وفي العام الماضي، اتخذ مجلس الأمن أول قرار له يركز فقط على التجارب النووية. ويحدوني الأمل في أن يولد ذلك زخما جديدا نحو اتخاذ الخطوة الأساسية التالية المتمثلة في تخليص العالم من تهديد الأسلحة النووية.
—  الأمين العام للأمم المتحدة

أجريت أول تجربة نووية في 16 تموز/يوليو1945، زهاء ألفي تجربة. وفي وقت مبكر، كان امتلاك أسلحة نووية هو أحد معايير التطور العلمي أو القوة العسكرية مع إيلاء اهتمام ضئيل للآثار المدمرة لهذه التجارب على حياة الإنسان ، ناهيك عن مخاطر التداعيات النووية الناجمة عن اختبارات الغلاف الجوي. وأظهر لنا الإدراك المؤخر والتاريخ الآثار المروعة والمفجعة للتجارب النووية، خاصة عندما تضعف ظروف المراقبة، وفي ضوء ما وصلت إليه الأسلحة النووية اليوم من قوة وقدرة على التدمير.

إن المآسي البشرية والبيئية الناجمة عن التجارب النووية هي أسباب مقنعة للحاجة إلى الاحتفال باليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية - وهو اليوم الذي تقام فيه مناسبات وأنشطة ورسائل تثقيفية تهدف إلى لفت اهتمام العالم وتأكيد الحاجة إلى وجود محاولة موحدة لمنع المزيد من تجارب الأسلحة النووية.

والصك الدولي لوضع حد لجميع أشكال التجارب النووية هو معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لعام 1996(رابط خارجي) ، التي لم تدخل بعد حيز النفاذ.

وفي 2 كانون الأول/ديسمبر 2009، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الرابعة والستين، من خلال قرارها 64/35 (ملف بصيغة الـ PDF فالذي اتخذ بالإجماع، يوم 29 آب/أغسطس يوما دوليا لمناهضة التجارب النووية. ويدعو القرار إلى زيادة الوعي والتثقيف بشأن آثار التفجيرات التجريبية للأسلحة النووية أو أي تفجيرات نووية أخرى وضرورة وقفها باعتباره من الوسائل الكفيلة بتحقيق هدف إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية". وقد بدأ هذا القرار بمبادرة من جمهورية كازاخستان، إلى جانب عدد كبير من الراعين والمشاركين، بهدف إحياء ذكرى إغلاق موقع سيميبالاتينسك للتجارب النووية في 29 آب/أغسطس 1991. ويهدف اليوم إلى تحفيز الأمم المتحدة، والدول الأعضاء، والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والشبكات الشبابية، والوسائط الإعلامية للقيام بالتعريف والتثقيف بشأن ضرورة حظر تجارب الأسلحة النووية، والدعوة إلى ذلك بوصفه خطوة قيمة نحو تحقيق عالم أكثر أمناً.

وشهد عام 2010 الاحتفال الافتتاحي باليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية. ومنذ ذلك الحين وفي كل عام، يشهد اليوم تنسيق أنشطة في جميع أنحاء العالم، مثل الندوات والمؤتمرات والمعارض والمسابقات والمنشورات والمحاضرات في المؤسسات الأكاديمية والبث الإذاعي وغير ذلك من المبادرات.

و ساعدت تطورات كثيرة ثنائية ومتعددة الأطراف على مستوى الحكومات فضلاً عن حركات موسعة في المجتمع المدني على تعزيز قضية حظر التجارب النووية.

وبالإضافة إلى ذلك، "أقتناعا بأن نزع السلاح النووي والإزالة التامة للأسلحة النووية هي الضمان المطلق الوحيد ضد استخدام أو التهديد بالأسلحة النووية"، حددت الجمعية العامة 25 أيلول/ سبتمبر يوم للاحتفال بـ "اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية"، والمكرس لتعزيز و تحقيق هذا الهدف من خلال حشد الجهود الدولية. واقترح القرار A/RES/68/32 لأول مرة في تشرين الأول/أكتوبر 2013، كان المراد منه أن يكون بمثابة المتابعة للاجتماع الرفيع المستوى المعني بنزع السلاح النووي الذي عقد في 26 أيلول/سبتمبر 201 في الجمعية العامة. وفي أيلول/سبتمبر 2014، احتفلت الأمم المتحدة باليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية لأول مرة.وقد شجع اليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية إلى جانب أحداث وأعمال أخرى البيئة العالمية ذات الآفاق الأكثر تفاؤلاً لعالم خال من الأسلحة النووية.

وكما اعترف الأمين العام في رسالته الموجهة إلى مؤتمر نزع السلاح، فإن البيئة الأمنية تزداد تعقيداً، ولكن التعقيد لا يمكن أن يكون عذراً للتقاعس والسخرية. وعلى الرغم من أن التحديات لا تزال قائمة، ولا سيما فيما يتعلق بتدهور البيئة الأمنية الدولية إلى جانب زيادة الإنفاق العسكري والميل الاستراتيجي نحو الأسلحة النووية، ظهرت علامات واضحة على إحراز تقدم على مختلف الجبهات في عام 2017. وكان ذلك أكثر وضوحاً باعتماد المعاهدة وحظر الأسلحة النووية، وتوافق الآراء بشأن التوصيات المقدمة إلى الجمعية العامة من جانب الفريق العامل المفتوح باب العضوية المعني بالمقرر الخاص الرابع المكرسة لنزع السلاح، والبيئة الإيجابية في الدورة الأولى للجنة التحضيرية للمؤتمر الاستعراضي لعام 2020 بشأن معاهدة عدم الانتشار، هيئة نزع السلاح التابعة للأمم المتحدة من وثيقة توصيات بتوافق الآراء بعد ما يقرب من عقدين من الخمول.

وتأمل الأمم المتحدة أن يتم القضاء على جميع الأسلحة النووية يوماً ما. وحتى ذلك الحين، هناك حاجة إلى الاحتفال باليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية في الوقت الذي نعمل فيه من أجل تعزيز السلم والأمن في جميع أنحاء العالم. وكما لاحظت الممثلة السامية السيدة إيزومي ناكاميتسو في مؤتمر الناتو السنوي بشأن تحديد أسلحة الدمار الشامل ونزع السلاح وعدم الانتشار في 29 أيار / مايو 2017، "لا يوجد طريق واحد للقضاء على الأسلحة النووية. وينبغي أن نواصل بذل كل الجهود من أجل اتخاذ تدابير أخرى لتحقيق عالم خال من الأسلحة النووية والحفاظ عليه ". وتشكل مبادرات مثل اليوم الدولي لمكافحة التجارب النووية جزءاً من الجهود العالمية الرامية إلى إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية.