"إن نشاط حفظ السلام الذي تنهض به الأمم المتحدة هو استثمار أثبت جدواه في تحقيق السلام والأمن والرخاء في العالم. فلنتعهد معا ببذل كل ما في وسعنا من أجل أن يتمكن حفظ السلام من النجاح في أداء رسالته." — رسالة بمناسبة اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة

موضوع عام 2018: "حفظة السلام التابعون للأمم المتحدة: 70 عامًا من الخدمة والتضحية"

 

تقام احتفالات اليوم العالمي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة لعام 2018 تحت عنوان "70 عامًا من الخدمة والتضحية". إن اليوم الذي يوافق 29 مايو يوفر الفرصة للإشادة بمساهمات الأفراد النظاميين والمدنيين في أعمال المنظمة، ولتكريم أكثر من 3.700 من حفظة السلام الذين فقدوا أرواحهم أثناء الخدمة تحت علم الأمم المتحدة منذ عام 1948، بما في ذلك 129 فردًا لقوا حتفهم العام الماضي .

هذا العام، تحتفل الأمم المتحدة بالذكري السبعين لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وهي الأداة الفريدة من نوعها المتسمة بديناميكيتها، والتي طورت لمساعدة البلدان الممزقة من الصراعات على بناء الظروف المواتية للسلام الدائم. بدأت أولى بعثات حفظ السلام من الأمم المتحدة في 29 أيار/مايو 1948، عندما صرح مجلس الأمن بنشر مجموعة صغيرة من المراقبين العسكريين التابعين للأمم المتحدة في الشرق الأوسط لتكوين هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (يونتسو) من أجل مراقبة اتفاق الهدنة بين إسرائيل وجيرانها العرب.

عبر سبعة عقود، خدم أكثر من مليون رجل وسيدة تحت علم الأمم المتحدة في 71 عملية حفظ سلام، وهو الأمر الذي كان له التأثير المباشر على حياة مئات الملايين من الأفراد، وحماية عدد لا يحصى من الأرواح الأكثر عرضة للخطر. يقدم حفظة السلام تضحيات هائلة، فهم يخدمون في الغالب في أماكن تتسم بخطورتها الشديدة وفي ظروف تمثل تحديات جمّة. وتشارك عائلات حفظة السلام وحكوماتهم في هذه التضحيات.

ساعدت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على تحول الكثير من البلدان، من سيراليون إلى كمبوديا وتيمور الشرقية وناميبيا والسلفادور وأماكن أخرى، من الحرب إلى السلام. وكانت بعثة الأمم المتحدة في ليبريا قد أتمت بنجاح انتدابها في مارس من هذا العام، لتصبح عملية حفظ السلام رقم 57 للأمم المتحدة حتى الآن. وقد أنهى اختتام هذه البعثة لمهمتها أكثر من عقدين من عمليات حفظ السلام في حوض نهر مانو بغرب أفريقيا.

اليوم، تنشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أكثر من 100.000 عسكري وشرطي ومدني في 14 عملية حفظ سلام في أربع قارات. حاليًا، تتلقى عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة مساهمات من الأفراد العسكريين والشرطيين من 124 دولة عضو، وكذلك معدات حيوية لمساندة عملياتها. تمثل عمليات حفظ السلام شراكة عالمية حقيقية، وهذا الرقم يعكس ثقة عالمية كبيرة في قيمة المشروع الذي يحمل علم الأمم المتحدة. كما أن مهام حفظ السلام أثبتت أيضًا أنها استثمار ناجح في السلام والأمن والرخاء العالميين. فعلى الرغم من حجم العمليات واتساع نطاقها، تظل الميزانية السنوية لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، أقل من 7 مليار دولار سنويًا، تمثل أقل من نصف في المائة من الإنفاق العسكري العالمي.

تتسم عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمرونتها وبأنها أداة متطورة تدمج معًا الأدوات السياسية والأمنية والتقنية التي تحت تصرفها للمساعدة في إتمام الانتقال الصعب من الصراع إلى السلام. في مارس من هذا العام، أطلق الأمين العام مبادرة جديدة وهي "العمل من أجل حفظ السلام"، والتي تهدف إلى تحسين الأداء وضمان مواءمة عمليات حفظ السلام للأغراض الموضوعة لها لمجابهة تهديدات العمليات التي ازداد تعقيدها وخطورتها. تدعو المبادرة الدول الأعضاء ومجلس الأمن والدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية إلى إعادة تركيز قوات حفظ السلام على التوقعات الواقعية، وحشد دعم أكبر للحلول السياسية، وتقوية بعثات حفظ السلام وزيادة تأمينها من خلال نشر القوات ذات التجهيز والتدريب الجيدين، مع إدماج المزيد من السيدات في العمليات.

على الرغم من أن اليوم العالمي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة هو 29 مايو، فإن مقر الأمم المتحدة في نيويورك سيحتفل بالذكرى في 1 حزيران/يونيو. سيتصدر الأمين العام الاحتفال بوضع أكليل من الزهور تكريمًا لكل حفظة السلام الذين فقدوا أرواحهم أثناء الخدمة تحت علم الأمم المتحدة. إضافة إلى ذلك سيتم منح ميدالية داغ همرشولد لأرواح حفظة السلام الذين توفوا في 2017 أثناء خدمتهم دعمًا لقضية السلام.