نحو الإلتزام بمستقبل نرنو إليه

الأمين العام  لمؤتمر ريو +20 شا زوكانغ

يستمر العالم فى العد التنازلي لإنطلاق أحد أهم الأحداث في وقتنا الحاضر؛ مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. ”ما نتطلع إليه من خلال مؤتمر ريو +20 هو تسليط الضوء على الكيفية التى  تمكننا من التقدم بسرعة أكبر نحو تحقيق التنمية المستدامة، قبل فوات الأوان“، جاء ذلك فى حديث الأمين العام  لمؤتمر ريو +20 شا زوكانغ من خلال مقابلة حصرىة لقسم الأخبار بإدارة الشؤون الإقتصادية و الإجتماعية بالأمم المتحدة. و أضاف سيادته: “ رسالتي هي: إنضموا إلى مؤتمر ريو و كونوا على إستعداد للإلتزام“.

إذ يحذوهم الهدف المطلق لتأمين مستقبل مستدام لكوكبنا المشترك؛ سوف يجتمع بصدد التحضير للمؤتمر قادة العالم و الجهات المعنية من المجموعات الرئيسية التسع في المدينة البرازيلية ريو دي جانيرو في الفترة من 20 إلى 22 حزيران/يونية، يقود الأعمال التحضيرية لهذا الحدث التاريخي السيد شا تسو كانغ، وهو أيضا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة إدارة الشؤون الاقتصادية و الإجتماعية. وفي خضم الاستعدادات المكثفة لهذا الحدث، يشارك سيادته آرائه وآماله المرجوه من إقامة المؤتمر، كما يتحدث كذلك عن المهام قيد الإنهاء فى صدد الإعداد له. 

نحو أقل من ستة عشر أسبوعا لإنطلاق مؤتمر ريو +20، ما هي رسالتك إلى مختلف الجهات المعنية في جميع أنحاء العالم فى ظل الإستعداد لهذا المؤتمر التاريخي؟

”كما أشار سابقاً السيد الأمين العام، نتطلع إلى جعل مؤتمر ريو +20 إنطلاقة قوية نحو خير الإنسانية. كيف يتم ذلك؟ من خلال تقديم فعاليات ، وليس مزيداً من الأقوال. ما نتطلع إليه من خلال مؤتمر ريو +20 هو تسليط الضوء على الكيفية التى  تمكننا من التقدم بسرعة أكبر نحو تحقيق التنمية المستدامة، قبل فوات الأوان. و من الضرورى تأمين التزام سياسي قوي على أعلى المستويات الحكومية وفيما بين جميع قطاعات الأعمال والمجتمع المدني، وكذلك إعادة تفعيل الشراكة العالمية من أجل تحقيق التنمية المستدامة. رسالتي هي: ”إنضموا إلى مؤتمر ريو و كونوا على إستعداد للإلتزام“. كما أود دعم المجموعات الرئيسية و الجهات المعنية الأخرى إعلانها من خلال مؤتمر ريو +20 عن أكثر من ألف من الإلتزامات الطوعية الجديدة من أجل تحقيق مستقبل مستدام ”. 

ثمة بعض الاجتماعات التحضيرية قبيل انعقاد المؤتمر، ما الذى تتطلبه تلك الجلسات من أجل تحقيق النجاح لموتمر ريو +20 ؟

”من الضرورى فى هذه الجلسات تحقيق التقارب بين جميع عناصر المسودة الأولية للوثيقة الختامية حتى يتمكن رؤساء الدول والحكومات من إقرارها فى مؤتمر ريو +20. يجب أن تقدم الوثيقة الختامية اتجاه واضح لتوجيه العمل لتحقيق التنمية المستدامة. بيان نقاط التلاقى من شأنه تحقيق الوضوح بشأن بعض القضايا مثل أهداف التنمية المستدامة، ومجلس التنمية المستدامة، وتعزيز اهداف الأمم المتحدة لشؤون البيئة وخريطة الطريق للاقتصاد الأخضر في سياق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر. “ 

هل كنت راضيا عن المسودة الأولية للوثيقة الختامية، وهل تعتقد أنها سوف تكون بمثابة حافز لنجاح المؤتمر؟

”لا يسعنى إلا السرور بالمسودة الأولية  التى تشاركها الرئيسان المشاركان مع الدول الأعضاء. إنها تقدم نص متوازن يسعى إلى الأخذ في الاعتبار تنوع الآراء التي تم الإعراب عنها في أكثر من ستة آلاف صفحة من مداخلات الدول الأعضاء، والمجموعات الرئيسية والمنظمات الدولية والجهات المعنية الأخرى. تمثل المسودة الأولية الأرضية المشتركة التى يمكن أن تُبنى علىها وثيقة ختامية طموحة. وإنني أشجع جميع الأطراف على التحلي بالجرأة و تجاوز التحديات إلى أقصى ما تسمح به الإمكانات السياسية من أجل تقديم وثيقة ختامية يفخر رؤساء الدول والحكومات أن يشاركوا فى مؤتمر ريو من أجل دعمها“. 

نعلم أن ثمة العديد من التحديات، ولكن ما هي الأفضليات الرئيسية التى يمتلكها العالم الآن و تمكنه من خلق مستقبل مستدام؟

”انها ليست مسألة أفضليات بل ضرورات ملحة . إن التنمية المستدامة ليست اختيارية. فإن أكثر من خمس البشرية تعانى من فاقة قاسية، وتفتقر إلى السلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء والطاقة. مع ذلك، و من ناحية أخرى، يستهلك نحو 20 في المئة من سكان العالم 80 في المائة من الموارد الطبيعية. إجمالاً، يستهلك سبعة بليون من سكان العالم سنويا أكثر من 1.3 مرة من الموارد الطبيعية التى يمكن للأرض أن تعيد إنتاجها. و لابد لهذا النمط الإستهلاكى أن يتوقف. إن المستقبل الذي نرنو إليه هو عالم خال من الفاقة حيث تحيا الإنسانية باعتبارها كيان واحد ضمن حدود كوكب واحدو أرض واحدة. إن بقاء البشرية على المدى الطويل يحتم علينا الالتزام بتحقيق مستقبل مستدام فى مؤتمر ريو +20 من خلال إطلاق إجراءات ومبادرات صارمة يكون من شأنها الوصول بنا إلى حيث نريد. “ 

ما الذي يجعل مؤتمر ريو +20 مختلف عن المؤتمرات الدولية الرئيسية الأخرى؟

”لقد لقب الأمين العام مؤتمر ريو +20 “ فرصة- لمرة واحدة في كل جيل“. في الواقع،سوف يكون ريو 20 مؤتمراً دولياً لم يسبق له مثيل. نتوقع حضور من خمسين إلى ستين ألف من الأفراد إلى ريو دي جانيرومن أجل المؤتمر. والفرق الرئيسي سيكون فى تسليط الضوء على تجديد الالتزامات السياسية و جعلها قيد التنفيذ. بالإضافة إلى ذلك، سوف يتميز المؤتمر من خلال حجم المشاركة و الإنخراط  القوى منقطع النظير للمجموعات الرئيسية للمجتمع – والجهات الفاعلة غير الحكومية التي يعد دورها محورياً في بناء المستقبل الذي نتطلع إليه. 

فضلاً عن ذلك، سوف يختلف مؤتمر ريو +20 عن المؤتمر الذى عُقد سابقاً عام 1992 في أن المجموعات الرئيسية هي الآن جزء لا يتجزأ من المحضرين الرسميين، و كذلك فى المداخلات والمشاركة في اجتماعات المائدة المستديرة إلى جانب الدول الأعضاء والمنظمات الدولية. بينما في مؤتمر ريو عام 1992، اقتصرت المجموعات الرئيسية الى حد كبير على منتدى عالمي للمجتمع المدني في حديقة فلامنغو. و قد تم الآن إلى حد بعيد سد تلك الفجوة الكبيرة بين الجهات الفاعلة غير الحكومية والدول الأعضاء. “ 

ما الذى تود أن تقوله للمواطنين في جميع أنحاء العالم ممن يتطلعون إلى المساهمة في تحقيق مستقبل مستدام لأنفسهم وللأجيال القادمة؟

”إن مؤتمر ريو +20 يتعلق بكل امرأة ورجل وطفل على هذا الكوكب، بل و بأولئك الذين لم يولدوا بعد. إنه مؤتمركم ، حتى إن لم تتواجدوا فعليا في مؤتمر ريو. لا يزال يمكنكم الانضمام إلى الحوار العالمي. و التواصل مع المؤتمر من خلال وسائل الاعلام الاجتماعية، وموقعنا الإلكترونى على الانترنت. إجعلوا أرائكم واضحة لممثليكم من الوفود الرسمية ومنظمات المجموعات الرئيسية المفضلة لديكم. قوموا بإطلاق مبادراتكم الخاصة من أجل التنمية المستدامة، مهما كانت كبيرة أو صغيرة. إنضموا إلى الفريق من أجل بناء مستقبل مستدام نرنو إليه جميعا ”.

Bookmark and Share