الأمم المتحدةمرحباً بكم في الأمم المتحدة. إنها عالمكم

القضايا العالمية

القضايا العالمية

الديمقراطية والأمم المتحدة

عندما صاغ الأعضاء المؤسسون للأمم المتحدة الميثاق منذ سبعة عقود، لم يضمنوه مفردة ’’ديمقراطية‘‘. ولم يكن هذا غريبا. ففي عام 1945، وبالمقارنة بعصرنا الحاضر، لم تكن كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تتبنى الديمقراطية نظاما سياسيا. وبالرغم من إدعاء بعضها تبني الديمقراطية فإنها لم تكن تمارسها واقعا.

وفي العقود السبعة التي مضت منذ توقيع الميثاق، بذلت الأمم المتحدة — أكثر من أي منظمة عالمية أخرى — مزيد الجهد لدعم الديمقراطية وتعزيزها في جميع أنحاء العالم ، بما في ذلك من تعزيز الحكم الرشيد، ومراقبة الانتخابات، ودعم المجتمع المدني، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية والمساءلة، وضمان حق تقرير المصير في البلدان المستعمرة، وتقديم المساعدة على صياغة دساتير جديدة في دول مراحل ما بعد النزاع.

ويذكرنا هذا الأمر بأن الديمقراطية إحدى قيم الأمم المتحدة ومبادئها الأساسية والعالمية غير القابلة للتجزئة. وهي تستند إلى إرادة الشعوب التي تعبر عنها تعبيرا حرا، كما أنها تتصل اتصالاً وثيقاً بسيادة القانون وممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وفي عام 2007، طلبت لجنة السياسات التابعة للأمين العام—وهي أعلى هيئة لصنع القرار داخل الأمانة العامة للأمم المتحدة—وضع استراتيجية على نطاق المنظمة للتعريف بنهج الأمم المتحدة لدعم الديمقراطية، معتمدة على ثلاثة الأركان الرئيسية لعمل الأمم المتحدة وهي: السلام، والأمن والتنمية، وحقوق الإنسان. وكلّف الأمين العام الفريق العامل المعني بالديمقراطية في اللجنة التنفيذية للسلام والأمن— التي أنشئت في أيار/مايو 2007 — بمتابعة منتظمة لمسألة الديمقراطية ووضع الاستراتيجيات على وجه الخصوص. وبناء على ذلك، دعم الفريق العامل إعداد مذكرة إرشادية للأمين العام — نشرت في عام عام 2009 — بشأن الديمقراطية.

الديمقراطية في القانون الدولي

على الرغم من أن ميثاق الأمم المتحدة لا يتضمن أي ذكر لكلمة ”الديمقراطية“، فإن العبارة الافتتاحية في الميثاق ”نحن الشعوب“ تعكس ذلك المبدأ الأساسي المتعلق بالديمقراطية، الذي يقول بأن إرادة الشعب تمثل مصدر شرعية الدول ذات السيادة، وشرعية الأمم المتحدة في مجموعها بناء على ذلك.

والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الجمعية العامة في عام 1948، يصور بوضوح مفهوم الديمقراطية، حيث يقول ”إن إرادة الشعب أساس لسلطة الحكومة“ . ويبين الإعلان تلك الحقوق التي تعد ضرورية من أجل الاضطلاع بمشاركة سياسية فعالة. ومنذ اعتماد هذا الإعلان، يلاحظ أنه كان بمثابة إلهام لواضعي الدساتير في كافة أنحاء العالم، كما أنه أسهم إسهاما كبيرا في تقبل تقبلا شاملا للديمقراطية بوصفها قيمة عالمية.

poster with preamble to UN Charter
االمشرفون على الإنتخابات من بعثة الأمم المتحدة في نيبال
يعدون صناديق الاقتراع ومواد الاقتراع الأخرى
لتوزيعها في جميع أنحاء البلاد
(من صور الأمم المتحدة)

والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ملف بصيغة الـ PDF (1966) يرسي القاعدة الأساسية لمبادئ الديمقراطية في إطار القانون الدولي، وهو يتضمن بصفة خاصة:

والعهد ملزم لتلك الدول التي قامت بالتصديق عليه، وفي تموز/يوليه 2012، بلغ عدد الدول الأطراف في العهد 167، مما يناهز 85 في المائة من أعضاء الأمم المتحدة.

وتنص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (ملف بصيغة الـ PDF، على الدول الأعضاء التي قامت بالتصديق عليها (189 في تموز/يوليه 2015)، تكفل المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في التصويت والترشيح في الانتخابات، والمشاركة في الحياة العامة وصنع القرار (المادة 7)، بما في ذلك على المستوى الدولي (المادة 8).

دعم الديمقراطية بجميع أنحاء العالم

UN officer carries polling material unloaded from helicopter
ضابط مراقبة حركة تابع للأمم المتحدة يحمل مواد
الاقتراع ، بعد أن أفرغت من طائرة عمودية للأمم المتحدة خلال
الجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية. صور الأمم المتحدة

يجري تنفيذ الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة من أجل مساندة الديمقراطية وشؤون الحكم عن طريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (رابط خارجي)، وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية (رابط بالانكليزية)، وإدارة عمليات حفظ السلام، وإدارة الشؤون السياسية (رابط بالانكليزية)، ومفوضية حقوق الإنسان (رابط خارجي)،وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بالإضافة إلى جهات أخرى. وهذه الأنشطة ليست منفصلة عن أعمال الأمم المتحدة في مجال تعزيز حقوق الإنسان والتنمية والسلام والأمن، وهي تشتمل على ما يلي:

UN ballot box Namibia
إحدى أعضاء الفريق العامل للمساعدة على الانتقال
التابع للأمم المتحدة تعين ناميبية في إيداع صوتها في مركز
متنقل للاقتراع (1989). صور الأمم المتحدة

ويقدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منفردا (ملف بالانكليزية بصيغة الـ PDF كل عام ما يقرب من 1.5 مليار دولار لدعم العمليات الديمقراطية على الصعيد العالمي، مما يجعل الأمم المتحدة واحدة من أكبر الجهات الموفرة للتعاون التقني لأغراض الديمقراطية وشؤون الحكم في العالم بأسره.

وتتطلب الأعمال السياسية للأمم المتحدة تعزيز النتائج الديمقراطية؛ إلى جانب سعي وكالات التنمية إلى تدعيم المؤسسات الوطنية من مثل البرلمانات ولجان الانتخابات ونظم القضاء التي تشكل القاعدة الراسخة لأية ديمقراطية؛ فضلاً عن دعم جهود حقوق الإنسان لحرية التعبير والانضمام للجمعيات والمشاركة وسيادة القانون، فهذه كلها من العناصر الهامة المكونة للديمقراطية.

الجمعية العامة للأمم المتحدة والديمقراطية

منذ عام 1988، تتخذ الجمعية العامة قرارا واحدا على الأقل كل سنة تعرض فيه لجانب ما من جوانب الديمقراطية. وقد برزت الديمقراطية بوصفها قضية من القضايا الشاملة في نتائج المؤتمرات واجتماعات القمة الرئيسية التي تنظمها الأمم المتحدة منذ التسعينات، وكذلك في أهداف التنمية المتفق عليها دولياً، التي ترتبت على هذه المؤتمرات وتلك الاجتماعات وقد أكدت الدول الأعضاء من جديد في مؤتمر القمة العالمي الذي عقد في أيلول/سبتمبر 2005 أن "الديمقراطية تشكل قيمة عالمية تستند إلى إرادة الشعوب المعرب عنها بحرية فيما يتصل بالبت في نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن مشاركتها الكاملة في كافة جوانب حياتها".

وقد شددت الوثيقة الختامية (ملف بصيغة الـ PDF لمؤتمر القمة على أن "الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية تتسم بالترابط والتعاضد"، كما أنها قد أشارت إلى أن "الديمقراطيات تتقاسم ملامح مشتركة، ومع هذا، فإنه لا يوجد نموذج وحيد للديمقراطية." قرر الدول الأعضاء على تشجيع زيادة تمثيل المرأة في الحكومة، وهيئات صنع القرار ، بما في ذلك ضمان لتكافؤ الفرص في المشاركة الكاملة في العملية السياسية (الفقرة 58ز).

ومنذ خمس سنوات، تعهد زعماء العالم في إعلان الألفية (ملف بصيغة الـ PDF ألا يدخروا جهداً من أجل تعزيز الديمقراطية وتدعيم سيادة القانون، إلى جانب احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. وأعربوا عن تصميمهم على أن يعملوا جاهدين على توفير كامل الحماية والتعزيز في كافة البلدان من أجل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالنسبة للجميع، وأن يدعموا قدرة جميع البلدان على تنفيذ مبادئ وممارسات الديمقراطية ومراعاة حقوق الإنسان.

وتؤكد الوثيقة الختامية لمؤتمر قمة الأمم المتحدة لاعتماد خطة التنمية لما بعد عام 2015 — وعنوانها”تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030“، وسيعتمدها رؤساء الدول والحكومات بين 25 - 27 أيلول/سبتمبر 2015 — الالتزام بعالم تكون فيه الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون وتوافر بيئة مواتية على الصعيدين الوطني والدولي أموراً أساسية لتحقيق التنمية المستدامة."