المحيطات وقانون البحار
ما فتئت الأمم المتحدة منذ زمن طويل تتصدر الجهود الرامية إلى ضمان استخدام البحار والمحيطات استخداما تعاونيا وسلميا ومحددا قانونا، وذلك لصالح البشرية على المستويين الفردي والجماعي. ويقف عملها الرائد لاعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار
عام 1982 بوصفها لحظة حاسمة بالنسبة لتوسع القانون الدولي ليشمل الموارد المائية المشتركة الشاسعة على كوكبنا. ويلعب مكتب الأمم المتحدة للشؤون القانونية
دور أساسي في دعم هذه الجهود من خلال شعبة المحيطات وقانون البحار.
ويعمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة
، وخاصة من خلال برنامج البحار الإقليمية
، على حماية المحيطات والبحار وتعزيز الاستخدام السليم للموارد البحرية. وتنسق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو
) من خلال اللجنة الأوقيانوغرافية الحكومية الدولية
، برامج البحوث البحرية، وأنظمة الرصد، وتخفيف الأخطار، وتحيسن إدارة المحيطات والمناطق الساحلية.
وضعت المنظمة البحرية الدولية
و/أو تدير مجموعة واسعة من المعاهدات، مع التركيز بوجه خاص على منع تلوث المحيطات والبحار. وتشمل هذه الاتفاقيات الاتفاقية الدولية لمنع التلوث الناجم عن السفن
لعام 1973 بصيغتها المعدلة ببروتوكول عام 1978 ذي الصلة، والاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحار بالنفط
لعام 1954.
اعتمدت اتفاقيات إضافية في السنوات التي مضت منذ عام اعتماد اتفاقية قانون البحار، لمواصلة توسيع نطاق النظام القانوني الذي يحكم المحيطات والبحار. من بين هذه الاتفاقيات اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1995 بشأن الأرصدة السمكية المتداخلة المناطق والأرصدة السمكية الكثيرة الارتحال
، مما يوفر نظاما لحفظ وإدارة هذا الأرصدة، وذلك من منطلق ضمان الحفظ طويل الأجل والاستخدام المستدام. واعتبارا من عام 2006، يحدد ويقدم منشور منظمة الأغذية والزراعة لدى الأمم المتحدة على الإنترنت حالة هذه الأرصدة السمكية دوليا، بعنوان حالة الموارد الارتحالية العالية والمتداخلة وغيرها من الموارد السمكية في أعالي البحار والأنواع المرتبظة بها
في العالم.
أما بالنسبة لاتفاقية قانون البحار نفسها، تنفذ أحكامها بمساعدة من هيئات عديدة ومن بينها السلطة الدولية لقاع البحار
التي تمكن الدول المعنية لتنظيم ومراقبة الأنشطة المتعلقة بالموارد المعدنية في المنطقة الدولية لقاع البحار. وتفصل المحكمة الدولية لقانون البحار
في المنازعات بشأن تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية. وتطبق لجنة حدود الجرف القاري
صيغ علمية وتقنية محددة لترسيم الحدود الخارجية للجرف القاري عند امتداد الجزء المغمور من الإقليم البري لدولة ساحلية أبعد من 200 ميلا بحريا خارج سواحلها.
’’إن الأنشطة البشرية تلحق فعلا ضررا فادحا بالمحيطات والبحار في العالم. فالنظم الإيكولوجية البحرية الهشة، مثل الشعاب المرجانية، ومصائد الأسماك الهامة تتضرر بفعل الاستغلال المفرط والصيد غير المشروع وغير المبلغ عنه وغير المنظم وممارسات الصيد المدمرة، وجلب أنواع غريبة دخيلة، والتلوث البحري، وبخاصة من المصادر البرية. ويشكل تزايد حرارة البحار، وارتفاع مستواها، وتحمض المحيطات بفعل تغير المناخ أخطارا أخرى تهدد الحياة البحرية، والمجتمعات الساحلية والجزرية والاقتصادات الوطنية.
وتعاني المحيطات أيضا من الأنشطة الإجرامية. فعمليات القرصنة والسطو المسلح التي تستهدف السفن تهدد أرواح البحارة وسلامة النقل البحري الدولي، الذي يكفل نقل 90 في المائة من السلع في العالم. ويمثل تهريب المخدرات غير المشروعة والاتجار بالأشخاص عن طريق البحر مثالين آخرين على تهديد الأنشطة الإجرامية لأرواح الناس وللسلام والأمن في المحيطات.
ويؤكد موضوع اليوم العالمي للمحيطات، وهو ’’محيطاتنا مسؤوليتنا‘‘، على واجبنا الفردي والجماعي من أجل حماية البيئة البحرية وإدارة مواردها بعناية. فضمان الأمان والسلامة والإنتاج في البحار والمحيطات جزء لا يتجزأ من الجهود الرامية إلى تحقيق رفاه البشر والأمن الاقتصادي والتنمية المستدامة.‘‘
— رسالة الأمين العام بان كي - مون في الاحتفال الأول من
مناسبة اليوم العالمي للمحيطات، 8 حزيران/يونيه 2009