اكتسبت السياحة طوال العقود الستة المالضية توسعا وتنوعا مطردين، فأصبحت واحدة من أسرع القطاعات الاقتصادية في العالم نموا وأهمية لما لها من منافع تعود على المجتمعات في كل أرجاء العالم.

ويُقدر أن السياحة ستنمو بمعدل 3.3% سنويا حتى حلول عام 2030. وهذا النمو الذي وقع على امتداد الجزء الثاني من القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين هو نتيجة تمددها النشاط السياحي بسبب الإقرار بالحق في الأجازات في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتحسن اعتماد حقوق العمال في كثير من البلدان، ونمو الطبقة الوسطى على مستوى العالم. وفضلا عن ذلك، أتاح التقدم التكنولجي وانخفاض أسعار النقل — وبخاصة النقل الجوي — إلى زيادة السفر الدولي. ويجدر الإشارة إلى المرونة التي أبداها القطاع في السنوات الأخيرة، الذي شهد نموا مطردا بالرغم من مواجهة تحديات من مثل الأزمة الاقتصادية العالمية، والكوارث البشرية.

والسياحة، مثلها في ذلك مثل أي نشاط، لها تأثيرات قوية على الاقتصاد، والمجتمع والبيئة في سواء في البلدان المرسلة للسياح أو البلدان المستقبلة لهم. وفضلا عن التأثير الاجتماعي والاقتصادي للسياسة، فإن القطاع يمكنه — إذا أُدير إدارة كفوءة — أن يصبح عنصرا لحماية البيئة، وبناء جسور التعارف والتفاهم بين الشعوب.

السياحة المستدامة أداة للتنمية.

يركز الاحتفال بيوم السياحة العالمي في عام 2017 — الذي يُعقد في العاصمة القطرية الدوحة — على كيفية اسهام السياحة المستدامة في التنمية. وتُعرف السياحة المستدامة بأنها السياحة التي تأخذ في الاعتبار التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية القائمة والمستقبلية، فضلا عن أنها تتطرق إلى حاجات الزوار والصناعة والبيئة والمجتمعات المضيفة. ولذا فيفترض أن تستخدم أتم ما يكون الاستخدام الموارد البيئية، وأن تحترم المجتمعات، وأن تضمن عمليات اقتصادية طويلة المدى وحيوية تعود بالمنافع التي توزع بالتساوي بين جميع أصحاب المصلحة.

والسياحة المستدامة هي وسيلة إيجابية في القضاء على الفقر، وحماية البيئة وتحسين جودة الحيا، وبخاصة في البلدان النامية. ويمكن للسياحة حسنة التصميم والإدارة أن تسهم اسهاما عظيما في الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة — الاقتصادية والاجتماعية والبيئية — فضلا عن كونها ذات صلات وثيقة مع القطاعات الأخرى التي يمكنها إيجاد الوظائف الملائمة والفرص التجارية.

ولذا، فإن من المهم لجميع الفاعلين — بما في ذلك الشركات العاملة في القطاع — أن يكونوا على وعي كامل بالفرص السانحة والمسؤوليات المستتبعة على السواء، وأن يعملوا وفق ذلك لتترك أعمالهم أثرا إيجابيا في المجتمع الذي تعمل فيه، وأن يضمنوا استدامة اعمالهم.

السنة الدولية لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية

قررت الجمعية العامة أن تعلن عام 2017 بوصفه السنةالدولية لتسخير الساحة المستدامة من أجل التنمية تسليما منها بأهمية السياحة الدولية في إرساء تفاهم أفضل بين الشعوب في كل مكان، وإذكاء الوعي بالتراث الثري لمختلف الحضارات، وجعل القيم المتأصلة لمختلف الثقافات تحظى بتقدير أفضل، بما يسهم في تعزيز السلام في العالم، وتسليما كذلك بالدور الهام للسياحة المستدامة، بوصفها