر أو الإثني أو الديني أو أي طابع آخر للاعتبارات التي قد يحتج بها لتبرير تلك الأعمال.
— الإعلان المتعلق بالتدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي
![]()
(قرار الجمعية العامة 49/60، الفقرة الثالثة)