الصحة
لم تزل الأمم المتحدة منذ إنشئت نشطة في مجال تعزيز الصحة وحمايتها على مستوى العالم. ووكالة الأمم المتحدة التي تضطلع بالدور القيادي في هذا المجال هي منظمة الصحة العالمية
، التي دخل دستورها
حيز التنفيذ في 7 نيسان/أبريل 1948. وإجمالا، قرر أن الأولويات العليا لمنظمة الصحة العالمية هي الملاريا
، وصحة المرأة
والطفل
، والسل
، والأمراض التناسلية، والتغذية
والتصحاح البيئي
. ولا تزال الكثير من تلك الأولويات على جدول أعمال منظمة الصحة العالمية إلى اليوم، بالإضافة إلى بعض الأمراض الحديثة نسبيا مثل فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)
.
وفي عام 1948، حملت منظمة الصحة العالمية على عاتقها مسؤولية التصنيف الدولي للأمراض
، الذي أصبح المعيار الدولي للأغراض السريرية والوبائية. وبين عامي 1952 و 1964، خفضت جهود منظمة الأمم المتحدة انتشار مرض التوت (الداء العليقي
) — وهو مرض يؤدي إلى العجز والتشوهات أضر 50 مليون شخص في عام 1950 — بأكثر من 95 في المائة. وبين عامي 1967 و 1979، أدى جهود منظمة الصحة العالمية إلى القضاء على مرض الجدري
— وهو المرض المعدي الرئيسي الوحيد الذي قضي عليه تماما. ومنذ تدشين المنظمة مبادرتها العالمية للقضاء على شلل الأطفال
في عام 1988، وحتى عام 2006، خفضت عدد الحالات بأكثر من 99 في المائة — من 350 ألف حالة إلى ألفي حالة سنويا.
يتواجد موظفي منظمة الصحة العالمية في الميدان في 147 بلدا
في كل أنحاء العالم. ويقدم أولئك الموظفون مشوراتهم لوزارات الصحة في تلك البلدان في القضايا التقنية، كما يقدمون المساعدة في مجالات الوقاية والعلاج والرعاية على امتداد القطاع الصحي. وتنسق ستة مكاتب إقليمية تابعة لمنظمة الصحة العالمية
تلك الجهود وتوفر لها الدعم — كما في أفريقيا
جنوب الصحراء الكبرى، التي ينتشر فيها الوباء عن طريق الممارسات الجنسية الطبيعية، بالمقارنة مع شرق أوروبا، التي ينتقل فيها المرض بصورة أساسية عن طريق الحقن الدوائية.
وباختصار، تغطي تدخلات منظمة الصحة العالمية كل مجالات النطاق العالمي للرعاية الصحية، بما في ذلك التدخل في حالة الأزمات والاستجابة لحالات الطوارئ الإنسانية؛ باعتماد اللوائح الصحية الدولية
التي ينبغي على البلدان اتباعها عند تحديد انتشار الأمراض ووقفه ذلك الانتشار؛ والوقاية من الأمراض المزمنة؛ والعمل لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية ذات الصلة.
تعبئ الاستراتيجية العالمية لصحة المرأة والطفل الموارد للحفاظ على أرواح أكثر من 16 مليون امرأة وطفل
دشن الأمين العام – قبل انعقاد قمة الأهداف الإنمائية للألفية في أيلول/سبتمبر 2010 – الجهد العالمي
جامعا 40 زعيما رئيسيا لتحديد استراتيجية جماعية للتعجيل بالتقدم المحرز في مجال صحة المرأة و الطفل.
وليس دقيقا القول بأن كل عمل منظومة الأمم المتحدة في مجال الصحة العالمية يتركز في عمل منظمة الصحة العالمية حصرا. بل على العكس، فكثير من أعضاء أسرة الأمم المتحدة منخرطون في هذا المهمة الحاسمة. فالجميعة العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي يتعاملان تعاملا مباشرا مع كثر من القضايا المتعلقة بالصحة، فضلا الجهود التي تبذل عن طريق برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)
؛ ومن خلال عمل صندوق الأمم المتحدة للسكان
في دعم الصحة الإنجابية والصحة النفاسية وصحة المراهقات؛ فضلا عن أنشطة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف
) في الأنشطة المتعلقة بالصحة.
وبالإضافة إلى ذلك، يضطلع عديد من أعضاء منظومة الأمم المتحدة — مثل منظمة العمل الدولية
، والأونروا
، ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو
)، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة
، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة
، والبنك الدولي
بالإضافة إلى آخرين — بدور رئيسي في تعزيز الصحة على المستوى العالمي.
ويُحتفل بعقود دولية متصلة بالصحة احتفالا سنويا، التي أعلنتها الجمعية العامة، بما في ذلك عقد دحر الملاريا في البلدان النامية, ولاسيما في أفريقيا (2001 – 2010) والعقد الدولي للعمل، ’’الماء من أجل الحياة‘‘ (من 22 آذار/مارس 2005).
وتشمل الاحتفالات السنوية المتعلقة بالصحة، التي أعلنتها الجمعية العامة، المناسبات التالية: اليوم العالمي للمياه (22 آذار/مارس)، اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد (2 نيسان/أبريل)، يوم الصحة العالمي
(7 نيسان/أبريل)، اليوم العالمي للامتناع عن التبغ
(31 أيار/مايو)، واليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها (26 حزيران/يونيه)، واليوم العالمي للصحة النفسية
(10 تشرين الأول/أكتوبر)، اليوم العالمي للسكري
(14 تشرين الثاني/نوفمبر)، واليوم العالمي للإيدز
(1 كانون الأول/ديسمبر).
لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
— الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 25، من الفقرة 1)