معلومات أساسية

وفي أثناء السنة الدولية للجبال في عام 2002، عززت الالتزامات والإرادة للدفع قدما بهذه المسألة. وأكتسبت الجبال اكتسابا مطردا مكانة رفيعة على جداول الأعمال على جميع المستويات.

وأدت السنة الدولية للجبال إلى أن تتخذ الجمعية العامة القرار 245/57 (ملف بصيغة الـ PDF ، الذي حددت فيه يوم 11 كانون الأول/ديسمبر يوما دوليا للجبال، اعتبار من عام 2003، وشجعت المجتمع الدولي على أن ينظم في ذلك اليوم مناسبات على جميع المستويات لإبراز أهمية التنمية المستدامة للجبال.

القضية

تمثل الجبال ربع مساحة اليابسة في العالم ويقطنها 12% من البشر في العالم. وتصنف الجبال من خلال التنوع العالمي الهائل — ابتداء بالغابات الاستوائية المطيرة وانتهاء بالجليد والثلوج الدائمة؛ ومن مناخات يكثر فيها هطول الأمطار بنسبة 12 متر سنويا وحتى الصحارى المرتفعة؛ ومن مستوى سطح البحر وحتى ارتفاع يقارب تسعة ألف متر. فتعد (الجبال) بذلك الأبراج المائية للعالم — حيث توفر المياه الذبة لما لا يقل عن نصف سكان العالم.

ومع ذلك، فالجبال هي بيئات عالية المخاطر أيضا؛ الإنهيارات الجليدية، والإنهيارات الأرضية، والإنفجارات البركانية، والزالازل وفيضانات البحيرات الجليدية التي تهدد الحياة في المناطق الجبلية والأقاليم المحيطة بها. وللجبال شأو كبير في التأثير على المناخ وأحوال الطقس الإقليمية منها والعالمية.

ويعد سكان الجبال من أفقر سكان العالم وأكثرهم حرمانا. فهم يتعرضون دوما للتهميش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ويفتقرون إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم. وعلاوة على ذلك، تفاقم التحديات العالمية الراهنة — على سبيل المثال تغير المناخ، والتنمية الاقتصادية والنمو السكاني — الصعوبات التي يواجهونها. ولذ، فلنهج التنمية المستدامة أهمية خاصة في الأقاليم الجبلية. وعلى مدى أجيال متعاقبة، تعلم سكان الجبال كيفية التعايش مع تهديد المخاطر الطبيعية وطوروا نظم لاستخدام الأراضي تتميز بالمرونة وبالقدرة على التكيف مع المخاطر. ومع ذلك، تشير الأدلة المتواترة إلى أن كثير من الأقاليم الجبلية غدت عرضة للكوارث أكثر من أي وقت مضى في العقود القليلة الماضية.

الإدارة

تتطلب مواجهة التحديات والتهديدات العالمية نُهجا شاملة وتشاركية ومتكاملة يمكن من خلالها التعامل مع كل جوانب الاستدامة. وينبغي الأخذ في الاعتبار الحاجات الخاصة والروابط المشتركة بين الجوانب المختلفة للتنمية الجبلية المستدامة مثل المياه والتنوع البيولوجي والسياحة والهياكل الأساسية. ولتحقيق تنمية جبلية مستدامة، ينبغي إشراك جميع أصحاب المصلحة المعنيين، كما ينبغي رفع الوعي بالنظم الإيكولوجية للجبال وهشاشتها ومشاكلها السائدة وسبل التصدي لها.

ينبغي أن تكون التنمية المستدامة وحماية المناطق الجبلية وتحسين معايشها المحلية في صلب التشريعات المتعلقة بالجبال. وتحتاج مثل تلك التشريعات إلى التعامل مع قضايا حماية الأقليات الإثنية والتراث الثقافي لسكان الجبال، والإعتراف بحقوق الملكية المجتمعية. ولإن كثير من السلاسل الجبلية عابرة للحدود، فإن التنمية الجبلية المستدامة تتطلب تعاونا دوليا.

المضي قدما

  • على صعيد السياسات: من الضروري تعزيز السياسات الراهنة وإنشاء مؤسسات دولية وإقليمية ووطنية مبتكرة وجديدة، وآليات قائمة على القضايا المتعلقة بالجبال على وجه التحديد؛ كما أن على الحكومات أيضا زيادة الاهتمام بإداة مخاطر الكوارث في المناطق الجبلية من وضع تدابير ونهج وسياسات للوقاية من الكوارث الطبعية والتخفيف من أثرها وإعادة تأهيل الخدمة العامة في أعقابها. كما أن هناك ضرورة إلى تنفيذ هياكل النقل والاتصلات أيضا. وللمشاركة الفاعلة لسكان الجبال في عمليات صنع القرار —مع التركيز على الدور الذي تضطلع به المرأة — أهمية بالغة لإنها تضمن الاعتراف الكامل بالثقافات والتقاليد والمعارف الأصلية وإدراجها في سياسات والتنمية والتخطيط في الأقاليم الجبيلة، مع الاحترام للحقوق المتفق عليها في استخدام الأرض والموارد الطبيعية والاعتراف بها جميعا.
  • على الصعيد الاقتصادي: ينبغي زيادة مستوى الاستثمار والتمويل للتنمية المستدامة في الأقاليم الجبلية على الصعد العالمية والإقليمية والوطنية والمجتمعية المحلية من خلال تكامل القطاع الخاص تكاملا أفضل. وسيحسن الدفع مقابل الخدمات البيئة الحالة الاقتصادية للمجتمعات الجبلية، مما سيمثل سبيلا مبتكرا لتمويل مشاريع التنمية المستدامة. وينبغي دعم كل ذلك ببيئة داعمة ومواتية لتعزيز جودة المنتجات والخدمات التي تقدمها المناطق الجبلية، فتكون بذلك سبيل لتحسين المعايش في البيئات الجبلية وحمايتها، وتسهيل وصول سكانها إلى الأسواق الوطنية والعالمية.
  • إدارة الموارد الطبيعية إدارة سليمة: تعد الإدارة السليمة للموارد الطبيعية أمرا حاسما في تعزيز الحفاظ على موارد المناطق الجبلية — مثل المياه والتنوع البيولوجي والغابات والمراعي والتربة (نظرا لتغير المناخ وتزايد حدوث المخاطر الطبعية) — التي يزداد شحها واستخدامها (تلك الموارد) استخداما مستداما. كما أنه من الضروري زيادة الوعي والحصافة والكفاءة في استخدام الموارد الطبيعية في المناطق الجبلية وإدارتها، وتنفيذ تدابير محددة للتكيف والتخفيف.
  • على الصعيد الدولي: ستكون هناك نتائج ملموسة لتعزيز المبادرات للتعاون العابر للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص للروابط بين المنبع والمصب ودعم البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقال اقتصادية في جهودها نحو تنمية جبلية مستدامة من خلال التعاون الثنائي والتعاون المتعدد الأطراف والتعاون بين بلدان الجنوب. وعلاوة على ذلك، سيكون هناك تجمع كبير للتدخل الاستباقي بوصفه نتيجة لدعم الجهود التعاونية للشراكات الجبلية، وتشجيع الشراكة الفاعلة لأعضائها وزيادة الجهود المبذولة لضم القضايا الجبلية وتعميمها في المناقشات والمفاوضات الدولية، وعلى الأخص تلك المتصلة بالاتفاقيات الثلاث ذات الصلة بهذه القضايا (اتفاقية بشأن التنوع البيولوجي واتفاقية مكافحة التصحر (ملف بصيغة الـ PDF واتفاقية تغير المناخ (ملف بصيغة الـ PDF) فضلا عن منتدى الأمم المتحدة للمياه.
  • بناء القدرات: سيعزز بناء القدرات التنمية الجبلية المستدامة على كل الأصعدة بدون أدنى شك. ولهذا السبب فمن المهم دعم جهود البحوث التي يراد منها تحسين فهم دافع التغيير التي تؤثر في الأقاليم الجبلية، وتعزيز مجموعة البيانات المصنفة عن المناطق الجبيلةبوصفها أساسا لاتخاذ قرارات ورسم خطط مدروسة. وفي سياق تغير المناخ، فإن أحد الشروط الرئيسية هو زيادة الجهود المبذولة لمراقبة الأنهار الجليدية وأنماط الجريان في المناطق الجبلية بغرض تقييم وفرة المياه في المستقبل.