الأمم المتحدةمرحباً بكم في الأمم المتحدة. إنها عالمكم

اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية (29 آب/أغسطس)
لنحتض عالما خاليا من الأسلحة النووية

توقعات تدعو للتفائل

ثمة علامات واضحة تشير إلى إحراز تقدم على مختلف الجبهات من جانب الدول الأعضاء – متصرفة على صعيد متعدد الأطراف، وثنائي، ومن خلال إجراءات احادية – والمعاهد العلمية، والمجتمع المدني، والمنظمات الشعبية. وما برحت منظمات المجتمع المدني والمنظمات الشعبية، التي أثيرت مخاوفها بدرجة أكبر بعد أزمة محطة فوكوشيما داييشي النووية في اليابان، تقود الزخم للضغط على حكوماتها وجهات أخرى لاعادة التفكير في مدى صحة امتلاك أسلحة نووية.

وكما ذكر ممثل الأمم المتحدة السامي لشؤون نزع السلاح، سيرجيو دوارتي في خطابه الافتتاحي في الدورة الموضوعية لهيئة الأمم المتحدة لنزع السلاح في 4 نيسان/أبريل 2011، فإن "... المسؤولية النهائية عن مصير مبادرات نزع السلاح تقع على عاتق الدول الأعضاء، التي ستؤدي سياساتها وأولوياتها ومثابرتها إلى تحديد معالم عالم المستقبل على نحو ايجابي أو سلبي.

ستتأثر تلك المعالم، بدورها، بإجراءات وتوقعات المجتمع المدني، أي الأغلبية الساحقة للبشرية التي عرفتها ديباجة الميثاق بوصفها "شعوب الأمم المتحدة". وما زالت الآمال معقودة على تحقيق أهدافنا المشتركة و .... "لذلك يتعين علينا أن نصون هذا الإرث المقدس وأن نصنع مستقبلا جديدا للأجيال القادمة".

ونزع السلاح النووي، الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأنه "يخدم المصلحة العامة خير خدمة في جميع أرجاء المعمورة" يشكل مفتاح السلام والأمن. ويشير اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية إلى هذا المفهوم الهام. وفي الواقع، فإن أهمية "المصلحة العامة في جميع أرجاء المعمورة" تبدو جلية لدى إمعان النظر في التهديد الذي تشكله التجارب النووية والأسلحة النووية، وفي السنوات الأخيرة، التهديد الذي يشكله الإرهاب النووي. وقد حظي هذا الرأي بالتأييد من جانب عدد من اللجان الدولية، فضلا عن عدد لا يحصى من قرارات الجمعية العامة، وذلك في معرض تأكيدها على الآثار الرهيبة لأي استخدام من ذلك القبيل – بالنسبة للبشرية – ولاقتصادات العالم، ولبيئتنا الطبيعية.

وفي الأشهر الأخيرة، جرت مناقشات دينامية في مختلف المنتديات تتعلق بقضايا ذات صلة بالموضوع، مثل تعزيز تدابير الرصد والتحقق على الصعيد الدولي للكشف عن تجارب الأسلحة النووية، وإنهاء حالة تأهب الأسلحة النووية، واتخاذ تدابير جديدة بشأن الأمن والأمان النوويين، ومنح ضمانات أمنية سلبية للأطراف في المناطق الخالية من الأسلحة النووية، وإنشاء مناطق جديدة خالية من الأسلحة النووية لجعل عالمنا هذا عالما أكثر أمنا، والعمل من أجل عقد اتفاقية لمناهضة الأسلحة النووية أو وضع إطار من الصكوك تحرم الأسلحة النووية بغية التوصل إلى إلغائها نهائيا.

وكان من أهم الاسهامات في التفكير الراهن هو الاسهام الذي قدمته الوثيقة الختامية لمؤتمر استعراض معاهدة عدم الانتشار لعام 2010، التي تعرب عن بالغ القلق إزاء العواقب الانسانية الكارثية المترتبة على استخدام الأسلحة النووية بأي شكل من الأشكال وتعيد تأكيد ضرورة أن تحرص جميع الدول في كل الأوقات على التقيد بأحكام القانون الدولي الساري، بما في ذلك القانون الانساني الدولي.

كما أكد المؤتمر مجددا على "الدور الأساسي لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (ملف بصيغة الـ PDFفي إطار نظام نزع السلاح وعدم الانتشار النوويين، وعلى أنه بتحقيق وقف جميع التفجيرات التجريبية للأسلحة النووية وسائر التفجيرات النووية، وبكبح تطوير الأسلحة النووية وتحسينها النوعي، وبإنهاء عمليات تطوير أنواع جديدة متقدمة من الأسلحة النووية، تكافح المعاهدة الانتشار النووي على المستويين الأفقي والرأسي".

وتواصل اللجنة التحضيرية لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (رابط خارجي) والدول الأعضاء فيها البالغ عددها 182 دولة، بصورة نشطة، العمل بقوة على دخول المعاهدة حيز النفاذ. ونظام الرصد الفريد لتلك المنظمة، الذي أنشئ بالفعل بنسبة تربو على 80 في المائة، يعطي للدول الأعضاء الثقة في أنه لن يفلت أي تفجير نووي دون أن يكتشف.

ومع ذلك، فإنه ليس هناك أي شيء يمكن أن يقوم بدور حاسم في تجنب اندلاع حرب نووية أو منع وقوع خطر إرهابي نووي مثل القضاء على الأسلحة النووية. ذلك أن وضع نهاية لا رجعة فيها للتفجيرات النووية سيمنع مواصلة تطوير الأسلحة النووية. وسيؤدي اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، ومختلف الأنشطة المضطلع بها طوال السنة، وغيرها من الجهود المحمودة المبذولة من جانب الأمم والمجتمع المدني إلى بناء زخم نحو إقامة عالم يتمتع بالأمان والأمن.

وكمتابعة لمؤتمر قمة الأمن النووي (رابط خارجي) لعام 2010 الذي انعقد بدعوة من الرئيس باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة في واشنطن العاصمة، سيعقد مؤتمر قمة الأمن النووي لعام 2012 في سيول، جمهورية كوريا، في الفترة من 26 إلى 27 آذار/مارس.