معلومات أساسية

حرية التعبير، حق من حقوق الإنسان

تؤكد المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن:

لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.
فحرية التعبير هي حق أساسي من حقوق الإنسان كما أوردت ذلك المادة 19. وتصب حرية الإعلام والوصول إلى المعلومات في الهدف التنموي الأوسع نطاقا والمتمثل في تمكين الناس. والتمكين هو عملية متعددة الأبعاد الاجتماعية والسياسية تساعد الناس على التحكم في مسار حياتهم الخاصة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الوصول إلى معلومات دقيقة ونزيهة وحيادية، ممثلة تعدد الآراء، والوسيلة للتواصل تواصلا نشطا عموديا وأفقيا، وبالتالي المشاركة في الحياة النشطة للمجتمع المحلي.

ومع ذلك، ولجعل حرية التعبير واقعا:

  • لا بد من توافر بيئة تنظيمية وقانونية تسمح بظهور قطاع إعلامي متعدد الآراء ومنفتح.
  • ولا بد كذلك من توافر الإرادة السياسية لدعم ذلك القطاع وتوافر سيادة القانون لحمايته.
  • كما أنه لا بد كذلك من وجود قانون لضمان الحصول على المعلومات وبخاصة المعلومات في المجال العام.
    وأخيرا، لا بد من توافر المهارات التعليمية اللازمة لدى متابعي الأخبار ليتمكنوا من تحليل المعلومات تحليلا نقديا وتجميع ما يصلهم منها لاستخدامها في حياتهم اليومية، ووضع وسائط الإعلام موضع المسائلة فيما يتصل بأعمالها.

وتخدم هذه العناصر - إلى جانب التزام الإعلاميين بأعلى المعايير الأخلاقية والمهنية التي وضعها الممارسين - كهيكل أساسي للحرية التعبير التي يجب أن تسود. وبناء على هذا الأساس، تخدم سائط الإعلام كهيئات رقابية، وينخرط المجتمع المدني مع السلطات وصنّاع القرار، ويتدفق سيل المعلومات في المجتمعات المحلية وبين بعضها بعضا.

حرية المعلومات

والوقود لهذا المحرك هي المعلومات ولذلك فإن الحصول عليها أمر حاسم. كما أن وجود قوانين حرية المعلومات - التي توفر إمكانية الحصول على المعلومات العامة - هو أمر أساسي، وكذل هو الحال في ما يتعلق بالوسائل التي تستخدم في توفير المعلومات، سواء من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو من خلال المشاركة البسيطة في الوثائق.

يمكن أن تغير المعلومات الطريقة التي نرى العالم فيها من حولنا، ومكاننا فيه، وكيفية ضبط حياتنا من أجل تحقيق أقصى قدر من الفوائد المتاحة من خلال مواردنا المحلية. إن عملية صنع القرار التي تحركها الحقائق يمكن أن تغير بشكل كبير وجهات نظرنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ولعل وسائط الإعلام المتعددة والمنفتحة هي أغلى قيمة عندما توفر مرآة للمجتمع يرى فيها نفسه. فللحظات التأمل هذه دور فعّال في تحديد أهداف المجتمع، وتصحيح مساره عندما ينقطع الاتصال بين المجتمع وقادته أو عندما يضلون السبيل. ويتحول هذا الدور، بشكل متزايد، باتجاه وسائط الإعلام المحلية الصغيرة نظرا لدفع الضرورات المالية وسائط الإعلام الكبرى بعيدا عن هذه المبادئ الأساسية إلى مراكز الربح التي لا تلبي احتياجات المجموعات السكانية المهمشة والأصغر.

ويمكن تفسير الحق في الحصول على المعلومات ضمن الأطر القانونية التي تدعم حرية المعلومات كما تنطبق على المعلومات التي تحتفظ بها الهيئات العامة أو بمعنى أوسع لتشمل الوصول إلى المعلومات التي تحتفظ بها الجهات الفاعلة الأخرى وتعميمها، حيث تصبح مرتبطة ارتباطا جوهريا إلى حرية التعبير.

لحرية المعلومات والشفافية التي تعززها، نتيجة مباشرة في مكافحة الفساد، مما له بدوره أثر ملموس على التنمية. وكما أكد رئيس البنك الدولي السابق جيمس وولفنسون على أن الفساد الحكومي يعتبر العقبة الرئيسية أمام التنمية، وأن قطاع الإعلام المستقل هو الأداة الوحيدة لمكافحة الفساد العام.

حرية الصحافة والحكم

ويعتبر ضمان حرية وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم أولوية. وتعد وسائل الإعلام المستقلة والحرة والتعددية أساسية للحكم الصالح في الديمقراطيات الصغيرة والكبيرة. وتعمل سائل الإعلام الحرة على:

  • ضمان الشفافية والمساءلة وسيادة القانون؛
  • وتعزيز المشاركة في الخطاب العام والسياسي، و
  • وتسهم مكافحة الفقر.

ويستمد القطاع الإعلامي المستقل سلطته من المجتمع الذي يخدمه، وفي المقابل يخول هذا المجتمع أن يكون شريكا كاملا في العملية الديمقراطية.

وتمثل حرية الإعلام وحرية التعبير المبادئ الأساسية للنقاش المفتوح والمستنير. وستستمر التكنولوجيا الجديدة في التطور وتسمح للمواطنين بمزيد من تشكيل بيئاتهم الإعلامية فضلا عن الوصول إلى عدد وافر من المصادر. ولا يمكن أن يسهم الجمع بين الحصول على المعلومات ومشاركة المواطنين في وسائط الإعلام إلا في زيادة الإحساس بالملكية والتمكين.