الأمم المتحدةمرحباً بكم في الأمم المتحدة. إنها عالمكم

اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة

رسالة الأمين العام

[نسخة للطباعة]

لا يزال اعتماد المجتمع الدولي على ما تقوم به الأمم المتحدة لحفظ السلام في ازدياد مستمر. وقد بلغ مدى انتشار مهمات حفظ السلام معدلات قياسية، مع تجاوز إجمالي عدد القوات والمدنيين والشرطة 000 113 فرد.

والأفراد الذين يعملون تحت راية الأمم المتحدة إنما يقومون بذلك في أشد المناطق على وجه الأرض مشقة وقسوة، حيث تعترضهم أوضاع غير مستقرة كما يواجهون المرض والعنف كل يوم. وهؤلاء الشجعان من الرجال والنساء يبدون بالغ الإخلاص في العمل، مما يجعلهم يحدثون فارقا ملموسا في حياة الكثيرين مع تعريف العالم بوجه الرعاية والالتزام للأمم المتحدة.

كثيرا ما تجيء هذه الجهود بتكلفة باهظة على حساب أرواح حفظة السلام أنفسهم. ففي عام 2008، لقي 132 من حفظة السلام حتفهم أثناء أدائهم لواجباتهم - وهذا واحد من أكبر الأرقام التي حدثت في عام واحد في تاريخ حفظ السلام بالأمم المتحدة. وسواء كانوا قد راحوا ضحية العنف أو المرض أو الحوادث، فقد ترك كل منهم إرثا هاما.

ويذكرنا فقدان عشر نساء من ضمن من فقدوا بالدور المتزايد الأهمية الذي تؤديه النساء العاملات في مجال حفظ السلام، وبأنهن أيضا يتحملن الآن مخاطر بالغة.

وقد مضى ما يقرب من عقد من الزمان على اعتماد مجلس الأمن قراره التاريخي رقم 1325، أول نص جامع يعترف بأن النساء يحملن على عاتقهن عبء النزاعات المسلحة، وبأنه ينبغي أن يكون لهن دور مناظر في منع هذه النزاعات وحلها.

ومنذ ذلك الحين، مضت الأمم المتحدة قدما ببذل جهود مكثفة لا تقتصر على إشراك المزيد من النساء المحليات في عمليات صنع السلام وبناء السلام، بل وتمتد أيضا إلى الاستعانة بالمزيد من النساء في عملياتنا. وليس الأمر هنا تحقيق التكافؤ بين الجنسين كهدف في حد ذاته، ولكن الدافع هو الاستفادة من الإسهامات المتفردة والقوية التي بإمكان النساء القيام بها. وقد أصبحت صاحبات الخوذ الزرق ومراقبات حقوق الإنسان وغيرهن من العاملات في البعثات يقدمن مهارات جديدة وينتهجن أساليب حديثة في العمل في مجال حفظ السلام دائم التطور. وكثيرا ما يكون بوسع هؤلاء العاملات أن يتصلن مع النساء المحليات، مما يؤدى لزيادة الإحساس بالأمن، ويضربن المثل في الوقت نفسه على ما يمكن أن يتحقق بتمكين المرأة.

وكثيرا ما كانت النساء هن الأكثر تضررا أثناء النزاعات، كما سلم مجلس الأمن، بما في ذلك ما يقع عليهن من أعمال مروّعة من العنف الجنسي والعنف لأسباب جنسانية. وبإدخال عناصر شرطية نسائية في صفوفنا، فنحن ندعم وجود بيئة آمنة كي تحصل الضحايا على العون الذي يحتجنه ويستحققن الحصول عليه. وبتمكين الضحايا من الإحساس بالأمان بما فيه الكفاية للمضي قدما واتهام مرتكبي أعمال العنف ضدهن، فإننا نحارب ثقافة الإفلات من العقاب، التي لا تزال سائدة منذ وقت طويل.

وحتى الآن لا يعمل سوى عدد قليل جدا من النساء في مجال حفظ السلام. ومع تزايد أعداد النساء اللاتي يدخلن في صفوف الجيش والشرطة الوطنيين، فقد أصبح أمرا حاسما أن تسهم الدول الأعضاء بالمزيد من النساء للعمل في الأمم المتحدة. وأننا لندعو، في هذا اليوم الدولي، إلى الاستفادة من قوة النساء في تعزيز أعمال حفظ السلام للأمم المتحدة، وإلى العمل في الوقت نفسه على مساعدة السيدات والفتيات أنفسهن على إعادة تشكيل مصيرهن - ومجتمعاتهن - إلى الأفضل.