الطفل
في أعقاب الحرب العالمية الثانية عاش الأطفال في أوروبا محنة شديدة، وسعت إلى تخفيف معاناتهم آنذاك وكالة كانت الأمم المتحدة قد أنشأتها حديثا هي منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف). ولدى تقديم
جائزة نوبل للسلام
لعام 1965 إلى هذه المنظمة،
وصفت
السيدة أيسي ليونيز، العضوة بلجنة نوبل، المشهد قائلة:
’’هؤلاء هم الأطفال الذين جاءت اليونيسيف إلى أوروبا لمساعدتهم في ذاك الشتاء الراجف المرير من عام 1947 - أطفال يعانون من سوء التغذية والمرض، يرتدون الأثمال ويهيمون بلا مأوى، يتضورون جوعا بعد خمس سنوات من الحرب والاحتلال. ...هؤلاء هم الأطفال الذين مدت إليهم اليونيسيف طوق النجاة في 14 بلدا مختلفا - دفق من الغذاء والدواء والملابس والأحذية. لم يحدث من قبل أن شهدنا حملة إغاثة دولية للأطفال على هذا النطاق الواسع. وقد أفادت اليونيسيف في شتاء 1947-1948 أنها توفر وجبة غذائية يوميا لستة ملايين من الأطفال والأمهات‘‘.
وفي عام 1953، حولت الجمعية العامة اليونيسيف
إلى منظمة دائمة لتوفير المعونة للأطفال من أجل تحسين ’’الظروف البائسة بشكل لا يوصف التي عاشها مئات الملايين من الأطفال في البلدان النامية‘‘ حد قول السيدة ليونيز. وظل هذا المسعى منذئذ يتبوأ طليعة التزامات منظومة الأمم المتحدة تجاه الأطفال - ضمان بقائهم على قيد الحياة، وكفالة حمايتهم، وتحقيق نمائهم.
وتسترشد اليونيسيف في عملها باتفاقية حقوق الطفل
التي تحظى أهدافها بدعم أسرة الأمم المتحدة. فاليونسكو
تركز على التعليم، ومنظمة العمل الدولية
تبذل الجهود للقضاء على عمالة الأطفال، والممثل الخاص للأمين العام يتصدى لمحنة الأطفال في الحروب. وتتنوع الجهود بين أعمال إغاثة يتولاها
برنامج الأغذية العالمي
، وحملات للقضاء على الأمراض تنظمها منظمة الصحة العالمية. ![]()
تسعى الأمم المتحدة لحماية الأطفال من العنف، ويعمل المقررون الخاصون لحقوق الإنسان على منع استغلالهم في الإتجار والبغاء والمواد الإباحية. وتم تناول احتياجات الأطفال وحقوقهم في الأهداف الإنمائية للألفية، وفي الغايات المختلفة المشمولة بالخطط المنبثقة عن مؤتمرات الأمم المتحدة الرئيسية.
تعبئ الاستراتيجية العالمية لصحة المرأة والطفل الموارد للحفاظ على أرواح أكثر من 16 مليون امرأة وطفل
دشن الأمين العام – قبل انعقاد قمة الأهداف الإنمائية للألفية في أيلول/سبتمبر 2010 – الجهد العالمي
جامعا 40 زعيما رئيسيا لتحديد استراتيجية جماعية للتعجيل بالتقدم المحرز في مجال صحة المرأة و الطفل.
وتمد منظومة الأمم المتحدة يد العون أيضا إلى الأطفال في مناطق بعينها من العالم - وتقوم بذلك عن طريق جهات شتى منها الممثل الخاص لغرب أفريقيا، والمحكمة الخاصة لسيراليون التي تدعمها الأمم المتحدة ، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)
. وتتوافر الحماية لاحتياجات الأطفال المنتمين إلى قطاعات معينة في المجتمع مثل العمال المهاجرين والشعوب الأصلية والمعوقين، وذلك من خلال صكوك قانونية متعددة أُبرمت برعاية الأمم المتحدة، ومن خلال الجهود المبذولة على أرض الواقع والتنسيق القائم مع المنظمات غير الحكومية.
وتسود احتياجات الأطفال عمل منظومة الأمم المتحدة.
’’التجنيد القسري للأطفال واستخدامهم كجنود هو أبشع انتهاكات حقوق الإنسان في العالم اليوم. وهناك آلاف عديدة من الأطفال الذين يتعرضون للاستغلال. وهم يضطرون كل يوم لتحمل وممارسة أشكال من العنف ينبغي ألا يتعرض لها طفل قط. وهذا أمر غير مقبول. إن تجنيد الأطفال واستخدامهم في شن الحروب يعد خرقا للقانون الدولي، كما أنه انتهاك لأبسط معايير الكرامة الإنسانية. إنني، ومعي منظومة الأمم المتحدة بأسرها، مصممون على القضاء على هذه الاعتداءات‘‘.
بان كي- مون، الأمين العام للأمم المتحدة
في ملاحظات أبداها في ختام "حملة يوم الأيدي الحمراء"
نيويورك (الولايات المتحدة) ، 12شباط /فبراير 2009